بوابة النور الاخبارية

أبحاث جديدة لإصلاح شبكية العين.. هل يصبح استعادة البصر بعد فقدانه ممكنًا؟

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 05:55 صـ 8 جمادى أول 1448 هـ
أبحاث جديدة لإصلاح شبكية العين.. هل يصبح استعادة البصر بعد فقدانه ممكنًا؟

كتبت هينار ثروت

أبرز ما يميز الأبحاث الحديثة هو أن استعادة بعض الوظائف البصرية أصبحت موضع تجارب سريرية فعلية، وليس مجرد فكرة بحثية؛ ففي دراسة نُشرت في أكتوبر 2026، اختُبرت تقنية العلاج البصري الجيني على 10 أشخاص مصابين بمرحلة متقدمة من التهاب الشبكية الصباغي، وأظهر 7 منهم تحسنًا في الحساسية للضوء. لكن النتائج أولية، ولا تعني استعادة البصر الطبيعي أو توفر علاج شافٍ لجميع حالات العمى.

هل يعود البصر مجددًا؟.. أبحاث جديدة تستهدف إصلاح شبكية العين واستعادة الرؤية

تفتح الأبحاث العلمية الحديثة آفاقًا جديدة أمام الأشخاص الذين يعانون من فقدان البصر بسبب تلف شبكية العين، مع تطور تقنيات تستهدف إصلاح الخلايا المتضررة أو تعويض وظائفها، في محاولة لاستعادة بعض القدرات البصرية التي كان يُعتقد أن فقدانها نهائي في حالات معينة.

وتشمل هذه الأبحاث العلاج الجيني، والخلايا الجذعية، والتقنيات التي تجعل الخلايا العصبية المتبقية حساسة للضوء، إلى جانب تطوير أجهزة إلكترونية تحاكي بعض وظائف الشبكية. ورغم النتائج الواعدة، لا تزال العديد من هذه الأساليب في مراحل البحث والتجارب السريرية، ولا يمكن اعتبارها حتى الآن علاجًا نهائيًا لجميع أنواع العمى.

العلاج الجيني.. خطوة نحو استعادة الإحساس بالضوء

من أبرز التطورات الحديثة العلاج البصري الجيني، المعروف باسم «أوبتوجينيتيك»، الذي يستهدف الاستفادة من الخلايا العصبية التي لا تزال موجودة في الشبكية بعد تلف الخلايا المسؤولة عن استقبال الضوء.

وفي دراسة نُشرت في مجلة «نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين» في أكتوبر 2026، اختبر الباحثون علاجًا جينيًا على 10 أشخاص يعانون من العمى الناتج عن المراحل المتقدمة من التهاب الشبكية الصباغي، وهو مرض وراثي يؤدي إلى تدهور تدريجي في الخلايا الحساسة للضوء.

واعتمدت التقنية على حقن العين بناقل جيني يحمل تعليمات لإنتاج بروتين حساس للضوء داخل خلايا عصبية متبقية بالشبكية، مع استخدام نظارات خاصة تساعد على تحويل المعلومات البصرية إلى أنماط ضوئية يمكن لهذه الخلايا الاستجابة لها.

وأظهرت النتائج زيادة الحساسية للضوء لدى 7 من المشاركين العشرة، بينما حقق 6 منهم تحسنًا اعتُبر ذا أهمية سريرية وفق المعايير المستخدمة في الدراسة. وتمكن بعض المشاركين من أداء مهام بصرية محددة، مثل اكتشاف وجود الأشياء وتحديد مواقعها.

لكن الدراسة كانت صغيرة ومفتوحة، وركزت أساسًا على تقييم السلامة، ما يعني ضرورة إجراء أبحاث أكبر لتحديد مدى فاعلية العلاج واستمرار نتائجه على المدى الطويل. كما أن التحسن في الإحساس بالضوء لا يعني استعادة الرؤية الطبيعية. 

الخلايا الجذعية.. هل تستطيع تعويض الخلايا التالفة؟

تُعد الخلايا الجذعية أحد المسارات المهمة في أبحاث إصلاح الشبكية، إذ يسعى العلماء إلى تطوير خلايا يمكنها التحول إلى أنواع متخصصة من الخلايا التي تتضرر في أمراض مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر والتهاب الشبكية الصباغي.

وتدرس الأبحاث إمكانية زراعة خلايا مشتقة من الخلايا الجذعية لتعويض الخلايا التالفة، أو دعم الخلايا المتبقية وحمايتها من التدهور. لكن التحدي لا يقتصر على إنتاج خلايا جديدة، بل يشمل ضمان بقائها داخل العين واندماجها بصورة صحيحة مع الأنسجة المحيطة وتكوين اتصالات عصبية فعالة.

وتشير مراجعات علمية حديثة إلى استمرار العقبات المتعلقة برفض الجهاز المناعي للخلايا المزروعة، ومدى قدرتها على الاندماج في الشبكية، إلى جانب ضرورة تقييم السلامة على المدى الطويل. لذلك، لا تزال كثير من هذه الأساليب تجريبية، ولا تناسب الاستخدام الروتيني خارج التجارب المعتمدة. 

إعادة برمجة الخلايا.. أمل في تجديد الشبكية

يتجه باحثون أيضًا إلى دراسة الخلايا الداعمة الموجودة داخل الشبكية، والمعروفة باسم خلايا مولر، لمعرفة ما إذا كان من الممكن إعادة برمجتها لتتحول إلى خلايا قادرة على تعويض بعض الخلايا العصبية المفقودة.

وفي دراسة نُشرت عام 2025 بمجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، توصل الباحثون إلى آلية جزيئية قد تحد من قدرة هذه الخلايا على التجدد. وأظهرت التجارب أن التدخل في انتقال بروتين معين ساعد على إعادة برمجة خلايا مولر وتحفيز تجدد الخلايا العصبية في نماذج لفئران تعاني من تلف الشبكية.

وتشير هذه النتائج إلى إمكانية تطوير استراتيجيات مستقبلية لتحفيز قدرة الشبكية على الإصلاح، لكنها لا تزال نتائج بحثية قبل سريرية، ولا تثبت حتى الآن إمكانية تطبيق الأسلوب نفسه بأمان وفاعلية لدى البشر. 

هل يمكن استعادة البصر بالكامل؟

تعتمد فرص استعادة الرؤية على سبب فقدان البصر، ومدى الضرر الذي أصاب الشبكية، وحالة العصب البصري والمسارات العصبية التي تنقل المعلومات إلى الدماغ. فبعض العلاجات المتاحة بالفعل يمكن أن تساعد في الحفاظ على البصر أو تحسينه في أمراض محددة، بينما لا تزال استعادة الوظيفة البصرية بعد التلف الشديد موضوعًا للبحث.

وتشمل التحديات الحالية ضمان سلامة العلاجات الجينية والخلوية، وتحقيق تحسن بصري ملموس، وتحديد المرضى الأكثر استفادة، فضلًا عن معرفة مدى استمرار النتائج.

وفي النهاية، تمنح التطورات العلمية أملًا جديدًا في استعادة بعض وظائف الرؤية لدى فئات من المرضى، لكنها لا تعني وجود علاج شامل للعمى حتى الآن. وينبغي للأشخاص الذين يعانون من ضعف البصر مراجعة طبيب العيون لتحديد السبب والخيارات المتاحة، وعدم اللجوء إلى علاجات تجريبية غير معتمدة خارج الإشراف الطبي.