محمد صلاح وهاري كين يشعلان الجدل حول معايير الفوز بالكرة الذهبية
كتبت:إيمان خالد خفاجي
عاد الجدل حول معايير اختيار الفائز بجائزة الكرة الذهبية إلى الواجهة، في ظل المقارنات بين الإنجازات الفردية والألقاب الجماعية التي تحسم سباق الجائزة الأبرز في عالم كرة القدم، خاصة مع تتويج النجم الإنجليزي هاري كين، مهاجم بايرن ميونخ، بالجائزة، بالتزامن مع استمرار النقاش حول ما قدمه النجم المصري محمد صلاح خلال مسيرته الاحترافية مع ليفربول.
وفرض محمد صلاح نفسه بين أبرز نجوم كرة القدم العالمية بفضل أرقامه التهديفية القياسية، وتأثيره الكبير في نتائج فريقه، فضلًا عن إسهاماته في تحقيق العديد من البطولات. ورغم هذه الإنجازات، لم ينجح قائد منتخب مصر في حصد الكرة الذهبية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن المعايير التي يعتمد عليها المصوتون، ومدى التوازن بين الأداء الفردي والنجاح الجماعي.
وتبرز المقارنة بين موسمي 2018 و2025 باعتبارهما من أبرز المحطات التي قدم خلالها صلاح مستويات استثنائية، دون أن يتمكن من اعتلاء منصة التتويج بالجائزة الفردية الأهم في كرة القدم العالمية.
محمد صلاح في 2018.. 44 هدفًا والمركز السادس في الكرة الذهبية
قدم محمد صلاح موسمًا استثنائيًا خلال عام 2018، في ظهوره الأول بقميص ليفربول، بعدما سجل 44 هدفًا وصنع 14 أخرى خلال 52 مباراة في مختلف المسابقات، ليصبح أحد أبرز نجوم الكرة الأوروبية بفضل قدراته التهديفية وتأثيره المباشر في أداء الفريق الإنجليزي.
وتوج النجم المصري بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما أحرز 32 هدفًا، كما قاد ليفربول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، قبل أن يتعرض لإصابة قوية في الكتف خلال مواجهة ريال مدريد في المباراة النهائية.
وعلى الرغم من هذه الأرقام اللافتة، اكتفى صلاح بالمركز السادس في ترتيب الكرة الذهبية لعام 2018، بينما ذهبت الجائزة إلى الكرواتي لوكا مودريتش، نجم ريال مدريد، الذي أسهم في تتويج فريقه بلقب دوري أبطال أوروبا، وقاد منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم في روسيا.
وعززت إنجازات مودريتش الجماعية حظوظه في المنافسة، لتعود التساؤلات بشأن مدى تأثير الأرقام الفردية في التصويت، وما إذا كانت المستويات التهديفية التي قدمها صلاح كافية لمنحه مركزًا متقدمًا في سباق الجائزة.
موسم 2025.. صلاح يتألق مع ليفربول ويحصد المركز الرابع
تجدد الجدل حول حظوظ محمد صلاح في المنافسة على الكرة الذهبية خلال عام 2025، بعدما قدم موسمًا مميزًا مع ليفربول، وأسهم بصورة مؤثرة في تتويج الفريق بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وسجل صلاح 29 هدفًا وصنع 18 أخرى في الدوري الإنجليزي، بإجمالي 47 مساهمة تهديفية، ليعادل الرقم القياسي لأكبر عدد من المساهمات التهديفية خلال موسم واحد من المسابقة بنظام 38 مباراة.
ولم تقتصر إنجازات قائد منتخب مصر على الأرقام التهديفية، بل جمع بين الحذاء الذهبي وجائزة أفضل صانع أهداف، إلى جانب اختياره أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليؤكد حضوره بين أبرز نجوم الموسم.
ورغم هذه الإنجازات الفردية والتتويج المحلي، احتل صلاح المركز الرابع في ترتيب الكرة الذهبية لعام 2025، خلف الفرنسي عثمان ديمبيلي، والإسباني لامين يامال، والبرتغالي فيتينيا.
وجاء تتويج ديمبيلي مدعومًا بما حققه مع باريس سان جيرمان، بعدما أسهم في فوز الفريق بلقب دوري أبطال أوروبا، وهو ما أعاد النقاش حول الوزن الذي تمنحه الجائزة للبطولات القارية مقارنة بالأرقام الفردية والنجاحات المحلية.
