السيسي من منتدى مصر 2026: بناء الوعي الديني ومواجهة التطرف.. والطاقة المتجددة أولوية حتى 2030
كتبت:إيمان خالد خفاجي
شهد اليوم الرابع من فعاليات منتدى مصر 2026، الخميس 22 أكتوبر، مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلستين حواريتين تناولتا عددًا من الملفات المهمة المرتبطة ببناء الإنسان المصري، وترسيخ القيم المجتمعية، ومواجهة التطرف، إلى جانب استعراض مسيرة قطاع الطاقة والتحديات التي تواجه الدولة في تأمين احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية من الكهرباء والغاز والوقود.
وجاءت الجلسة الأولى تحت عنوان «الخطاب الديني وتأثيره على القيم في المجتمع»، بمشاركة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والدكتور محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، والأنبا ميخائيل، أسقف إيبارشية حلوان والمعصرة و15 مايو، وعدد من القيادات والشخصيات العامة.
أما الجلسة الثانية، فجاءت تحت عنوان «مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، وشهدت مناقشة تطورات قطاع الكهرباء والبترول والغاز الطبيعي، وحجم الاستثمارات المطلوبة لتطوير البنية الأساسية، والتحديات الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة.
وعكست مشاركة الرئيس في الجلستين اهتمامًا بملفين مختلفين في طبيعتهما، لكنهما يرتبطان بصورة مباشرة بحياة المواطنين ومستقبل الدولة؛ إذ تناول الملف الأول أهمية بناء الوعي والضمير وترسيخ القيم، بينما ركز الملف الثاني على الموارد الاقتصادية وقدرة الدولة على توفير الطاقة وضمان استدامة الإمدادات.
أولًا: السيسي يناقش تأثير الخطاب الديني على قيم المجتمع
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجلسة الحوارية الخاصة بالخطاب الديني، التي ناقشت دور المؤسسات الدينية في تشكيل الوعي المجتمعي، وتأثير الرسائل الدينية في سلوك الأفراد، وسبل ترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية والوطنية.
وأكدت مناقشات الجلسة أهمية التعامل مع الخطاب الديني باعتباره أحد المسارات المؤثرة في بناء الإنسان، خاصة في ظل التحديات الفكرية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات، والحاجة إلى تطوير أساليب التوعية بما يتناسب مع طبيعة الأجيال الجديدة والتغيرات المتسارعة في وسائل التواصل وتداول المعلومات.
وتركزت رسائل الرئيس حول ضرورة الوصول إلى بناء ديني متزن، وتعزيز دور المؤسسات الدينية في مواجهة الأفكار المتطرفة، مع التأكيد على أهمية تكامل التوعية مع سيادة القانون، حتى لا تقتصر معالجة السلوكيات المجتمعية على النصائح والإرشادات وحدها.
ثانيًا: بناء ديني متزن لمواجهة التطرف بمختلف أشكاله
احتلت قضية مواجهة التطرف جانبًا رئيسيًا من حديث الرئيس السيسي خلال الجلسة، إذ شدد على أن مواجهة التطرف لا ينبغي أن تقتصر على صورة واحدة، بل يجب أن تشمل مختلف أشكاله الفكرية والسلوكية، بما في ذلك الأفكار التي قد تقود إلى العنف والقتل والإرهاب.
وأشار الرئيس إلى أن المؤسسات الدينية تبذل جهودًا مهمة في هذا المجال، مؤكدًا أهمية استمرار العمل على بناء وعي ديني متزن داخل المجتمع، بحيث يقوم التدين على الفهم السليم والاقتناع، وليس على التشدد أو الدخول في صراعات مع الآخرين.
ووفقًا لما نقلته التغطيات الصحفية عن الجلسة، فإن الرئيس تناول كذلك التطرف الذي يصل إلى الإلحاد، في سياق حديثه عن ضرورة ترسيخ فهم متوازن للدين، وتقديم الخطاب الديني بطريقة تساعد الإنسان على الاقتراب من القيم الروحية والأخلاقية بعيدًا عن الغلو والتعصب.
