بوابة النور الاخبارية

السيسي من منتدى مصر 2026: احتياطي السلع الاستراتيجية يكفي 6 أشهر

الخميس 22 أكتوبر 2026 08:14 صـ 10 جمادى أول 1448 هـ
السيسي من منتدى مصر 2026: احتياطي السلع الاستراتيجية يكفي 6 أشهر

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية تعزيز الأمن الغذائي والمائي، وضمان توافر السلع الاستراتيجية لفترات آمنة، وتطوير منظومة الدعم بما يحقق العدالة والشفافية ووصول المساندة إلى مستحقيها، مشددًا على ضرورة تعظيم الإنتاج المحلي والاستفادة من الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها البحيرات المصرية، بما يسهم في تلبية احتياجات المواطنين ومواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.

جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلسة «الأمن الغذائي والمائي.. تحديات اليوم وضمانات المستقبل»، ضمن فعاليات اليوم الثالث من منتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، وعلاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور بهاء الغنام رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، إلى جانب عدد من النواب والمتخصصين وممثلي الجهات المعنية بالزراعة والري والصيد.

وتناولت الجلسة جهود الدولة المصرية منذ عام 2014 لتعزيز توافر السلع الغذائية وتحقيق الأمن الغذائي، من خلال التوسع في الرقعة الزراعية واستصلاح الأراضي، وتطوير منظومة الدعم التمويني، وضمان استقرار الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية، فضلًا عن زيادة السعات التخزينية للصوامع وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد والتحديات الإقليمية والدولية.

السيسي: احتياطي السلع الاستراتيجية يكفي احتياجات مصر لمدة 6 أشهر

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن احتياطات مصر من السلع الاستراتيجية تكفي لمدة ستة أشهر، في إطار حرص الدولة على تأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية، والحفاظ على استقرار الأسواق، وتعزيز قدرتها على مواجهة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم.

وأوضح الرئيس أن الاحتفاظ باحتياطيات استراتيجية مناسبة يمثل أحد العناصر المهمة في إدارة ملف الأمن الغذائي، خاصة في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات في سلاسل الإمداد، وتحديات قد تؤثر على حركة التجارة الدولية وتوافر السلع وأسعارها.

وتكتسب هذه الاحتياطيات أهمية كبيرة في ظل ارتباط الأمن الغذائي بقدرة الدولة على توفير السلع الأساسية للمواطنين بصورة منتظمة، وعدم ترك الأسواق عرضة للتأثر الكامل بالتقلبات الخارجية، سواء الناتجة عن الأزمات السياسية أو الصراعات الإقليمية أو التغيرات التي تطرأ على حركة الشحن والتجارة العالمية.

ويعكس التأكيد على توافر مخزون استراتيجي من السلع الأساسية أهمية التخطيط المسبق للتعامل مع الأزمات، من خلال تأمين احتياجات السوق المحلية، وتطوير قدرات التخزين، وتعزيز كفاءة منظومة تداول السلع، بما يساعد على تقليل مخاطر نقص المعروض، ويحافظ على استقرار منظومة الإمدادات الغذائية.

كما يرتبط تأمين السلع الاستراتيجية بضرورة تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية المعنية بالتموين والزراعة والإنتاج والتخزين، والعمل على زيادة الإنتاج المحلي كلما أمكن، بما يخفف من الضغوط المرتبطة بالاعتماد على الأسواق الخارجية، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات.

وتأتي هذه الجهود ضمن رؤية أوسع للأمن الغذائي، لا تقتصر على توفير السلع في الأسواق، وإنما تشمل تأمين مصادر الإنتاج، وزيادة كفاءة استخدام الموارد، وتطوير البنية الأساسية للتخزين، وتحسين إدارة المخزون، بما يضمن استمرار تلبية احتياجات المواطنين في مختلف الظروف.

وشهدت الدولة المصرية خلال السنوات الماضية توسعًا في مشروعات الصوامع وزيادة السعات التخزينية، إلى جانب تنفيذ مشروعات زراعية واستصلاح أراضٍ تستهدف زيادة الإنتاج، وتعزيز القدرة على توفير السلع الغذائية، ودعم استقرار منظومة الإمدادات.

