السيسي من البرلمان المجري: مصر والمجر تتجهان لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية
كتبت:إيمان خالد خفاجي
في إطار التحركات المصرية الرامية إلى تعزيز علاقاتها الدولية وتوسيع دوائر التعاون السياسي والاقتصادي مع الدول الأوروبية، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي لقاءً مهمًا مع بيتر ماچار، رئيس وزراء المجر، بمقر البرلمان المجري بالعاصمة بودابست، وذلك خلال الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس إلى المجر، والتي شهدت مباحثات موسعة تناولت مستقبل العلاقات الثنائية، وسبل تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في السودان والقرن الإفريقي والأزمة الأوكرانية.
وجاء اللقاء ليعكس اهتمام القاهرة وبودابست بمواصلة البناء على العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، والعمل على تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية ومشروعات تعاون في قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والتجارة، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الصديقين، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون خلال السنوات المقبلة.
أولًا: استقبال رسمي للرئيس السيسي داخل البرلمان المجري
استقبل بيتر ماچار، رئيس وزراء المجر، الرئيس عبد الفتاح السيسي لدى وصوله إلى مقر البرلمان المجري في العاصمة بودابست، في إطار مراسم الاستقبال الرسمية المصاحبة للزيارة.
وحرص رئيس الوزراء المجري على تقديم شرح للرئيس السيسي حول التاج الملكي المقدس، الذي يمثل أحد أبرز الرموز التاريخية للدولة المجرية والحكم فيها، ويحظى بمكانة خاصة في الوجدان الوطني المجري، باعتباره جزءًا أصيلًا من تاريخ البلاد وهويتها السياسية والحضارية.
وعقب ذلك، صافح الرئيس السيسي ورئيس الوزراء المجري أعضاء وفدي البلدين، والتُقطت صورة تذكارية جمعت الجانبين، قبل أن يعقد الرئيسان لقاءً ثنائيًا تناول عددًا من الملفات المتعلقة بالعلاقات المصرية المجرية، أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.
وعكست مراسم الاستقبال الرسمية حجم الاهتمام الذي توليه القيادة المجرية للزيارة المصرية، وما تمثله من فرصة مهمة لدفع العلاقات الثنائية نحو مستويات أكثر اتساعًا، خاصة في ظل وجود ملفات مشتركة يمكن أن تشكل أساسًا لمزيد من التنسيق والتعاون بين القاهرة وبودابست.
ثانيًا: رئيس وزراء المجر يؤكد اعتزاز بلاده بالشراكة الاستراتيجية مع مصر
وخلال المباحثات، رحب رئيس الوزراء المجري بزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى بلاده، مؤكدًا اعتزاز المجر بعلاقات الشراكة الاستراتيجية التي تجمعها بمصر، وحرص حكومته على مواصلة تطوير هذه العلاقات وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
وأشار رئيس الوزراء المجري إلى أهمية استمرار التواصل السياسي بين البلدين، والعمل على استثمار ما تمتلكه مصر والمجر من إمكانات وفرص مشتركة، بما يدعم مسارات التعاون ويحقق المصالح المتبادلة للبلدين والشعبين الصديقين.
وتعكس هذه المواقف اهتمام الجانب المجري بالحفاظ على مسار العلاقات مع مصر، باعتبارها شريكًا مهمًا في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، فضلًا عن الدور الذي تضطلع به القاهرة في الملفات المرتبطة بالأمن والاستقرار الإقليميين، وعلاقاتها الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي.
ثالثًا: السيسي يشيد بحفاوة الاستقبال ويؤكد أهمية تطوير العلاقات الثنائية
ومن جانبه، أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن خالص شكره وتقديره لرئيس الوزراء المجري على الدعوة الكريمة لزيارة المجر، مشيدًا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وما عكسته المباحثات من اهتمام مشترك بتعزيز العلاقات بين البلدين.
وأكد الرئيس أن العلاقات المصرية المجرية تشهد تطورًا مستمرًا في مختلف المجالات، وهو ما يعكس عمق الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين، ويؤكد وجود إرادة سياسية مشتركة لمواصلة الارتقاء بمستوى التعاون الثنائي.
وشدد الرئيس السيسي على أهمية العمل خلال المرحلة المقبلة من أجل توسيع مجالات الشراكة، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار العلاقات الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، بما يسهم في فتح آفاق أرحب للتعاون الاقتصادي والاستثماري والسياسي، ويخدم تطلعات البلدين.
