بوابة النور الاخبارية

السيسي في أسبوع القاهرة للمياه 2026: نهر النيل يجمعنا ومصر تتمسك بحقها في عدم المساس بحصتها المائية

الإثنين 26 أكتوبر 2026 10:22 صـ 14 جمادى أول 1448 هـ
السيسي في أسبوع القاهرة للمياه 2026: نهر النيل يجمعنا ومصر تتمسك بحقها في عدم المساس بحصتها المائية

كتبت:إيمان خالد خفاجي

الرئيس السيسي يستقبل الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين في أسبوع القاهرة للمياه

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم، بقصر الاتحادية، الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين في أعمال الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه 2026، وذلك بحضور الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، في إطار اهتمام الدولة المصرية بتعزيز التعاون الدولي والإقليمي في قضايا المياه، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس السيسي ألقى كلمة خلال اللقاء، رحب في مستهلها بالوزراء ورؤساء الوفود المشاركين في الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، معربًا عن تقديره لمشاركتهم في هذا الحدث الدولي الذي نجح في ترسيخ مكانته باعتباره منصة مهمة للحوار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات بين الدول والمؤسسات المعنية بقضايا المياه.

وأكد الرئيس أن استضافة القاهرة لهذا الحدث تعكس اهتمام مصر المستمر بملف المياه، وحرصها على دعم الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حلول عملية ومستدامة للتحديات المائية، في ظل ما يشهده العالم من تغيرات متسارعة تؤثر في الموارد الطبيعية، وتفرض ضرورة تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين مختلف الدول.

السيسي: المياه ركيزة للتعاون والتنمية وليست سببًا للصراعات

وأكد الرئيس السيسي أن قضايا المياه تحظى بأولوية متقدمة في السياسة الخارجية المصرية، انطلاقًا من إيمان مصر بأن المياه تمثل ركيزة أساسية للتعاون والتنمية والازدهار المشترك بين الشعوب، ولا ينبغي أن تتحول إلى سبب للصراعات أو النزاعات بين الدول.

وأوضح الرئيس أن التحديات المائية التي يشهدها العالم تستدعي تبني رؤية مشتركة تقوم على التعاون والتفاهم، بما يضمن الاستخدام الرشيد للموارد المتاحة، ويعزز قدرة الدول على مواجهة الأزمات المرتبطة بندرة المياه، مؤكدًا أن العمل المشترك يمثل الطريق الأكثر فاعلية لتحقيق المصالح المتبادلة والحفاظ على الاستقرار.

وأشار إلى أن معظم دول العالم تواجه تحديات متزايدة تتعلق بندرة الموارد المائية، ومخاطر الجفاف والفيضانات، إلى جانب ارتفاع الطلب على المياه والغذاء والطاقة نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية والتوسع في الأنشطة الاقتصادية.

وشدد الرئيس على أن الأمن المائي لم يعد قضية تخص دولة بعينها، بل أصبح مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا دوليًا فعالًا، وتوفير التمويل الكافي للمشروعات المائية، ونقل التكنولوجيا الحديثة، وبناء القدرات البشرية والمؤسسية، بما يساعد الدول على إدارة مواردها بكفاءة والتعامل مع التحديات الحالية والمستقبلية.

مصر تؤكد أهمية التعاون المائي وفقًا لقواعد القانون الدولي

وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر تؤمن بأهمية تعزيز التعاون في مجال المياه على أساس احترام قواعد القانون الدولي، وتحرص على تبادل الخبرات وإقامة الشراكات وتنفيذ المشروعات التي تحقق مصالح الشعوب وتدعم مسارات التنمية.

وأوضح أن التعامل مع الموارد المائية المشتركة ينبغي أن يقوم على قواعد واضحة تحترم حقوق جميع الدول، وتراعي احتياجاتها التنموية، وتدعم فرص التفاهم والتنسيق، بعيدًا عن الإجراءات الأحادية التي قد تؤدي إلى الإضرار بمصالح الدول الأخرى.