هل كان لقب دوري أبطال أوروبا سيمنح صلاح الكرة الذهبية؟
تكشف المقارنة بين موسمي 2018 و2025 عن مفارقة في مسيرة محمد صلاح؛ إذ نجح في تقديم أرقام هجومية استثنائية في الموسمين، لكنه لم يحصد الكرة الذهبية، في ظل منافسة نجوم ارتبطت إنجازاتهم بتحقيق بطولات كبرى على مستوى الأندية والمنتخبات.
ففي عام 2018، كان تتويج ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا، إلى جانب وصول منتخب كرواتيا إلى نهائي كأس العالم، من أبرز العوامل التي عززت موقف مودريتش. وفي نسخة 2025، مثّل التتويج الأوروبي مع باريس سان جيرمان عنصرًا مهمًا في مسيرة ديمبيلي نحو الجائزة.
وتطرح هذه المقارنة تساؤلًا بشأن مدى تأثير الفوز بدوري أبطال أوروبا في فرص صلاح، وما إذا كان تحقيق لقب قاري في أحد الموسمين كفيلًا بتغيير نتيجة التصويت، أم أن حسم الجائزة يرتبط بمجموعة من العوامل، تشمل الأداء الفردي والتأثير الفني والإنجازات الجماعية.
ورغم صعوبة الجزم بالنتيجة التي كان يمكن أن ينتهي إليها التصويت في ظروف مختلفة، فإن أرقام صلاح تؤكد قدرته على المنافسة في أعلى المستويات، وتسلط الضوء على تعقيد المعايير التي تحدد هوية الفائز بالكرة الذهبية.
رودري وهاري كين.. الجدل مستمر حول معايير الاختيار
لم يقتصر الجدل بشأن معايير الكرة الذهبية على موسمي محمد صلاح، بل امتد إلى نسخ أخرى من الجائزة، مع اختلاف طبيعة المنافسة والإنجازات التي يحققها المرشحون.
ففي نسخة 2024، توج الإسباني رودري بالجائزة بعد مساهمته في نجاحات مانشستر سيتي، إلى جانب تتويجه مع منتخب إسبانيا ببطولة كأس أمم أوروبا، بينما غاب محمد صلاح عن قائمة المرشحين الثلاثين للجائزة في ذلك العام.
وفي نسخة 2026، عاد النقاش بشأن العلاقة بين الأرقام التهديفية والإنجازات الجماعية إلى الواجهة مع تتويج المهاجم الإنجليزي هاري كين، نجم بايرن ميونخ، بالكرة الذهبية، في ظل المقارنات بين ما يقدمه اللاعبون من مستويات فردية وما يحققونه من بطولات مع أنديتهم ومنتخباتهم.
وتعيد هذه النماذج طرح تساؤلات حول طبيعة المعايير التي تحدد الفائز بالجائزة، وما إذا كان الحسم يعتمد بصورة أكبر على الأداء الفردي طوال الموسم، أم على قدرة اللاعب على الجمع بين التألق الشخصي والتتويج بأهم البطولات القارية والدولية.
محمد صلاح.. أرقام قياسية وإنجازات تفتح باب التساؤلات
على مدار سنوات، نجح محمد صلاح في ترسيخ مكانته بين أبرز لاعبي العالم، بعدما حقق أرقامًا قياسية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأسهم في تتويج ليفربول ببطولات كبرى، من بينها دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي.
ومع ذلك، يظل غياب الكرة الذهبية عن سجل إنجازاته محورًا للنقاش بين جماهير كرة القدم والمحللين، خاصة في ظل المستويات التي قدمها خلال موسمي 2018 و2025، واللذين شهدَا أرقامًا فردية مميزة ونجاحات لافتة مع فريقه.
وبين التفوق الفردي والألقاب الجماعية، تمثل مسيرة صلاح نموذجًا للنقاش المستمر حول كيفية تقييم أفضل لاعب في العالم، ومدى قدرة معايير الكرة الذهبية على تحقيق التوازن بين الأداء الشخصي والنجاح الجماعي، في سباق لا تحسمه الأهداف والتمريرات الحاسمة وحدها، بل تتداخل فيه عوامل متعددة تحدد هوية الفائز في النهاية.