وتبرز أهمية هذه الرسالة في أن مواجهة التطرف تتطلب، إلى جانب الإجراءات الأمنية والقانونية، العمل على معالجة الأفكار التي قد تؤدي إلى الانغلاق أو العنف، وتقديم خطاب قادر على مخاطبة عقول الناس واحتياجاتهم، خاصة في مراحل الطفولة والنشأة الأولى.
ثالثًا: الأطفال في مقدمة أولويات بناء الوعي الديني
شدد الرئيس السيسي على أهمية بناء وعي ديني متزن لدى الأطفال، باعتبار أن مرحلة الطفولة تمثل فترة أساسية في تشكيل الشخصية وترسيخ المفاهيم والقيم التي تؤثر في سلوك الإنسان خلال مراحل حياته المختلفة.
ويعني هذا التوجه ضرورة الاهتمام بالمحتوى الذي يتلقاه الأطفال داخل الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية، والعمل على تقديم المفاهيم الدينية والأخلاقية بصورة واضحة ومتوازنة، تساعدهم على التمييز بين القيم الصحيحة والأفكار المتشددة.
كما تبرز الحاجة إلى تطوير أساليب التواصل مع الأجيال الجديدة، وعدم الاكتفاء بالوسائل التقليدية في التوعية، خاصة مع اتساع تأثير المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل أفكار الأطفال والشباب.
ويظل دور الأسرة محوريًا في هذا المسار، بالتوازي مع مسؤولية المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية في تقديم نماذج إيجابية للسلوك، وتعزيز قيم التسامح والاحترام والمسؤولية والانتماء.
وتتطلب هذه المهمة تعاونًا بين مختلف مؤسسات المجتمع، بحيث لا ينفصل الخطاب الديني عن البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الطفل، ولا تتحول التوعية إلى رسائل نظرية بعيدة عن المواقف اليومية التي يتعلم منها الإنسان كيفية التعامل مع الآخرين.
رابعًا: حرية الاعتقاد ورفض فرض الأفكار على الآخرين
تناولت رسائل الرئيس خلال الجلسة أهمية حرية الاعتقاد، وضرورة أن يقوم الخطاب الديني على الإقناع والكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، دون فرض المعتقدات أو الدخول في صراعات مع أصحاب الأفكار المختلفة.
وتعكس هذه الرسالة أهمية الفصل بين تقديم الرأي الديني أو الدعوة إلى القيم وبين إجبار الآخرين على تبني أفكار محددة؛ فالتوعية الفعالة تقوم على الحوار والفهم، وتحتاج إلى أساليب قادرة على مخاطبة الإنسان باحترام، بعيدًا عن الإكراه أو الإساءة.
كما ترتبط حرية الاعتقاد بضرورة احترام كرامة الإنسان، والحفاظ على التماسك المجتمعي، وعدم تحويل الاختلافات الفكرية أو الدينية إلى مبرر للتعصب أو الكراهية.
وفي هذا الإطار، يصبح تطوير الخطاب الديني مسؤولية تتطلب مراجعة أساليب التواصل، والاهتمام باللغة المستخدمة في مخاطبة الجمهور، والحرص على تقديم الرسائل بصورة تساعد على الفهم وتدعم الاستقرار المجتمعي.
ولا يقتصر أثر الخطاب الديني على دور العبادة، بل يمتد إلى الأسرة والمدرسة والإعلام والمنصات الرقمية، وهو ما يجعل التنسيق بين هذه الجهات أمرًا مهمًا لضمان اتساق الرسائل الموجهة إلى المجتمع.
خامسًا: التوعية الدينية لا تغني عن تطبيق القانون
من أبرز الرسائل التي تناولها الرئيس السيسي ضرورة الجمع بين بناء الوعي والضمير من ناحية، وتطبيق القانون من ناحية أخرى، مؤكدًا أن لكل مسار وظيفة مختلفة في تنظيم المجتمع ومعالجة السلوكيات المخالفة.
وأوضح الرئيس، وفقًا للتغطيات المنشورة، أن الدور الدعوي والتوعوي مهم للغاية في ترسيخ القيم داخل نفوس الأفراد، لكنه لا يغني عن وجود قواعد قانونية واضحة تنظم التعاملات اليومية، وتحدد الحقوق والواجبات، وتبين الجزاءات المترتبة على مخالفة القواعد.
