دراسة تكشف.. حمية الكيتو تخفض دهون الكبد وتحسن مستويات سكر الدم
كتبت هينار ثروت
كشفت دراسة علمية حديثة أن اتباع حمية الكيتو منخفضة الكربوهيدرات قد يساعد على تقليل الدهون المتراكمة في الكبد وتحسين بعض مؤشرات التحكم في سكر الدم، لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة ومقدمات السكري والكبد الدهني. وأظهرت النتائج انخفاض دهون الكبد بنسبة 67% لدى المشاركين الذين اتبعوا الحمية، مقارنة بانخفاض بلغ 45% لدى مجموعتين اتبعتا نظامًا غذائيًا متوسطيًا وآخر نباتيًا منخفض الدهون.
وتسلط النتائج الضوء على دور مكونات النظام الغذائي، وليس فقدان الوزن وحده، في التأثير على صحة الكبد واستجابة الجسم للإنسولين. ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن حمية الكيتو مناسبة للجميع أو أنها بديل عن العلاج الطبي.
دراسة تقارن بين 3 أنظمة غذائية
نُشرت الدراسة في مجلة «Cell Metabolism» في أغسطس 2026، وهدفت إلى مقارنة تأثير ثلاثة أنظمة غذائية في صحة التمثيل الغذائي لدى أشخاص يعانون من السمنة ومقدمات السكري وتراكم الدهون في الكبد.
وشملت التجربة 55 بالغًا، وتلقى المشاركون أحد ثلاثة أنظمة غذائية: حمية كيتونية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات، أو حمية البحر المتوسط، أو نظام نباتي منخفض الدهون وغني بالكربوهيدرات.
واستمرت فترة التدخل نحو خمسة أشهر، مع توفير الوجبات للمشاركين ومتابعتهم غذائيًا، بهدف تحقيق فقدان وزن متقارب بين المجموعات بلغ نحو 10% من الوزن الأصلي.
وأظهرت النتائج أن نسبة الدهون الثلاثية المتراكمة داخل الكبد انخفضت بمتوسط 67% لدى مجموعة الكيتو، مقابل 45% لدى كل من مجموعتي حمية البحر المتوسط والنظام النباتي منخفض الدهون. وتشير هذه النتيجة إلى أن تركيب النظام الغذائي قد يؤثر في استجابة الكبد، حتى عندما يكون فقدان الوزن متقاربًا بين المجموعات
كيف أثرت حمية الكيتو في سكر الدم؟
لم تقتصر النتائج على دهون الكبد، بل رصد الباحثون أيضًا تحسنًا في بعض المؤشرات المرتبطة بتنظيم مستويات الجلوكوز والإنسولين.
فقد انخفض متوسط مستويات الجلوكوز المقاسة على مدار 24 ساعة بنحو 20% لدى مجموعة الكيتو، مقارنة بانخفاض بلغ نحو 8% لدى كل من المجموعتين الأخريين.
كما سجلت مجموعة الكيتو انخفاضًا أكبر في مستويات الإنسولين وتحسنًا ملحوظًا في حساسية الكبد للإنسولين، وهو الهرمون الذي يساعد الجسم على تنظيم سكر الدم.
وبنهاية التجربة، لم يعد نحو 50% من المشاركين في مجموعة الكيتو يستوفون معايير تشخيص مقدمات السكري، مقارنة بنحو 29% في مجموعة البحر المتوسط و7% في المجموعة النباتية منخفضة الدهون.
لكن هذه النتائج لا تعني أن الحمية تعالج مرض السكري نهائيًا، كما أن تحسن المؤشرات خلال فترة الدراسة لا يضمن استمرار التأثير على المدى الطويل.
لماذا قد تقلل الكيتو الدهون المتراكمة في الكبد؟
تعتمد حمية الكيتو على تقليل الكربوهيدرات بدرجة كبيرة وزيادة الاعتماد على الدهون مصدرًا للطاقة، ما يدفع الجسم إلى إنتاج أجسام كيتونية.
ووفقًا للباحثين، ارتبط النظام الكيتوني بانخفاض أكبر في تصنيع الدهون الجديدة داخل الكبد، إلى جانب تغيرات في مستويات الإنسولين والجلوكاجون، وهو هرمون يشارك في تنظيم استخدام الطاقة.
وقد تساعد هذه التغيرات على تقليل تراكم الدهون في الكبد وتحسين استجابته للإنسولين. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى استمرار هذه الفوائد، وما إذا كانت ستنعكس على مضاعفات أمراض الكبد على المدى الطويل.
هل حمية الكيتو مناسبة للجميع؟
رغم النتائج الواعدة، فإن حمية الكيتو تتطلب تخطيطًا دقيقًا لضمان الحصول على الألياف والفيتامينات والمعادن، كما أن الاعتماد على كميات كبيرة من الدهون المشبعة قد يؤثر سلبًا في مستويات الكوليسترول لدى بعض الأشخاص.
كذلك، قد يحتاج المصابون بالسكري الذين يستخدمون الإنسولين أو بعض الأدوية الخافضة للسكر إلى تعديل العلاج تحت إشراف الطبيب، لتجنب هبوط سكر الدم أو حدوث مضاعفات أخرى. وتستدعي الحمية أيضًا تقييمًا طبيًا لدى المصابين بأمراض الكبد أو الكلى أو الحالات المزمنة الأخرى.
ومن المهم الإشارة إلى أن الدراسة كانت محدودة الحجم والمدة، وأن الوجبات كانت مقدمة للمشاركين مع متابعة غذائية منتظمة؛ لذلك قد تختلف النتائج في الحياة اليومية.
الخلاصة: تشير الدراسة إلى أن حمية الكيتو قد تساعد على تقليل دهون الكبد وتحسين بعض مؤشرات سكر الدم لدى فئات محددة، لكنها لا تثبت أنها الخيار الأفضل للجميع. ويظل اختيار النظام الغذائي المناسب بحاجة إلى تقييم فردي، مع التركيز على جودة الطعام واستدامة العادات الصحية والمتابعة الطبية عند الضرورة.
