بوابة النور الاخبارية

السيسي وبوتين يؤكدان تعزيز الشراكة الروسية الأفريقية.. ومصر تطرح 5 محاور لتحقيق التنمية بالقارة

الخميس 29 أكتوبر 2026 12:29 مـ 17 جمادى أول 1448 هـ
السيسي وبوتين يؤكدان تعزيز الشراكة الروسية الأفريقية.. ومصر تطرح 5 محاور لتحقيق التنمية بالقارة

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أولاً: السيسي يشارك في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة بموسكو

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، المنعقدة بالعاصمة الروسية موسكو، بمشاركة عدد من القادة والزعماء الأفارقة، إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك في إطار جهود تعزيز العلاقات بين روسيا والدول الأفريقية، وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين الجانبين.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي بقصر الكرملين لدى وصوله للمشاركة في أعمال القمة، حيث جرى التقاط صورة تذكارية جماعية لرؤساء وفود الدول المشاركة، قبل انطلاق فعاليات الجلسة العامة التي تناولت مستقبل الشراكة الروسية الأفريقية، وآليات تطوير التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة.

وشهدت الجلسة العامة اعتماد مجموعة من الوثائق التي تستهدف تحديد أطر التعاون بين الجانبين الروسي والأفريقي، ورسم مسارات العمل المشترك خلال السنوات المقبلة، بما يدعم العلاقات الاستراتيجية، ويسهم في توسيع مجالات التنسيق السياسي والاقتصادي والتكنولوجي بين روسيا ودول القارة الأفريقية.

ثانياً: اعتماد الإعلان الختامي وخطة عمل الشراكة الروسية الأفريقية حتى 2029

وأوضح المتحدث الرسمي أن القمة شهدت اعتماد حزمة من الوثائق المهمة، في مقدمتها الإعلان الختامي للقمة الروسية الأفريقية الثالثة، وإعلان بشأن التعاون في الاستخدام المدني لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خطة عمل منتدى الشراكة الروسية الأفريقية للفترة من 2027 إلى 2029.

وتعكس هذه الوثائق توجه الجانبين نحو وضع إطار عملي لتطوير العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، والاستفادة من الفرص المتاحة لتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والصناعية والتكنولوجية، بما يتوافق مع أولويات الدول الأفريقية واحتياجاتها التنموية.

وتكتسب خطة العمل أهمية خاصة باعتبارها إطاراً لتنظيم مجالات التعاون خلال السنوات المقبلة، وتحديد المسارات التي يمكن من خلالها تحويل التفاهمات السياسية إلى برامج ومشروعات عملية، تسهم في دعم الاقتصادات الأفريقية، وتعزيز قدراتها الإنتاجية، وفتح آفاق جديدة للتبادل التجاري والاستثمار.

ثالثاً: السيسي يشكر بوتين ويؤكد أهمية البناء على مسار العلاقات الروسية الأفريقية

واستهل الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمته أمام الجلسة العامة للقمة بتوجيه خالص الشكر والتقدير إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وحكومة وشعب روسيا الاتحادية، على استضافة القمة الروسية الأفريقية الثالثة، مشيداً كذلك بجهود الرئيس إيفاريست ندايشيمي، رئيس جمهورية بوروندي ورئيس الاتحاد الأفريقي.

وأكد الرئيس السيسي أهمية البناء على ما تحقق في مسار العلاقات الروسية الأفريقية، والاستفادة من الزخم الذي شهدته الشراكة بين الجانبين خلال السنوات الماضية، بما يتيح الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً من التعاون، تقوم على تحديد الأولويات بوضوح، وتطوير آليات التنفيذ، وتحقيق نتائج ملموسة تعود بالنفع على شعوب الدول المشاركة.