وأكد الرئيس أن مصر تواصل العمل مع شركائها من أجل تعزيز التعاون في الملفات المائية، انطلاقًا من قناعتها بأن الشراكات القائمة على الاحترام المتبادل والالتزام بالقانون الدولي يمكن أن تسهم في تحويل التحديات إلى فرص للتنمية وتحقيق الاستقرار الإقليمي.

السيسي يستعرض تحديات المياه في مصر: النيل يوفر أكثر من 98% من مواردنا المتجددة

واستعرض الرئيس السيسي خصوصية الوضع المائي في مصر، موضحًا أن البلاد تعتمد على نهر النيل في توفير أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة، وهي موارد تأتي بالكامل من خارج الحدود المصرية، الأمر الذي يجعل تأمين الاحتياجات المائية تحديًا استراتيجيًا يرتبط بمختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار إلى أن مصر تُعد من أكثر دول العالم جفافًا، إذ لا يتجاوز متوسط سقوط الأمطار فيها 18 ملليمترًا سنويًا، وهو ما يحد من إمكانية الاعتماد على الأمطار كمصدر رئيسي لتوفير المياه، ويجعل نهر النيل المورد الأساسي الذي تعتمد عليه الدولة لتلبية احتياجات السكان والقطاعات الإنتاجية المختلفة.

وأضاف الرئيس أن نصيب الفرد من المياه في مصر انخفض إلى نحو 473 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها الموارد المائية في ظل محدودية المعروض وارتفاع الطلب الناتج عن الزيادة السكانية ومتطلبات التنمية.

وأكد أن هذه الظروف دفعت الدولة إلى تكثيف جهودها من أجل إدارة الموارد المتاحة بكفاءة أكبر، والتوسع في مشروعات معالجة المياه وإعادة استخدامها، إلى جانب تطوير البنية الأساسية ورفع كفاءة منظومة الري، بما يساعد على تقليل الفاقد وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه.

مصر تعيد استخدام نحو 23 مليار متر مكعب من المياه سنويًا

وأوضح الرئيس السيسي أن مصر تعيد استخدام نحو 23 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، في إطار استراتيجية تستهدف مواجهة الندرة المائية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة.

وأشار إلى أن إعادة استخدام المياه أصبحت ضرورة ملحة في ظل التحديات التي تواجهها الدولة، مؤكدًا أن كل قطرة مياه تمثل قيمة كبيرة بالنسبة لمصر، وأن إدارة الموارد المائية لم تعد تقتصر على توفير الاحتياجات الحالية، بل تمتد إلى الحفاظ على حقوق الأجيال المقبلة وضمان استدامة التنمية.

وأضاف أن الدولة المصرية نفذت جهودًا واسعة لتطوير منظومة المياه، من خلال إقامة المشروعات الكبرى التي تستهدف معالجة المياه وتدويرها، وتحسين كفاءة الاستخدام، وتعزيز قدرة البنية الأساسية على استيعاب الاحتياجات المتزايدة.

وأكد الرئيس أن هذه الجهود تعكس توجهًا واضحًا نحو تبني حلول مستدامة للتعامل مع محدودية الموارد المائية، مع الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والتخطيط طويل الأجل لضمان الاستخدام الأمثل للمياه في مختلف القطاعات.

الجيل الثاني لمنظومة المياه في مصر يعتمد على الإدارة الذكية والتحول الرقمي

وأكد الرئيس السيسي أن جهود مصر لم تقتصر على التعامل مع الندرة المائية من خلال الإجراءات التقليدية، بل امتدت إلى إطلاق الجيل الثاني لمنظومة المياه في البلاد، والذي يقوم على تطوير أساليب الإدارة، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة، والتحول الرقمي، وتحديث البنية الأساسية.

وأوضح أن المنظومة الجديدة تستهدف تعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية، وتطوير آليات المتابعة والتشغيل، والاستفادة من الحلول الرقمية في تحسين الأداء، إلى جانب رفع قدرة القطاع على مواجهة الآثار المترتبة على تغير المناخ.

وأشار الرئيس إلى أن تعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية يمثل أحد المحاور المهمة في تطوير منظومة المياه، في ظل ما تفرضه الظواهر المناخية المتطرفة من تحديات تتعلق بتوافر المياه وانتظام الموارد والقدرة على تلبية الاحتياجات.

