مع التقدم في العمر.. بروتين أساسي يحافظ على قوة العضلات ويدعم صحة القلب والدماغ
كتبت هينار ثروت
مع التقدم في العمر، تتغير احتياجات الجسم الغذائية، ويصبح الحصول على كميات كافية من البروتين أمرًا مهمًا للحفاظ على قوة العضلات والقدرة على الحركة وممارسة الأنشطة اليومية. ولا تقتصر أهمية هذا العنصر الغذائي على بناء العضلات وإصلاح الأنسجة، بل تمتد إلى دعم وظائف الجسم المختلفة، والمساهمة في الحفاظ على الصحة العامة مع مرور السنوات.
ويعد البروتين أحد العناصر الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لإنتاج الإنزيمات والهرمونات، ودعم الجهاز المناعي، وتجديد الخلايا. وتشير أبحاث التغذية إلى أن الاهتمام بتناول البروتين، ضمن نظام غذائي متوازن، قد يساعد كبار السن على الحد من فقدان الكتلة العضلية المرتبط بالعمر، خاصة عند الجمع بين التغذية المناسبة والنشاط البدني المنتظم.
لماذا تزداد أهمية البروتين مع التقدم في العمر؟
مع التقدم في السن، قد تنخفض الكتلة العضلية وقوة الجسم تدريجيًا، وهي تغيرات يمكن أن تؤثر في التوازن والمشي والقدرة على أداء المهام اليومية. ويُعرف الفقد المرضي المرتبط بالعمر في الكتلة العضلية وقوتها باسم «الساركوبينيا»، ويمكن أن يزيد من خطر الضعف الجسدي والسقوط وفقدان الاستقلالية.
ويساعد البروتين على بناء الأنسجة العضلية وإصلاحها، إذ يمد الجسم بالأحماض الأمينية اللازمة لتكوين البروتينات التي تدخل في تركيب العضلات. لذلك، فإن عدم الحصول على احتياجات الجسم من هذا العنصر قد يزيد صعوبة الحفاظ على الكتلة العضلية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف الشهية أو سوء التغذية أو قلة الحركة.
وتشير مراجعات علمية إلى وجود ارتباط بين تناول كميات كافية من البروتين وتحسن بعض مؤشرات الأداء البدني لدى كبار السن، بما في ذلك سرعة المشي وقوة قبضة اليد والتوازن، مع اختلاف النتائج وفقًا للحالة الصحية ومستوى النشاط البدني.
البروتين ودعم صحة القلب
يلعب البروتين دورًا أساسيًا في بناء الأنسجة وإصلاحها، بما في ذلك الأنسجة التي يحتاج الجسم إلى الحفاظ على كفاءتها مع تقدم العمر. لكن تأثيره في صحة القلب لا يعتمد على الكمية وحدها، بل يرتبط أيضًا بمصدر البروتين وطبيعة النظام الغذائي بشكل عام.
وتعد الأسماك والبقوليات والمكسرات من الخيارات الغذائية المفيدة، إذ توفر البروتين إلى جانب عناصر غذائية أخرى. وتتميز الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين، باحتوائها على أحماض أوميجا 3 الدهنية التي ترتبط بفوائد لصحة القلب.
في المقابل، قد يؤدي الاعتماد المفرط على اللحوم المصنعة أو مصادر البروتين الغنية بالدهون المشبعة والصوديوم إلى التأثير سلبًا في صحة القلب، بحسب طبيعة النظام الغذائي وكمياته. ولهذا، يُنصح بالتنوع في مصادر البروتين واختيار الأطعمة الأقل معالجة ضمن نظام غذائي متوازن.
كيف يساهم البروتين في دعم صحة الدماغ؟
يحتاج الدماغ إلى مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية للقيام بوظائفه، ومن بينها الأحماض الأمينية التي يحصل عليها الجسم من البروتين. وتدخل هذه الأحماض في تكوين مواد كيميائية يستخدمها الجهاز العصبي لنقل الإشارات بين الخلايا، كما تسهم في عمليات البناء والإصلاح داخل الجسم.
ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية للقول إن زيادة تناول البروتين وحدها تمنع التراجع المعرفي أو تحمي من الخرف. فالحفاظ على صحة الدماغ يرتبط بعوامل متعددة، منها جودة النظام الغذائي، والنوم الجيد، والنشاط البدني، والتحكم في ضغط الدم والسكري، والابتعاد عن التدخين.
لذلك، فإن تناول البروتين بكميات مناسبة يمثل جزءًا من نمط حياة صحي، وليس علاجًا منفردًا لمشكلات الذاكرة أو التركيز.
أفضل مصادر البروتين في النظام الغذائي
يمكن الحصول على البروتين من مصادر حيوانية ونباتية متنوعة، من أبرزها:
- الأسماك: توفر البروتين، وتحتوي بعض أنواعها على أحماض أوميجا 3 الدهنية.
- البيض: مصدر للبروتين عالي الجودة، ويحتوي على عناصر غذائية مهمة.
- الدجاج واللحوم قليلة الدهون: تمد الجسم بالبروتين اللازم لبناء الأنسجة والحفاظ على العضلات.
- البقوليات: مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وتوفر البروتين والألياف.
- المكسرات والبذور: تحتوي على البروتين ودهون غير مشبعة وعناصر غذائية متنوعة.
- الحليب والزبادي: يوفران البروتين، إلى جانب الكالسيوم وعناصر أخرى مهمة لصحة العظام.
ما الكمية المناسبة يوميًا؟
تختلف احتياجات البروتين حسب العمر والوزن ومستوى النشاط والحالة الصحية. ويشير خبراء التغذية إلى أن بعض كبار السن الأصحاء قد يحتاجون إلى نحو 1 إلى 1.2 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، بينما قد تختلف الاحتياجات لدى المصابين بأمراض مزمنة أو سوء تغذية.
ولا ينبغي زيادة تناول البروتين أو استخدام المكملات الغذائية دون استشارة مختص عند وجود أمراض بالكلى أو حالات صحية تتطلب تنظيم النظام الغذائي.
وفي النهاية، فإن الحفاظ على قوة العضلات ودعم الصحة العامة مع التقدم في العمر يتطلبان الجمع بين التغذية المتوازنة، وتناول البروتين من مصادر متنوعة، وممارسة تمارين تقوية العضلات بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، مع متابعة الحالة الصحية بصورة دورية.
