مدبولي: لا صحة لتطبيق تخفيف الأحمال الكهربائية 6 إلى 8 ساعات يوميًا
كتبت:إيمان خالد خفاجي
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عدم صحة التصريحات المتداولة والمنسوبة إليه بشأن تخفيف الأحمال الكهربائية لمدة تتراوح بين 6 و8 ساعات يوميًا، موضحًا أن حديثه خلال جلسة سابقة بشأن تحديات قطاع الطاقة ومستقبله جاء في إطار استعراض السيناريوهات والبدائل المتاحة للتعامل مع تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، ولم يتضمن إعلانًا عن تطبيق هذا الإجراء.
جاء ذلك في ختام مداخلته التي استعرض خلالها أبرز ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، خلال إحدى جلسات منتدى مصر 2026، حيث أوضح أن المنتدى يمثل فرصة لتوضيح الحقائق للمواطنين، وتعزيز الوعي بما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك في ضوء ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بشأن أهمية إتاحة الفرصة لمناقشة مختلف القضايا وتوضيح أبعادها للرأي العام.
وقال رئيس الوزراء إن العالم بأسره يواجه تحديات كبيرة في قطاع الطاقة، في ظل التطورات الاقتصادية والدولية الراهنة، التي تؤثر في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، مشيرًا إلى أن الحكومة حرصت على عرض البدائل المتاحة للتعامل مع هذه التحديات بكل شفافية ووضوح.
وأوضح مدبولي أن الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجاري أُعدت على أساس تقديري لسعر برميل النفط يبلغ 75 دولارًا، بما يضمن توفير احتياجات الدولة من الوقود والغاز اللازمين لتشغيل منظومة الطاقة، في حين تجاوز سعر البرميل حاليًا مستوى 110 دولارات، وهو ما يفرض ضغوطًا وتحديات إضافية على الموازنة العامة.
مدبولي يستعرض 3 سيناريوهات للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أنه استعرض خلال الجلسة ثلاثة سيناريوهات محتملة للتعامل مع الزيادة في أسعار الطاقة، موضحًا أن السيناريو الأول يتمثل في تحميل المواطن كامل الزيادة في التكلفة من خلال رفع الأسعار، وهو النهج الذي تلجأ إليه دول عديدة في ظل الأزمات العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة.
وأضاف أن السيناريو الثاني يقوم على تحمل الدولة فارق التكلفة لفترة محددة، لحين اتضاح مسار التطورات العالمية واستقرار الأوضاع، إلا أن هذا الخيار قد يؤدي إلى زيادة الدين العام، بما قد يعرض الحكومة لانتقادات من جانب الخبراء بشأن ارتفاع معدلات الاستدانة.
وأوضح أن السيناريو الثالث يتمثل في الالتزام بالمخصصات المالية المحددة في الموازنة العامة للدولة، مع شراء كميات أقل من المنتجات البترولية، قد تصل إلى 50% أو 60% من إجمالي الاحتياجات، باعتباره أحد البدائل التي جرى استعراضها في إطار مناقشة كيفية التعامل مع الارتفاعات الكبيرة في أسعار الطاقة.
وأعرب مدبولي عن استغرابه من تداول أخبار غير دقيقة عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، عقب طرح هذه السيناريوهات، تزعم أنه أعلن عن قطع الكهرباء لمدة تتراوح بين 6 و8 ساعات يوميًا، إلى جانب خفض كميات الوقود إلى النصف لمواجهة الأزمة.
وأكد رئيس الوزراء أن حديثه اقتصر على توضيح البدائل والسيناريوهات المطروحة للتعامل مع الزيادة في أسعار الطاقة، ولم يتضمن إعلانًا عن تطبيق سيناريو تخفيف الأحمال أو اتخاذ قرار بقطع الكهرباء للمدد المتداولة.
