بوابة النور الاخبارية

الشائعات سلاح الإخوان لضرب الوعي المصري.. ورسائل الرئيس السيسي ترسم طريق المواجهة

الإثنين 19 أكتوبر 2026 06:04 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
الشائعات سلاح الإخوان لضرب الوعي المصري.. ورسائل الرئيس السيسي ترسم طريق المواجهة

كتبت:إيمان خالد خفاجي

اعتادت جماعة الإخوان الإرهابية اللجوء إلى أقدم أسلحتها وأقلها تكلفة، وهو سلاح الشائعات، في محاولة مستمرة لتزييف الحقائق وتشويه التاريخ والنيل من ثقة المواطن في وطنه، واستهداف الذاكرة الجمعية للمصريين وإضعاف إرادتهم، أملاً في تحقيق ما فشلت في الوصول إليه عبر المواجهة المباشرة، وهو إسقاط الدولة من الداخل.

وفي هذا السياق، لم تكن رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الفترة الماضية مجرد تصريحات عابرة، بل مثلت خارطة طريق واضحة لمعركة الوعي التي تخوضها الدولة المصرية في مواجهة حملات التضليل والأكاذيب التي تستهدف زعزعة الاستقرار وبث الشكوك بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

وأكد الرئيس السيسي، في مناسبات ولقاءات عديدة، أن التحدي الذي تواجهه مصر لا يقتصر على البناء والتنمية ومواجهة الأزمات الاقتصادية، وإنما يمتد إلى حماية عقول المصريين من التزييف والتضليل، مشيرًا إلى خطورة الحرب النفسية التي تستهدف إضعاف الثقة بين المواطن ودولته، وضرب الروح المعنوية ونشر الإحباط واليأس.

ويعكس هذا المشهد تحول جماعة الإخوان الإرهابية، بعد فشل مشروعها السياسي عقب ثورة 30 يونيو، إلى الاعتماد بصورة أكبر على أدوات الحرب غير التقليدية، وفي مقدمتها الشائعات والأخبار المفبركة، بهدف التأثير في الرأي العام وإثارة البلبلة داخل المجتمع.

حرب إخوانية بأدوات إلكترونية

تعتمد حملات التضليل على صفحات إلكترونية وحسابات تنشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب منصات إعلامية تبث من الخارج، بهدف استغلال الأزمات والمشكلات الاقتصادية وتحويلها إلى حملات منظمة لتشويه صورة الدولة وتضخيم السلبيات وتجاهل أي مؤشرات إيجابية.

وتتنوع الشائعات المتداولة بين ادعاءات تتعلق بانهيار الاقتصاد، أو بيع أصول الدولة، أو فرض أعباء وضرائب جديدة، فضلًا عن تداول معلومات غير دقيقة بشأن القرارات الحكومية والمشروعات القومية، في محاولة لإثارة القلق بين المواطنين وتوجيه مشاعر الغضب والإحباط.

وتستهدف هذه الحملات خلق حالة مستمرة من التشكيك في كل ما تحققه الدولة من إنجازات، وصرف الأنظار عن المشروعات القومية وتطور البنية التحتية وما شهدته قطاعات الصحة والتعليم والطاقة والنقل من أعمال تطوير، بما يجعل الشائعة أداة للتأثير في وعي المواطنين وتشكيل تصوراتهم عن الواقع.

معركة الوعي لا تقل أهمية عن مواجهة الإرهاب

تحمل رسائل الرئيس السيسي تأكيدًا متكررًا على أن حماية الوعي الوطني تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على استقرار الدولة، وأن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على التصدي للعنف المسلح، بل تشمل أيضًا مواجهة الأفكار المضللة والمعلومات المغلوطة التي تستهدف عقول المواطنين.

فبينما يستهدف الإرهاب المسلح أمن المجتمع وسلامة أفراده، تسعى الشائعات إلى ضرب الثقة ونشر الانقسام وإضعاف قدرة المواطنين على التمييز بين الحقيقة والزيف، وهو ما يجعل التصدي لها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون مختلف مؤسسات المجتمع.

ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به وسائل الإعلام والصحافة والمثقفون والأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الدينية، في نشر المعلومات الموثوقة، وتعزيز التفكير النقدي، وتوعية المواطنين بمخاطر تداول الأخبار دون التحقق من مصادرها.

كما أن بناء الوعي لا يعني تجاهل المشكلات أو إنكار التحديات، بل يتطلب عرض الحقائق بوضوح، ومناقشة أوجه القصور، والتمييز بين النقد الموضوعي الذي يسهم في الإصلاح وبين حملات التضليل التي تستغل الأزمات لتحقيق أهداف سياسية.

الشفافية والعمل في مواجهة حملات التضليل

في مواجهة الشائعات، لا يقتصر دور الدولة على التحذير من مخاطرها، بل يمتد إلى ضرورة إتاحة المعلومات الصحيحة، والرد السريع على الأخبار المغلوطة، وتوضيح الحقائق للرأي العام عبر المصادر الرسمية.

ويأتي دور المركز الإعلامي لمجلس الوزراء في رصد الشائعات المتداولة وتفنيدها وتقديم المعلومات الموثقة بشأنها، بما يسهم في الحد من انتشار الأخبار غير الصحيحة، ويمنح المواطنين فرصة الوصول إلى البيانات من مصادرها المعتمدة.

كما تمثل الشفافية والتواصل المستمر مع المواطنين عنصرين أساسيين في تعزيز الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، إذ إن سرعة توضيح القرارات وشرح أسبابها تساعد على تقليص المساحات التي يمكن أن تستغلها الحسابات المضللة لنشر معلومات غير دقيقة.

وفي هذا الإطار، يمكن أن يشكل منتدى مصر 2026، وما يطرحه من نقاشات حول أولويات الدولة ومستقبلها، فرصة لتعزيز الحوار المجتمعي وتبادل الرؤى بشأن قضايا التنمية، بما يدعم مشاركة المواطنين في النقاش العام ويتيح مساحة أوسع لفهم التحديات والفرص المتاحة.

وعي المصريين حائط الصد أمام الشائعات

أثبتت التجارب الماضية أن قدرة المجتمع على تجاوز الأزمات ترتبط بدرجة كبيرة بمدى توافر المعلومات الصحيحة والوعي بطبيعة التحديات التي تواجه الدولة. ومن ثم، فإن الحفاظ على هذا الوعي يتطلب استمرار جهود التوعية، وتطوير الخطاب الإعلامي، والاعتماد على الحقائق والبيانات في مناقشة القضايا العامة.

وفي المقابل، فإن مواجهة الشائعات لا تعني رفض النقد أو الاختلاف في الرأي، وإنما تستلزم التفرقة بين المعلومات الموثقة والادعاءات غير المدعومة بالأدلة، مع إتاحة المجال أمام النقاش المسؤول الذي يساعد على معالجة المشكلات بدلًا من تعميقها.

وتبقى معركة الوعي إحدى الجبهات المهمة في مسار بناء الدولة المصرية، بالتوازي مع جهود التنمية ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. فكلما زادت قدرة المواطنين على التحقق من المعلومات وفهم الأحداث في سياقها الصحيح، تراجعت فرص نجاح حملات التضليل في التأثير على الرأي العام.

وفي النهاية، قد تنتشر الشائعة بسرعة عبر المنصات الرقمية، لكن مواجهتها تبدأ بالحقيقة والمعلومة الموثوقة، وتستمر بوعي مجتمعي قادر على التمييز بين النقد البناء والتضليل المتعمد، بما يحافظ على تماسك المجتمع ويدعم مسيرة الاستقرار والتنمية.