كما أكد أهمية البناء على النتائج التي تحققت خلال السنوات الماضية، وعدم الاكتفاء بالتفاهمات السياسية، بل العمل على ترجمتها إلى برامج ومبادرات ومشروعات قابلة للتنفيذ، تحقق عائدًا ملموسًا على اقتصاد البلدين.
رابعًا: مؤتمر صحفي مشترك يكشف تفاصيل المباحثات المصرية المجرية
وفي ختام المباحثات، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء المجري مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، استعرض خلاله الرئيس أبرز الملفات التي تناولتها المباحثات، والفرص المتاحة أمام البلدين لتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والطاقة، إلى جانب القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
واستهل الرئيس السيسي كلمته بتجديد التهنئة لرئيس الوزراء المجري بمناسبة توليه مسؤولية قيادة الحكومة، متمنيًا له ولحكومته التوفيق في أداء مهامهم خلال المرحلة المقبلة.
وأعرب الرئيس عن سعادته بوجوده في العاصمة بودابست، التي وصفها بالعاصمة العريقة للأمة المجرية، مشيرًا إلى أن مصر والمجر تجمعهما علاقات تاريخية راسخة وصداقة ممتدة وشراكة استراتيجية تشمل العديد من المجالات.
كما وجه الرئيس التهنئة إلى الشعب المجري بمناسبة ذكرى ثورة 23 أكتوبر عام 1956، مؤكدًا ما تمثله هذه المناسبة من اعتزاز الشعب المجري بحريته وهويته الوطنية.
وأشاد الرئيس بنتائج المباحثات البناءة التي جمعته برئيس الوزراء المجري، موضحًا أنها عكست وجود إرادة سياسية متبادلة لتحويل التفاهمات المشتركة إلى خطط عملية من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين.
خامسًا: علاقات تاريخية ممتدة تتجاوز التغيرات السياسية والحكومات
وأكد الرئيس السيسي أن العلاقات المصرية المجرية أثبتت، على مدار عقود طويلة، قدرتها على الاستمرار والتطور، رغم اختلاف الظروف السياسية وتغير الحكومات، وهو ما يعكس عمق الروابط التي تجمع الشعبين، واستناد هذه العلاقات إلى أسس متينة ورؤية طويلة الأجل للمصالح المشتركة.
وأوضح الرئيس أن مسيرة التعاون بين مصر والمجر لم تكن وليدة اللحظة، وإنما قامت على تاريخ ممتد من التواصل والتعاون في مجالات متعددة، وأسهمت شخصيات مصرية ومجرية بارزة في توطيد أواصر العلاقات بين البلدين.
وفي هذا السياق، استشهد الرئيس السيسي بنموذج المهندس المعماري المجري ماكس هرتس باشا، الذي اضطلع بدور مهم في حفظ وترميم عدد من الآثار الإسلامية والقبطية، وأسهم في صون جانب من التراث المعماري التاريخي للقاهرة خلال بدايات القرن العشرين.
وأكد الرئيس أن هذا النموذج التاريخي يعكس طبيعة العلاقات بين البلدين، التي لم تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية فقط، بل امتدت لتشمل الثقافة والمعرفة والحفاظ على التراث الإنساني المشترك.
وأشار إلى أن التعاون الثقافي والحضاري يمثل أحد الجسور المهمة التي يمكن البناء عليها لتعزيز التقارب بين الشعبين، خاصة أن العلاقات بين الدول لا تقوم فقط على المصالح الاقتصادية والسياسية، وإنما تستند أيضًا إلى التفاهم الحضاري والتواصل الإنساني.
سادسًا: مئوية العلاقات الدبلوماسية عام 2028.. محطة جديدة لتعزيز الشراكة
وانطلاقًا من الرصيد التاريخي الذي يجمع القاهرة وبودابست، أكد الرئيس السيسي تطلع مصر إلى العمل المشترك مع المجر من أجل أن يشكل عام 2028 محطة مهمة في مسيرة العلاقات الثنائية، بالتزامن مع مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وأوضح الرئيس أن الاحتفال بهذه المناسبة يمثل فرصة مهمة لإعادة تقييم ما تحقق من تعاون خلال العقود الماضية، ووضع رؤية مستقبلية تستهدف توسيع مجالات الشراكة الاستراتيجية، وفتح مسارات جديدة للتعاون في القطاعات ذات الأولوية لدى الجانبين.