ويمثل استمرار تطوير هذه المنظومة ضرورة لمواجهة التحديات المستقبلية، خاصة مع زيادة عدد السكان وتنامي الطلب على الغذاء، فضلًا عن التغيرات المناخية التي تؤثر على الإنتاج الزراعي في العديد من دول العالم.

الرئيس: الدعم النقدي أكثر عدالة وشفافية وحوكمة

وفي ملف الدعم، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الدعم النقدي الذي تسعى الدولة إلى تطبيقه يوفر قدرًا أكبر من العدالة والشفافية والحوكمة، موضحًا أن الدولة جمعت بيانات المواطنين تمهيدًا لإدراجها ضمن المنظومة، بما يضمن تحسين آليات الاستهداف وتعزيز كفاءة توزيع الدعم.

وشدد الرئيس على أهمية بناء منظومة واضحة تستند إلى البيانات، وتساعد على تحديد الفئات الأكثر احتياجًا، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، ويحد من أوجه القصور التي قد تؤثر على كفاءة توجيه الموارد العامة.

ويأتي طرح الدعم النقدي في إطار النقاش بشأن تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، ورفع كفاءة الإنفاق، وتحقيق استفادة أكبر للأسر المستحقة من المساندة التي تقدمها الدولة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد أهمية توفير شبكات حماية للفئات الأولى بالرعاية.

وتقوم فكرة الدعم النقدي على إتاحة مساندة مالية للمستفيدين وفق ضوابط ومعايير محددة، بما يمنح المنظومة مرونة أكبر في توجيه المساعدات، مع ضرورة وجود قواعد دقيقة لتحديد المستحقين، وتحديث البيانات بصورة مستمرة، ومراجعة أوضاع الأسر وفق المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.

وأكدت مداخلة الرئيس أهمية الحوكمة والشفافية في إدارة هذا الملف، بما يعكس ضرورة الاعتماد على قواعد واضحة ومعلومات دقيقة عند تحديد المستفيدين، مع تطوير أدوات المتابعة والرقابة لضمان وصول الموارد إلى الفئات المستهدفة.

ويعد بناء قاعدة بيانات متكاملة من العناصر المهمة في تطوير منظومة الدعم، إذ يتيح تحسين عملية الاستهداف، وربط المعلومات ذات الصلة بالوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسر، بما يساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن توزيع المساعدات.

كما يمثل تحقيق العدالة في توزيع الدعم تحديًا رئيسيًا أمام أي منظومة للحماية الاجتماعية، إذ يتطلب الأمر الموازنة بين توفير المساندة للفئات الأكثر احتياجًا، والحفاظ على كفاءة استخدام الموارد العامة، وضمان عدم استبعاد المستحقين نتيجة نقص البيانات أو عدم تحديثها.

ويظل نجاح أي تحول في آليات الدعم مرتبطًا بوضوح قواعد الاستحقاق، وتوافر المعلومات المحدثة، وسهولة الإجراءات، ووجود آليات للتظلم والمراجعة، بما يعزز الثقة في المنظومة ويضمن التعامل مع الحالات التي قد تتغير ظروفها الاقتصادية والاجتماعية.

وتبرز أهمية هذا الملف في ارتباطه المباشر بمستوى معيشة المواطنين، إذ تمثل منظومة الدعم إحدى الأدوات التي تستخدمها الدولة لتخفيف الأعباء عن الأسر المستحقة، بالتوازي مع جهود ضبط الأسواق وتوفير السلع الأساسية وتعزيز الإنتاج المحلي.

ويأتي تطوير الدعم التمويني والحماية الاجتماعية بالتوازي مع جهود الدولة للحفاظ على الاحتياطيات الاستراتيجية، بما يضمن التعامل مع الأمن الغذائي باعتباره منظومة متكاملة تشمل توافر السلع واستقرار الإمدادات وكفاءة التوزيع وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

السيسي يوجه بتعظيم الإنتاج الحيواني وإحلال السلالات القديمة

وفي سياق الحديث عن تعزيز الأمن الغذائي، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية العمل على تعظيم الإنتاج الحيواني، لما يمثله هذا الملف من تأثير مباشر على توافر المنتجات الغذائية، وتحسين الإنتاج المحلي، وتلبية احتياجات المواطنين.

وأشار الرئيس إلى ضرورة تحرك المحافظين والمسؤولين والعُمد والمواطنين للمساهمة في تحقيق هدف إحلال السلالات القديمة بسلالات أكثر إنتاجية، بما يدعم تنمية الثروة الحيوانية ويرفع كفاءة الإنتاج.

