بوابة النور الاخبارية

أفا دوفيرناي: هوليوود تفقد عصرها الذهبي.. والمستقبل لصناع السينما بعيدًا عن الاستوديوهات الكبرى

الأربعاء 21 أكتوبر 2026 05:52 صـ 9 جمادى أول 1448 هـ
أفا دوفيرناي: هوليوود تفقد عصرها الذهبي.. والمستقبل لصناع السينما بعيدًا عن الاستوديوهات الكبرى

كتبت هينار ثروت

أثارت المخرجة الأمريكية آفا دوفيرناي جدلًا واسعًا بتصريحاتها عن مستقبل صناعة السينما، بعدما أعلنت أن عصر هوليوود بصورتها التقليدية يقترب من نهايته، في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الإنتاج والتوزيع، وتراجع الاعتماد على الاستوديوهات الكبرى باعتبارها الوسيط الأساسي بين صناع الأفلام والجمهور.

وجاءت تصريحات دوفيرناي خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات مهرجان لندن السينمائي، حيث تحدثت عن التغيرات التي طرأت على الصناعة خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن عمليات الاندماج والاستحواذ بين الشركات الكبرى، إلى جانب التغيرات في ملكية الاستوديوهات، تعكس مرحلة جديدة لم تعد فيها القواعد القديمة قادرة على الاستمرار بالشكل نفسه.

آفا دوفيرناي تدعو إلى علاقة مباشرة بين صناع الأفلام والجمهور

أكدت دوفيرناي أن النموذج التقليدي الذي كان يعتمد على وجود الفنان وشركة الإنتاج والجمهور لم يعد الطريق الوحيد لصناعة الأفلام أو وصولها إلى المشاهدين. وترى أن المرحلة المقبلة تتيح لصناع السينما البحث عن جمهورهم بصورة مباشرة، دون الاعتماد الكامل على المؤسسات التي كانت تتحكم في التمويل والتوزيع والترويج.

وأوضحت المخرجة أن التغيرات الحالية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها نهاية للصناعة السينمائية، بل فرصة لإعادة بناء منظومة أكثر انفتاحًا على التجارب المستقلة والأصوات المختلفة. فبدلًا من الشعور بالقلق إزاء تراجع النموذج القديم، يمكن للفنانين استغلال المرحلة الجديدة لتقديم قصص لم تكن تحظى بالاهتمام الكافي من الشركات الكبرى.

وشددت على أهمية البحث عن طرق بديلة لتمويل المشروعات، من بينها جمع مساهمات مالية صغيرة من مجموعة من الأشخاص المؤمنين بالفكرة، بما يسمح للمخرجين والمنتجين ببدء مشروعاتهم دون انتظار موافقة استوديو كبير.

وضربت مثالًا بإمكانية جمع مساهمات من 20 شخصًا، يقدم كل منهم 5 آلاف دولار، لتوفير ميزانية تبلغ 100 ألف دولار يمكن استخدامها في إنتاج فيلم مستقل. وترى أن هذا النموذج يمنح أصحاب المشروعات فرصة أكبر للتحكم في أعمالهم، مع إمكانية استعادة الأموال من خلال المهرجانات السينمائية أو المنصات الرقمية أو بيع حقوق العرض.

تغيرات صناعة السينما تفتح الباب أمام التجارب المستقلة

تعكس تصريحات دوفيرناي نقاشًا متزايدًا داخل صناعة السينما بشأن مستقبل التمويل والتوزيع، خاصة مع انتشار المنصات الرقمية وتعدد وسائل وصول الأفلام إلى الجمهور. فلم يعد نجاح العمل مرتبطًا بالضرورة بالمسار التقليدي الذي يبدأ بالحصول على دعم استوديو كبير، ثم التوزيع في دور العرض، وصولًا إلى الأسواق العالمية.

لكن هذا التحول لا يعني اختفاء جميع أدوار المؤسسات السينمائية، إذ لا تزال شركات الإنتاج والتوزيع تمتلك إمكانات مالية وتسويقية واسعة، كما أن الأفلام ذات الميزانيات الضخمة تحتاج إلى موارد كبيرة وشبكات عرض وترويج يصعب على بعض المشروعات المستقلة توفيرها بمفردها.

ومع ذلك، تمنح الوسائل الرقمية صناع الأفلام فرصًا للوصول إلى شرائح أوسع من المشاهدين، وتسمح بتجربة نماذج مختلفة في الإنتاج والتسويق. كما يمكن أن تساعد هذه التغييرات في تقديم قصص تنتمي إلى ثقافات وتجارب اجتماعية متنوعة، بعيدًا عن الاعتماد الحصري على حسابات السوق التقليدية.

«14th» أحدث مشروعات دوفيرناي

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع اهتمام إعلامي بفيلم دوفيرناي الوثائقي الجديد «14th»، الذي يتناول التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي، وما يرتبط به من قضايا المواطنة والمساواة والحماية القانونية.

ويأتي العمل امتدادًا لاهتمام المخرجة بتقديم أفلام وثائقية تتناول التاريخ الأمريكي وتأثيره في الواقع المعاصر، وهو المسار الذي برز بوضوح في فيلمها «13th» الصادر عام 2016، والذي ناقش العلاقة بين التعديل الثالث عشر للدستور الأمريكي ونظام السجون والتمييز العنصري.

وتؤكد تجربة دوفيرناي أن العمل السينمائي يمكن أن يكون وسيلة لسرد حكايات تتجاوز الترفيه، وتفتح نقاشًا حول قضايا المجتمع والهوية والحقوق. كما تعكس مسيرتها إصرارًا على مواصلة الإنتاج وتطوير المشروعات حتى في الفترات التي تواجه فيها الصناعة تحديات مالية ومؤسسية.

وفي ختام رؤيتها لمستقبل السينما، دعت دوفيرناي صناع الأفلام إلى البحث عن جمهورهم وبناء شبكات تعاون وتمويل جديدة، بدلًا من انتظار الفرص التي تقدمها المؤسسات الكبرى. وبالنسبة إليها، فإن التحول الجاري لا يتعلق فقط بتغير شكل هوليوود، بل بإمكانية إعادة تعريف العلاقة بين الفنان والعمل الفني والمتلقي، وفتح المجال أمام مزيد من القصص والأصوات للوصول إلى الشاشة.

وتستند تصريحات دوفيرناي إلى حديثها خلال مهرجان لندن السينمائي، حيث دعت إلى بناء منظومة جديدة تخدم أنواعًا أكثر تنوعًا من القصص وصناع الأفلام، بدلًا من الاعتماد الكامل على شركات الإنتاج التقليدية.