بوابة النور الاخبارية

مياه حول الرئة بعد السرطان.. علامات تكشف عودة المرض ومتى تصبح الخزعة ضرورية؟

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 05:55 صـ 8 جمادى أول 1448 هـ
مياه حول الرئة بعد السرطان.. علامات تكشف عودة المرض ومتى تصبح الخزعة ضرورية؟

كتبت هينار ثروت

يُعد تجمع السوائل حول الرئة من المشكلات الصحية التي قد تظهر لدى بعض مرضى السرطان خلال رحلة العلاج أو بعد انتهائها، وهو ما يثير القلق بشأن احتمالية عودة المرض أو انتشاره إلى الأغشية المحيطة بالرئة. لكن ظهور هذه السوائل لا يعني بالضرورة عودة السرطان، إذ يمكن أن ترتبط بأسباب أخرى، مثل الالتهابات الرئوية أو قصور القلب أو الجلطات الدموية، ما يجعل التشخيص الدقيق خطوة أساسية لتحديد العلاج المناسب.

ويُعرف تجمع السوائل في الحيز المحيط بالرئة باسم «الانصباب الجنبي»، وهو تجمع غير طبيعي للسائل بين الغشائين المحيطين بالرئة وجدار الصدر. وقد يؤدي هذا التجمع إلى الضغط على الرئة والتسبب في صعوبة التنفس، خاصة إذا زادت كمية السائل.

هل تعني مياه الرئة عودة السرطان؟

قد يكون تجمع السوائل حول الرئة مرتبطًا بعودة السرطان أو انتشاره، خصوصًا لدى الأشخاص الذين سبق تشخيصهم بأورام الرئة أو الثدي أو بعض أنواع السرطان الأخرى التي يمكن أن تصل إلى الغشاء البلوري.

وفي هذه الحالة، قد تحتوي السوائل على خلايا سرطانية، ويُطلق عليها الانصباب الجنبي الخبيث. لكن هناك حالات أخرى يظهر فيها تجمع السوائل نتيجة تأثيرات غير مباشرة للمرض أو علاجاته، مثل الالتهاب أو انخفاض مستوى البروتين في الدم أو مشكلات القلب.

وتوضح المعاهد والمراجع الطبية المتخصصة أن وجود السرطان لا يجعل كل تجمع للسوائل حول الرئة خبيثًا، لذلك لا ينبغي اعتبار هذه العلامة وحدها دليلًا على الانتكاسة، بل يجب تفسيرها في ضوء التاريخ المرضي والفحص السريري ونتائج التصوير والتحاليل. 

علامات تستدعي الانتباه بعد علاج السرطان

تختلف الأعراض بحسب كمية السوائل وسرعة تجمعها والحالة الصحية للمريض، وقد لا تظهر أعراض واضحة في الحالات البسيطة. ومن أبرز العلامات التي تستدعي التقييم الطبي:

  • ضيق التنفس: قد يزداد عند المشي أو بذل مجهود، وقد يظهر حتى أثناء الراحة إذا كانت كمية السوائل كبيرة.
  • السعال المستمر: خاصة إذا استمر أو ازداد دون سبب واضح.
  • ألم الصدر: وقد يزداد مع التنفس العميق أو السعال.
  • الإرهاق وضعف القدرة على الحركة: نتيجة صعوبة التنفس أو المرض الأساسي.
  • تكرار تجمع السوائل: إذ قد يستدعي عودة السائل بعد سحبه إجراء فحوصات إضافية لمعرفة السبب.

ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة عودة السرطان، لكنها تستوجب مراجعة الطبيب، خصوصًا إذا كانت جديدة أو تتفاقم بمرور الوقت.

متى تصبح الخزعة ضرورية؟

يبدأ تقييم تجمع السوائل عادة بالفحص الطبي وتصوير الصدر بالأشعة أو الأشعة المقطعية، وقد يستخدم الطبيب الموجات فوق الصوتية لتحديد كمية السائل ومكانه وتوجيه عملية سحبه بأمان.

وفي كثير من الحالات، تُجرى عملية بزل الصدر لسحب عينة من السائل وفحصها معمليًا، بما في ذلك البحث عن الخلايا السرطانية. ويمكن أن تساعد نتائج تحليل السائل في تحديد السبب، لكن النتيجة السلبية لا تستبعد السرطان بصورة قاطعة، لأن قدرة الفحص على اكتشاف الخلايا الخبيثة تختلف باختلاف نوع الورم وكمية الخلايا الموجودة في العينة.

وتصبح الخزعة من الغشاء البلوري خيارًا مهمًا عندما تظل احتمالية وجود السرطان مرتفعة رغم عدم ظهور خلايا خبيثة في السائل، أو عندما تكشف الأشعة عن سماكة أو عقيدات مشتبه بها في الغشاء المحيط بالرئة، أو عندما تكون نتائج الفحوصات الأولية غير حاسمة.

وقد تُجرى الخزعة باستخدام إبرة موجهة بالتصوير، أو من خلال منظار الصدر، وفقًا لموضع التغيرات وحالة المريض. وتتيح عينة الأنسجة فحص الخلايا بصورة أكثر تفصيلًا، وقد تساعد في تحديد نوع الورم وإجراء اختبارات إضافية تؤثر في اختيار العلاج. كيف يحدد الطبيب العلاج؟

يعتمد العلاج على السبب الأساسي لتجمع السوائل، وليس على وجود السائل وحده. فإذا كان مرتبطًا بالعدوى، فقد يحتاج المريض إلى علاج مناسب للالتهاب، بينما تتطلب الحالات المرتبطة بقصور القلب أو غيره من الأمراض معالجة المشكلة المسببة.

أما إذا تأكد أن السائل ناتج عن انتشار السرطان، فيحدد فريق الأورام الخيارات المناسبة وفقًا لنوع الورم وامتداده والعلاجات السابقة وحالة المريض العامة. وقد يشمل التدخل سحب السوائل لتخفيف ضيق التنفس، أو استخدام قسطرة لتصريفها، أو إجراء تدخل يساعد على الحد من تكرار تجمعها، إلى جانب العلاج الموجه للسرطان عند ملاءمته. 

متى يحتاج المريض إلى رعاية عاجلة؟

يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة عند حدوث ضيق شديد أو مفاجئ في التنفس، أو ألم حاد في الصدر، أو انخفاض مستوى الوعي، أو ازرقاق الشفاه. كما ينبغي عدم تأجيل مراجعة الطبيب عند عودة الأعراض بعد علاج السرطان.

وفي النهاية، فإن اكتشاف مياه حول الرئة بعد الإصابة بالسرطان يستدعي البحث عن السبب، لكنه لا يعني تلقائيًا عودة المرض. ويساعد الجمع بين التصوير وتحليل السائل والخزعة عند الحاجة على الوصول إلى تشخيص أدق، وتجنب اتخاذ قرارات علاجية كبيرة اعتمادًا على الاشتباه وحده.