واستعان الرئيس بمثال إشارة المرور لتوضيح الفكرة؛ فالتوعية تشرح للمواطن أهمية التوقف عند الإشارة الحمراء، وتوضح أسباب الالتزام بها وما يترتب على احترامها من حماية للأرواح وتنظيم لحركة المرور. لكن عندما يقرر شخص مخالفة القاعدة، يصبح تطبيق القانون ضرورة لضمان الالتزام وحماية بقية المواطنين.
ويكشف هذا المثال عن أهمية التكامل بين التربية والتوعية من جهة، والردع القانوني من جهة أخرى، إذ لا يمكن الاعتماد على الوعظ وحده لضمان التزام الجميع بالقواعد المنظمة للحياة العامة.
كما أن تطبيق القانون بصورة واضحة ومتسقة يساعد على تعزيز الثقة في المؤسسات، ويؤكد أن القواعد تسري على الجميع، وأن احترام الحقوق والواجبات مسؤولية مشتركة.
سادسًا: الدولة مطالبة بعرض أنشطتها على المواطنين
شدد الرئيس السيسي خلال الجلسة على أهمية تعريف المواطنين بالأنشطة والجهود التي تقوم بها الحكومة، وضرورة وصول المعلومات إلى الناس بصورة واضحة تساعدهم على فهم ما يجري داخل مؤسسات الدولة.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في ظل تعدد الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تعمل عليها الحكومة، والحاجة إلى توضيح القرارات والسياسات العامة، وشرح أهداف المشروعات والتحديات التي تواجه تنفيذها.
فإتاحة المعلومات لا تقتصر على إعلان القرارات بعد صدورها، بل تشمل شرح أسباب اتخاذها، والنتائج المستهدفة منها، والموارد المطلوبة لتنفيذها، ومدى تأثيرها في حياة المواطنين.
كما يساعد عرض المعلومات على إتاحة مساحة أوسع للنقاش العام، وتكوين صورة أكثر وضوحًا عن أولويات الدولة، بدلًا من ترك المجال أمام المعلومات غير الدقيقة أو التفسيرات التي لا تستند إلى بيانات موثوقة.
وتتطلب هذه المهمة تطوير أدوات التواصل الحكومي، والاستفادة من وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وتقديم البيانات بلغة مفهومة، بما يسمح للمواطنين بمتابعة السياسات العامة وتقييم نتائجها.
سابعًا: المؤسسات الدينية ودورها في مواجهة الأفكار المتطرفة
شهدت جلسة الخطاب الديني استعراضًا لجهود المؤسسات الدينية في نشر الوعي وتصحيح المفاهيم، وتطوير برامج الدعوة والإرشاد المجتمعي، وتعزيز التعليم والتدريب الأكاديمي، إلى جانب رصد الأفكار المتطرفة ومواجهتها من خلال حملات التوعية.
وتؤكد هذه الجهود أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات الدينية في تقديم المعرفة الدينية، وتوضيح المفاهيم التي قد تتعرض للتشويه أو التوظيف الخاطئ، مع ضرورة تطوير الأدوات المستخدمة للوصول إلى مختلف فئات المجتمع.
كما أن مواجهة التطرف لا تعتمد على الرسائل العامة وحدها، وإنما تحتاج إلى محتوى يتناسب مع طبيعة الجمهور، ويأخذ في الاعتبار الفروق العمرية والثقافية والاجتماعية، ويقدم إجابات واضحة عن الأسئلة التي تشغل الشباب والأطفال.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري عن افتتاح مركز للذكاء الاصطناعي بالوزارة خلال الأسبوع التالي، بهدف توظيف التقنيات الحديثة في إنتاج محتوى بصري يدعم نشر القيم والأخلاق وتعزيز الوعي ومواجهة الفكر المتطرف.
ويمثل التوسع في استخدام الأدوات الرقمية فرصة أمام المؤسسات الدينية لتطوير أساليب التواصل، والوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور، شريطة الالتزام بالدقة العلمية ومراجعة المحتوى وضمان مسؤوليته.
