بوابة النور الاخبارية

بسبب دعمها لفلسطين.. وقف توزيع روايات سالي روني مؤلفة «Normal People» في بريطانيا

الأربعاء 21 أكتوبر 2026 06:12 صـ 9 جمادى أول 1448 هـ
بسبب دعمها لفلسطين.. وقف توزيع روايات سالي روني مؤلفة «Normal People» في بريطانيا

كتبت هينار ثروت

أثار قرار وقف توزيع أعمال الكاتبة الأيرلندية سالي روني في بريطانيا جدلًا واسعًا في الأوساط الثقافية، بعدما أعلنت دار النشر «Faber & Faber» أنها لن تواصل توريد رواياتها إلى المكتبات البريطانية، على خلفية موقف الكاتبة الداعم لمجموعة «Palestine Action» المؤيدة للقضية الفلسطينية، والتي تصنفها الحكومة البريطانية منظمة إرهابية محظورة.

وتُعرف سالي روني عالميًا برواياتها الشهيرة، وعلى رأسها «Normal People» و«Conversations with Friends»، اللتان حققتا نجاحًا واسعًا وتحولتا إلى أعمال تلفزيونية. وجاء القرار بالتوافق بين الكاتبة ودار النشر، بعدما خلصت الأخيرة إلى أن القوانين البريطانية الحالية تحول دون تحويل عائدات المبيعات إليها، وهو ما اعتبرته وضعًا لا يمكن الاستمرار فيه. 

لماذا توقفت دار النشر عن توزيع كتب سالي روني؟

أوضحت دار «Faber & Faber» أن التشريعات المعمول بها في بريطانيا أوجدت ظروفًا لا تستطيع معها تحويل الأرباح الناتجة عن بيع كتب روني إلى الكاتبة، بسبب موقفها المعلن من مجموعة «Palestine Action». وأكدت الدار أنها اتخذت قرار وقف التوريد بالتوافق الكامل مع روني، مشيرة إلى أنها لا تستطيع الاستمرار في بيع أعمال مؤلفة من دون تحويل مستحقاتها المالية إليها.

ولا يعني القرار بالضرورة إزالة جميع النسخ الموجودة بالفعل من المكتبات البريطانية؛ إذ أوضحت الدار أن المخزون المتاح لدى تجار الكتب لن يُسحب تلقائيًا، لكن توريد نسخ جديدة سيتوقف، كما ستتأثر إتاحة الإصدارات الإلكترونية ضمن السوق البريطانية.

من جانبها، قالت روني إنها كانت واضحة بشأن مواقفها السياسية ونواياها، وإنها مستعدة لتحمل تبعات موقفها. وكانت الكاتبة قد أعلنت سابقًا نيتها توجيه عائدات أعمالها الأدبية وبعض الاقتباسات التلفزيونية المأخوذة عنها لدعم مجموعة «Palestine Action»، وهو ما وضع استمرار نشر كتبها في بريطانيا أمام تعقيدات قانونية.

وتُعد روني من أبرز الأصوات الأدبية الأيرلندية المعاصرة، وقد اكتسبت شهرة دولية بفضل تناولها العلاقات الإنسانية والشباب والطبقات الاجتماعية والتحولات العاطفية في المجتمع الحديث. وحققت رواية «Normal People» نجاحًا كبيرًا، خاصة بعد تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني حظي بمتابعة واسعة، وأسهم في توسيع شهرة الكاتبة خارج الأوساط الأدبية. 

ما علاقة القرار بالقوانين البريطانية؟

كانت الحكومة البريطانية قد حظرت مجموعة «Palestine Action» في يوليو 2025، وصنفتها منظمة إرهابية، عقب واقعة اقتحام قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني ورش طلاء أحمر على طائرتين، في إطار احتجاجات مرتبطة بالموقف من الدعم العسكري البريطاني لإسرائيل.

وبموجب التشريعات البريطانية، أصبح الانتماء إلى المجموعة أو تقديم الدعم لها جريمة يعاقب عليها القانون. وتؤكد هذه الخلفية أن النزاع المتعلق بروني لا يرتبط فقط بمواقفها المؤيدة للفلسطينيين، بل أيضًا بإعلانها دعم مجموعة محظورة قانونًا في المملكة المتحدة.

ولا يزال تصنيف المجموعة محل نزاع قانوني؛ فبعد أن قضت المحكمة العليا في إنجلترا وويلز في فبراير 2026 بعدم قانونية قرار الحظر، ألغت محكمة الاستئناف الحكم في يونيو، معتبرة أن الحظر قانوني. ومن المقرر أن تنظر المحكمة العليا البريطانية في الطعن المتعلق بالقضية يومي 4 و5 نوفمبر 2026. 

جدل حول حرية التعبير والنشر

أعاد قرار وقف توزيع روايات سالي روني فتح النقاش حول العلاقة بين حرية التعبير والقوانين التي تجرّم دعم المنظمات المحظورة، إلى جانب مسؤولية دور النشر عن الالتزام بالتشريعات المنظمة لعملها.

ويرى منتقدون للقرار أن منع توريد الكتب يثير مخاوف بشأن تأثير القوانين على حرية التعبير والوصول إلى الأعمال الأدبية، بينما تؤكد دار النشر أن موقفها نابع من عدم قدرتها القانونية على تحويل عائدات المبيعات إلى الكاتبة، وليس من التخلي عن أعمالها أو قيمتها الأدبية.

وتعكس القضية تعقيد العلاقة بين المواقف السياسية للفنانين والكتاب وبين المؤسسات التي تنشر أعمالهم، خاصة عندما تتعارض الالتزامات التعاقدية مع القيود القانونية. كما تطرح تساؤلات حول حدود مسؤولية الناشرين، وما إذا كان من الممكن الفصل بين العمل الأدبي ومواقف صاحبه عندما تصبح تلك المواقف موضع نزاع قانوني.

أعمال روني خارج السوق البريطانية

ورغم وقف التوريد داخل بريطانيا، فإن القرار لا يعني توقف نشر أعمال سالي روني في جميع أنحاء العالم؛ إذ أكدت دار النشر استمرار بيع كتبها في أسواق أخرى. وتظل رواياتها، التي تتناول العلاقات الإنسانية والصراعات الشخصية وتفاصيل الحياة اليومية، من الأعمال التي حققت انتشارًا دوليًا ملحوظًا.