منع الأب من رؤية أولاده.. ماذا يقول القانون عن نقل الحضانة حال تكرار الامتناع عن تنفيذ الحكم؟
كتبت:إيمان خالد خفاجي
مع تصاعد الخلافات الأسرية أو انتهاء العلاقة الزوجية، يجد الأطفال أنفسهم أحيانا في قلب النزاع بين الأبوين، رغم أنهم الطرف الأكثر احتياجا إلى الاستقرار النفسي والأسري. ومن هنا، وضع القانون ضوابط تنظم حق الرؤية، وتضمن استمرار التواصل بين الطفل ووالديه، بما يمنع استخدام الصغار وسيلة للضغط أو الانتقام بسبب الخلافات الزوجية.
الرؤية حق قانوني للأبوين والأجداد
نظمت المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، والمضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، حق كل من الأبوين في رؤية الصغير أو الصغيرة، كما أقرت هذا الحق للأجداد في حال عدم وجود الأبوين.
وفي حالة عدم اتفاق الطرفين على تنظيم الرؤية، تتولى المحكمة تحديد مواعيدها وضوابطها، مع مراعاة مصلحة الطفل واختيار مكان مناسب يضمن سلامته النفسية وعدم تعرضه للضرر.
ماذا يفعل الأب إذا مُنع من رؤية أولاده؟
حدد القانون إجراءات واضحة للتعامل مع امتناع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية، إذ لا يجوز للأب اللجوء إلى القوة أو اقتحام مسكن الحاضن للحصول على الطفل، حتى في حال صدور حكم قضائي يمنحه حق الرؤية.
وبدلا من ذلك، يتعين اتباع الإجراءات القانونية لإثبات عدم تنفيذ الحكم. وفي حال تكرر الامتناع دون عذر، بعد توجيه الإنذار اللازم، يجوز للقاضي أن يقرر نقل الحضانة مؤقتا إلى من يليه من أصحاب الحق فيها، للمدة التي يقدرها وفقا لظروف كل حالة.
لماذا لا يُنفذ حكم الرؤية بالقوة؟
يراعي القانون في تنظيم تنفيذ أحكام الرؤية الحالة النفسية للطفل، حتى لا يتحول لقاؤه بأحد والديه إلى مشهد من الصدام والمشاحنات بينه وبين الطرف الحاضن.
ولهذا، لا يمنح حكم الرؤية صاحبه الحق في أخذ الطفل بالقوة أو التصرف خارج الإطار القانوني، وإنما يتعين عليه إثبات الامتناع عن التنفيذ واللجوء إلى الجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات المقررة قانونا.
هل يؤدي الامتناع عن الرؤية إلى سقوط الحضانة فورا؟
لا تسقط الحضانة تلقائيا بمجرد الامتناع عن تنفيذ حكم الرؤية مرة واحدة، إذ يرتبط اتخاذ الإجراء القانوني بتوافر شروط محددة، من بينها تكرار الامتناع دون عذر بعد الإنذار.
ويظل نقل الحضانة مؤقتا سلطة تقديرية للمحكمة، وليس نتيجة تلقائية لمجرد تقديم شكوى. وتفحص المحكمة ظروف الواقعة، ومدى ثبوت الامتناع وتكراره، والأعذار المقدمة، مع وضع مصلحة الطفل في مقدمة الاعتبارات قبل إصدار قرارها.
الخلاف على مسكن الزوجية أو النفقة لا يسقط حق الرؤية
لا يؤدي النزاع بين الأبوين بشأن مسكن الزوجية أو النفقة أو الطلاق، في حد ذاته، إلى سقوط حق أحدهما في رؤية الصغار، فهذه المسائل لها إجراءاتها القانونية المستقلة.
ويظل الأصل هو الحفاظ على علاقة الطفل بكلا والديه، ما لم يوجد مانع قانوني أو حكم قضائي يقيد هذا الحق، بما يضمن عدم استخدام الخلافات المالية أو الزوجية ذريعة لحرمان أحد الأبوين من التواصل مع أبنائه.
ماذا يحدث إذا وُجد عذر يمنع تنفيذ الرؤية؟
يفرق القانون بين الامتناع عن تنفيذ حكم الرؤية دون مبرر، وبين تعذر التنفيذ بسبب ظروف حقيقية. فعدم حضور الطفل إلى مكان الرؤية لا يعني بالضرورة أن الحاضن تعمد مخالفة الحكم، وإنما يتعين النظر في أسباب عدم التنفيذ ومدى جديتها.
ويُراعى في هذا الشأن ما يقدم من مستندات أو أدلة أمام الجهة القضائية المختصة، إذ يرتبط توقيع الجزاء بثبوت الامتناع دون عذر، وفقا للظروف والإجراءات المقررة قانونا.
مصلحة الطفل أولا.. والحضانة ليست وسيلة للانتقام
تظل مصلحة الصغير المعيار الأساسي في قضايا الحضانة والرؤية، فلا يجوز تحويل الطفل إلى أداة لمعاقبة أحد الأبوين بسبب انتهاء الزواج أو استمرار الخلافات بينهما.
وفي المقابل، لا ينبغي استخدام حكم الرؤية وسيلة للضغط على الحاضن أو تعريض الطفل للمشاحنات والصراعات. فالتزام كل طرف بالضوابط القانونية واحترام حق الطفل في الاستقرار والتواصل الأسري يمثلان الأساس للتعامل مع هذه النزاعات، بعيدا عن الانتقام الشخصي، وبما يحفظ حقوق الصغار ومصلحتهم.
