بوابة النور الاخبارية

«Prince Charles» تنجو من الإغلاق بفضل حملة جماهيرية واسعة

الإثنين 19 أكتوبر 2026 06:11 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
«Prince Charles» تنجو من الإغلاق بفضل حملة جماهيرية واسعة

كتبت هينار ثروت

نجحت حملة جماهيرية واسعة في إنقاذ سينما «Prince Charles» الشهيرة في لندن من خطر الإغلاق، بعدما أعلنت إدارة السينما توقيع عقد إيجار جديد لمدة 25 عامًا، دون بند يسمح بإنهاء التعاقد مبكرًا، لتنهي بذلك نحو 21 شهرًا من الغموض والقلق بشأن مستقبل واحدة من أبرز دور العرض المستقلة في العاصمة البريطانية.

وجاء الإعلان في 15 أكتوبر الجاري، ليشكل انتصارًا لعشاق السينما الذين شاركوا في حملة إنقاذ المكان، ووقع أكثر من 168 ألف شخص على عريضتها المطالبة بالحفاظ عليه، إلى جانب دعم عدد من صناع الأفلام والمخرجين والشخصيات الفنية، الذين أكدوا أهمية استمرار السينما باعتبارها مساحة ثقافية مميزة في قلب لندن. 

عقد جديد ينهي أزمة استمرت قرابة عامين

وأعلنت إدارة «Prince Charles Cinema» عبر موقعها الرسمي أنها وقعت عقد إيجار جديدًا يمتد لمدة 25 عامًا، دون بند فسخ يسمح للمالك بإنهاء الاتفاق بإشعار مسبق، وهو الشرط الذي أثار مخاوف واسعة بشأن احتمالات إغلاق السينما أو تغيير طبيعة استخدامها مستقبلًا.

وبدأت الأزمة في يناير 2025، عندما كشفت إدارة السينما عن خلاف مع مالك العقار بشأن شروط عقد الإيجار الجديد، محذرة من أن إضافة بند يسمح بإنهاء التعاقد خلال ستة أشهر، في حال الموافقة على إعادة تطوير العقار، قد تضع مستقبل المكان تحت تهديد دائم.

ولم يكن القلق مرتبطًا فقط باستمرار النشاط التجاري للسينما، بل امتد إلى مصير مؤسسة ثقافية ارتبطت بذاكرة أجيال من محبي الأفلام، وتتميز ببرنامج عروض متنوع يجمع بين كلاسيكيات السينما والأعمال الحديثة والأفلام ذات الشعبية الجماهيرية الخاصة. 

أكثر من 168 ألف توقيع لإنقاذ السينما

وشكلت العريضة الإلكترونية التي أطلقتها السينما إحدى أبرز أدوات الضغط خلال الأزمة، إذ تجاوز عدد الموقعين عليها 168 ألف شخص، في رسالة واضحة عن تمسك الجمهور باستمرار المكان ورفض اختفائه من المشهد الثقافي في لندن.

ولم تقتصر الحملة على الجمهور المحلي، بل حظيت باهتمام واسع من محبي السينما وصناع الأفلام حول العالم، كما انضم إليها عدد من الأسماء المعروفة في صناعة السينما، من بينهم المخرج إدجار رايت، الذي دعم القضية إلى جانب شخصيات فنية أخرى.

وحصلت السينما كذلك على دعم مؤسسي، بعدما أوصى مجتمع «سوهو» المحلي بتصنيفها ضمن الأصول ذات القيمة المجتمعية، وهو التصنيف الذي أقره مجلس وستمنستر في مايو 2025، بما عزز الاعتراف بأهميتها بالنسبة إلى المجتمع المحلي. 

«Prince Charles».. وجهة لعشاق السينما المستقلة

تقع السينما بالقرب من ميدان ليستر في لندن، وتُعد من الوجهات المعروفة لدى عشاق الأفلام الكلاسيكية والعروض السينمائية غير التقليدية، إذ تقدم مئات الأفلام سنويًا عبر شاشتين، في برنامج يمتد من الأعمال القديمة إلى العروض الخاصة والأفلام الجماهيرية.

وتشتهر السينما بتنظيم عروض ماراثونية تستمر لساعات طويلة، وفعاليات تفاعلية، وعروض للأفلام cult التي اكتسبت مكانة خاصة لدى جمهورها، إلى جانب تقديم نسخ سينمائية بتقنيات عرض تقليدية مثل 35 و70 ملليمترًا، بحسب البرنامج المتاح.

كما تمثل السينما نموذجًا لدور العرض المستقلة التي تعتمد على جمهورها وبرمجتها المتنوعة للحفاظ على حضورها، في وقت تواجه فيه مؤسسات ثقافية وتجارية عديدة ضغوطًا مرتبطة بارتفاع تكاليف التشغيل وتغير طبيعة استهلاك المحتوى المرئي. 

انتصار للجمهور ورسالة إلى صناعة السينما

وعقب توقيع العقد الجديد، وجهت إدارة السينما الشكر إلى الموقعين على العريضة، والعاملين بها، ووسائل الإعلام، وصناع الأفلام الذين ساندوا الحملة، مؤكدة أن دعم الجمهور كان عنصرًا أساسيًا في تأمين مستقبل المكان.

ويعكس نجاح الحملة قدرة الجمهور على التأثير في مصير المؤسسات الثقافية التي تحمل قيمة تتجاوز النشاط التجاري، خاصة عندما تتحول إلى جزء من هوية المدينة وذاكرة سكانها وزوارها.

وبموجب الاتفاق الجديد، باتت «Prince Charles Cinema» قادرة على مواصلة نشاطها خلال السنوات الـ25 المقبلة، في خطوة تمنح عشاق السينما فرصة الاستمرار في متابعة عروضها وفعالياتها، وتؤكد أن التكاتف الجماهيري يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا في حماية المساحات الثقافية المستقلة.