الدولة تتحمل أعباء ارتفاع أسعار الطاقة لتجنب تحميل المواطنين تكاليف إضافية
وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن الدولة اختارت، خلال المرحلة الحالية، تحمل العبء المالي الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة، تجنبًا لفرض أعباء إضافية على المواطنين، موضحًا أن هذا القرار اتخذته المجموعة الاقتصادية انطلاقًا من توجه يستهدف استيعاب جانب من تداعيات الأزمة بدلًا من نقل تكلفتها بالكامل إلى المواطن.
وأشار إلى أن هذه الواقعة توضح، من وجهة نظره، كيفية انتشار المعلومات غير الدقيقة ومحاولات التشكيك في الإجراءات التي تتخذها الدولة للتعامل مع الأزمات في ظل الظروف العالمية الراهنة.
وأكد مدبولي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يحذر باستمرار من محاولات التأثير في وعي المواطنين وزعزعة الثقة في الدولة، داعيًا إلى ضرورة التحقق من المعلومات المتداولة، وعدم الانسياق وراء الأخبار غير الدقيقة، والحفاظ على استقرار الدولة في مواجهة التحديات المختلفة.
مدبولي يستعرض البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي 2027-2030 بمنتدى مصر 2026
وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد ألقى كلمة خلال جلسة بعنوان «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026، الذي يُعقد بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري بالعاصمة الجديدة.
وفي بداية كلمته، أعرب رئيس مجلس الوزراء عن سعادته بالمشاركة في الجلسة لاستعراض أبرز ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، موضحًا أن العرض يركز على الخطوط الرئيسية للبرنامج، نظرًا لضخامة التفاصيل التي جرى إعدادها والانتهاء منها على مدار الأشهر الماضية، بمشاركة عدد كبير من الخبراء والمتخصصين.
وأشار إلى أن إعداد البرنامج شهد مشاركة واسعة من الجهات المعنية، وأن الحكومة حرصت على الاستفادة من الملاحظات والمقترحات التي طرحها الخبراء والمتخصصون، حيث جرى تعديل البرنامج أكثر من مرة لتلافي الملاحظات المتعلقة بمختلف جوانبه، وصولًا إلى الصيغة الحالية.
وأكد مدبولي أن العمل على البرنامج لم ينته عند هذه المرحلة، موضحًا أنه سيتم إتاحة الفرصة لإجراء حوارات مجتمعية موسعة خلال الشهرين المقبلين، بما يسمح بطرح مقترحات جديدة بشأن تفاصيله، معربًا عن أمله في الانتهاء من جميع جوانب البرنامج بصورته النهائية بنهاية ديسمبر المقبل.
الحكومة تستهدف الحفاظ على مكتسبات الإصلاح الاقتصادي بعد انتهاء برنامج صندوق النقد
وفي سياق استعراض ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، أوضح رئيس الوزراء أن الدولة نفذت العديد من برامج الإصلاح المالي والاقتصادي والهيكلي بالتعاون مع مؤسسات دولية، من بينها البنك الدولي والاتحاد الأوروبي، بهدف وضع الاقتصاد الوطني على المسار الصحيح وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات.
ولفت إلى أن البرنامج الأخير للتعاون مع صندوق النقد الدولي من المقرر أن ينتهي بنهاية شهر ديسمبر المقبل، وهو ما أثار تساؤلات بشأن الخطوات التي ستتخذها الحكومة في المرحلة التالية لانتهاء البرنامج.
وأوضح أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج وطني جديد يستهدف الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية التي تحققت خلال السنوات الماضية، والبناء عليها من خلال رؤية متكاملة للتحول الاقتصادي، مع مراعاة المتغيرات المحلية والدولية واحتياجات المواطنين.
وقارن مدبولي بين عدد من المؤشرات الاقتصادية في عام 2014 والوضع الحالي، موضحًا أن معدل النمو الاقتصادي بلغ 2.9% خلال العام المالي 2013-2014، بينما وصل إلى 5.1% خلال العام المالي الأخير، رغم التحديات العالمية التي تواجه الاقتصاد المصري.