ويأتي الاهتمام بتطوير السلالات الحيوانية في إطار التوجه نحو زيادة إنتاج اللحوم والألبان، وتحسين الاستفادة من الموارد المتاحة، ورفع معدلات الإنتاج في المشروعات القائمة، بما يسهم في تقليل الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب المتزايد على المنتجات الحيوانية.

ويحتاج هذا الملف إلى تنسيق بين الجهات الحكومية والمربين والمنتجين، مع الاهتمام بتوفير الخدمات البيطرية، وتحسين التغذية والرعاية، وتطوير أساليب التربية، والاستفادة من الخبرات العلمية في اختيار السلالات المناسبة للظروف البيئية والإنتاجية.

كما أن تعظيم الإنتاج الحيواني لا يرتبط فقط بزيادة أعداد الحيوانات، وإنما يشمل رفع إنتاجية الرأس الواحدة، وتحسين جودة المنتجات، والحد من الخسائر، وتطوير نظم التربية والتسمين، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا أفضل للمربين ويسهم في تعزيز المعروض من المنتجات الغذائية.

وتتزايد أهمية هذا التوجه في ظل ارتفاع الطلب على الغذاء، والحاجة إلى تنويع مصادر البروتين، وتعزيز قدرة السوق المحلية على تلبية احتياجات المستهلكين.

ومن ثم، فإن تطوير الثروة الحيوانية يمثل أحد المسارات المكملة للتوسع الزراعي ومشروعات استصلاح الأراضي، في إطار رؤية تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق قدر أكبر من الاستدامة في توفير الغذاء.

السيسي يؤكد أهمية حوكمة استهلاك المياه في سيوة

وفي ملف الموارد المائية، أثار الرئيس عبد الفتاح السيسي مسألة استهلاك المياه في سيوة، بما في ذلك حفر الآبار، مشددًا على أهمية تدخل الدولة لضمان حوكمة هذا الوضع.

ويعكس تناول هذه القضية أهمية الإدارة الرشيدة للموارد المائية، خاصة في المناطق التي تعتمد على المياه الجوفية، حيث يتطلب الحفاظ على الموارد المتاحة وضع ضوابط واضحة لاستخدام المياه، ومراقبة معدلات السحب، وضمان توافق عمليات الحفر والتشغيل مع الخطط المعتمدة لإدارة الموارد.

وتعد المياه أحد المكونات الأساسية للأمن الغذائي، نظرًا إلى ارتباطها المباشر بالإنتاج الزراعي وتربية الحيوانات وتوفير احتياجات السكان، الأمر الذي يجعل ترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة الاستخدام ضرورة في ظل محدودية الموارد المائية المتاحة لمصر.

ويزداد هذا التحدي مع التوسع في المشروعات الزراعية وزيادة الطلب على الغذاء، ما يستلزم تحقيق التوازن بين التوسع الإنتاجي والحفاظ على الموارد المائية، بما يضمن عدم استنزافها أو تحميلها أعباء تتجاوز قدرتها على الاستمرار.

وتشمل الإدارة الفعالة للمياه تطوير أساليب الري، وتحسين كفاءة شبكات التوزيع، وإعادة استخدام المياه المعالجة في الأغراض المناسبة، إلى جانب تطبيق ضوابط فنية وتنظيمية تحافظ على الموارد المتاحة وتدعم استدامتها.

كما ترتبط حوكمة استخدام المياه بتوافر بيانات دقيقة عن مصادرها ومعدلات استهلاكها، بما يسمح بتحديد الاحتياجات الفعلية، ورصد أوجه الاستخدام، ووضع خطط تتناسب مع طبيعة كل منطقة وظروفها المائية والزراعية.

ويأتي ذلك في إطار رؤية أوسع تستهدف حماية الموارد الطبيعية، وضمان استمرار الاستفادة منها، وتحقيق الأمن المائي والغذائي للأجيال الحالية والمقبلة.

الرئيس: إعادة البحيرات إلى وضعها الطبيعي تعزز الإنتاج السمكي والأمن الغذائي

وفي ملف الثروة السمكية، أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أن البحيرات المصرية تعرضت على مدار العقود الماضية لحالات من التعدي والإهمال والتجاوزات، وهو ما انعكس على تراجع حجم إنتاجها من الأسماك، وأثر على الاستفادة من هذه الموارد الطبيعية المهمة.