وأشار الرئيس إلى أن القمة تمثل فرصة مهمة لتقييم ما تحقق من خطوات في مسار الشراكة، والاتفاق على رؤية أكثر طموحاً وفاعلية لمستقبل العلاقات، بما يضمن احترام الأولويات الأفريقية، وتحقيق المصالح المتبادلة، وتوسيع مجالات التعاون في القطاعات التي تمثل أهمية استراتيجية لدول القارة.

وشدد على أن نجاح العلاقات الدولية لا يتوقف عند حدود التفاهمات السياسية أو الاتفاقات المعلنة، وإنما يرتبط بمدى القدرة على ترجمة هذه التفاهمات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وبرامج تنموية مستدامة، تسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين، وتعزيز فرص العمل، ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

رابعاً: القمة الحالية تستند إلى الزخم الذي انطلق من سوتشي عام 2019

وأوضح الرئيس السيسي أن القمة الروسية الأفريقية الثالثة تستند إلى مسار التعاون الذي انطلق مع القمة الأولى بمدينة سوتشي الروسية عام 2019، والتي عُقدت برئاسة مشتركة مصرية روسية، وشكلت محطة مهمة في تطوير العلاقات بين موسكو والدول الأفريقية.

وأشار إلى أن هذا المسار شهد خطوات متتابعة هدفت إلى تعزيز الحوار السياسي وتوسيع التعاون الاقتصادي، وصولاً إلى الاجتماعات الوزارية التي أتاحت فرصاً إضافية لمتابعة تنفيذ التفاهمات وتحديد مجالات التعاون ذات الأولوية.

وأكد الرئيس أن المرحلة الحالية تتطلب الاستفادة من التجارب السابقة، وتقييم النتائج التي تحققت، والعمل على معالجة التحديات التي قد تعوق تنفيذ المشروعات المشتركة، مع وضع آليات أكثر كفاءة للمتابعة والتنسيق بين المؤسسات المعنية في روسيا والدول الأفريقية.

وأضاف أن الرؤية المصرية تقوم على ضرورة الانتقال من مرحلة الاتفاق على المبادئ العامة إلى مرحلة إعداد برامج تنفيذية واضحة، تتضمن مشروعات محددة، وأهدافاً قابلة للقياس، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الإمكانات الاقتصادية والبشرية والطبيعية التي تتمتع بها القارة الأفريقية.

خامساً: السيسي يؤكد أن الشراكة الروسية الأفريقية فرصة لتنويع الاقتصادات الأفريقية

وأكد الرئيس السيسي أن مصر تنظر إلى الشراكة الروسية الأفريقية باعتبارها إطاراً مهماً لتوسيع آفاق التعاون الدولي، وتعزيز قدرة اقتصادات القارة على تحقيق التنمية المستدامة، من خلال تطوير القواعد الإنتاجية، وزيادة الاستثمارات، وتنويع مصادر الدخل.

وأوضح أن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه عدداً من الاقتصادات الأفريقية يتمثل في الاعتماد على تصدير المواد الخام، وهو ما يجعل تطوير الصناعات المحلية وزيادة القيمة المضافة للموارد الطبيعية من الأولويات الضرورية لتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة.

وأشار إلى أهمية توسيع التعاون مع روسيا في مجالات الصناعة والطاقة والاستثمار ونقل التكنولوجيا، بما يساعد الدول الأفريقية على بناء قدراتها الإنتاجية، وتطوير سلاسل الإمداد، وخلق فرص عمل جديدة، وتحسين قدرتها على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.

وأضاف أن تعزيز الشراكات الاقتصادية ينبغي أن يستند إلى المصالح المتبادلة، وأن يراعي احتياجات الدول الأفريقية في مجالات البنية التحتية والتصنيع والتكنولوجيا والأمن الغذائي والطاقة، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول القارة.

سادساً: محطة الضبعة والمنطقة الصناعية الروسية نموذج للتعاون المصري الروسي

واستعرض الرئيس السيسي تجربة التعاون بين مصر وروسيا باعتبارها نموذجاً يمكن البناء عليه لتطوير الشراكة بين موسكو والدول الأفريقية، مشيراً إلى أن العلاقات الاستراتيجية الشاملة بين البلدين تتيح فرصاً واسعة لتوسيع التعاون في عدد من القطاعات الحيوية.

