السيسي من بودابست: شراكة استراتيجية بين مصر والمجر ومشروعات مشتركة لتعزيز التعاون في البنية التحتية
كتبت:إيمان خالد خفاجي
في إطار تحركات مصر لتعزيز علاقاتها الدولية وتوسيع آفاق التعاون مع الدول الأوروبية، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، بالعاصمة المجرية بودابست، الرئيس المجري الدكتور أندراش باكا، وذلك خلال الزيارة الرسمية التي يجريها إلى المجر، والتي تستهدف دفع العلاقات الثنائية إلى مستويات أوسع من التعاون والتنسيق السياسي والاقتصادي والأمني، والبناء على الشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين.
وشهدت الزيارة مراسم استقبال رسمية للرئيس السيسي بميدان «كوشوت»، الواقع أمام مبنى البرلمان المجري العريق، حيث كان في استقباله الرئيس المجري، وسط مراسم رسمية عكست أهمية الزيارة ومكانة العلاقات التي تجمع القاهرة وبودابست.
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن مراسم الاستقبال تضمنت عزف السلامين الوطنيين لجمهورية مصر العربية والمجر، واستعراض حرس الشرف، إلى جانب تبادل التحية ومصافحة الرئيسين لأعضاء الوفدين المصري والمجري المشاركين في الزيارة.
السيسي يضع إكليلًا من الزهور على النصب التذكاري بالمجر
وعقب انتهاء مراسم الاستقبال، توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى «ساحة الأبطال» بالعاصمة بودابست، حيث وضع إكليلًا من الزهور على النصب التذكاري الرسمي بالمجر، في إطار المراسم البروتوكولية المصاحبة للزيارة الرسمية.
وعقب ذلك، توجه الرئيس إلى قصر «شاندور» الرئاسي، لعقد مباحثات مع نظيره المجري، حيث كان في استقباله الرئيس أندراش باكا لدى وصوله إلى القصر.
وشهدت الزيارة التقاط صورة رسمية للرئيسين، أعقبها توقيع الرئيس السيسي في سجل الزيارات الرسمي للقصر الرئاسي، قبل انطلاق اللقاء الثنائي بين الجانبين، والذي أعقبه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، لبحث مختلف ملفات التعاون المشترك والقضايا ذات الاهتمام المتبادل.
السيسي: مصر حريصة على تطوير علاقاتها التاريخية مع المجر
وخلال المباحثات، أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن اعتزازه بزيارة المجر، مثمنًا ما حظي به من حفاوة استقبال وكرم ضيافة، ومؤكدًا عمق العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط مصر والمجر، وحرص الدولة المصرية على مواصلة تطوير هذه العلاقات والارتقاء بها في مختلف المجالات.
وأشار الرئيس إلى الأهمية الخاصة التي تكتسبها العلاقات الثنائية مع اقتراب الاحتفال بمرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2028، وهو ما يمثل فرصة مهمة لاستعراض مسيرة التعاون الممتدة بين القاهرة وبودابست، والعمل على فتح آفاق جديدة للشراكة خلال المرحلة المقبلة.
كما استعرض الرئيس السيسي عددًا من المشروعات القائمة بين البلدين في مجالات متعددة، من بينها قطاع السكك الحديدية، مشيرًا إلى أهمية توسيع نطاق التعاون في القطاعات الاقتصادية والتنموية بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الصديقين.
البناء على الشراكة الاستراتيجية وتحويلها إلى مشروعات ملموسة
وشدد الرئيس السيسي على ضرورة البناء على إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع بين مصر والمجر عام 2023، باعتباره إطارًا مهمًا لتعزيز العلاقات الثنائية ودفع التعاون المشترك إلى مستويات أكثر تقدمًا.
وأكد تطلع مصر إلى ترجمة هذه الشراكة إلى مشروعات وبرامج تنفيذية وعملية تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وتسهم في تحقيق المنفعة المتبادلة للبلدين، خاصة في المجالات ذات الأولوية التنموية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، أشار الرئيس إلى إمكانية تعزيز التعاون في مجال البنية التحتية، والاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة لدى الجانبين لتنفيذ مشروعات مشتركة، بما في ذلك المشروعات المرتبطة بمبادرة «حياة كريمة»، التي تستهدف تحسين مستوى المعيشة وتطوير الخدمات والبنية الأساسية في القرى المصرية.
وتأتي هذه التوجهات في إطار سعي الدولة المصرية إلى توسيع قاعدة الشراكات الدولية، والاستفادة من التجارب والخبرات الأوروبية في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى، بما يدعم خطط التنمية الشاملة ويعزز فرص الاستثمار والتبادل التجاري.
التعاون الأمني ومكافحة الهجرة غير الشرعية على طاولة المباحثات
وتطرقت المباحثات إلى عدد من الملفات الأمنية المهمة، حيث أشار الرئيس السيسي إلى الدور الذي تقوم به مصر في مكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، والجهود المبذولة للتعامل مع هذه القضية، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون الأمني بين البلدين وتبادل الخبرات والتنسيق المشترك لمواجهة التحديات ذات الاهتمام المتبادل.
