بوابة النور الاخبارية

جيمس جراي: الذكاء الاصطناعي لن يهزم الإبداع الإنساني.. وروح الإنسان سر السينما

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 05:25 صـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جيمس جراي: الذكاء الاصطناعي لن يهزم الإبداع الإنساني.. وروح الإنسان سر السينما

كتبت هينار ثروت

في وقت تتسارع فيه تطورات الذكاء الاصطناعي وتتصاعد المخاوف بشأن تأثيره على مستقبل صناعة السينما، يتمسك المخرج الأمريكي جيمس جراي بأهمية العنصر الإنساني في الإبداع الفني، مؤكدًا أن التكنولوجيا، مهما بلغت قدراتها، لا يمكنها أن تحل محل المشاعر والتجارب الشخصية التي تمنح الأفلام روحها وتأثيرها. ويرى جراي أن جوهر السينما لا يكمن في الأدوات المستخدمة لصناعة الصورة، وإنما في قدرة المبدع على فهم الإنسان والتعبير عن صراعاته وأحلامه ومخاوفه.

وتأتي تصريحات المخرج الأمريكي في ظل نقاش عالمي متزايد حول مستقبل المهن الإبداعية، وحدود استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة السيناريوهات وتصميم المشاهد وإنتاج المحتوى الفني، وما يثيره ذلك من تساؤلات حول حقوق الفنانين وأصالة الأعمال السينمائية. وفي مواجهة هذه المخاوف، يركز جراي على أن الإبداع الحقيقي يبدأ من التجربة الإنسانية، وأن التكنولوجيا لا ينبغي أن تصرف الفنان عن تطوير رؤيته الخاصة والبحث عن الحكايات القادرة على لمس وجدان الجمهور.

جيمس جراي يدافع عن جوهر الإبداع الإنساني

يرى جيمس جراي أن الذكاء الاصطناعي قد يقدم المساعدة في بعض المهام الفنية والتقنية، لكنه لا يستطيع الوصول إلى التعقيد الوجداني الذي يميز التجربة الإنسانية، أو استيعاب التفاصيل النفسية التي يستمد منها المبدع أفكاره وشخصياته وحكاياته.

وتأتي هذه الرؤية في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل هوليوود وصناعة الترفيه العالمية بشأن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في كتابة السيناريوهات، وتصميم المشاهد، وتطوير المؤثرات البصرية، فضلًا عن الجدل المتعلق بحقوق الفنانين وحماية أدائهم وأعمالهم من الاستخدام غير المصرح به.

ولا ينظر جراي إلى التكنولوجيا باعتبارها بديلًا عن المبدع، بل يؤكد أن قيمة العمل الفني ترتبط بما يضيفه صاحبه من مشاعر ورؤية شخصية وخبرة حياتية. فالأدوات قد تتغير، ووسائل الإنتاج قد تصبح أكثر تطورًا، لكن قدرة الفنان على التعبير عن الألم والحب والخوف والأمل تظل في قلب التجربة السينمائية.

الأدب والعلوم الإنسانية طريق لفهم النفس البشرية

وشدد المخرج الأمريكي على أهمية الاهتمام بالأدب والعلوم الإنسانية، خاصة لدى الأجيال الشابة، معتبرًا أن القراءة والتعمق في الأعمال الأدبية الكبرى يساعدان على فهم النفس البشرية وتناقضاتها، وهو ما ينعكس على قدرة المبدعين على تقديم شخصيات أكثر واقعية وحكايات أكثر صدقًا.

وتتفق هذه الرؤية مع طبيعة الموضوعات التي تشغل جراي في أعماله، إذ يولي اهتمامًا بالعلاقات العائلية والصراعات النفسية والتجارب الشخصية، ويحرص على الاقتراب من دوافع الشخصيات ومشاعرها بدلًا من الاكتفاء بالأحداث الخارجية.

كما يرى أن السينما لا تعتمد فقط على الإمكانيات الإنتاجية أو التقنيات الحديثة، وإنما تحتاج إلى رؤية فنية قادرة على التقاط التفاصيل الإنسانية وتحويلها إلى حكايات تصل إلى الجمهور. ولهذا، فإن فهم الإنسان يظل أحد أهم مصادر الإلهام التي يمكن أن يستند إليها المخرج في بناء عالمه السينمائي.

«Paper Tiger» أحدث تجارب جيمس جراي

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع مشاركة جراي في مهرجان ساو باولو السينمائي بفيلمه الجديد «Paper Tiger»، الذي ينتمي إلى الدراما العائلية، ويواصل من خلاله اهتمامه بالعلاقات الإنسانية والصراعات التي تنشأ داخل الأسرة، إلى جانب انعكاسات الماضي على حياة الشخصيات.

ويحمل الفيلم ملامح من الأسلوب الذي اشتهر به جراي على مدار مسيرته، حيث يمزج بين الدراما الشخصية والتوترات الاجتماعية، ويمنح الشخصيات مساحة للتعبير عن أزماتها ومخاوفها. كما يعكس اهتمامه بتقديم أعمال تنطلق من تجارب شخصية ومشاعر قريبة من الواقع، دون أن تتحول بالضرورة إلى سرد حرفي لسيرته الذاتية.

ويُعد جراي من المخرجين الأمريكيين الذين ارتبطت أعمالهم بالدراما الإنسانية، ومن أبرز أفلامه «Little Odessa» و«The Yards» و«We Own the Night» و«The Lost City of Z» و«Ad Astra».

وتؤكد مواقفه بشأن الذكاء الاصطناعي أن النقاش حول مستقبل السينما لا يتعلق بالتكنولوجيا وحدها، بل بطبيعة الإبداع نفسه، وكيفية الحفاظ على قدرة الفن على التعبير عن التجارب الإنسانية. فبالنسبة إلى جراي، قد تتغير الأدوات والوسائل، لكن الإنسان يظل مصدر الحكاية وروحها، والعنصر الذي يمنح السينما معناها وتأثيرها.