عزيز المصري: تعثر تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة قد يدفع إلى انتخابات جديدة
كتبت:إيمان خالد خفاجي
قال الكاتب والباحث الفلسطيني المتخصص في الشأن الإسرائيلي، عزيز المصري، إن استطلاعات الرأي الإسرائيلية تشير إلى صعوبة حصول كل من الائتلاف الحكومي بقيادة بنيامين نتنياهو، ومعسكر التغيير المعارض بقيادة غادي آيزنكوت، على 61 مقعدًا، وهي الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
وأضاف المصري، في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، أن استمرار هذا المشهد عقب الانتخابات، وعدم تمكن أي من المعسكرين من حصد الأغلبية اللازمة، بالتزامن مع تعثر المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة، قد يدفع إسرائيل إلى إجراء انتخابات جديدة، في ظل صعوبة التوصل إلى اتفاق بين الأحزاب السياسية لتشكيل ائتلاف حاكم.
وأوضح أن إسرائيل شهدت أزمات سياسية متكررة خلال الفترة من عام 2019 إلى عام 2021، نتيجة تعثر محاولات تشكيل حكومة مستقرة، ما أدى إلى إجراء أربع جولات انتخابية خلال عامين، قبل التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة بالتناوب بين نفتالي بينيت ويائير لابيد عام 2021، أنهى فترة حكم نتنياهو آنذاك.
حكومة وحدة وطنية بين رغبة ترامب ورفض المعارضة
وأشار الباحث الفلسطيني إلى أن سيناريو تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة، الذي يفضله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويحظى بدعم نتنياهو، يواجه تعقيدات سياسية، في ظل رفض أطراف داخل معسكر التغيير المشاركة في حكومة تضم رئيس الوزراء الحالي.
ولفت إلى أن دعم ترامب لهذا الخيار لا يعني بالضرورة إمكانية تنفيذه على أرض الواقع، موضحًا أن قرارات الأحزاب الإسرائيلية تخضع لحساباتها السياسية والانتخابية، ولا يمتلك الرئيس الأمريكي ضمانات لإجبارها على الانضمام إلى ائتلاف حكومي لا يتوافق مع توجهاتها.
الأحزاب العربية ورقة مؤثرة في حسابات تشكيل الحكومة الإسرائيلية
وأكد المصري أن الأحزاب العربية، وفي مقدمتها القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، قد تلعب دورًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، في ضوء التقديرات التي أشار إليها بشأن إمكانية حصولها مجتمعة على ما بين 12 و14 مقعدًا، مع احتمال ارتفاع العدد إلى 15 مقعدًا وفقًا لبعض استطلاعات الرأي.
وأوضح أن الأحزاب العربية قد تبدي استعدادًا لدعم حكومة تقودها أطراف المعارضة من خارج الائتلاف، مقابل التوصل إلى تفاهمات تتعلق بتحريك المسار السياسي مع الفلسطينيين، وتعزيز جهود مكافحة الجريمة والعنف داخل المجتمع العربي في إسرائيل.
وأضاف أن هذا السيناريو لا يخلو من العقبات، في ظل تحفظ بعض أطراف المعارضة الإسرائيلية على التعاون مع الأحزاب العربية، الأمر الذي يجعل فرص التوصل إلى تفاهمات مرهونة بمواقف القوى السياسية المختلفة، ومدى استعدادها لقبول الشروط المطروحة للدعم.
دعم ترامب لنتنياهو لا يحسم توجهات الناخبين الإسرائيليين
وفيما يتعلق بتأثير دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو على الانتخابات الإسرائيلية، قال الباحث إن هذا الدعم لا يعني بالضرورة حدوث تغيير في اتجاهات الرأي العام، مشيرًا إلى وجود تباين في تقدير انعكاساته المحتملة على خيارات الناخبين.
وأوضح أن منتقدي نتنياهو قد ينظرون إلى الدعم الأمريكي باعتباره مؤشرًا على حاجته إلى مساندة خارجية، في حين قد يعتبره آخرون عاملًا يعزز الرسائل المرتبطة بالأمن والعلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة.
وشدد المصري على أن توجهات الناخبين تتأثر بمجموعة من الاعتبارات السياسية والأمنية والاقتصادية، وبالتالي لا يمكن الجزم بتأثير الدعم الأمريكي على نتائج الانتخابات دون الاستناد إلى استطلاعات رأي محددة تقيس مواقف الناخبين في هذا الشأن.
واختتم الباحث الفلسطيني تقديراته بالإشارة إلى أن عدم تمكن أي من المعسكرين من الحصول على الأغلبية المطلوبة، بالتزامن مع تعثر مفاوضات تشكيل الحكومة، قد يفتح الباب أمام إجراء جولة انتخابية جديدة، فيما تستمر الحكومة الحالية في تسيير الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، وفقًا للإجراءات الدستورية الإسرائيلية.
