بوابة النور الاخبارية

بعد عودة السرطان.. الموسيقى تمنح مراهقًا الأمل في رحلة جديدة للتعافي

الأحد 18 أكتوبر 2026 05:35 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
بعد عودة السرطان.. الموسيقى تمنح مراهقًا الأمل في رحلة جديدة للتعافي

كتبت هينار ثروت

في رحلة مليئة بالتحديات والأمل، يخوض المراهق البريطاني إيثان جريفيثس، البالغ من العمر 14 عامًا، معركة صعبة مع السرطان، بعدما عاد المرض لمهاجمة جسده بعد فترة قصيرة من إعلان تعافيه. وبين جلسات العلاج الكيميائي والقلق من المستقبل، وجد إيثان في الموسيقى وسيلة تساعده على تجاوز الأوقات الصعبة والتعامل مع الضغوط النفسية المصاحبة للمرض.

وتسلط قصته الضوء على أهمية الدعم النفسي والأسري للأطفال والمراهقين المصابين بالسرطان، وكيف يمكن للهوايات والأنشطة المحببة أن تمنحهم مساحة للراحة والتكيف خلال رحلة العلاج، دون أن تكون بديلًا عن الرعاية الطبية المتخصصة.

تشخيص صعب وانتكاسة مفاجئة

بدأت رحلة إيثان مع المرض في يناير 2026، عندما شُخّصت إصابته بليمفوما بوركيت، وهو نوع نادر وسريع النمو من الأورام الليمفاوية يتطلب علاجًا سريعًا ومكثفًا.

وخضع المراهق للعلاج الكيميائي، وسط آمال أسرته في تجاوز هذه المرحلة والعودة إلى حياته الطبيعية. وفي مايو، تلقى إيثان خبرًا سارًا بإعلان خلوه من السرطان، لتبدأ الأسرة في استعادة الأمل بعد شهور من القلق والمعاناة.

لكن الفرحة لم تستمر طويلًا؛ فبعد نحو أسبوعين فقط، عاد المرض مرة أخرى، لتجد الأسرة نفسها أمام تحدٍ جديد، بعدما اعتقدت أن أصعب مراحل الرحلة قد انتهت.

وكانت الانتكاسة صدمة كبيرة لإيثان وعائلته، إذ تطلبت الحالة البحث عن خيارات علاجية جديدة لمواجهة المرض الذي عاد بصورة عدوانية.

تجربة علاجية جديدة تمنحه الأمل

بحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية «BBC»، انضم إيثان إلى تجربة سريرية في مستشفى بريستول الملكي للأطفال في بريطانيا، استهدفت مرضى سرطان الغدد الليمفاوية من الخلايا البائية الذين لم يستجيبوا للعلاج السابق أو عاد المرض لديهم.

واعتمدت التجربة على استخدام دواءين تجريبيين، وأُبلغت الأسرة بأن فرصة نجاح العلاج تبلغ نحو 50%، وهو ما جعل المرحلة الجديدة تحمل مزيجًا من الأمل والقلق.

وخضع إيثان لعلاج مكثف شمل العلاج الكيميائي وزراعة الخلايا الجذعية، في رحلة تطلبت منه ومن أسرته قدرًا كبيرًا من الصبر والتحمل.

وفي سبتمبر 2026، عاد المراهق إلى منزله بعد أن أصبح خاليًا من السرطان مرة أخرى، ليبدأ مرحلة التعافي واستعادة حياته تدريجيًا، وسط آمال بالعودة إلى الدراسة وممارسة الأنشطة التي يحبها.

كيف ساعدته الموسيقى على مواجهة المرض؟

لم تكن الأدوية والإجراءات الطبية وحدها ما ساعد إيثان على اجتياز هذه التجربة، فقد لجأ أيضًا إلى الاستماع إلى الموسيقى واستخدام سماعات الأذن، إلى جانب محاولة النوم والابتعاد ذهنيًا عن أجواء المرض كلما اشتدت الضغوط.

ومثّلت الموسيقى بالنسبة إليه وسيلة للتخفيف من التوتر والانشغال مؤقتًا بالأمور التي تمنحه الراحة، بدلًا من التركيز المستمر على العلاج والمستشفى والمخاوف المرتبطة بالمرض.

وتبرز هذه التجربة أهمية الحفاظ على الأنشطة التي يحبها الأطفال والمراهقون خلال العلاج، عندما تسمح حالتهم الصحية بذلك، سواء كانت الموسيقى أو القراءة أو الرسم أو التواصل مع الأصدقاء.

ولا تعني هذه القصة أن الموسيقى تعالج السرطان أو تؤثر مباشرة في الخلايا السرطانية، لكنها توضح كيف يمكن للأنشطة المحببة أن تدعم الحالة النفسية وتحسن القدرة على التكيف مع الضغوط.

دعم الأسرة.. قوة إضافية في رحلة التعافي

كان للدعم الأسري دور مهم في رحلة إيثان، خاصة أن والده، لويد جريفيثس، البالغ من العمر 56 عامًا، سبق أن تعافى هو الآخر من نوع مختلف من الأورام الليمفاوية.

وتمنح تجربة الأب مع المرض الأسرة فهمًا خاصًا للتحديات التي يواجهها إيثان، في وقت يحتاج فيه المراهق إلى الشعور بالأمان والاحتواء، إلى جانب الرعاية الطبية.

وتؤكد قصته أن التعامل مع سرطان الأطفال لا يقتصر على العلاج الجسدي، بل يشمل أيضًا الاهتمام بالمشاعر والاحتياجات النفسية والاجتماعية للمريض.

الخلاصة: تكشف قصة إيثان جريفيثس كيف يمكن للأمل والدعم الأسري والموسيقى أن تساعد المراهق على مواجهة رحلة علاج شاقة. ورغم أن السرطان عاد لمطاردته بعد تعافٍ أولي، فإن نجاح العلاج مرة أخرى منحه فرصة جديدة للتعافي والعودة تدريجيًا إلى حياته، مؤكدًا أهمية الرعاية المتكاملة التي تجمع بين العلاج الطبي والدعم النفسي.