وأكد الرئيس أن الدولة بذلت جهودًا للتصدي للتعديات والتجاوزات التي تعرضت لها البحيرات، والعمل على إعادة أوضاعها إلى طبيعتها، مشيرًا إلى نماذج من هذه البحيرات، من بينها البردويل والمنزلة وبحيرة ناصر.

وأوضح الرئيس أن الهدف من هذه الجهود يتمثل في استعادة كفاءة البحيرات وقدرتها الإنتاجية، بما يسمح بالاستفادة منها في توفير الأسماك للمواطنين، وتعزيز الإنتاج المحلي، ودعم الأمن الغذائي في ظل النمو السكاني المتزايد.

وشدد الرئيس على أن حالة الترهل في بعض أجهزة الدولة وعدم القدرة على السيطرة على الأوضاع المتراكمة كانت من بين الأسباب التي استدعت البحث عن آليات إضافية للتعامل مع هذه التحديات، لا سيما في ملف البحيرات الذي شهد تجاوزات على مدار سنوات طويلة.

وفي هذا السياق، أوضح أن الدولة أسندت إلى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مسؤولية الإشراف على البحيرات، بهدف دعم جهود إعادة تأهيلها واستعادة أوضاعها الطبيعية، والعمل على تحسين الاستفادة من إمكاناتها الإنتاجية.

وتعكس هذه الخطوة توجه الدولة نحو التعامل مع المشكلات المزمنة من خلال تكثيف المتابعة وتحديد المسؤوليات، بما يساعد على مواجهة التعديات وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، وتحقيق نتائج ملموسة في الملفات التي ترتبط مباشرة باحتياجات المواطنين.

التعديات والصرف من أبرز التحديات التي واجهت البحيرات

وأشار الرئيس إلى أن بعض البحيرات تعرضت لتجاوزات شملت تصريف مياه الصرف الصحي والزراعي، وهو ما أثر على بيئتها الطبيعية وقدرتها على الإنتاج السمكي.

وتتطلب معالجة هذه المشكلات التعامل مع مصادر التلوث، ومنع التعديات على المسطحات المائية، والحفاظ على الممرات المائية، إلى جانب تنفيذ أعمال التطوير والتأهيل اللازمة لاستعادة التوازن البيئي.

كما أن تحسين أوضاع البحيرات لا يقتصر على إزالة التعديات، بل يشمل تطوير الإدارة والمتابعة، والحفاظ على جودة المياه، ومواجهة مصادر التلوث، وتوفير الظروف الملائمة لنمو الثروة السمكية وتكاثرها.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة لأن البحيرات تمثل موردًا اقتصاديًا وغذائيًا للمجتمعات المحيطة بها، كما توفر فرص عمل للصيادين والعاملين في الأنشطة المرتبطة بالصيد والتداول والتسويق.

ومن هذا المنطلق، فإن استعادة البحيرات لوضعها الطبيعي يمكن أن تسهم في زيادة الاستفادة من الموارد المحلية، وتحسين فرص العمل، ودعم النشاط الاقتصادي في المناطق المحيطة، إلى جانب تعزيز توافر الأسماك في الأسواق.

بحيرات البردويل والمنزلة وناصر ضمن جهود التطوير

وتناول الرئيس الجهود التي بذلتها الدولة في التعامل مع التعديات على عدد من البحيرات، من بينها بحيرات البردويل والمنزلة وناصر، في إطار العمل على استعادة كفاءتها وتحسين أوضاعها.

وتكتسب هذه البحيرات أهمية مختلفة وفقًا لطبيعة كل منها وموقعها ودورها في منظومة الثروة السمكية والموارد المائية، الأمر الذي يجعل تطويرها والحفاظ عليها جزءًا مهمًا من جهود إدارة الموارد الطبيعية.

وأكد الرئيس أهمية العودة بإنتاج الأسماك من البحيرات إلى مستويات تعكس إمكاناتها الحقيقية، خاصة في ظل الزيادة السكانية وما يصاحبها من ارتفاع الطلب على الغذاء.

كما شدد على أن الجهود التي تبذلها الدولة في هذا الملف تستهدف تحقيق منفعة مباشرة للمواطنين، لا سيما في المحافظات والمناطق التي ترتبط أنشطتها الاقتصادية بالبحيرات، ومن بينها بورسعيد ودمياط والدقهلية.