وأضاف أن الموازنة العامة للدولة كانت تسجل عجزًا أوليًا بنسبة 3.9% في عام 2014، أي إن المصروفات كانت تتجاوز الإيرادات بهذه النسبة عند استبعاد خدمة الدين، في حين تحقق فائض أولي حاليًا يبلغ 4.9%، بما يعكس تحسنًا في إدارة الموارد والإنفاق العام.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن العجز الكلي للموازنة، الذي يمثل الفارق بين الإيرادات والمصروفات، انخفض من 12% في عام 2014 إلى 5.8% خلال العام المالي 2025-2026، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تعكس تطورًا في الأداء المالي للدولة، مع استمرار الحاجة إلى معالجة التحديات القائمة.
ارتفاع الاحتياطي النقدي والاستثمارات الأجنبية المباشرة
وأوضح مدبولي أن احتياطي النقد الأجنبي ارتفع من 16.7 مليار دولار خلال العام المالي 2013-2014 إلى 57.3 مليار دولار بنهاية شهر سبتمبر الماضي، مشيرًا إلى الجهود المبذولة لتعزيز الاحتياطي ودعم استقرار الاقتصاد المصري.
وأضاف أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفع من 4.1 مليار دولار سنويًا في عام 2014 إلى 18 مليار دولار جرى ضخها في الاقتصاد المصري خلال العام الماضي، بما يعكس تطورًا في حجم التدفقات الاستثمارية.
ورغم التحسن الذي شهدته المؤشرات الاقتصادية، أكد رئيس الوزراء أن الاقتصاد المصري لا يزال يواجه تحديات هيكلية، موضحًا أن العجز الكلي البالغ 5.8% يمثل تحديًا مستمرًا، رغم انخفاضه مقارنة بالمستويات السابقة.
وأشار إلى أن تراجع القدرة الشرائية للأسر نتيجة التضخم وارتفاع الأسعار يمثل أحد أبرز التحديات التي تتطلب التعامل معها، إلى جانب ارتفاع أعباء خدمة الدين، التي تبلغ نحو 2.3 تريليون جنيه في موازنة العام المالي الجاري.
ولفت كذلك إلى ضعف معدل الادخار المحلي، الذي يمثل نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن الزيادة السكانية، موضحًا أن عدد سكان مصر ارتفع بنحو 25 مليون نسمة بين عامي 2014 و2026، وهو ما يفرض أعباء إضافية على الدولة في توفير الخدمات الأساسية وتلبية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين.
برنامج وطني جديد بالتعاون بين الحكومة والبنك المركزي
وأكد مدبولي أن انتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي استلزم إعداد برنامج وطني جديد يحدد مسار الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة، مشددًا على أن البرنامج لم يُعد داخل غرفة مغلقة، ولم يكن نتاج عمل الحكومة بشكل منفرد، وإنما جرى إعداده وفق نهج تشاركي وتكاملي.
وأوضح أن البرنامج يستهدف البناء على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية، وتعزيز التنسيق بين السياسات الاقتصادية المختلفة، مشيرًا إلى وجود تنسيق كامل بين الحكومة والبنك المركزي المصري باعتبارهما فريق عمل واحدًا لتحقيق الأهداف الاقتصادية.
وأضاف أن الحكومة درست تجارب دولية لدول مرت بظروف مشابهة للظروف المصرية، وكانت لديها برامج تعاون مع صندوق النقد الدولي ومؤسسات دولية أخرى، ثم اتجهت إلى إعداد برامج وطنية خاصة بها لتحديد أولوياتها الاقتصادية.
وأشار إلى أن البرنامج الجديد يستند كذلك إلى الخبرات والتراكمات السابقة، بما في ذلك مخرجات الحوار الوطني، والسردية الوطنية، وبرنامج الإصلاحات الهيكلية، ووثيقة سياسة ملكية الدولة، فضلًا عن الدراسة الأكاديمية الحديثة المعروفة باسم دليل أكسفورد.