ورحب الرئيس بتبادل الخبرات المصرية في هذا المجال مع الشركاء الدوليين، بما يتيح الاستفادة من التجارب المختلفة، ويدعم تطوير حلول عملية تناسب طبيعة التحديات التي تواجه الدول، خاصة في المناطق التي تعاني من ندرة المياه.

الرئيس السيسي يؤكد احترام مصر حق جميع دول حوض النيل في التنمية

وفيما يتعلق بالتعاون بين دول حوض النيل، أكد الرئيس السيسي أن مصر تحترم حق جميع دول الحوض في التنمية، وتدعم الجهود التي تستهدف تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية لشعوب المنطقة، مشيرًا إلى أن الموقف المصري انعكس عمليًا من خلال التعاون في المشروعات التنموية المطروحة ضمن برامج الاستثمار في دول حوض النيل الجنوبي.

وأوضح الرئيس أن مصر تنظر إلى التنمية باعتبارها حقًا لجميع الشعوب، وأن تحقيق هذا الهدف يمكن أن يتم من خلال التعاون وتبادل الخبرات وتنسيق الجهود، بما يحقق الاستفادة من الموارد المتاحة ويضمن عدم الإضرار بمصالح أي دولة من دول الحوض.

وشدد على أن التعاون في المشروعات المائية والتنموية يجب أن يستند إلى التفاهم والشفافية والالتزام بالقواعد القانونية المنظمة للأنهار الدولية، بما يسهم في بناء الثقة بين الدول، ويفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات مشتركة تعود بالنفع على الجميع.

وأكد الرئيس أن مصر تدعم المبادرات التي تعزز التنمية في دول حوض النيل، وترحب بكل جهد يهدف إلى تحسين إدارة الموارد المتاحة وتوسيع فرص الاستثمار في المشروعات التي تخدم شعوب المنطقة.

الإخطار المسبق وتبادل الدراسات يدعمان الثقة بين دول حوض النيل

وأشار الرئيس السيسي إلى أن التجربة أثبتت أهمية الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور بين الدول عند التخطيط للمشروعات المرتبطة بالأنهار الدولية، موضحًا أن هذه الإجراءات تمثل أدوات أساسية لبناء الثقة وتوفير المعلومات اللازمة لتقييم آثار المشروعات المختلفة.

وأكد أن التشاور وتبادل الدراسات لا ينبغي النظر إليهما باعتبارهما وسيلة لتعطيل التنمية أو فرض الوصاية على أي دولة، بل إنهما يمثلان آلية تساعد على تعزيز التعاون وتفادي الخلافات، وتوفير بيئة أكثر ملاءمة لتمويل المشروعات وتنفيذها.

وأوضح الرئيس أن وجود معلومات واضحة ودراسات متبادلة يسهم في طمأنة الدول المعنية، ويساعد على تحديد المصالح المشتركة والتعامل مع المخاوف المحتملة، بما يضمن تنفيذ المشروعات في إطار يحترم حقوق جميع الأطراف.

وأعرب عن تطلع مصر إلى ترسيخ هذا النهج في حوض النيل الشرقي، بما يحقق مصالح مصر والسودان وإثيوبيا، ويؤسس لتعاون أكثر فاعلية في إدارة الموارد المائية المشتركة.

السيسي: حوض النيل يمتلك موارد مائية ضخمة يمكن الاستفادة منها

وأوضح الرئيس السيسي أن حوض النيل ليس فقيرًا في موارده المائية، مشيرًا إلى أن حجم الأمطار التي تسقط على الحوض يبلغ نحو 2050 مليار متر مكعب سنويًا، بينما لا يصل إلى أسوان سوى نحو 84 مليار متر مكعب في المتوسط، بما يعادل نحو 4 إلى 5% فقط من إجمالي الأمطار.