ويعني تحسين إدارة البحيرات تعزيز الاستفادة من موارد قائمة بالفعل، بدلًا من تركها عرضة للتدهور أو التعديات، بما يدعم توجه الدولة إلى تنمية الإنتاج المحلي وتوسيع قاعدة الموارد التي تسهم في توفير الغذاء.

تطوير البحيرات جزء من منظومة الأمن الغذائي

ويرتبط ملف البحيرات بصورة مباشرة باستراتيجية تعزيز الأمن الغذائي، إذ تمثل الثروة السمكية أحد مصادر البروتين التي يعتمد عليها المواطنون، كما أن زيادة الإنتاج المحلي تساعد على توسيع المعروض في الأسواق.

وتتطلب الاستفادة المستدامة من البحيرات الجمع بين حماية البيئة وإدارة الموارد ومواجهة التعديات وتطوير الأنشطة الإنتاجية، بما يضمن الحفاظ على قدرتها على الإنتاج وعدم تكرار المشكلات التي أدت إلى تراجع كفاءتها.

كما أن تنمية الثروة السمكية تتكامل مع جهود الدولة في تطوير القطاع الزراعي وتعظيم الإنتاج الحيواني، إذ تستهدف هذه المسارات مجتمعة زيادة توافر الغذاء من مصادر متعددة، وتحسين الاستفادة من الموارد المحلية.

وتتجاوز أهمية هذا الملف الجانب الإنتاجي، لتشمل حماية حقوق العاملين في الصيد، والحفاظ على الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبحيرات، وتحسين الأوضاع المعيشية للمجتمعات التي تعتمد عليها.

ومن ثم، فإن إعادة البحيرات إلى وضعها الطبيعي تمثل خطوة مهمة في مسار حماية الموارد الطبيعية وتعزيز الأمن الغذائي، شريطة استمرار المتابعة وتطبيق القواعد المنظمة ومنع عودة التعديات والتجاوزات.

جهود الدولة منذ 2014 لتعزيز الأمن الغذائي

واستعرضت جلسة «الأمن الغذائي والمائي.. تحديات اليوم وضمانات المستقبل» جهود الدولة المصرية منذ عام 2014 في دعم منظومة الغذاء، من خلال زيادة مساحة الرقعة الزراعية وتطوير الأراضي واستصلاح مساحات جديدة، إلى جانب تعزيز منظومة الدعم التمويني وتحسين قدرات التخزين.

وتستهدف هذه الجهود التعامل مع التحديات المرتبطة بتزايد الطلب على الغذاء، من خلال توسيع القاعدة الإنتاجية وتطوير البنية الأساسية اللازمة لتوفير السلع وتداولها وتخزينها.

كما تشمل هذه الرؤية الحفاظ على الاحتياطي الاستراتيجي، وتعزيز قدرة الدولة على الاستجابة للاضطرابات التي قد تؤثر على سلاسل الإمداد، فضلًا عن تطوير منظومة الحماية الاجتماعية بما يساعد على تخفيف الأعباء عن الفئات المستحقة.

ويبرز من خلال المناقشات أن الأمن الغذائي لا يعتمد على عنصر واحد، بل يقوم على مجموعة من الملفات المترابطة، تشمل توافر السلع، والإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي، وإدارة المياه، وكفاءة التخزين والتوزيع، والقدرة على مواجهة المخاطر الخارجية.

وتتطلب مواجهة هذه التحديات استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة، والاستفادة من الخبرات العلمية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، مع تعزيز مشاركة المنتجين والمزارعين والصيادين في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

الجهد العسكري المصري والدفاع عن أمن الدول العربية

وفي سياق متصل، تناول الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسة «أمن الوطن والمواطن» ضمن منتدى مصر 2026 ثوابت السياسة الخارجية المصرية، مؤكدًا أهمية الحفاظ على التوازن الاستراتيجي، وعدم الانسياق وراء التحركات أو اتخاذ القرارات تحت ضغط شعبي، مع مراعاة اعتبارات الأمن القومي المصري والعربي.

