بوابة النور الاخبارية

الكوليسترول المتبقي.. مؤشر خفي قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب رغم التحاليل الطبيعية

الأحد 18 أكتوبر 2026 05:51 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
الكوليسترول المتبقي.. مؤشر خفي قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب رغم التحاليل الطبيعية

كتبت هينار ثروت

لا يرتبط خطر الإصابة بأمراض القلب بارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وحده، فهناك نوع آخر يُعرف باسم الكوليسترول المتبقي (Remnant Cholesterol)، وقد يرتبط بزيادة خطر تصلب الشرايين والنوبات القلبية، حتى لدى بعض الأشخاص الذين تبدو لديهم مستويات الكوليسترول الضار مقبولة.

ويشير هذا المصطلح إلى الكوليسترول الموجود داخل بقايا الجسيمات الدهنية الغنية بالدهون الثلاثية، التي تنتقل في الدم بعد معالجة الجسم للدهون القادمة من الطعام أو المنتجة في الكبد. وتكمن أهمية هذا النوع في أن ارتفاعه قد يضيف معلومات مهمة عند تقييم مخاطر القلب والأوعية الدموية.

ما الكوليسترول المتبقي وكيف يؤثر في القلب؟

يتكون الكوليسترول المتبقي من الدهون الموجودة في بقايا البروتينات الدهنية، خاصة بقايا الكيلوميكرونات والبروتينات الدهنية شديدة انخفاض الكثافة (VLDL). وعندما ترتفع هذه الجسيمات في الدم، يمكن أن تدخل إلى جدار الشرايين وتساهم في تراكم الدهون وتطور اللويحات التي تؤدي إلى تصلب الشرايين.

وقد ترتبط هذه العملية بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الدهون الثلاثية أو السكري أو السمنة. وتشير الأبحاث إلى أن الكوليسترول المتبقي قد يساعد في تفسير جزء من مخاطر القلب التي لا يعكسها مستوى الكوليسترول الضار وحده.

لماذا قد لا تكشف التحاليل التقليدية الخطر بالكامل؟

يقيس تحليل الدهون المعتاد الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار والكوليسترول الجيد، إلى جانب الدهون الثلاثية. لكن التركيز على الكوليسترول الضار وحده قد لا يقدم صورة كاملة عن المخاطر لدى بعض المرضى.

ويمكن تقدير الكوليسترول المتبقي حسابيًا من خلال طرح الكوليسترول الضار والكوليسترول الجيد من الكوليسترول الكلي، إذا كانت القياسات متاحة ومتوافقة. لذلك، فهو ليس بالضرورة عنصرًا غائبًا تمامًا عن التحاليل التقليدية، بل قد يحتاج إلى حساب وتفسير إضافيين.

وقد يطلب الطبيب أيضًا قياس البروتين الشحمي «ApoB» في بعض الحالات، لأنه يساعد على تقدير عدد الجسيمات الدهنية المسببة لتصلب الشرايين، خاصة عندما لا تعكس مستويات الكوليسترول وحدها حجم الخطر بدقة.

من الأكثر عرضة لارتفاع الكوليسترول المتبقي؟

تزداد احتمالات ارتفاعه لدى الأشخاص الذين يعانون من مجموعة من العوامل الصحية، أبرزها:

  • ارتفاع الدهون الثلاثية في الدم.
  • الإصابة بالسكري من النوع الثاني أو مقاومة الإنسولين.
  • زيادة الوزن، خاصة تراكم الدهون حول البطن.
  • قلة النشاط البدني واتباع نظام غذائي غني بالسكريات المضافة والدهون غير الصحية.
  • وجود تاريخ عائلي لاضطرابات الدهون أو الإصابة المبكرة بأمراض القلب.

ولا يعني وجود أحد هذه العوامل بالضرورة ارتفاع الكوليسترول المتبقي، لكنه قد يستدعي تقييمًا أشمل لمستويات الدهون ومخاطر القلب.

كيف يمكن تقليل مستوياته وحماية القلب؟

يعتمد التعامل مع ارتفاع الكوليسترول المتبقي على تقييم الدهون الثلاثية وبقية المؤشرات، إلى جانب عوامل الخطر الصحية. وتشمل الخطوات المفيدة اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، وتقليل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة والدهون المشبعة.

كما يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين مستويات الدهون وحساسية الجسم للإنسولين، بينما يساهم فقدان الوزن الزائد، عند الحاجة، في خفض الدهون الثلاثية لدى كثير من الأشخاص.

وقد يوصي الطبيب بأدوية خافضة للدهون وفقًا لمستوى الخطر القلبي الوعائي والنتائج المخبرية. ولا ينبغي تناول أدوية أو مكملات لخفض الدهون دون استشارة طبية، أو إيقاف أدوية الكوليسترول الموصوفة اعتمادًا على قراءة واحدة للتحليل.

متى تحتاج إلى فحوصات إضافية؟

إذا كنت تعاني من ارتفاع الدهون الثلاثية أو السكري أو لديك تاريخ عائلي لأمراض القلب المبكرة، فقد يكون من المفيد مناقشة تقييم شامل للدهون مع الطبيب، بما في ذلك الكوليسترول غير المرتبط بالبروتين الدهني عالي الكثافة (Non-HDL) أو قياس ApoB عند الحاجة.

الخلاصة: الكوليسترول المتبقي مؤشر مهم قد يساعد على اكتشاف مخاطر قلبية إضافية لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يُفسر بمعزل عن بقية التحاليل والحالة الصحية. وتظل المتابعة الطبية والتغذية المتوازنة والنشاط البدني والالتزام بالعلاج المناسب من أهم وسائل حماية القلب على المدى الطويل.