وأكد أن هذه الأرقام تشير إلى وجود فرص واسعة لتعزيز الاستفادة من الموارد المائية المتاحة في دول الحوض، من خلال تنفيذ مشروعات مشتركة تستهدف تحسين إدارة مياه الأمطار، والحد من الفاقد، وتطوير البنية الأساسية اللازمة لتخزين المياه ونقلها واستخدامها بصورة أكثر كفاءة.

ودعا الرئيس إلى النظر إلى الموارد المتاحة في الحوض باعتبارها فرصة للتعاون والتنمية، والعمل على توظيف الإمكانات الطبيعية والاقتصادية بما يحقق مصالح جميع الدول، بدلًا من التركيز على الخلافات المرتبطة بتوزيع الموارد.

وأشار إلى أن التعاون في إدارة المياه يمكن أن يسهم في دعم القطاعات الزراعية والإنتاجية، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحسين الظروف المعيشية للسكان، بما يحقق مكاسب مشتركة لدول الحوض.

مصر تدعو إلى تعظيم الاستفادة من الأمطار والأراضي ومصادر الطاقة المتجددة

ودعا الرئيس السيسي إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة في دول حوض النيل، بما يشمل الأمطار والأراضي ومصادر الطاقة المتجددة، وتحويل هذه الإمكانات إلى فرص للتنمية والرخاء المشترك.

وأوضح أن التعامل مع التحديات المائية ينبغي ألا يقتصر على إدارة الموارد الحالية، بل يجب أن يمتد إلى البحث عن حلول مبتكرة تسمح بتوسيع الاستفادة من الإمكانات المتاحة في مختلف دول الحوض.

وأكد أن تنفيذ المشروعات المشتركة في مجالات المياه والطاقة والزراعة يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي، ويساعد على تلبية احتياجات السكان، ويعزز فرص التنمية المستدامة في المنطقة.

وأشار الرئيس إلى أن توافر الموارد الطبيعية يمثل فرصة مهمة لدول الحوض، وأن الاستفادة منها تتطلب تنسيق الجهود، وتبادل الخبرات، وتوفير التمويل اللازم، إلى جانب احترام قواعد القانون الدولي ومراعاة المصالح المشتركة.

السيسي يشدد على ضرورة وجود إطار جامع يضم جميع دول حوض النيل

وأكد الرئيس السيسي أهمية وجود إطار تعاوني جامع يضم جميع دول حوض النيل، بما يتيح إدارة القضايا المائية المشتركة من خلال آلية تشمل جميع الأطراف، وتوفر أساسًا للتشاور والتنسيق وتبادل المعلومات.

وأشار إلى أن أربعًا من دول الحوض لا تزال خارج الاتفاقية الإطارية، موضحًا أن الوصول إلى إطار يحظى بقبول جميع الدول يتطلب معالجة شواغلها ومخاوفها من خلال الحوار والتفاهم.

وأضاف أن الطريق إلى جمع دول الحوض داخل إطار مشترك يمكن أن يتم عبر التوصل إلى تعديل متفق عليه أو بروتوكول ملحق، وذلك في سياق المسار التشاوري لمجلس وزراء المياه.

وشدد الرئيس على أن الحوار يمثل السبيل المناسب لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى صيغ توافقية تراعي مصالح جميع الدول، وتدعم إقامة منظومة تعاون مستدامة في مجال المياه.

وأكد أن مصر تدعم الجهود التي تستهدف توسيع المشاركة وتعزيز العمل الجماعي، بما يضمن وجود إطار شامل للتعاون المائي في حوض النيل.

مصر تعزز حضورها في مؤسسات المياه الأفريقية

واستعرض الرئيس السيسي الدور الذي قامت به مصر في دعم التعاون المائي على المستوى الأفريقي، مشيرًا إلى أن القاهرة تولت رئاسة مجلس وزراء المياه الأفارقة خلال الفترة من 2023 إلى 2025، وأسهمت في إعداد رؤية المياه الأفريقية 2063.

وأوضح أن مصر عملت خلال هذه الفترة على دعم الجهود الرامية إلى تطوير السياسات المائية الأفريقية، وتعزيز التنسيق بين الدول، وتبادل الخبرات المتعلقة بإدارة الموارد المائية والتعامل مع آثار تغير المناخ.