ثامنًا: المواطنة والتعايش المشترك في صدارة النقاش
أكدت المشاركة الواسعة للقيادات الدينية في جلسة الخطاب الديني أهمية الحوار بين المؤسسات الدينية المختلفة، والعمل على ترسيخ قيم المواطنة والتعايش واحترام التنوع داخل المجتمع المصري.
وتناولت المناقشات دور الخطاب الديني المسؤول في مواجهة التعصب والكراهية، وتعزيز المشتركات الإنسانية والوطنية التي تجمع المواطنين، بما يدعم وحدة المجتمع وقدرته على مواجهة التحديات.
ويعني ترسيخ المواطنة التأكيد على أن الحقوق والواجبات تمثل أساس العلاقة بين المواطن والدولة، وأن احترام الاختلاف ينبغي أن يكون جزءًا من الثقافة العامة ومن أساليب التعامل اليومية.
كما أن المؤسسات الدينية تستطيع الإسهام في هذا المسار من خلال تقديم خطاب يدعم الاحترام المتبادل، ويرفض الإساءة إلى الآخرين، ويشجع على الحوار والتعاون في القضايا التي تمس حياة المجتمع.
تاسعًا: السيسي ينتقل إلى ملف الطاقة ومستقبل الاقتصاد المصري
وفي الجلسة الثانية، شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في الحوار الخاص بمسيرة الطاقة المصرية، الذي تناول الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية، والتحديات التي تواجه قطاع الطاقة، وخطط تأمين الاحتياجات المحلية من الكهرباء والغاز والوقود.
وجاءت الجلسة بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وأحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إلى جانب خبراء ومسؤولين في قطاع الطاقة.
وناقشت الجلسة التطورات التي شهدتها البنية الأساسية للكهرباء، وتعزيز قدرات شبكات النقل والتوزيع، وجهود التعامل مع احتياجات المشروعات التنموية، فضلًا عن تطورات إنتاج الغاز الطبيعي وزيادة القدرات المرتبطة باستقبال الغاز المسال.
كما تناولت المناقشات انعكاسات الاضطرابات الجيوسياسية العالمية والإقليمية على إمدادات الطاقة وأسعارها، وما تفرضه هذه المتغيرات من ضغوط على خطط الدولة ومواردها المالية.
عاشرًا: الدولة تتحمل الجزء الأكبر من التكلفة الحقيقية للطاقة
أكد الرئيس السيسي أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من التكلفة الحقيقية للطاقة التي توفرها للمواطنين والقطاعات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار العالمية يضع ضغوطًا على تكلفة توفير الكهرباء والغاز والوقود.
وأوضح الرئيس، وفقًا للتغطيات الصحفية، أن تقييم ملف الطاقة يتطلب النظر إلى التكلفة الفعلية للإمدادات، والاستثمارات اللازمة لتطوير البنية الأساسية، والموارد التي تحتاج إليها الدولة لضمان استمرار الخدمة.
ويأتي هذا الطرح في وقت تتأثر فيه أسواق الطاقة بالتوترات الدولية واضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس على تكلفة استيراد بعض الاحتياجات وعلى قدرة الدول المستهلكة على توفير الطاقة بأسعار مناسبة.
وتفرض هذه الظروف على الحكومة الموازنة بين ضمان استمرار الإمدادات، والحفاظ على استقرار الخدمات، وتوفير الموارد اللازمة للاستثمار في البنية الأساسية، مع مراعاة الآثار الاقتصادية والاجتماعية لأي قرارات تتعلق بتكلفة الطاقة.
الحادي عشر: استثمارات الطاقة تحتاج إلى سنوات وموارد مالية كبيرة
دعا الرئيس السيسي إلى تناول المقترحات المتعلقة بتطوير قطاع الطاقة بصورة واقعية، مع مراعاة حجم الاستثمارات المطلوبة والوقت اللازم لتنفيذ المشروعات، وعدم الاكتفاء بطرح حلول مثالية لا ترتبط بالموارد المتاحة.