وأكد أن المشروعات الكبرى المشتركة تمثل قاعدة مهمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وتعكس محطة الضبعة أهمية التعاون في مجال الطاقة، باعتباره أحد القطاعات الاستراتيجية التي ترتبط مباشرة بقدرة الدول على تلبية احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء، ودعم خطط التنمية الصناعية والعمرانية، وتعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل.

كما يمثل مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس فرصة لتوسيع التعاون الصناعي والاستثماري، والاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، وما يوفره من إمكانات للربط بين الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية والآسيوية.

وأكد الرئيس أهمية الاستفادة من هذه التجارب في تطوير مشروعات مماثلة داخل الدول الأفريقية، بما يدعم نقل الخبرات والتكنولوجيا، ويعزز التصنيع المحلي، ويساعد على إقامة قواعد إنتاجية قادرة على تلبية احتياجات الأسواق الإقليمية.

سابعاً: مصر تطرح خمسة محاور رئيسية لتحقيق التنمية في أفريقيا

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الرؤية المصرية لتحقيق التنمية في أفريقيا تقوم على خمسة محاور رئيسية، تستهدف تعزيز التكامل الاقتصادي، وتحسين البنية التحتية، وتطوير القدرات الإنتاجية، وتوسيع التعاون في القطاعات الاستراتيجية، بما يحقق المصالح المشتركة لدول القارة.

وتشمل هذه المحاور دعم إقامة الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية، وزيادة التجارة البينية الأفريقية، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة والربط الكهربائي، وتحقيق الأمن المائي والغذائي ودعم التنمية الزراعية، إلى جانب تعزيز التعاون في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي.

وتستهدف هذه الرؤية توفير بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والتجارة، وتعزيز قدرة الدول الأفريقية على الاستفادة من مواردها الطبيعية والبشرية، وتحسين الترابط بين الأسواق، بما يساعد على تحقيق تنمية أكثر شمولاً واستدامة.

ثامناً: المحور الأول.. دعم الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية

يركز المحور الأول من الرؤية المصرية على دعم إقامة الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية، باعتبارها من الأدوات المهمة لتطوير البنية التحتية وتعزيز حركة التجارة والاستثمار بين الدول الأفريقية.

وتسهم الممرات الاستراتيجية في تحسين الربط بين الموانئ والمراكز الصناعية والزراعية والأسواق الداخلية، كما تساعد على خفض تكاليف النقل والتخزين، وتقليل الوقت اللازم لنقل السلع، بما يرفع كفاءة حركة التجارة ويعزز القدرة التنافسية للمنتجات الأفريقية.

وتكتسب المناطق اللوجستية أهمية إضافية في دعم عمليات التصنيع والتوزيع والتخزين، وتوفير الخدمات اللازمة للشركات والمستثمرين، فضلاً عن دورها في جذب الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية، وخلق فرص عمل جديدة.

وتدعم مصر التوجه نحو تطوير مشروعات البنية التحتية الإقليمية التي تسهم في ربط الأسواق الأفريقية ببعضها البعض، وتسهيل انتقال السلع والخدمات، بما يعزز فرص التكامل الاقتصادي ويتيح للدول الاستفادة من المزايا النسبية التي تتمتع بها.

تاسعاً: المحور الثاني.. زيادة التجارة البينية الأفريقية وتعزيز التكامل الاقتصادي

تتضمن الرؤية المصرية زيادة التجارة البينية بين الدول الأفريقية، بما يساعد على توسيع الأسواق أمام المنتجات المحلية، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، وتعزيز قدرة الاقتصادات الأفريقية على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

ويستلزم تحقيق هذا الهدف العمل على إزالة العقبات التي تعترض حركة التجارة، وتحسين الإجراءات الجمركية، وتطوير شبكات النقل والخدمات اللوجستية، وتيسير انتقال السلع عبر الحدود، إلى جانب دعم التعاون بين المؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص في الدول الأفريقية.