وأكد رئيس الوزراء أن الهدف يتمثل في وضع برنامج اقتصادي وطني واضح ومتكامل، يخاطب مختلف فئات المجتمع، ويلبي احتياجات المواطن المصري، ويحظى بثقة الخبراء والمؤسسات الاقتصادية الدولية، مع تحديد أهداف قابلة للقياس وآليات واضحة للمتابعة والتقييم.
مدبولي يوضح الفرق بين الإصلاح الاقتصادي والتحول الاقتصادي
وفي سياق حديثه عن البرنامج، أوضح رئيس مجلس الوزراء أن هناك فرقًا بين الإصلاح الاقتصادي والتحول الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الإصلاح الاقتصادي، وفقًا للأدبيات الاقتصادية، يستهدف تحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التكيف مع الصدمات والتعامل معها بكفاءة، إلى جانب دعم استقرار سعر الصرف.
وأضاف أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يتجاوز نطاق الإصلاح التقليدي، إذ يستهدف رفع إنتاجية الاقتصاد المصري، وتعزيز تنافسية القطاع الخاص وتمكينه بصورة أعمق، لا سيما في ما يتعلق بالاندماج في سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية.
وأوضح أن البرنامج يولي اهتمامًا خاصًا بتنمية رأس المال البشري، ودعم الطبقة المتوسطة التي واجهت تحديات خلال الفترة الماضية، إلى جانب تعظيم العوائد من الأصول التي أنشأتها الدولة على مدار السنوات الماضية.
وأشار مدبولي إلى أن الدولة نجحت خلال الأعوام الاثني عشر الماضية في بناء بنية أساسية واسعة وتطوير العديد من الأصول، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تستهدف تعظيم الاستفادة من هذه الاستثمارات ومضاعفة الحيز المالي المتاح للإنفاق على الخدمات التي تمس حياة المواطنين.
5 محاور رئيسية للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي
وأوضح رئيس الوزراء أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يرتكز على مجموعة من المحاور الرئيسية، في مقدمتها وضع إطار اقتصادي متكامل يمهد الطريق لتحقيق تحول اقتصادي حقيقي، مع ضمان الاتساق بين السياسات المالية والنقدية، وتعزيز التنسيق بين سياسات الحكومة والبنك المركزي المصري.
ويشمل البرنامج كذلك تنفيذ إجراءات ملموسة لزيادة دخول المواطنين، وتوفير المزيد من فرص العمل، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم، فضلًا عن تعزيز الحيز المالي من خلال حوكمة الإنفاق العام وتوجيه الموارد إلى الأولويات الأساسية.
وأضاف أن الحكومة تستهدف تعبئة المزيد من الإيرادات من خلال توسيع القاعدة الضريبية، وليس من خلال فرض ضرائب جديدة، بما يسهم في زيادة الموارد العامة بصورة مستدامة، وتحسين قدرة الدولة على تمويل البرامج والخدمات ذات الأولوية.
وفي ما يتعلق بإجراءات الحوكمة خلال المرحلة التالية لانتهاء برنامج صندوق النقد الدولي، أكد مدبولي أن الحكومة ستواصل تطبيق هذه الإجراءات وتعزيزها، مشيرًا إلى أنه سيتم وضع أسقف للدين الخارجي والدين المحلي، إلى جانب تحديد سقوف للضمانات السيادية، واستخدام صكوك الاستثمارات العامة بما يساعد على إتاحة مساحة أكبر أمام القطاع الخاص للحصول على النصيب الأكبر من الاستثمارات.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن البرنامج الجديد سيحظى بإطار وطني ملزم، من خلال صدور قرار من الحكومة أو قرار من رئيس الجمهورية، مع وضع آليات واضحة ومحددة لمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج، بمشاركة الجهات والفئات المعنية.
