بوابة النور الاخبارية

الذكاء الاصطناعي في قفص الاتهام.. هوليوود تدافع عن عرش السينما

الإثنين 19 أكتوبر 2026 06:11 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
الذكاء الاصطناعي في قفص الاتهام.. هوليوود تدافع عن عرش السينما

كتبت هينار ثروت

تدخل هوليوود مرحلة جديدة من الصراع مع شركات الذكاء الاصطناعي، في مواجهة تتجاوز حدود المنافسة التكنولوجية لتصل إلى مستقبل صناعة السينما والتلفزيون، وحقوق الفنانين والكتاب، ومصير آلاف الوظائف التي تعتمد عليها منظومة الإنتاج الفني. وبينما تسعى شركات التكنولوجيا إلى تطوير أدوات قادرة على إنتاج الصور والمشاهد والأصوات رقميًا، تتزايد مخاوف العاملين في هوليوود من استخدام أعمالهم وملامحهم وأصواتهم دون موافقة واضحة أو تعويض عادل.

ولم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية مساعدة في مراحل المونتاج والمؤثرات البصرية، بل أصبح قادرًا على توليد مشاهد وشخصيات وأصوات تحاكي البشر، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانات إبداعية جديدة، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات قانونية وأخلاقية حول الملكية الفكرية وحدود الاستعانة بالتكنولوجيا في الأعمال الفنية.

حقوق الفنانين في قلب المواجهة

شهدت هوليوود خلال السنوات الأخيرة تحركات واسعة للدفاع عن حقوق الممثلين والكتاب، وكان إضراب نقابة ممثلي الشاشة الأمريكية ونقابة الكتاب عام 2023 من أبرز المحطات التي وضعت الذكاء الاصطناعي في صدارة النقاشات المهنية. وطالب العاملون آنذاك بضمانات تحمي صورهم وأصواتهم وأعمالهم من الاستخدام غير المصرح به، إلى جانب وضع قواعد واضحة بشأن توظيف التقنيات الجديدة في الكتابة والإنتاج.

وتخشى النقابات أن يؤدي الاعتماد المتزايد على الشخصيات والأصوات المولدة رقميًا إلى تقليص فرص العمل، أو استخدام أداء الممثلين السابق لتدريب الأنظمة الذكية وإنتاج محتوى جديد من دون موافقتهم. كما يثير استخدام النصوص والأعمال السينمائية المحمية بحقوق الملكية الفكرية في تدريب النماذج تساؤلات حول حق أصحاب الأعمال في الموافقة والحصول على مقابل مادي.

وفي المقابل، ترى شركات التكنولوجيا أن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تخفض تكاليف الإنتاج، وتسرع تنفيذ بعض المراحل الفنية، وتمنح صناع الأفلام إمكانات لم تكن متاحة من قبل. لكن الخلاف الأساسي يدور حول كيفية الاستفادة من هذه الأدوات دون الإضرار بحقوق المبدعين أو تحويلهم إلى مصادر بيانات مجانية.

ديزني ويونيفرسال ووارنر بروس في مواجهة شركات الذكاء الاصطناعي

من أبرز ساحات المواجهة القانونية الدعوى التي رفعتها شركات كبرى في هوليوود ضد شركة Midjourney المتخصصة في توليد الصور بالذكاء الاصطناعي، متهمة إياها باستخدام شخصيات وأعمال محمية بحقوق الملكية الفكرية لإنتاج صور تحاكي عوالمها السينمائية دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وتضم المواجهة شركات من بينها ديزني ويونيفرسال ووارنر بروس، في قضية قد تؤثر نتائجها في مستقبل استخدام الشخصيات السينمائية داخل أدوات الذكاء الاصطناعي، وتحدد حدود المسؤولية القانونية للشركات التي تطور هذه التقنيات. وفي أكتوبر 2026، شهدت القضية تطورًا إجرائيًا يتعلق بتقديم بيانات تدريب الفيديو المستخدمة في نماذج Midjourney، بينما لا يزال النزاع القانوني مستمرًا ولم يصدر حكم نهائي يحسم جوهر الخلاف.

وتكمن أهمية هذه القضية في أن الشخصيات السينمائية ليست مجرد صور، بل أصول تجارية وثقافية تستثمر فيها الاستوديوهات ملايين الدولارات، ولذلك تخشى الشركات أن يؤدي انتشار المحتوى المولد دون ترخيص إلى إضعاف قيمة حقوقها أو منافسة أعمالها الأصلية.

هوليوود تحارب الذكاء الاصطناعي وتستعين به في الوقت نفسه

المفارقة أن المواجهة مع شركات التكنولوجيا لا تعني رفض هوليوود للذكاء الاصطناعي بصورة كاملة؛ فعدد من الاستوديوهات يتجه بالفعل إلى توظيفه في مراحل الإنتاج، من المؤثرات البصرية وتطوير المشاهد إلى الدبلجة وتحليل الجمهور والتسويق.

وأشارت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» في تقرير نشرته في يوليو 2026 إلى أن أكثر من وظيفة واحدة من كل عشر وظائف ضمن عينة من إعلانات التوظيف التي فحصتها الصحيفة كانت مرتبطة على الأرجح بالذكاء الاصطناعي. وشملت الوظائف أدوارًا لتطوير أدوات جديدة وأخرى لحماية الملكية الفكرية من الاستخدام غير المصرح به، وهو ما يعكس أن الصناعة تتحرك في اتجاهين متوازيين: الاستفادة من التكنولوجيا ومقاومة تجاوزاتها.

وبذلك، لا تبدو المعركة بين هوليوود والذكاء الاصطناعي صراعًا بين طرفين منفصلين تمامًا، بل مواجهة على شروط الاستخدام وحدود السيطرة والعائد الاقتصادي. فالاستوديوهات تريد خفض التكاليف وتسريع الإنتاج، لكنها تسعى في الوقت نفسه إلى ضمان ألا تتحول مكتباتها الفنية وأعمال مبدعيها إلى مواد متاحة بلا مقابل للشركات المنافسة.

وفي النهاية، يتوقف مستقبل العلاقة بين السينما والذكاء الاصطناعي على قدرة الصناعة على وضع قواعد واضحة تحمي حقوق الفنانين، وتحدد مسؤولية الشركات التقنية، وتتيح الابتكار دون الإضرار بأصحاب الأعمال الأصلية. وبين المحاكم واستوديوهات الإنتاج وطاولات التفاوض، تخوض هوليوود معركة قد تعيد رسم ملامح صناعة الترفيه خلال السنوات المقبلة.