كما تبرز أهمية الاستفادة من اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، باعتبارها إطاراً مهماً لتوسيع نطاق التبادل التجاري، وتشجيع إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة، وتعزيز فرص التصنيع والتصدير داخل القارة.

ويمكن للتعاون الروسي الأفريقي أن يسهم في دعم هذا المسار من خلال تشجيع الاستثمارات المشتركة، وتطوير القدرات الصناعية، وتوسيع فرص النفاذ إلى الأسواق، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصادات الأفريقية ويعزز قدرتها على المنافسة.

عاشراً: المحور الثالث.. تعزيز التعاون في الطاقة والربط الكهربائي

يمثل قطاع الطاقة أحد المحاور الرئيسية للرؤية المصرية، في ظل ارتباطه المباشر بمتطلبات التنمية الصناعية والاقتصادية، وأهمية توفير مصادر طاقة مستقرة ومستدامة لدعم النشاط الإنتاجي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وتؤكد الرؤية المصرية أهمية تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية في مجالات إنتاج الطاقة وتطوير البنية التحتية الكهربائية، إلى جانب التوسع في مشروعات الربط الكهربائي التي تسمح بتبادل الطاقة والاستفادة من الفوائض المتاحة لدى بعض الدول.

ويساعد الربط الكهربائي على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم استقرار الشبكات، وتوسيع فرص التعاون الإقليمي، فضلاً عن توفير بيئة أكثر ملاءمة لجذب الاستثمارات الصناعية التي تعتمد على توافر الطاقة بصورة منتظمة.

كما تتيح الشراكة مع روسيا فرصاً للتعاون في مشروعات الطاقة التقليدية والنووية، وتبادل الخبرات الفنية والتكنولوجية، وتطوير البنية التحتية اللازمة لتلبية الاحتياجات المستقبلية، مع مراعاة أولويات كل دولة وخططها التنموية.

الحادي عشر: المحور الرابع.. الأمن المائي والغذائي ودعم التنمية الزراعية

يأتي تحقيق الأمن المائي والغذائي في مقدمة أولويات الرؤية المصرية للتنمية في أفريقيا، بالنظر إلى أهمية الموارد المائية والزراعية في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتحسين مستويات المعيشة، وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان.

وأكدت الرؤية المصرية ضرورة تعزيز التعاون في مجال التنمية الزراعية، وتطوير نظم الإنتاج، وتحسين كفاءة استخدام المياه، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في الزراعة والري، بما يساعد على زيادة الإنتاجية وتقليل الفاقد وتحسين إدارة الموارد المتاحة.

كما تبرز أهمية توسيع التعاون في مجالات تخزين المحاصيل ونقلها وتصنيعها، وتطوير سلاسل الإمداد الغذائي، بما يحد من الفاقد ويعزز قدرة الدول الأفريقية على مواجهة التحديات المرتبطة بتقلبات الأسواق والظروف المناخية.

ويحتاج تحقيق الأمن الغذائي إلى شراكات تنموية طويلة الأجل، تقوم على تبادل الخبرات وتوفير الاستثمارات والتكنولوجيا، إلى جانب دعم المشروعات الزراعية التي تراعي الظروف البيئية والاحتياجات الاقتصادية لكل دولة.

الثاني عشر: المحور الخامس.. الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي

يشمل المحور الخامس تعزيز التعاون في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، باعتبارها من القطاعات التي تشهد تطوراً متسارعاً، وتؤدي دوراً متزايداً في دعم الاقتصاد الرقمي وتحسين كفاءة الخدمات الحكومية والإنتاجية.

