المتحف القومي يحتفي بذكرى الموسيقار محمد فوزي بأمسية غنائية تستعيد أشهر أعماله
كتبت هينار ثروت
يشهد المتحف القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، اليوم الثلاثاء، احتفالية فنية لإحياء الذكرى الستين لرحيل الموسيقار الكبير محمد فوزي، أحد أبرز رموز الموسيقى والغناء في مصر، وذلك في إطار جهود وزارة الثقافة للحفاظ على الذاكرة الفنية المصرية وتعريف الأجيال الجديدة بإبداعات رواد الفن الذين تركوا بصمات مؤثرة في تاريخ الأغنية المصرية.
وتنطلق الاحتفالية في الخامسة مساءً بمقر المتحف في الزمالك، بتنظيم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية التابع لقطاع المسرح، وتتضمن فقرات غنائية تستعيد عددًا من أشهر أعمال الفنان الراحل، إلى جانب فقرة للحكي تتناول أبرز محطات حياته الشخصية والفنية، وما قدمه من إسهامات في تطوير الموسيقى والغناء.
ماهر محمود إسماعيل يغني أشهر أعمال محمد فوزي
ويشارك في الاحتفالية الفنان ماهر محمود إسماعيل، الذي يقدم مجموعة من الأغنيات التي ارتبطت باسم محمد فوزي وحققت انتشارًا واسعًا بين الجمهور، من بينها «يا جميل يا اللي هنا»، و«مال القمر ماله»، و«أي والله»، و«قم في خشوع»، و«ليا عشم»، و«حبيبي وعينيه»، و«ذهب الليل»، و«شحات الغرام».
وتأتي هذه الفقرة الغنائية لاستعادة جانب من التراث الموسيقي الذي تركه محمد فوزي، والذي تميز بالتنوع والقدرة على تقديم ألحان تناسب مختلف الأذواق والأعمار. فقد استطاع الراحل أن يجمع بين الأغنيات العاطفية ذات الطابع الرومانسي، والأعمال الخفيفة التي تتميز بإيقاعاتها المبهجة، إلى جانب الأغنيات الموجهة للأطفال، التي لا تزال حاضرة في الذاكرة الفنية المصرية.
ولا تقتصر أهمية هذه الأغنيات على شهرتها، بل تمتد إلى ما تعكسه من ملامح أسلوب فني خاص، جمع بين البساطة والابتكار، وحرص على تقديم ألحان قريبة من وجدان المستمع، مع الاهتمام بالتفاصيل الموسيقية التي منحت أعماله طابعًا مميزًا.
محمد عبد الفتاح يستعرض سيرة الموسيقار الراحل
وتتضمن الاحتفالية أيضًا فقرة للحكي يقدمها الحكاء محمد عبد الفتاح، المعروف باسم «كالا»، يستعرض خلالها السيرة الذاتية والفنية لمحمد فوزي، مسلطًا الضوء على أبرز مراحل مشواره، والتجارب التي أسهمت في تشكيل شخصيته الفنية، ومكانته بين كبار الملحنين والمطربين في مصر.
ويمنح الجمع بين الغناء والحكي الأمسية طابعًا مختلفًا، إذ لا تكتفي الفعالية باستعادة الأغنيات الشهيرة، وإنما تسعى إلى تقديم صورة متكاملة عن صاحبها، من خلال التعريف بحياته وإبداعاته والظروف التي أحاطت برحلته الفنية.
كما تتيح هذه الفقرة للأجيال الجديدة التعرف على شخصية محمد فوزي بعيدًا عن الأغنيات التي يعرفها الجمهور، والتوقف أمام تجربته بوصفه فنانًا متعدد المواهب، جمع بين التلحين والغناء والتمثيل، وترك أثرًا واضحًا في تطور الموسيقى المصرية.
المركز القومي للمسرح يواصل إحياء رموز الفن المصري
وأكد المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، أن الاحتفاء يأتي ضمن استراتيجية وزارة الثقافة لإحياء ذكرى رموز الإبداع والقوى الناعمة المصرية، وبدعم الدكتور أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح، بهدف الحفاظ على الذاكرة الفنية الوطنية واستمرار التعريف بإسهامات كبار الفنانين.
ويواصل المركز من خلال هذه الفعاليات دوره في توثيق السير الفنية لرواد المسرح والموسيقى والفنون الشعبية، وتقديم تجاربهم إلى الجمهور بأساليب تجمع بين التوثيق والعرض الفني، بما يسهم في الحفاظ على التراث وإتاحته للأجيال المتعاقبة.
محمد فوزي.. بصمة باقية في تاريخ الموسيقى المصرية
ويظل محمد فوزي واحدًا من الأسماء البارزة التي أسهمت في تشكيل ملامح الأغنية المصرية، بفضل ألحانه المتنوعة وأسلوبه الذي جمع بين التجديد وسهولة الوصول إلى الجمهور. ولم تتوقف إسهاماته عند حدود الغناء والتلحين، بل امتدت إلى السينما والإنتاج الفني، ليصبح نموذجًا للفنان متعدد المواهب.
وتأتي الاحتفالية في ذكرى مرور 60 عامًا على رحيله، لتؤكد استمرار حضور أعماله في الوجدان المصري، وتعيد تسليط الضوء على مسيرته التي تجاوز تأثيرها زمنه، وظلت أغنياته جزءًا من الذاكرة الموسيقية لعدة أجيال.
ومن خلال هذه الأمسية، يسعى المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية إلى منح الجمهور فرصة لاستعادة أعمال الموسيقار الراحل والتعرف على تفاصيل رحلته، في احتفاء يجمع بين الوفاء لرموز الفن المصري والتأكيد على أهمية صون التراث الموسيقي والحفاظ عليه.