وأضاف الرئيس أن مصر أنشأت المركز الأفريقي للمياه والتكيف المناخي بهدف تدريب الكوادر الأفريقية، ورفع قدراتها في مجالات إدارة المياه والتعامل مع التحديات المناخية، بما يسهم في بناء قاعدة من الخبرات الفنية القادرة على دعم مشروعات التنمية في القارة.

وأكد أن الاستثمار في بناء القدرات البشرية يمثل عنصرًا أساسيًا لنجاح السياسات المائية، إذ يساعد على تطوير أساليب الإدارة وتحسين كفاءة تنفيذ المشروعات، ويعزز قدرة المؤسسات المعنية على الاستجابة للتحديات المتزايدة.

السيسي: مصر ترأس المجلس الحاكم لمرفق المياه الأفريقي حتى 2027

وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر تتولى رئاسة المجلس الحاكم لمرفق المياه الأفريقي خلال الفترة من 2025 إلى 2027، في إطار استمرار دورها في دعم جهود توفير المياه وتحسين خدماتها في القارة الأفريقية.

وأوضح أن الاستراتيجية الجديدة للمرفق للفترة من 2026 إلى 2030 اعتُمدت في القاهرة، بما يمثل خطوة مهمة في تحديد أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة، وتعزيز الجهود الرامية إلى تطوير مشروعات المياه وتوفير التمويل اللازم لها.

وأكد الرئيس أن مصر تعمل بالتعاون مع شركائها على حشد الموارد المالية اللازمة لتنفيذ مشروعات المياه في أفريقيا، بما يساعد على تحسين الوصول إلى المياه، وتطوير البنية الأساسية، وتعزيز قدرة الدول على مواجهة تحديات الندرة المائية والتغيرات المناخية.

وشدد على أهمية استمرار التنسيق بين المؤسسات الأفريقية والشركاء الدوليين، بما يسهم في توسيع نطاق المشروعات المائية وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

القاهرة تستضيف الدورة السابعة عشرة للمجلس الوزاري العربي للمياه

وعلى المستوى العربي، أوضح الرئيس السيسي أن مصر تتسلم رئاسة المجلس الوزاري العربي للمياه في دورته السابعة عشرة، التي تستضيفها القاهرة خلال الأسبوع الجاري، بالتزامن مع انعقاد المؤتمر العربي السابع للمياه.

وأكد أن استضافة هذه الفعاليات تعكس حرص مصر على تعزيز التعاون العربي في القضايا المائية، وتوفير منصة لتبادل الرؤى والخبرات بشأن التحديات التي تواجه الدول العربية، خاصة في ظل محدودية الموارد المائية في عدد من دول المنطقة.

وأشار إلى أن التعاون العربي في مجال المياه يمثل ضرورة لتعزيز الأمن المائي، وتطوير سياسات الإدارة الرشيدة للموارد، وتبادل التجارب الناجحة في مجالات التحلية والمعالجة وإعادة الاستخدام.

وأضاف أن الاجتماعات العربية تتيح فرصة لمناقشة سبل دعم المشروعات المشتركة، وتوسيع مجالات التعاون الفني والمؤسسي، بما يساعد على مواجهة التحديات المائية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

مصر واليابان تشتركان في رئاسة الحوار التفاعلي الثالث حول المياه

وعلى الصعيد الدولي، أكد الرئيس السيسي أن مصر تشرفت بالرئاسة المشتركة مع اليابان للحوار التفاعلي الثالث حول «المياه من أجل الكوكب»، وذلك للمرة الثانية على التوالي.

وأوضح أن هذه المشاركة تعكس الثقة الدولية في الدور المصري في قضايا المياه، وتؤكد أهمية الجهود التي تبذلها القاهرة لتعزيز الحوار الدولي وتطوير مسارات التعاون في مواجهة التحديات المائية.

وأشار الرئيس إلى أن الحوار الدولي بشأن المياه يمثل فرصة لتبادل الخبرات ومناقشة الحلول العملية، وتنسيق الجهود بين الحكومات والمؤسسات الدولية والشركاء المعنيين، بما يساعد على تطوير استجابات أكثر فاعلية للتحديات الراهنة.

