قضايا المرأة المصرية على مائدة منتدى مصر 2026.. دعوات لتحويل الحوار المجتمعي
كتبت:إيمان خالد خفاجي
تصدرت قضايا المرأة المصرية أولويات النقاش في منتدى مصر 2026، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة وتعزيز استقرار الأسرة والمجتمع، وسط مطالب بترجمة الحوار المجتمعي إلى خطوات عملية تستجيب لاحتياجات النساء في مختلف المحافظات، وتدعم تمكينهن السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا السياق، أكدت النائبة نانسي علي حسن أهمية المنتدى في تعزيز التواصل المباشر بين الحكومة والمواطنين، وتقريب وجهات النظر وترسيخ الثقة المتبادلة، فيما شددت الدكتورة سهام عز الدين جبريل، عضو المجلس القومي للمرأة ورئيسة مجلس إدارة جمعية تنمية موارد المرأة في سيناء، على ضرورة تحويل التوصيات إلى سياسات واقعية ومستدامة تدعم الحماية القانونية وتكافؤ الفرص، مع إيلاء اهتمام خاص بالمرأة الريفية والنساء في المحافظات الحدودية.
نانسي علي حسن: منتدى مصر 2026 فرصة لتعزيز التواصل بين الحكومة والمواطنين
أكدت النائبة نانسي علي حسن، في تصريح خاص لـ«اليوم السابع»، أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة مهمة لتعزيز التواصل المباشر بين الحكومة والمواطنين، وإتاحة مساحة أوسع للاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم بشأن القضايا المختلفة، مشيدة بجهود الرئيس والحكومة في الدعوة إلى عقد المنتدى وفتح المجال أمام المشاركة المجتمعية.
تقريب وجهات النظر وتعزيز الثقة
وقالت نانسي علي حسن إن أهمية المنتدى تتمثل في تعزيز قدرة الحكومة على الاستماع إلى المواطنين والتعرف على وجهات نظرهم بصورة مباشرة، بما يتيح لهم التعبير عن آرائهم والتواصل مع المسؤولين، ويسهم في تقريب وجهات النظر وتعزيز الثقة المتبادلة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
دعم قضايا المرأة
وأضافت أن قضايا المرأة تحضر ضمن المحاور الرئيسية للمنتدى، مشيرة إلى أن المناقشات يمكن أن تسهم في دعم ملفات المرأة خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل إتاحة الفرصة أمام المواطنين للمشاركة وطرح رؤاهم ومقترحاتهم بشأن القضايا التي تمس حياتهم اليومية.
وأوضحت أن المنتدى يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الحوار المجتمعي، من خلال توفير مساحة للنقاش بين الحكومة والمواطنين، بما يساعد على صياغة سياسات أكثر توافقًا مع احتياجات المجتمع وتطلعاته.
إشراك المواطنين في مناقشة القضايا العامة
وأشارت النائبة إلى أن إتاحة الموقع الإلكتروني أمام المواطنين للمشاركة في المنتدى وإرسال مقترحاتهم تعكس أهمية إشراك المجتمع في مناقشة القضايا العامة، لافتة إلى أن مشاركة آلاف المواطنين وتقديمهم مقترحاتهم تعبران عن رغبتهم في إيصال أصواتهم والمساهمة في صياغة الرؤى المتعلقة بمستقبلهم.
وأكدت أن شعور المواطن باهتمام المسؤولين بآرائه ومقترحاته ينعكس إيجابيًا على مستوى الثقة في الأداء الحكومي، ويعزز تقبل المواطنين للجهود التي تبذلها الدولة، عندما يشعرون بأنها تنطلق من فهم حقيقي لاحتياجاتهم وأولوياتهم.
وشددت نانسي علي حسن على أن تقريب وجهات النظر بين الحكومة والمواطنين يرسخ أرضية مشتركة للحوار والتفاهم، ويساعد على تحقيق مزيد من التوافق بين السياسات الحكومية وتطلعات المجتمع، بما يدعم فاعلية الأداء الحكومي ويعزز المشاركة المجتمعية في مناقشة القضايا الوطنية.
سهام جبريل: ضرورة تحويل قضايا المرأة إلى حلول واقعية قابلة للتنفيذ
من جانبها، أكدت الدكتورة سهام عز الدين جبريل، عضو المجلس القومي للمرأة ورئيسة مجلس إدارة جمعية تنمية موارد المرأة في سيناء، في تصريح خاص لـ«اليوم السابع»، أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة مهمة لفتح حوار مجتمعي جاد حول قضايا المرأة المصرية، مشددة على ضرورة تجاوز مرحلة استعراض التحديات إلى صياغة حلول واقعية ومستدامة قابلة للتنفيذ والقياس والتطبيق على أرض الواقع.
