هوليوود تودع تيم أودونيل.. بصمة بارزة في عالم السيت كوم
كتبت هينار ثروت
فقدت صناعة التلفزيون الأمريكي الكاتب والمنتج والمخرج تيم أودونيل، الذي رحل عن عمر ناهز 77 عامًا، تاركًا وراءه مسيرة مهنية ارتبطت بمجموعة من أشهر المسلسلات الكوميدية التي شكلت جزءًا من ذاكرة الجمهور، من بينها Growing Pains وClueless وDave’s World.
ورغم أن اسمه لم يكن حاضرًا أمام الكاميرا مثل نجوم الأعمال التي شارك في صناعتها، فإن أودونيل كان أحد المبدعين الذين أسهموا في بناء عالم الكوميديا التلفزيونية من خلفها، عبر الكتابة والإنتاج والإخراج وتطوير الشخصيات والمواقف التي منحت هذه الأعمال جاذبيتها واستمرارها.
وبحسب ما نقلته مجلة «هوليوود ريبورتر» عن زوجته كارا أودونيل، توفي تيم في 27 يوليو الماضي داخل منزله بمدينة جلينديل في ولاية كاليفورنيا، بعد معاناة مع سرطان المثانة، لكن خبر رحيله لم يُعلن على نطاق واسع إلا في أكتوبر الجاري.
من العمل الإخباري إلى عالم الكوميديا
لم يبدأ أودونيل مسيرته المهنية في كتابة المسلسلات، بل عمل في مجال الأخبار الإذاعية والتلفزيونية، حيث اكتسب خبرة في الكتابة والتحرير وصياغة الأفكار بصورة واضحة ومكثفة. وعمل في محطة WBBM بمدينة شيكاغو، قبل انتقاله إلى لوس أنجلوس للعمل مع محطتي KNX وKCBS.
وخلال تلك المرحلة، كتب تعليقات تحريرية حصد عنها جائزتي إيمي محليتين، في تجربة ساعدته على تطوير أدواته الكتابية، قبل أن يتجه إلى عالم المسلسلات التلفزيونية في ثمانينيات القرن الماضي.
ومع انتقاله إلى الكوميديا، استطاع توظيف خبرته في مراقبة التفاصيل الإنسانية وصياغة المواقف اليومية، ليبدأ رحلة طويلة في صناعة أعمال تعتمد على العلاقات الأسرية والاجتماعية والمفارقات التي تنشأ من الحياة العادية.
«Growing Pains».. محطة مهمة في مسيرته
كان مسلسل Growing Pains من أبرز المحطات المهنية في حياة أودونيل، إذ عمل كاتبًا ومنتجًا في أربعة مواسم من العمل بين عامي 1986 و1990. وحقق المسلسل، الذي تناول حياة أسرة أمريكية والعلاقات بين الآباء والأبناء، نجاحًا جماهيريًا واسعًا، وأصبح من الأعمال البارزة في الكوميديا التلفزيونية خلال تلك الفترة.
كما شارك أودونيل في مسلسل Dave’s World، الذي عُرض خلال تسعينيات القرن الماضي، وعمل فيه كاتبًا ومنتجًا ومخرجًا، ليؤكد قدرته على الجمع بين المهام المختلفة داخل الإنتاج التلفزيوني.
ومن الأعمال التي ارتبط اسمه بها أيضًا Clueless، النسخة التلفزيونية المقتبسة من الفيلم الشهير الصادر عام 1995. وشارك أودونيل في كتابة المسلسل وإنتاجه وإخراج حلقات منه، خلال فترة عرضه بين عامي 1996 و1999، مستفيدًا من نجاح الفيلم في تقديم شخصيات كوميدية تناسب الشاشة الصغيرة وجمهور الشباب.
«Uncle Buck» و«Home Free».. تجارب متنوعة
امتدت مساهمات أودونيل إلى مشروعات تلفزيونية أخرى، من بينها مسلسل Uncle Buck، الذي استند إلى الفيلم السينمائي الذي أخرجه جون هيوز، إلى جانب Home Free، الذي شارك في ابتكاره وقدم بطولة النجم ماثيو بيري قبل أن يحقق شهرته العالمية من خلال شخصية تشاندلر بينج في مسلسل Friends.
كما شملت قائمة الأعمال التي شارك فيها The Mommies وWhoopi وThe Amanda Show وLizzie McGuire وPhil of the Future، وهي تجارب تعكس تنوع مسيرته وقدرته على العمل في مشروعات تستهدف فئات عمرية مختلفة، من الكوميديا العائلية إلى الأعمال الموجهة للمراهقين.
ولم يقتصر دوره على تطوير النصوص وإدارة فرق الكتابة، بل امتد إلى إخراج حلقات تلفزيونية والمشاركة في بناء الرؤية الفنية للأعمال، وهو ما جعله من أصحاب الخبرة المتعددة داخل صناعة الترفيه الأمريكية.
مدرب للأجيال الجديدة من صناع التلفزيون
ومن الجوانب اللافتة في مسيرة أودونيل اهتمامه بنقل خبراته إلى صناع الدراما خارج الولايات المتحدة؛ إذ سافر إلى روسيا والصين ودول أخرى لتدريب كتاب ومخرجين محليين على أساليب إنتاج المسلسلات الكوميدية الأمريكية.
كما شارك في لجنتين تفاوضيتين تابعتين لنقابة كتّاب أمريكا، في دور يعكس اهتمامه بالجوانب المهنية المرتبطة بصناعة الكتابة التلفزيونية، إلى جانب عمله الإبداعي.
وعلى المستوى الشخصي، ارتبط أودونيل بزوجته كارا لنحو 39 عامًا، ورُزق بأربعة أبناء، كما ترك وراءه أربع حفيدات. وأعلنت نقابة كتّاب أمريكا تنظيم حفل تأبين له في مسرح النقابة بمدينة بيفرلي هيلز يوم 25 أكتوبر الجاري، تكريمًا لمسيرته وإسهاماته في صناعة التلفزيون.
ويعيد رحيل تيم أودونيل تسليط الضوء على المبدعين الذين يصنعون نجاح المسلسلات بعيدًا عن الأضواء؛ فخلف كل شخصية كوميدية محبوبة، وكل موقف يثير الضحك، تقف عادة مجموعة من الكتاب والمنتجين والمخرجين الذين يمنحون العمل هويته وإيقاعه.
وبين «Growing Pains» و«Clueless» و«Dave’s World»، ترك أودونيل إرثًا مهنيًا يمتد عبر أجيال مختلفة من مشاهدي التلفزيون، لتظل أعماله شاهدًا على مرحلة مهمة من تطور الكوميديا الأمريكية، وعلى الدور الذي يؤديه صناع المحتوى خلف الكاميرا في صناعة البهجة وتشكيل ذاكرة الجمهور.