وأكد أهمية الاستفادة من هذه المنصات الدولية في دعم المشروعات المائية، وتعزيز نقل التكنولوجيا، وتوفير التمويل اللازم، وبناء القدرات، بما يحقق نتائج عملية تتجاوز حدود التعهدات إلى التنفيذ الفعلي.

الرئيس يدعو إلى توسيع التعاون الدولي في التمويل ونقل التكنولوجيا

وأعرب الرئيس السيسي عن تطلع مصر إلى توسيع التعاون مع الشركاء الدوليين في مجالات التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، بما يدعم تنفيذ مشروعات المياه ويسهم في تحقيق أهداف التنمية.

وأكد أن توفير الموارد المالية اللازمة يمثل عنصرًا رئيسيًا لنجاح المشروعات المائية، خاصة في الدول التي تواجه تحديات مرتبطة بندرة المياه وارتفاع تكاليف تطوير البنية الأساسية.

وأشار إلى أهمية نقل التكنولوجيا الحديثة وتبادل المعرفة الفنية، بما يتيح للدول تحسين كفاءة استخدام المياه، وتطوير منظومات المعالجة وإعادة الاستخدام، وتعزيز القدرة على مواجهة الآثار السلبية للتغيرات المناخية.

وشدد الرئيس على أن التنمية والأمن المائي حق للجميع، مؤكدًا أن مصر تمد يدها للتعاون على أساس القانون الدولي والتشاور والتنسيق وحسن الجوار وعدم الإضرار بمصالح الدول الأخرى.

وأضاف أن نهر النيل يجمع دول الحوض، وأن المصالح المشتركة بينها أكبر من أي خلافات، داعيًا إلى تغليب لغة الحوار والتعاون من أجل تحقيق التنمية والرخاء لشعوب المنطقة.

السيسي يجدد الدعوة إلى جعل المياه أداة للسلام والازدهار

وجدد الرئيس السيسي دعوته إلى التعامل مع المياه باعتبارها أداة للسلام والازدهار المشترك، وليس سببًا للصراعات أو التوترات، مؤكدًا ضرورة الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الحلول المستدامة، ومن التعهدات إلى التنفيذ.

وأوضح أن مواجهة التحديات المائية تتطلب إرادة سياسية وتعاونًا عمليًا بين الدول، إلى جانب تطوير آليات التمويل وتبادل الخبرات، بما يضمن تنفيذ المشروعات التي تحقق مصالح الشعوب وتدعم الاستقرار.

وأكد أن التعاون في مجال المياه يمكن أن يشكل أساسًا لتعزيز العلاقات بين الدول، وفتح مجالات أوسع للشراكة الاقتصادية والتنموية، إذا جرى التعامل مع الموارد المشتركة بروح من المسؤولية والالتزام بالقواعد القانونية.

وشدد الرئيس على أهمية استمرار الحوار وتنسيق الجهود الدولية والإقليمية، بما يساعد على بناء مستقبل أكثر استقرارًا، ويضمن إدارة الموارد المائية بصورة تحقق التنمية وتحافظ على حقوق الأجيال المقبلة.

الوزراء ورؤساء الوفود يشيدون بدور مصر في إدارة قضايا المياه

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إلى أن الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين أكدوا، من جانبهم، أهمية الدور الحيوي والمحوري الذي تضطلع به مصر في إدارة قضايا المياه وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.

وأشاد المشاركون بالمكانة التي حققها أسبوع القاهرة للمياه، باعتباره منصة عالمية مهمة للحوار وتبادل الخبرات، ومناقشة القضايا المرتبطة بإدارة الموارد المائية، واستعراض التجارب المختلفة في التعامل مع تحديات المياه.

وأكدوا أهمية الاعتماد على الحلول العلمية في مواجهة المشكلات المائية، والاستفادة من التطور التكنولوجي في تطوير منظومات الإدارة، إلى جانب تبادل التجارب والمعرفة بين الدول والمؤسسات المعنية.