وأشار الرئيس إلى أن بعض المقترحات والاستثمارات في قطاع الطاقة تحتاج إلى سنوات حتى تحقق نتائجها، فضلًا عن حاجتها إلى مليارات الدولارات، وهو ما يتطلب ترتيب الأولويات وتقييم البدائل وفقًا للجدوى الاقتصادية والقدرة التمويلية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية في قطاع يتسم بارتفاع تكلفة إنشاء المشروعات، واحتياجه إلى بنية أساسية متكاملة تشمل محطات الإنتاج وشبكات النقل والتوزيع، فضلًا عن منشآت التخزين والاستقبال والتشغيل.
كما أن قرارات الاستثمار في الطاقة لا تظهر نتائجها بالضرورة على المدى القصير، بل ترتبط بجداول زمنية تشمل الدراسات والتعاقدات والتنفيذ والتشغيل، وهو ما يستلزم التخطيط طويل الأجل.
الثاني عشر: التوازن بين طموحات المواطنين والموارد المتاحة
تناول الرئيس السيسي الفجوة التي قد تنشأ بين تطلعات المواطنين إلى الحصول على خدمات بمستويات مرتفعة وبين حجم الموارد المالية المتاحة للدولة، مؤكدًا أهمية فهم التكلفة الحقيقية للخدمات والمشروعات.
ويعني ذلك أن أي نقاش حول تطوير قطاع الطاقة يجب أن يربط بين مستوى الخدمة المطلوب، وحجم الاستثمارات اللازمة، ومصادر التمويل، والوقت الذي تحتاج إليه المشروعات لتحقيق أهدافها.
كما أن زيادة الطلب على الكهرباء والغاز ترتبط بالنمو السكاني والتوسع العمراني والصناعي، وهو ما يفرض استمرار الاستثمار في القدرات الإنتاجية وشبكات النقل والتوزيع.
وتتطلب إدارة هذا الملف تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات المواطنين والأنشطة الاقتصادية، والحفاظ على الاستدامة المالية، وتقليل التعرض للصدمات الخارجية التي قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإمدادات.
الثالث عشر: الطاقة المتجددة هدف استراتيجي حتى عام 2030
أكدت المناقشات المرتبطة بقطاع الطاقة استمرار توجه الدولة نحو زيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء، مع استهداف الوصول إلى نسبة 50% بحلول عام 2030.
ويمثل هذا الهدف أحد المحاور المهمة في خطط تطوير القطاع، نظرًا إلى ما يمكن أن توفره مصادر الطاقة الشمسية والرياح من تنوع في مصادر الإنتاج، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي في تشغيل محطات الكهرباء.
ويتطلب تحقيق المستهدف التوسع في إنشاء مشروعات جديدة للطاقة المتجددة، وتطوير الشبكة القومية للكهرباء لاستيعاب القدرات الإضافية، وتعزيز قدرات النقل والتوزيع بما يضمن وصول الطاقة المنتجة إلى مناطق الاستهلاك.
كما يحتاج التوسع في الطاقة المتجددة إلى استثمارات في التكنولوجيا والبنية الأساسية، وإلى تطوير آليات إدارة الشبكة بما يتناسب مع طبيعة إنتاج الكهرباء من الشمس والرياح.
وتبرز أهمية هذا التوجه في ظل الحاجة إلى تأمين إمدادات الطاقة على المدى الطويل، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتوفير مصادر متنوعة تلبي الطلب المتزايد من المواطنين والمشروعات الصناعية والتنموية.
الرابع عشر: تطوير الشبكة القومية للكهرباء وتعزيز قدراتها
استعرضت الجلسة ما تحقق في تطوير الشبكة القومية لنقل الكهرباء، بما يعزز قدرتها على استيعاب القدرات المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة وتغذية المشروعات التنموية في مختلف المناطق.
وشملت الجهود كذلك تقوية شبكات توزيع الكهرباء، باعتبارها جزءًا أساسيًا من منظومة الإمداد، إذ لا يتوقف ضمان وصول الكهرباء على إنتاجها فقط، بل يتطلب وجود شبكات قادرة على نقلها وتوزيعها بكفاءة.
وتعد الشبكة القومية أحد المكونات الرئيسية لأمن الطاقة، لأنها تربط بين مواقع الإنتاجف ومناطق الاستهلاك، وتساعد على إدارة الأحمال وتوفير الإمدادات للمنازل والمنشآت الصناعية والخدمية.