الحكومة تستهدف رفع النمو الاقتصادي إلى 6.8% بحلول 2030
واستعرض الدكتور مصطفى مدبولي المستهدفات الاقتصادية للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، موضحًا أن الحكومة تسعى إلى رفع معدل النمو الاقتصادي من 5.1% حاليًا إلى 6.8% خلال العام المالي 2029-2030.
وأضاف أن البرنامج يستهدف رفع نسبة الاستثمار الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 12.7% إلى 20%، وزيادة نسبة استثمارات القطاع الخاص من 57.7% إلى 67%، بما يعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي ويدعم زيادة الإنتاج والتشغيل.
وأشار إلى أن الحكومة تستهدف كذلك رفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي من 13% إلى 15%، من خلال توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل، دون الاعتماد على فرض ضرائب جديدة.
وفي ما يتعلق بمعدل التضخم، أوضح رئيس الوزراء أن البرنامج يستهدف خفضه من 13.3% إلى ما يتراوح بين 5% و7%، بما يساعد على الحد من الضغوط الواقعة على المواطنين وتحسين قدرتهم الشرائية.
كما تستهدف الحكومة خفض نسبة عجز الحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي من 5.1% إلى 2.3%، إلى جانب مواصلة خفض معدل البطالة من 5.8% إلى 5.5%.
وتطرق مدبولي إلى أعباء خدمة الدين، موضحًا أن مدفوعات الفوائد تمثل نحو 67% إلى 68% من إجمالي الإيرادات المحققة، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الموازنة العامة، ويؤكد أهمية مواصلة العمل على تحسين إدارة المالية العامة وتوفير موارد إضافية للإنفاق على القطاعات ذات الأولوية.
تعزيز القطاع الخاص وزيادة الصادرات ورفع الإنتاجية
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن تحقيق المستهدفات الاقتصادية للبرنامج يتطلب الالتزام بمرونة سعر الصرف، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وإعادة تنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، مع التركيز على القطاعات التي تسهم في زيادة الإنتاجية.
وأشار إلى أن البرنامج يستهدف كذلك تحفيز الصادرات المصرية، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المحلية، بما يدعم زيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي، ويسهم في توفير فرص عمل أفضل للمواطنين.
وأضاف أن الحكومة تولي اهتمامًا بالتنمية البشرية، من خلال العمل على توفير حيز مالي إضافي في الموازنة العامة للدولة يسمح بزيادة الإنفاق على قطاعات التعليم والصحة والإسكان، إلى جانب تطوير الخدمات المختلفة التي يتطلع المواطن المصري إلى تحسينها خلال الفترة المقبلة.
وشدد على أن التحول الاقتصادي لا يقتصر على تحقيق معدلات نمو أعلى أو تحسين المؤشرات المالية فحسب، بل يمتد إلى تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على مستوى معيشة المواطنين، وتدعم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وتوفر فرصًا اقتصادية أكثر استدامة.
تحسين الدخول والخدمات الأساسية في مقدمة مستهدفات البرنامج
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يستهدف تحقيق تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطن المصري، من خلال تحسين الدخول والخدمات ورفع جودة الحياة، إلى جانب زيادة معدلات التوظيف وتوفير فرص عمل لائقة، وتعزيز مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن البرنامج يولي اهتمامًا خاصًا بتطوير الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، لا سيما في قطاعات التعليم والصحة والإسكان، مع العمل على تيسير حصولهم عليها، والتوسع في إتاحتها إلكترونيًا، ومراعاة تكلفتها بما يضمن وصولها إلى مختلف فئات المجتمع.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تستهدف كذلك رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، وزيادة حد الإعفاء الضريبي الشخصي للعاملين على مستوى الدولة، في إطار جهود تحسين الأوضاع المعيشية وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد مدبولي أن هذه المحاور تمثل أبرز مستهدفات البرنامج فيما يتعلق بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأسر المصرية، وتحقيق مردود إيجابي مباشر على جودة الحياة، بالتوازي مع مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.