وأوضحت أن تمكين المرأة لا يقتصر على كونه قضية تخص النساء وحدهن، بل يرتبط بالمجتمع بأكمله، باعتبار المرأة عنصرًا أساسيًا في استقرار الأسرة وتعزيز الأمان المجتمعي وتحقيق التنمية الشاملة، مؤكدة أهمية وضع آليات عملية تضمن تحويل المناقشات إلى نتائج ملموسة يستفيد منها المجتمع.
مشاركة واسعة لضمان التعبير عن احتياجات المرأة
وشددت عضو المجلس القومي للمرأة على أهمية توسيع قاعدة المشاركة في جلسات المنتدى، بحيث تشمل ممثلات عن المؤسسات التشريعية والتنفيذية، والمجلس القومي للمرأة، والجامعات ومراكز البحث، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والقطاع الخاص، إلى جانب المرأة الريفية والنساء في المحافظات الحدودية والشابات وذوات الإعاقة والمرأة المعيلة.
وأشارت إلى أن تنوع المشاركين يتيح الاستماع إلى تجارب واحتياجات مختلفة، ويضمن ألا تظل قضايا المرأة محصورة في إطار النخب والأكاديميين وسيدات المجتمع، بل تنطلق المناقشات من الواقع الفعلي للنساء في مختلف البيئات الاجتماعية والاقتصادية والمحافظات المصرية.
الأحوال الشخصية والحماية القانونية ومكافحة العنف
وفيما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية، أكدت جبريل أهمية إجراء حوار مجتمعي متوازن يستند إلى الدراسات الاجتماعية والقانونية، ويراعي استقرار الأسرة ومصلحة الطفل وصون كرامة المرأة والرجل، مع تطوير التشريعات والإجراءات بما يحقق العدالة الناجزة، ويحد من إطالة أمد النزاعات الأسرية، ويوفر آليات فعالة للتسوية والحماية، مع ضمان حقوق جميع الأطراف.
وأضافت أن الحماية القانونية ومكافحة العنف ضد المرأة تتطلبان تكاملًا بين التشريع وتطبيق القانون والتوعية المجتمعية، موضحة أن تجريم العنف وحده لا يكفي دون توفير آليات واضحة للإبلاغ والحماية والدعم النفسي والقانوني.
كما أكدت أهمية تدريب الجهات المعنية، وتعزيز دور الإعلام والتعليم والمؤسسات الدينية والثقافية في ترسيخ ثقافة احترام المرأة ورفض جميع أشكال العنف والتمييز.
التمكين السياسي والاقتصادي للمرأة
وأكدت جبريل أن التمكين السياسي للمرأة يتطلب الانتقال من مجرد إتاحة الفرص إلى بناء قدراتها على المشاركة الفاعلة في صنع القرار، من خلال التدريب السياسي والقيادي، وإعداد الكوادر الشابة، وتعزيز حضور المرأة في المجالس المحلية والنقابات والأحزاب ومواقع القيادة، بما يضمن أن تكون مشاركتها مؤثرة في صياغة السياسات العامة، وليست مجرد تمثيل شكلي.
وفيما يتعلق بالتمكين الاقتصادي، أشارت إلى أهمية تبني سياسات تربط التدريب باحتياجات سوق العمل، وتيسر حصول النساء على التمويل والتسويق والتكنولوجيا، وتدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، خاصة في القرى والمناطق الحدودية.
ولفتت إلى أهمية الاستثمار في التراث والصناعات الثقافية والحرف اليدوية، باعتبارها موارد اقتصادية قادرة على توفير فرص عمل والحفاظ على الهوية الوطنية، وتحويل المهارات التقليدية إلى مشروعات مستدامة توفر دخلًا كريمًا للمرأة وأسرتها.
الإعلام شريك في تشكيل الوعي ومتابعة التنفيذ
وأكدت جبريل أن الإعلام شريك أساسي في منظومة تمكين المرأة، ولا يقتصر دوره على نقل المناقشات، بل يمتد إلى تشكيل الوعي العام، وتصحيح الصور النمطية، وإبراز النماذج النسائية الناجحة، ومتابعة تنفيذ التوصيات، ومساءلة الجهات المعنية عن النتائج المحققة.
واقترحت أن يخرج منتدى مصر 2026 بوثيقة توصيات محددة تتضمن أولويات واضحة، وتحدد الجهات المسؤولة عن التنفيذ، والجداول الزمنية، ومؤشرات قياس التقدم، إلى جانب وضع آلية دورية لمتابعة ما تحقق على أرض الواقع.
واختتمت الدكتورة سهام عز الدين جبريل تصريحها بالتأكيد على أن المعيار الحقيقي لنجاح المنتدى لا يرتبط بعدد الجلسات أو حجم المشاركة فحسب، وإنما بقدرته على تحويل الحوار إلى سياسات وممارسات ملموسة تحقق الحماية والعدالة وتكافؤ الفرص.
وشددت على ضرورة إيلاء اهتمام خاص باحتياجات المرأة في المحافظات الحدودية والصحراوية والريفية، بما يضمن توسيع مشاركتها الفعلية وتعزيز دورها في مسيرة التنمية وبناء الدولة وصناعة مستقبلها.