كما أن التوسع في الطاقةف المتجددة يرفع أهمية تطوير الشبكات، حتى تتمكن من استيعاب القدرات الجديدة والتعامل مع التغيرات في الإنتاج وفقًا للظروف الجوية.
الخامس عشر: الغاز الطبيعي وتأمين احتياجات الدولة
تناولت جلسة الطاقة جهود الدولة في التعامل مع إنتاج الغاز الطبيعي، ووقف تراجع الإنتاج واستعادة النمو، إلى جانب تعزيز قدرات استقبال الغاز الطبيعي المسال.
وتكتسب هذه الجهود أهمية بسبب ارتباط الغاز باحتياجات محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية، فضلًا عن دوره في منظومة الطاقة المحلية.
كما أن تأمين الإمدادات يتطلب تنسيقًا بين الإنتاج المحلي والواردات المتاحة، وتطوير البنية الأساسية اللازمة للاستقبال والنقل، بما يسمح بالتعامل مع التغيرات فيا الطلب.٦
وتفرض تقلبات الأسواق العالمية ضرورة الاستعداد لمختلف السيناريوهات، خاصة في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية التي قد تؤثر على حركة التجارة وأسعار الوقود وتكاليف النقل.
السادس عشر: التوترات العالمية تزيد ضغوط قطاع الطاقة
ناقشت الجلسة التحديات الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية العالمية والإقليمية، وتأثيرها على سلاسل الإمداد وتكلفة توفير الطاقة.
وتؤثر هذه المتغيرات على الدول المستوردة للطاقة من خلال تقلب الأسعار وتكاليف الشحن والتأمين، كما قد تفرض ضغوطًا إضافية على الموازنات العامة وخطط الاستثمار.
وتتطلب مواجهة هذه التحديات تنويع مصادر الإمدادات، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، والاستمرار في تطوير البنية الأساسية، مع وضع خطط للتعامل مع حالات الطوارئ وتقلبات السوق.
كما أن بناء منظومة طاقة أكثر قدرة على الصمود يتطلب تعاونًا بين الحكومة والقطاع الخاص والخبراء، وتقييمًا مستمرًا للمخاطر والفرص المرتبطة بالتطورات الدولية.
السابع عشر: التعاون مع القطاع الخاص في تطوير الطاقة
أكدت الرسائل المرتبطة بملف الطاقة أهمية استمرار التعاون مع القطاع الخاص، باعتباره أحد الأطراف القادرة على المساهمة في تمويل المشروعات وتطوير التكنولوجيا وتوسيع القدرات الإنتاجية.
ويتطلب هذا التعاون وجود بيئة استثمارية واضحة، وإجراءات مستقرة، وقدرة على تحديد الالتزامات المالية والتعاقدية، بما يشجع الشركات على ضخ استثمارات طويلة الأجل.
كما أن تطوير قطاع الطاقة يحتاج إلى تكامل أدوار الدولة والشركات والخبراء، بما يسمح بتوفير التمويل والخبرات الفنية والتكنولوجية اللازمة لتنفيذ المشروعات.
وتبرز أهمية هذا المسار في مشروعات الطاقة المتجددة والبنية الأساسية، التي تتطلب استثمارات كبيرة وقدرات فنية متخصصة، إلى جانب التخطيط المستمر لتلبية الاحتياجات المستقبلية.
الثامن عشر: سداد مستحقات الشركاء الأجانب وتعزيز الثقة الاستثمارية
تناول الرئيس أهمية الالتزام بمستحقات الشركاء الأجانب في قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن الدولة نجحت في تصفير هذه المستحقات في يونيو 2026، وفقًا لما نقلته التغطيات الصحفية.
ويحمل هذا الملف أهمية اقتصادية، لأن انتظام سداد المستحقات يمثل أحد العوامل المؤثرة في قرارات الشركات بشأن مواصلة الاستثمار وتوسيع أنشطتها.
كما أن تعزيز الثقة بين الدولة والشركات العاملة في القطاع يساعد على تشجيع الاستثمارات اللازمة لتطوير الإنتاج والبنية الأساسية، ويدعم القدرة على تنفيذ الخطط طويلة الأجل.