وفي هذا الإطار، كشف الرئيس عن توجيه الدعوة إلى رئيس الجمهورية المجري ورئيس الوزراء لزيارة مصر، للمشاركة في فعاليات الاحتفال بمئوية العلاقات الدبلوماسية، بما يتيح الفرصة لتعزيز التواصل السياسي وتوسيع مجالات التعاون المشترك.
ومن المنتظر أن تمثل هذه المناسبة، وفق الرؤية التي طرحها الرئيس، نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من العلاقات المصرية المجرية، تقوم على الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والاستثمارية المتاحة لدى البلدين، وتعزيز التعاون في المجالات الصناعية والتجارية والتكنولوجية والطاقة.
سابعًا: مباحثات لتعزيز الاستثمارات والتعاون الاقتصادي بين القاهرة وبودابست
وفيما يتعلق بالملف الاقتصادي، أوضح الرئيس السيسي أن المباحثات مع رئيس الوزراء المجري تناولت سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، في ضوء التطور الملحوظ الذي شهدته خلال الأعوام الماضية.
وأكد الرئيس أهمية زيادة حجم التعاون الاقتصادي بين البلدين، والعمل على تهيئة المناخ المناسب أمام الاستثمارات المتبادلة، بما يسمح للشركات والمؤسسات الاقتصادية في مصر والمجر بالاستفادة من الفرص المتاحة لدى الجانبين.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الروابط بين مؤسسات الأعمال، وتوسيع قنوات التواصل بين المستثمرين، والتعريف بالمزايا التنافسية التي يوفرها الاقتصاد المصري أمام مجتمع الأعمال المجري.
وتشمل هذه المزايا الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، واتساع السوق المحلية، وتطور شبكات النقل والموانئ، إلى جانب الاتفاقيات التجارية التي تتيح للمنتجات والخدمات الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.
كما تمثل هذه المقومات فرصة أمام الشركات المجرية الراغبة في التوسع خارج أسواقها التقليدية، والاستفادة من موقع مصر باعتبارها مركزًا مهمًا للتجارة والاستثمار والربط بين الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية.
ثامنًا: الطاقة والغاز الطبيعي على رأس فرص التعاون بين البلدين
واستعرض الرئيس السيسي أحد أبرز الملفات الاقتصادية التي تناولتها المباحثات، وهو تعزيز التعاون في مجال الطاقة، مشيرًا إلى الاتفاق على الانخراط في محادثات استكشافية لدراسة فرص الاستفادة من الإمكانات التي تمتلكها مصر في هذا القطاع.
وأوضح الرئيس أن هذه المحادثات ستتناول البنية التحتية المصرية للطاقة، وشبكات نقل الغاز، ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال، بما يتيح بحث مجالات التعاون الممكنة بين البلدين.
وشدد على أن أي خطوات مستقبلية في هذا المجال ستتم وفقًا لما تسفر عنه الدراسات الفنية والتجارية ذات الصلة، بما يضمن تقييم الفرص المتاحة على أسس عملية واقتصادية واضحة.
ويأتي الاهتمام بقطاع الطاقة في ظل ما تمتلكه مصر من بنية تحتية ومرافق مرتبطة باستقبال الغاز الطبيعي المسال وتداوله، وهو ما يفتح المجال أمام دراسة فرص تعاون مع الجانب المجري، وفقًا للاحتياجات والإمكانات الفنية والتجارية المتاحة.
ومن شأن استمرار المشاورات بين المؤسسات المعنية في البلدين أن يتيح تحديد المجالات التي يمكن أن تحقق مصالح مشتركة، سواء من خلال التعاون الفني أو تبادل الخبرات أو دراسة فرص الاستثمار في مشروعات الطاقة والبنية التحتية.
تاسعًا: المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تفتح أبواب الاستثمار أمام الشركات المجرية
وسلط الرئيس السيسي الضوء على الفرص الاستثمارية التي توفرها المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة في مصر، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتبارها إحدى المناطق التي تمتلك مقومات مهمة لجذب الاستثمارات الأجنبية.
وأوضح أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس توفر بيئة مناسبة لإقامة المشروعات الصناعية واللوجستية والتصديرية، بفضل ما تمتلكه من بنية تحتية متطورة وموقع جغرافي متميز يربط بين عدد من أهم طرق التجارة العالمية.