وتؤكد الرؤية المصرية أهمية تطوير البنية التحتية الرقمية، وتوسيع نطاق الوصول إلى خدمات الاتصالات، وبناء القدرات البشرية، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، بما يتيح للشباب الأفريقي الاستفادة من الفرص التي توفرها التكنولوجيا الحديثة.

كما يمثل التعاون في الاستخدامات المدنية للذكاء الاصطناعي مجالاً واعداً لتطوير قطاعات الصحة والتعليم والزراعة والصناعة والنقل، من خلال تحسين إدارة البيانات، وتطوير الخدمات، ورفع كفاءة العمليات الإنتاجية.

ويفتح اعتماد إعلان بشأن التعاون في الاستخدام المدني لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي خلال القمة الروسية الأفريقية المجال أمام بحث فرص التعاون في هذا القطاع، بما يدعم نقل المعرفة وتبادل الخبرات، مع ضرورة مراعاة الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا وحماية البيانات وتعزيز الأمن الرقمي.

الثالث عشر: السيسي يؤكد ارتباط مستقبل مصر بمستقبل القارة الأفريقية

وشدد الرئيس السيسي على أن مستقبل مصر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل القارة الأفريقية، مؤكداً أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب تكامل الجهود بين الدول الأفريقية، وتعزيز الملكية الأفريقية لأولويات التنمية، بما يضمن التعبير عن الاحتياجات الفعلية لشعوب القارة.

وأوضح أن التنمية لا تقتصر على زيادة معدلات النمو الاقتصادي، بل تشمل أيضاً تحسين جودة الحياة، وتوفير فرص العمل، وتطوير الخدمات الأساسية، وتعزيز قدرة الدول على مواجهة الأزمات الاقتصادية والأمنية والمناخية.

وأشار إلى أن التعاون الدولي يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في دعم هذه الأهداف، شريطة أن يقوم على احترام سيادة الدول، ومراعاة أولوياتها الوطنية، وتوفير فرص حقيقية لبناء القدرات ونقل التكنولوجيا، بدلاً من الاقتصار على تقديم حلول مؤقتة للتحديات القائمة.

وأكد أهمية أن تتكامل الشراكات الخارجية مع الخطط التنموية الأفريقية، بما يعزز قدرة الدول على إدارة مواردها وتحقيق أهدافها الاستراتيجية، ويضمن استدامة المشروعات التي يجري تنفيذها.

الرابع عشر: السيسي يطالب بإصلاح مجلس الأمن وتعزيز التمثيل الأفريقي

وفيما يتعلق بإصلاح النظام الدولي، شدد الرئيس السيسي على أن تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار العالمي يتطلبان إقامة نظام دولي أكثر عدالة وتمثيلاً، يعكس التعددية الحقيقية في النظام العالمي، ويتيح للدول الأفريقية المشاركة بصورة مؤثرة في صياغة القرارات الدولية.

وأكد ضرورة تعزيز حضور القارة الأفريقية داخل المؤسسات الدولية، خاصة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما يضمن تمثيل مصالح الدول الأفريقية ومواقفها في القضايا التي تؤثر على أمنها واستقرارها ومستقبلها التنموي.

ودعا الرئيس إلى إصلاح مجلس الأمن بما يتماشى مع توافق إيزوليني وإعلان سرت، اللذين يمثلان إطاراً للموقف الأفريقي بشأن إصلاح المجلس وتعزيز تمثيل القارة في منظومة الحوكمة الدولية.

وتستند المطالب الأفريقية إلى أهمية تصحيح الاختلالات التاريخية في التمثيل الدولي، ومنح القارة دوراً يتناسب مع ثقلها السكاني والجغرافي والسياسي، فضلاً عن أهمية مشاركتها في القرارات المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين.

الخامس عشر: مصر ترفض أي تهديدات تمس سيادة دول القرن الأفريقي

وتطرق الرئيس السيسي إلى التطورات الأمنية والإقليمية في القارة، مؤكداً أن أمن أفريقيا واستقرارها يمثلان شرطاً أساسياً لتحقيق تطلعات شعوبها في التنمية والازدهار.

