بوابة النور الاخبارية

الحجر الأسود.. رمز الاتباع النبوي وعناية متواصلة بأحد أبرز معالم الكعبة المشرفة

الخميس 29 أكتوبر 2026 10:09 صـ 17 جمادى أول 1448 هـ
الحجر الأسود.. رمز الاتباع النبوي وعناية متواصلة بأحد أبرز معالم الكعبة المشرفة

في الركن الجنوبي الشرقي من الكعبة المشرفة، تتجه أنظار الطائفين إلى الحجر الأسود، أحد أبرز المعالم الإيمانية المرتبطة بشعيرة الطواف، والذي يحتل مكانة خاصة في وجدان المسلمين، بوصفه موضعًا يتجدد عنده الشوق إلى بيت الله الحرام، وتجسيدًا للاقتداء بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وتولي المملكة العربية السعودية عناية خاصة بالكعبة المشرفة ومعالمها، في إطار جهودها المتواصلة لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، من خلال أعمال الصيانة والتنظيف والتطييب والمحافظة على المكونات التاريخية للكعبة، بما يسهم في صون هذا المعلم وإبراز مكانته الدينية والتاريخية.

ويحرص الطائفون على استلام الحجر الأسود وتقبيله عند الاستطاعة، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيما يُشرع لمن لم يتمكن من الوصول إليه أن يشير نحوه ويكبّر، دون مزاحمة أو إلحاق الضرر بالآخرين، حفاظًا على سلامة ضيوف الرحمن وانسيابية الحركة داخل المطاف.

ويقع الحجر الأسود في الركن الجنوبي الشرقي من الكعبة المشرفة، على ارتفاع نحو متر ونصف المتر من أرض المطاف، ويحيط به إطار من الفضة الخالصة لحمايته وصونه. ويظهر الحجر داخل الإطار في صورة أجزاء متماسكة، فيما تستقر أجزاء منه داخل بناء الكعبة، في مشهد يعكس ما حظي به من عناية وصيانة عبر العصور.

وتشير روايات إسلامية إلى أن الحجر الأسود من أحجار الجنة، وقد ورد في الحديث النبوي الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الحَجَرَ والمَقامَ ياقوتتانِ من ياقوتِ الجنةِ، طمس اللهُ نورَهما، ولولا ذلك لأضاءتا ما بينَ المشرقِ والمغربِ».

وترتبط مكانة الحجر الأسود بسنة الطواف حول الكعبة المشرفة، إذ يبدأ الطائف كل شوط بمحاذاته وينتهي إليه، ليكمل سبعة أشواط وفق أحكام النسك. ولا يُعد استلام الحجر أو تقبيله شرطًا لصحة الطواف، وإنما يُستحب ذلك عند التيسّر، بما لا يسبب مشقة أو مزاحمة للطائفين.

وتجسد هذه الشعيرة معاني الاتباع النبوي وتعظيم شعائر الله، كما تعكس وحدة المسلمين الذين يجتمعون في رحاب المسجد الحرام، على اختلاف لغاتهم وأعراقهم، لأداء مناسكهم في أجواء إيمانية تجمعهم على عبادة الله وتعظيم بيته العتيق.

وتتواصل أعمال العناية بالحجر الأسود ضمن الجهود التي تبذلها الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، من خلال أعمال الصيانة والتنظيف والتطييب الدورية، والاستعانة بالكوادر المتخصصة والتقنيات الحديثة التي تسهم في المحافظة عليه وإبراز تفاصيله.

كما شهد الحجر الأسود أعمال توثيق بصري باستخدام تقنيات التصوير عالية الدقة، أتاحت إظهار ملامحه وأجزائه بصورة تفصيلية، ضمن الجهود الرامية إلى توثيق المعالم الإسلامية وإبراز قيمتها الدينية والتاريخية باستخدام الوسائل التقنية الحديثة.

وتتكامل أعمال العناية بالحجر الأسود مع الإجراءات التنظيمية داخل المسجد الحرام، التي تستهدف تنظيم حركة الطائفين بالقرب منه وتيسير أداء المناسك وفقًا لكثافة الحشود، بما يحافظ على سلامة الزوار ويعزز انسيابية الحركة في المطاف.

ويظل الحجر الأسود أحد أبرز المعالم التي تستوقف قاصدي المسجد الحرام، لما يحمله من دلالات إيمانية وتاريخية ترتبط بالتوحيد والاتباع النبوي وتعظيم شعائر الله، إذ تمثل محاذاته خلال الطواف لحظة تتجدد فيها مشاعر الخشوع والشوق إلى بيت الله الحرام.

وبين عراقة التاريخ واستمرار العناية، يحتفظ الحجر الأسود بمكانته في الكعبة المشرفة ووجدان المسلمين، شاهدًا على تعاقب الأجيال حول البيت العتيق، وعلى الجهود المتواصلة التي تبذلها المملكة العربية السعودية للمحافظة على معالم الحرمين الشريفين وتسخير الإمكانات لخدمة قاصديهما.