وشدد المشاركون كذلك على حتمية العمل المشترك لمواجهة التحديات المرتبطة بالمياه، مؤكدين أن التعاون وتبادل الخبرات يمثلان عنصرين أساسيين في تطوير السياسات المائية، وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة، ودعم التنمية المستدامة.

وزير الري: العالم يواجه تحديات مائية غير مسبوقة بسبب تغير المناخ

ومن جانبه، أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن العالم يواجه تحديات مائية غير مسبوقة نتيجة التغيرات المناخية، وما يصاحبها من تأثيرات على توافر المياه وانتظام الموارد الطبيعية.

وأوضح الوزير أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تطوير منظومات مائية أكثر مرونة وقدرة على التكيف، إلى جانب الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى الإدارة الاستباقية التي تعتمد على التخطيط المسبق والاستعداد للمخاطر.

وأشار سويلم إلى أن التغيرات المناخية تفرض ضرورة تحديث أساليب إدارة الموارد المائية، وتعزيز قدرة البنية الأساسية على التعامل مع المتغيرات المختلفة، فضلًا عن تطوير أدوات المتابعة والتخطيط، بما يساعد على الحد من آثار الأزمات المائية.

وأكد أن التعاون الدولي وتبادل الخبرات يمثلان عنصرين أساسيين في بناء منظومات مائية قادرة على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، خاصة في الدول التي تعاني من محدودية الموارد المائية.

هاني سويلم يستعرض خصوصية الوضع المائي في مصر

واستعرض وزير الموارد المائية والري طبيعة الوضع المائي في مصر، باعتبارها من أكثر دول العالم ندرة في المياه، وتعتمد بصورة شبه كاملة على نهر النيل لتلبية احتياجاتها المائية.

وأوضح أن هذه الخصوصية تفرض ضرورة استمرار العمل على تحسين كفاءة استخدام المياه، وتطوير البنية الأساسية، والتوسع في الحلول التي تتيح تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، بما يضمن تلبية الاحتياجات المختلفة.

وأكد سويلم أن التعامل مع التحديات المائية في مصر يرتبط كذلك بضرورة تعزيز التعاون مع دول حوض النيل، وتطوير آليات التنسيق وتبادل المعلومات، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم فرص التنمية.

وشدد على أن إدارة الأنهار الدولية يجب أن تقوم على التعاون والشفافية والالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يضمن مراعاة مصالح جميع الدول المشاطئة، ويساعد على بناء الثقة وتجنب الخلافات.

السيسي: مصر نفذت مشروعات عملاقة لتحقيق الاستخدام الأمثل للمياه

وفي ختام اللقاء، أكد الرئيس السيسي أهمية أن يتفهم المجتمع الدولي طبيعة الموقف المصري في قضايا المياه، مشيرًا إلى أن مصر تعاني من ندرة مائية شديدة، وأن نهر النيل يمثل المورد الرئيسي للمياه في البلاد.

وأوضح الرئيس أن الدولة المصرية بذلت جهودًا كبيرة ونفذت مشروعات عملاقة بهدف تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المائية، والتوسع في معالجة المياه وإعادة تدويرها، بما يساعد على مواجهة التحديات المرتبطة بمحدودية الموارد وزيادة الاحتياجات.

وأشار إلى أن هذه المشروعات تأتي في ظل ارتفاع عدد السكان في مصر إلى نحو 110 ملايين نسمة، بالإضافة إلى نحو 10 ملايين أجنبي مقيمين في البلاد، وهو ما يزيد من حجم الطلب على المياه ويضاعف أهمية إدارة الموارد المتاحة بكفاءة.

وأكد الرئيس أن الدولة تواصل العمل على تطوير منظومة المياه وتعزيز قدرتها على تلبية الاحتياجات، من خلال تحسين كفاءة الاستخدام والتوسع في مشروعات المعالجة وإعادة الاستخدام، إلى جانب تطوير البنية الأساسية اللازمة لدعم استدامة الموارد.

مصر تتمسك بعدم المساس بحصتها من مياه النيل

وشدد الرئيس السيسي على أن ما تطالب به مصر هو عدم المساس بحصتها من مياه النيل، في ضوء اعتمادها شبه الكامل على النهر لتوفير احتياجاتها المائية، ومحدودية الموارد البديلة المتاحة لديها.