وأعرب عن القلق إزاء التطورات المتصاعدة في منطقة القرن الأفريقي، مشدداً على رفض مصر أي تهديدات تمس سيادة دول المنطقة أو تتضمن تدخلاً في شؤونها الداخلية، انطلاقاً من أهمية احترام قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

كما أكد رفض التحركات التي تستغل هشاشة الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر، أو فرض وجود عسكري لدول غير مشاطئة له على شواطئه، لما قد يترتب على ذلك من تداعيات تمس أمن المنطقة واستقرارها.

وتؤكد الرؤية المصرية أهمية الحفاظ على أمن البحر الأحمر باعتباره ممراً استراتيجياً للتجارة الدولية، وضرورة تعزيز التعاون بين الدول المعنية لضمان حرية الملاحة وحماية المصالح المشتركة، بعيداً عن التصعيد أو الإجراءات الأحادية التي قد تزيد من حدة التوترات.

السادس عشر: السيسي يؤكد رفض المساس بوحدة السودان وسيادته

وفيما يتعلق بالأزمة السودانية، أكد الرئيس السيسي الرفض القاطع لأي محاولات تستهدف تقويض وحدة السودان أو المساس بسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.

وشدد على ضرورة توحيد الجهود الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الحرب، والعمل على دعم مسار سياسي يفضي إلى حوار سوداني خالص، تكون ملكيته وقراراته بيد السودانيين، بما يضمن الحفاظ على مؤسسات الدولة ويضع مصلحة الشعب السوداني في مقدمة الأولويات.

وتشدد الرؤية المصرية على أهمية وقف الصراع وتخفيف معاناة المدنيين، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة لاستعادة الاستقرار، بما يساعد على إطلاق عملية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب السوداني في الأمن والسلام.

كما يمثل الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، في ظل ما تفرضه الأزمة من تحديات إنسانية وأمنية واقتصادية تتجاوز حدود السودان إلى محيطه الإقليمي.

السابع عشر: مصر تدعو إلى حوكمة الأنهار العابرة للحدود وفق القانون الدولي

وفي ملف المياه، أكد الرئيس السيسي أن مصر، في ظل ندرة مواردها المائية واعتمادها الرئيسي على نهر النيل، تولي أهمية كبيرة لتعزيز التعاون في إدارة وحوكمة الأنهار العابرة للحدود، وفقاً لقواعد القانون الدولي ومبادئ التعاون المشترك.

وأوضح أهمية الالتزام بمبادئ عدم الإضرار، والإخطار المسبق، والتشاور، والتوافق، بما يحافظ على حقوق الدول ومصالحها، ويعزز فرص التوصل إلى حلول تحقق المنفعة المشتركة لجميع الأطراف.

وشدد على أن المياه العابرة للحدود ينبغي أن تكون جسراً للتعاون والتفاهم بين الشعوب، لا سبباً للتوتر أو النزاعات، مؤكداً أن الإدارة الرشيدة للموارد المائية تتطلب الحوار المستمر وتبادل المعلومات والتنسيق بين الدول المعنية.

وأشار إلى أن هذا النهج يمثل سياسة مصر المستقرة في تعاملها مع أشقائها في حوض نهر النيل، وفي إطار رؤية المياه الأفريقية 2063، بما يدعم التعاون المشترك ويحافظ على المصالح المتبادلة لدول القارة.

وتؤكد الرؤية المصرية أن تحقيق الأمن المائي يتطلب بناء الثقة بين الدول، والالتزام بالقواعد المنظمة لاستخدام الموارد المشتركة، وتطوير مشروعات تحقق المنافع المتبادلة، مع مراعاة الاحتياجات التنموية والحقوق المشروعة لجميع الأطراف.

