بوابة النور الاخبارية

خالد سليم: أختار أفلامي بناءً على قوة الموضوع وليس أسماء النجوم

السبت 24 أكتوبر 2026 07:40 صـ 12 جمادى أول 1448 هـ
خالد سليم: أختار أفلامي بناءً على قوة الموضوع وليس أسماء النجوم

كتبت هينار ثروت

يحرص الفنان خالد سليم على اختيار أعماله الفنية بعناية، انطلاقًا من إيمانه بأن جودة الموضوع والفكرة التي يقدمها العمل هما العامل الأساسي في اتخاذ قرار المشاركة، وليس مجرد وجود أسماء كبيرة أو نجوم بارزين ضمن فريق العمل. ويعكس هذا التوجه اهتمامه بالمضمون الذي يقدمه للجمهور، ورغبته في تقديم أدوار تحمل قيمة فنية وتضيف إلى مشواره في السينما والدراما.

ويؤكد خالد سليم أن السيناريو الجيد يمثل نقطة البداية لأي تجربة فنية ناجحة، إذ يبحث عن الشخصية التي يستطيع التفاعل معها، والقصة التي تجذبه وتدفعه إلى خوض التجربة بحماس. فبالنسبة له، لا يكفي أن يكون العمل محاطًا بأسماء لامعة حتى يصبح اختيارًا مناسبًا، بل يجب أن تتوافر فيه عناصر فنية متكاملة، وفي مقدمتها الفكرة وطريقة تناولها والشخصيات التي تدور حولها الأحداث.

السيناريو أساس الاختيار

يرى خالد سليم أن الفنان يحتاج إلى قراءة متأنية لأي عمل يُعرض عليه، حتى يستطيع تحديد مدى ملاءمته له وما يمكن أن يضيفه إلى مسيرته. فالاختيار لا يرتبط فقط بحجم الدور أو مساحة ظهوره على الشاشة، وإنما بمدى تأثير الشخصية في الأحداث، وقدرته على تقديمها بصورة مختلفة ومقنعة.

ويأتي السيناريو في مقدمة العناصر التي تشغله عند التفكير في أي تجربة جديدة، خاصة أن الموضوع الجيد يمنح الممثل مساحة للتعبير عن قدراته، ويتيح له تقديم أداء يحمل تفاصيل إنسانية يمكن أن يتفاعل معها المشاهد. كما أن تنوع الأفكار والشخصيات يمثل فرصة أمام الفنان لتجنب التكرار، والانتقال بين تجارب مختلفة تساعده على تطوير أدواته.

ولا يعني ذلك التقليل من أهمية فريق العمل أو التعاون مع النجوم، فهذه العناصر تظل جزءًا مهمًا من نجاح أي تجربة، لكنها ليست العامل الحاسم وحدها. فوجود مجموعة متميزة من الفنانين يحتاج إلى نص قوي ورؤية واضحة حتى تتحول الإمكانات المتاحة إلى عمل متكامل يستطيع الوصول إلى الجمهور.

البحث عن أدوار مختلفة

ويحرص خالد سليم خلال مشواره الفني على التنقل بين مجالات متعددة، إذ جمع بين الغناء والتمثيل، وهو ما منحه خبرة في التعامل مع أشكال مختلفة من الأداء والتعبير. وقد ساعده هذا التنوع على بناء علاقة مع الجمهور من خلال أكثر من وسيلة، سواء عبر الأغاني التي يقدمها أو الشخصيات التي يجسدها في السينما والدراما التلفزيونية.

ويمثل اختيار الأدوار بالنسبة له خطوة مهمة للحفاظ على هذا التنوع، خاصة أن كل شخصية تحمل تحديات مختلفة وتتطلب استعدادًا خاصًا لفهم طبيعتها وطريقة تصرفها ودوافعها. ولذلك، فإن انجذابه إلى موضوع العمل يمنحه دافعًا أكبر لخوض التجربة، ويجعله أكثر اهتمامًا بالتفاصيل التي تساعد على تقديم الشخصية بصورة صادقة.

كما أن اختلاف الموضوعات يتيح للفنان فرصة الابتعاد عن القوالب المعتادة، وعدم حصر نفسه في نوع واحد من الأدوار. فالجمهور يبحث باستمرار عن التجديد، ويرغب في مشاهدة الفنان الذي اعتاد عليه في تجارب تكشف جوانب جديدة من موهبته، وهو ما يجعل الاختيار المدروس عنصرًا أساسيًا في استمرار الحضور الفني.

الجمهور معيار مهم للنجاح

وتظل العلاقة مع الجمهور أحد الاعتبارات المهمة في اختيارات الفنان، فالمشاهد لا يتابع العمل بسبب أسماء المشاركين فيه فقط، وإنما ينتظر أيضًا قصة تجذبه وشخصيات يستطيع فهمها والتفاعل معها. ومن هنا تأتي أهمية الموضوع الذي يناقشه العمل، ومدى قدرته على تقديم تجربة تحمل مضمونًا واضحًا وتترك أثرًا لدى المشاهد بعد انتهاء الأحداث.

وتتنوع اهتمامات الجمهور بين الأعمال الاجتماعية والإنسانية والتشويقية والكوميدية، وهو ما يفرض على الفنان أن يكون منفتحًا على الأفكار الجديدة، وأن يبحث عن النصوص التي تقدم معالجة مختلفة للقضايا والشخصيات. كما أن جودة الكتابة تمنح الممثل فرصة لإظهار قدراته، وتساعد بقية عناصر الإنتاج على تقديم أفضل ما لديها.

وفي ظل المنافسة المتزايدة بين الأعمال السينمائية والدرامية، أصبح اختيار المشروع المناسب خطوة لا تقل أهمية عن تنفيذه، إذ يمكن للفكرة المميزة أن تمنح العمل فرصة للتميز وسط عدد كبير من الإنتاجات. كما أن التعاون بين المؤلف والمخرج والممثلين، عندما يستند إلى نص قوي ورؤية فنية واضحة، يساهم في خلق تجربة أكثر تماسكًا.

وبالنسبة إلى خالد سليم، يبقى موضوع الفيلم هو نقطة الانطلاق التي تحدد مدى حماسه للمشاركة، بينما تأتي الأسماء المشاركة ضمن مجموعة من العوامل الأخرى التي ينظر إليها عند تقييم المشروع. ويعكس هذا المبدأ اهتمامه بالمحتوى الذي يقدمه، وسعيه إلى اختيار أعمال تتيح له مواصلة التطور فنيًا، وتقديم تجارب متنوعة تحافظ على تواصله مع جمهوره.