وشدد الرئيس على أن الأمن القومي العربي لا يتجزأ، وأن استقرار دول الخليج يمثل أهمية لمصر من منظور الأمن القومي، مؤكدًا ضرورة استعادة الاستقرار في الدول العربية، بما في ذلك السودان وليبيا والصومال.

وفي حديثه عن الجهد العسكري المصري، أكد الرئيس أن الجهد العسكري المصري المشار إليه في سياق الدفاع عن المملكة العربية السعودية يستهدف الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، ولا يشمل شن هجوم على اليمن.

وأوضح أن المقصود هو الدفاع عن أراضي المملكة العربية السعودية، وكذلك أراضي أي دولة عربية شقيقة إذا طلبت من مصر ذلك، مشددًا على أن الجهد العسكري المصري لا يمتد إلى خارج حدود مصر أو إلى أراضي دولة شقيقة تكون مصر حريصة على أمنها واستقرارها إلا في إطار ما أوضحه بشأن الدفاع عن أمن الدول العربية.

ويعكس هذا التأكيد تمسك مصر بمبدأ دعم الأمن القومي العربي، مع التشديد على طبيعة المهام العسكرية وحدودها، وربط التحركات ذات الصلة باعتبارات الدفاع وحماية الأراضي والأمن والاستقرار.

كما أكد الرئيس أن ثوابت السياسة الخارجية المصرية منذ عام 2014 تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم التآمر عليها، والحفاظ على وحدة الدولة الوطنية ومؤسساتها، وعدم التعامل مع الميليشيات المسلحة، إلى جانب التعاون من أجل البناء والتنمية والتعمير، والانخراط الإيجابي في علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية.

وتأتي هذه المبادئ في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات وصراعات، وما تفرضه من تحديات تتعلق باستقرار الدول ومؤسساتها، وتأثير التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري والعربي.

وشدد الرئيس على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدول الوطنية، مؤكدًا أن إضعاف هذه المؤسسات قد يقود إلى انهيار الدولة وظهور مشكلات واسعة النطاق، وهو ما يستدعي الحفاظ على الاستقرار وتعزيز قدرة المؤسسات على أداء مهامها.

ويرتبط هذا التوجه برؤية مصرية تقوم على دعم استقرار الدول العربية والحفاظ على وحدتها، وتجنب المسارات التي تؤدي إلى تفكك المؤسسات الوطنية، مع مواصلة العمل السياسي والدبلوماسي لتحقيق التهدئة والتوصل إلى حلول للأزمات الإقليمية.

الأمن الغذائي والمائي والأمن القومي.. ملفات مترابطة

وتكشف الموضوعات التي تناولها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسات منتدى مصر 2026 عن الترابط بين الأمن الغذائي والمائي والاقتصادي والأمن القومي، إذ تؤثر الأزمات الإقليمية والدولية على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، بينما ترتبط القدرة على توفير الغذاء بكفاءة الإنتاج المحلي وإدارة الموارد الطبيعية.

ويأتي تأمين احتياطيات السلع الاستراتيجية، وتطوير منظومة الدعم، وزيادة الإنتاج الحيواني والسمكي، والحفاظ على الموارد المائية، ضمن مسار يستهدف تعزيز قدرة الدولة على التعامل مع التحديات الحالية والمستقبلية.

كما تبرز أهمية الإدارة الفعالة للموارد الطبيعية، وفي مقدمتها البحيرات والمياه الجوفية، باعتبارها عناصر أساسية في دعم الإنتاج المحلي وتحقيق الاستدامة.

وفي الوقت نفسه، تظل الحماية الاجتماعية عنصرًا مهمًا في التعامل مع الأعباء الاقتصادية، بما يتطلب تطوير قواعد الاستحقاق وتعزيز الشفافية والحوكمة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

أما على الصعيد الإقليمي، فيرتبط استقرار المنطقة بحماية الأمن القومي العربي، ودعم وحدة الدول ومؤسساتها، والتعامل مع الأزمات وفق ثوابت السياسة الخارجية المصرية التي أكد عليها الرئيس.

وبذلك تتكامل ملفات تأمين السلع الاستراتيجية والدعم النقدي وتطوير البحيرات وإدارة المياه وتعظيم الإنتاج المحلي مع الجهود الرامية إلى حماية الأمن القومي، في إطار رؤية تستهدف تعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات، وتحسين الاستفادة من الموارد، والحفاظ على استقرار المجتمع وتلبية احتياجات المواطنين.