وأكد أن الموقف المصري يستند إلى ضرورة احترام الحقوق المائية ومراعاة احتياجات الشعوب، مشيرًا إلى أن إدارة الموارد المشتركة ينبغي أن تتم من خلال التعاون والتنسيق والالتزام بقواعد القانون الدولي.

وأوضح الرئيس أن مصر لا تعارض حق الدول الأخرى في التنمية، بل تدعم المشروعات التي تحقق مصالح شعوب المنطقة، شريطة أن تتم في إطار من التعاون والتفاهم، وألا تؤدي إلى الإضرار بحقوق الدول الأخرى أو المساس باحتياجاتها الأساسية.

وأضاف أن تحقيق التنمية في دول حوض النيل يمكن أن يتم من خلال الاستفادة من الإمكانات المائية المتاحة، وإقامة المشروعات المشتركة التي تعود بالنفع على الجميع، بدلًا من الدخول في خلافات يمكن تجنبها عبر الحوار والتنسيق.

وأكد الرئيس أن المياه يجب أن تظل مجالًا للتعاون بين الدول، لا أداة للضغط السياسي أو سببًا للنزاعات، مشددًا على أهمية بناء علاقات قائمة على الثقة والاحترام المتبادل.

الرئيس: الأمطار في حوض النيل تكفي الجميع والمشروعات المشتركة تحقق المصالح

وفي السياق نفسه، أشار الرئيس السيسي إلى أن حجم المياه والأمطار التي تسقط على حوض النيل يكفي الجميع، إذا توافرت أوجه التعاون اللازمة لتنفيذ المشروعات المرتبطة بإدارة الموارد المائية والاستفادة منها.

وأوضح أن إقامة المشروعات المشتركة يمكن أن تحقق فوائد متعددة لدول الحوض، من خلال تحسين الاستفادة من المياه، وتطوير البنية الأساسية، وتعزيز فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد أن هناك نماذج يمكن الاحتذاء بها للتعاون بين الدول التي تتشارك في أنهار دولية عابرة للحدود، حيث تتم إدارة الموارد المشتركة وفقًا لقواعد القانون الدولي، وبما يراعي مصالح جميع الأطراف.

وأشار الرئيس إلى أن الاستفادة من هذه النماذج تتطلب تعزيز الحوار وتبادل الخبرات، والعمل على وضع حلول عملية للتحديات القائمة، بما يساعد على تحويل الموارد المشتركة إلى فرص للتنمية والرخاء.

وشدد على أن التعاون في المشروعات المائية من شأنه أن يحقق مكاسب مشتركة، ويدعم الاستقرار، ويعزز قدرة دول الحوض على مواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالمياه والغذاء والطاقة.

السيسي يؤكد إيمانه بالسلام والاستقرار والتنمية

واختتم الرئيس السيسي تصريحاته بالتأكيد على أنه يؤمن بالسلام والاستقرار والتنمية، وبإمكانية الاستفادة من القدرات والإمكانات المتاحة لتحقيق مصالح مشتركة بين الدول.

وشدد على أن الاستقرار يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية، وأن التعاون والتفاهم بين دول حوض النيل يمكن أن يساهما في توفير فرص أوسع للرخاء وتحسين الظروف المعيشية للشعوب.

وأكد الرئيس أهمية تغليب المصالح المشتركة، والابتعاد عن أسباب الخلاف، والعمل على تعزيز التعاون القائم على الاحترام المتبادل والالتزام بالقانون الدولي، بما يضمن إدارة الموارد المائية بصورة عادلة ومستدامة.

وجدد التأكيد على أن مصر ستواصل دعم جهود التعاون الإقليمي والدولي في مجال المياه، والعمل مع شركائها من أجل تطوير الحلول العملية، وتبادل الخبرات، وتنفيذ المشروعات التي تخدم الشعوب، انطلاقًا من إيمانها بأن نهر النيل يمكن أن يكون جسرًا للتعاون والسلام والتنمية بين جميع دول حوضه.