الثامن عشر: بوتين يؤكد أهمية القمة الروسية الأفريقية لتعزيز العلاقات المشتركة

من جانبه، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أهمية القمة الروسية الأفريقية باعتبارها فرصة لتبادل الآراء وتعزيز العلاقات بين الجانبين، معرباً عن شكره للقادة والزعماء الأفارقة على تلبية الدعوة والمشاركة في مناقشة أوجه التعاون المشترك.

وأشار بوتين، خلال كلمته أمام القمة الروسية الأفريقية الثالثة، إلى أهمية استمرار الحوار السياسي بين روسيا والدول الأفريقية، وتوسيع مجالات التنسيق بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في تطوير الشراكات الاقتصادية والتنموية.

وتأتي تصريحات الرئيس الروسي في إطار توجه موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع الدول الأفريقية، وتوسيع التعاون في مختلف المجالات، بما يشمل الاقتصاد والتجارة والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا، إلى جانب القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

التاسع عشر: بوتين يؤكد دعم سيادة الدول الأفريقية وخياراتها التنموية

وقال الرئيس الروسي إن بلاده تدعم الدول الأفريقية في مواجهة الاستعمار، وتساند حقها في تحقيق التنمية السياسية والاقتصادية، واختيار النموذج الاقتصادي والسياسي الذي يتناسب مع أولوياتها واحتياجاتها الوطنية.

وأضاف أن موسكو تولي اهتماماً بحماية سيادة الدول الأفريقية، ودعم جهودها الرامية إلى تحقيق التنمية وزيادة معدلات النمو، بما يعزز قدرتها على تحديد مساراتها المستقبلية وفقاً لمصالحها الوطنية.

وأكد بوتين أهمية احترام استقلال الدول وحقها في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبلها، مشيراً إلى أن التعاون الروسي الأفريقي يستهدف توسيع مجالات الشراكة ودعم قدرة الدول الأفريقية على تحقيق أهدافها التنموية.

وتتقاطع هذه التصريحات مع تأكيد الرئيس السيسي ضرورة احترام الأولويات الأفريقية، وتعزيز قدرة دول القارة على إدارة مواردها وتحديد مساراتها الاقتصادية والسياسية، بما يحقق مصالح شعوبها ويدعم الاستقرار الإقليمي والدولي.

العشرون: التبادل التجاري بين روسيا وأفريقيا يسجل 27 مليار دولار

وأشار الرئيس الروسي إلى أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول الأفريقية بلغ 27 مليار دولار خلال العام الماضي، معتبراً ذلك مؤشراً على تطور العلاقات التجارية والاقتصادية بين الجانبين.

وأكد أهمية مواصلة العمل على تنمية العلاقات الاقتصادية، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاستثماري، بما يتيح الاستفادة من الفرص المتاحة لدى الطرفين، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات والمؤسسات الاقتصادية.

ويمثل تعزيز التبادل التجاري أحد المسارات الرئيسية لتطوير الشراكة الروسية الأفريقية، في ظل الإمكانات التي تتمتع بها الدول الأفريقية في قطاعات الزراعة والطاقة والموارد الطبيعية والأسواق الاستهلاكية، إلى جانب ما تمتلكه روسيا من خبرات وإمكانات في مجالات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا.

ويتطلب توسيع حجم التجارة العمل على تحسين قنوات النقل والخدمات اللوجستية، وتيسير الإجراءات التجارية، وتعزيز التواصل بين مجتمع الأعمال، إلى جانب بحث فرص إقامة مشروعات مشتركة تسهم في زيادة القيمة المضافة للمنتجات وتوسيع نطاق التبادل بين الأسواق.

الحادي والعشرون: موسكو تدعم العلاقات متعددة الأطراف ونظاماً عالمياً أكثر انفتاحاً

وشدد بوتين على دعم روسيا للعلاقات متعددة الأطراف وإقامة نظام عالمي أكثر انفتاحاً، في إطار رؤية موسكو لتعزيز التعاون الدولي وتطوير الشراكات مع الدول الأفريقية.