كما تناول اللقاء أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين القاهرة وبودابست بشأن القضايا الإقليمية والدولية، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار، وتعزيز المصالح المشتركة في ظل التحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس السيسي أهمية انتظام انعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، باعتبارها إحدى الآليات الرئيسية لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات والتفاهمات المبرمة، وتحديد مجالات جديدة للتعاون، والعمل على تذليل أي عقبات قد تواجه تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية.
تعزيز التجارة والسياحة بين القاهرة وبودابست
وشملت المباحثات كذلك سبل دفع العلاقات الاقتصادية والتجارية، حيث أكد الرئيس السيسي ضرورة العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون بما يتناسب مع الإمكانات المتاحة لدى مصر والمجر.
كما أشار إلى أهمية تعزيز التعاون في المجال السياحي، والاستفادة من المقومات السياحية المتنوعة التي تتمتع بها مصر، إلى جانب تنشيط حركة السياحة والتبادل بين الشعبين، بما يدعم العلاقات الشعبية والثقافية ويعزز فرص التقارب بين البلدين.
وفي ختام المباحثات، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الدعوة إلى الرئيس المجري لزيارة مصر، في خطوة تعكس حرص القاهرة على استمرار التواصل رفيع المستوى بين قيادتي البلدين، ومواصلة التنسيق بشأن الملفات الثنائية والإقليمية والدولية.
الرئيس المجري: مصر شريك بالغ الأهمية للمجر
من جانبه، رحب الرئيس المجري أندراش باكا بزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا تقدير بلاده للعلاقات الثنائية المتميزة التي تجمع المجر ومصر، وما يربط البلدين والشعبين الصديقين من علاقات وثيقة وروابط تاريخية وتعاون ممتد في مختلف المجالات.
وأشار الرئيس المجري إلى أن بلاده تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا بالغ الأهمية، مشددًا على تقدير المجر للسياسات التي تنتهجها الدولة المصرية في مختلف المجالات، وما تقوم به من جهود للحفاظ على الاستقرار وتعزيز الأمن في المنطقة.
كما أشاد بالدور الذي يقوم به الرئيس السيسي، مؤكدًا أن قيادته وما يتمتع به من حكمة وكياسة واحترام تمثل عناصر جوهرية في دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وتعكس هذه التصريحات تقدير الجانب المجري للدور المصري في التعامل مع التحديات التي تشهدها المنطقة، وأهمية استمرار التنسيق السياسي بين البلدين، لا سيما في ظل تشابك الملفات الأمنية والاقتصادية وتزايد الحاجة إلى التعاون الدولي.
المجر تؤكد تفهمها لأهمية نهر النيل بالنسبة لمصر
وفي سياق المباحثات، أكد الرئيس المجري تفهم بلاده للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة إلى مصر، وهو ما يعكس إدراك الجانب المجري لمكانة النهر باعتباره شريان الحياة الرئيسي للمصريين، وارتباطه الوثيق بالأمن المائي والتنمية والاستقرار في الدولة المصرية.
كما أشار الرئيس المجري إلى ضرورة تعزيز التعاون الثنائي في المجال الثقافي، بما يسهم في توطيد العلاقات بين الشعبين، وفتح مجالات أوسع للتبادل الثقافي والمعرفي، وتعزيز التواصل بين المؤسسات والهيئات المعنية في البلدين.
ويأتي الاهتمام بالتعاون الثقافي امتدادًا للعلاقات التاريخية بين مصر والمجر، ويمثل أحد المسارات المهمة لدعم الشراكة الثنائية، إلى جانب التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، بما يضمن بناء علاقات متكاملة لا تقتصر على الاتفاقيات الرسمية، وإنما تمتد إلى تعزيز الروابط بين الشعبين.
2028 محطة مهمة في مسيرة العلاقات المصرية المجرية
وتكتسب زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المجر أهمية خاصة في ضوء اقتراب مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2028، وهي مناسبة تاريخية يمكن البناء عليها لتعزيز الشراكة القائمة وتوسيع نطاق التعاون في مختلف القطاعات.
وتؤكد المباحثات التي عقدها الرئيسان وجود إرادة مشتركة لدفع العلاقات المصرية المجرية إلى آفاق أرحب، من خلال تفعيل إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع عام 2023، وزيادة الاستثمارات والتبادل التجاري، وتطوير التعاون في مجالات النقل والبنية التحتية والسياحة والثقافة، فضلًا عن تعزيز التنسيق الأمني والسياسي.
كما تعكس الزيارة حرص مصر على تنويع شراكاتها الدولية وتعزيز علاقاتها مع الدول الأوروبية، انطلاقًا من المصالح المتبادلة والرغبة في بناء تعاون يقوم على تحقيق نتائج عملية ومستدامة.
ومن المنتظر أن تمثل المباحثات بين الرئيسين خطوة مهمة نحو تطوير مسارات التعاون القائمة، وفتح مجالات جديدة للشراكة، بما يخدم مصالح البلدين ويدعم جهود التنمية والاستقرار، ويؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات المصرية المجرية مع اقتراب الاحتفال بقرن كامل على انطلاق العلاقات الدبلوماسية بينهما.
وتؤكد نتائج اللقاء أن العلاقات بين القاهرة وبودابست لا تقتصر على إرثها التاريخي، بل تستند أيضًا إلى تطلعات مستقبلية تستهدف تحويل التفاهم السياسي إلى تعاون اقتصادي وتنموي ملموس، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بما يحقق مصالح الشعبين الصديقين.