ويرتبط نجاح هذه الجهود بوجود سياسات مالية واضحة، وإدارة الالتزامات التعاقدية، وتحقيق التوازن بين احتياجات السوق المحلية ومتطلبات جذب الاستثمارات.
التاسع عشر: الواقعية في مناقشة الحلول الاقتصادية
برزت خلال جلسة الطاقة دعوة الرئيس إلى مناقشة المقترحات بصورة منصفة، والنظر إلى القيود المالية والفنية والزمنية التي تتحكم في تنفيذ المشروعات.
وتعني الواقعية الاقتصادية أن تقييم أي حل يجب أن يستند إلى تكلفته، والمدة المطلوبة لتنفيذه، والعائد المتوقع منه، وتأثيره في المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
كما تتطلب المقارنة بين البدائل توضيح مصادر التمويل، ومدى قدرة الدولة على تحمل الالتزامات، والآثار التي قد تنتج عن تأجيل بعض الاستثمارات أو تنفيذها على مراحل.
ولا يعني ذلك إغلاق الباب أمام الأفكار الجديدة، بل التعامل معها من خلال دراسات واضحة تحدد المتطلبات والنتائج المتوقعة، وتسمح باختيار البدائل الأكثر ملاءمة للموارد المتاحة.
العشرون: رسائل الجلستين.. بناء الإنسان وتأمين المستقبل
تكشف مشاركة الرئيس السيسي في جلستي الخطاب الديني والطاقة عن أهمية التعامل مع الملفات الوطنية من زوايا متعددة؛ فبناء الوعي وترسيخ القيم يمثلان جانبًا أساسيًا من بناء الإنسان، في حين يمثل تأمين الطاقة وتطوير بنيتها الأساسية شرطًا مهمًا لاستمرار النشاط الاقتصادي وتحقيق التنمية.
وفي ملف الخطاب الديني، تركزت الرسائل على بناء وعي متزن، ومواجهة التطرف، واحترام حرية الاعتقاد، والجمع بين التوعية وتطبيق القانون، إلى جانب ضرورة وصول المعلومات الحكومية إلى المواطنين.
أما في ملف الطاقة، فقد تركزت المناقشات على التكلفة الحقيقية للإمدادات، وحجم الاستثمارات المطلوبة، والتحديات الخارجية، والتوسع في الطاقة المتجددة، وتطوير الشبكات، وتأمين احتياجات الدولة من الكهرباء والغاز.
وتؤكد هذه الملفات أن التعامل مع التحديات يتطلب تخطيطًا طويل الأجل، وتعاونًا بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، ووضوحًا في عرض البيانات والأولويات.
خاتمة: الحوار العام أساس تحديد الأولويات المقبلة
جاءت جلسات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026 لتطرح مجموعة من القضايا التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، بدءًا من القيم والوعي الديني، وصولًا إلى تكلفة الطاقة وتأمين الإمدادات والاستثمارات اللازمة للمستقبل.
وتبرز أهمية هذه المناقشات في إتاحة مساحة لعرض التحديات وتبادل الرؤى بشأن الحلول الممكنة، مع ضرورة أن تستند السياسات المقترحة إلى معلومات دقيقة، وتقييم واقعي للموارد والاحتياجات، ومتابعة واضحة للنتائج.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الدولة تطوير البنية الأساسية للطاقة والتوسع في المصادر المتجددة، تظل قضية بناء الوعي وترسيخ القيم جزءًا مهمًا من جهود التنمية، بما يدعم قدرة المجتمع على التعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ملاحظة تحريرية: هذا التقرير يعيد صياغة أبرز الرسائل والتصريحات المنشورة عن الجلستين، وليس تفريغًا حرفيًا كاملًا لكلمتي الرئيس. ولإعداد نسخة تتضمن كل كلمة قالها الرئيس بالنص، دون حذف أو اختصار، يلزم الرجوع إلى التسجيل الكامل للجلسة الدينية والتسجيل الكامل لجلسة الطاقة، ثم تفريغهما ومراجعتهما حرفيًا قبل النشر.