وتعكس هذه الرؤية رغبة الجانبين في توسيع مجالات التنسيق داخل المؤسسات والمنظمات الدولية، وتعزيز الحوار بشأن القضايا الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تؤثر على استقرار النظام الدولي.

وتتقاطع الدعوات إلى تطوير العلاقات متعددة الأطراف مع مطالب مصر والدول الأفريقية بإصلاح المؤسسات الدولية وتعزيز التمثيل الأفريقي في مراكز صنع القرار، بما يتيح للقارة المشاركة بصورة أكثر فاعلية في معالجة التحديات العالمية.

وتؤكد هذه المواقف أهمية الحوار والتعاون الدولي في التعامل مع الأزمات المشتركة، ودعم التنمية المستدامة، وتعزيز فرص الاستقرار، مع مراعاة المصالح الوطنية للدول وحقها في المشاركة في صياغة مستقبل النظام العالمي.

الثاني والعشرون: خطة الشراكة الروسية الأفريقية تفتح آفاقاً جديدة للتعاون حتى 2029

ورحب الرئيس السيسي بخطة عمل منتدى الشراكة الروسية الأفريقية للفترة من 2027 إلى 2029، باعتبارها إطاراً لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والدول الأفريقية، وتطوير مجالات التعاون المشترك خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن نجاح الشراكة يقاس بقدرتها على تحويل التفاهمات السياسية والاقتصادية إلى نتائج عملية ومشروعات مستدامة، تحقق قيمة مضافة للاقتصادات الأفريقية وتدعم تطلعات الشعوب نحو التنمية والاستقرار.

وتوفر خطة العمل فرصة لتحديد أولويات التعاون في القطاعات ذات الاهتمام المشترك، وتطوير آليات المتابعة والتنسيق، وتعزيز مشاركة المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في تنفيذ المشروعات والبرامج المتفق عليها.

كما تمثل الخطة إطاراً يمكن من خلاله تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والزراعة والتجارة والبنية التحتية والاتصالات والتكنولوجيا، بما يساعد على توسيع نطاق الشراكة وتحقيق نتائج أكثر استدامة.

الثالث والعشرون: مصر تؤكد ضرورة تحويل التفاهمات السياسية إلى نتائج ملموسة

وتؤكد المشاركة المصرية في القمة الروسية الأفريقية الثالثة أن تطوير العلاقات الدولية يتطلب الانتقال من الحوار السياسي إلى التعاون التنفيذي، من خلال تحديد مشروعات واضحة تستجيب للاحتياجات الفعلية للدول الأفريقية، وتدعم قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة.

وتبرز التجربة المصرية الروسية أهمية المشروعات الكبرى في بناء شراكات طويلة الأجل، كما توضح محاور الرؤية المصرية للتنمية في أفريقيا ضرورة الربط بين البنية التحتية والتجارة والطاقة والأمن المائي والغذائي والتحول الرقمي.

ويظل نجاح هذه الشراكة مرتبطاً بمدى القدرة على توفير التمويل والاستثمارات والخبرات الفنية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتطوير آليات التنفيذ والمتابعة، بما يضمن تحقيق نتائج عملية تتجاوز حدود الاتفاقات السياسية.

واختتم الرئيس السيسي كلمته بتجديد الشكر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وروسيا الاتحادية على استضافة القمة، معرباً عن تمنياته بنجاح أعمالها وتحقيق تطلعات الشعوب الأفريقية والروسية نحو مستقبل أكثر أمناً وعدالة وازدهاراً.

وتعكس القمة الروسية الأفريقية الثالثة أهمية مواصلة الحوار بين روسيا والدول الأفريقية، والعمل على بناء شراكات متوازنة تقوم على المصالح المتبادلة واحترام السيادة الوطنية، بما يدعم جهود التنمية الاقتصادية، ويعزز الاستقرار، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.