وأشار الرئيس إلى أن المنطقة تتيح للمستثمرين فرصًا مهمة للنفاذ إلى الأسواق الإفريقية والعربية، إلى جانب دورها في دعم التكامل بين سلاسل الإمداد ومختلف الأنشطة الاقتصادية.
وأكد أن هذه المقومات يمكن أن تمثل عامل جذب مهمًا للشركات المجرية، التي يمكنها الاستفادة من البيئة الاستثمارية المصرية في إقامة مشروعات إنتاجية وصناعية ولوجستية، بما يدعم حركة التجارة ويعزز فرص التصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
كما أن توسيع مشاركة مجتمع الأعمال المجري في المشروعات المصرية من شأنه أن يفتح المجال أمام شراكات جديدة، تقوم على تبادل الخبرات والتكنولوجيا وتطوير القدرات الإنتاجية.
عاشرًا: السيسي يشيد بمبادرة إحياء مجموعة فيشجراد وصيغة فيشجراد بلس
وتطرق الرئيس السيسي خلال المؤتمر الصحفي إلى مجموعة فيشجراد، حيث أعرب عن تقديره لرؤية رئيس الوزراء المجري بشأن إحياء دور المجموعة وتعزيز حضورها بين دول وسط أوروبا.
وأكد الرئيس أهمية هذه المجموعة باعتبارها قناة للتواصل والتعاون بين دول وسط أوروبا، مشيرًا إلى ما يمكن أن توفره صيغة «فيشجراد بلس» من فرص لتعزيز الحوار والتواصل بين دول المجموعة ودول الجنوب.
وأعرب عن تطلع مصر إلى تعزيز قنوات التواصل مع دول المجموعة، بما يسهم في فتح آفاق جديدة للشراكة الاقتصادية والاستثمارية، وتوسيع مجالات التعاون مع دول وسط أوروبا.
وتأتي هذه الرؤية في إطار اهتمام مصر بتوسيع علاقاتها مع مختلف التكتلات والتجمعات الإقليمية، والاستفادة من قنوات التعاون المتاحة لتعزيز حضورها الاقتصادي والتجاري، وتطوير علاقاتها مع الشركاء الأوروبيين.
الحادي عشر: تنسيق مصري مجري في مكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب
وعلى الصعيد السياسي والأمني، أوضح الرئيس السيسي أن مباحثاته مع رئيس الوزراء المجري تناولت آليات تعزيز التعاون بين مصر والمجر في إطار العلاقات الاستراتيجية التي تربط مصر بالاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى وجود اهتمامات مشتركة بين البلدين في عدد من الملفات المهمة، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير الشرعية، ومواجهة الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود، وتأمين ممرات التجارة الدولية.
وأكد الرئيس أن هذه الملفات تمثل ركائز أساسية للأمن والاستقرار في أوروبا ومنطقتي الشرق الأوسط وإفريقيا، الأمر الذي يستدعي استمرار التنسيق والتعاون بين الدول المعنية لمواجهة التحديات المشتركة.
وتؤكد هذه المباحثات أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه العلاقات المصرية المجرية في تعزيز التواصل بين القاهرة والعواصم الأوروبية، خاصة في الملفات التي تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والاقتصادية والسياسية.
كما أن استمرار التنسيق بشأن أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية يتيح تبادل الرؤى والخبرات، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.
الثاني عشر: القضية الفلسطينية وحل الدولتين في صدارة المباحثات الإقليمية
وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، أكد الرئيس السيسي أن المباحثات مع رئيس الوزراء المجري أتاحت فرصة لتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مشددًا على أن أمن المنطقة العربية والشرق الأوسط يرتبط بصورة مباشرة بأمن أوروبا واستقرارها.
وأوضح الرئيس أن تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط لن يكون ممكنًا دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، تستند إلى حل الدولتين.
وأكد ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل، تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن.
وشدد الرئيس على أن هذا المسار يمثل الأساس لتحقيق تسوية سياسية عادلة ودائمة، تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتنهي الصراع الممتد، وتوفر فرصًا حقيقية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما أكد أن استمرار غياب التسوية السياسية الشاملة يفاقم التوترات، ويجعل المنطقة عرضة لمزيد من الأزمات والتحديات، وهو ما يتطلب تضافر الجهود الدولية لدعم مسار السلام.
الثالث عشر: رفض مصري قاطع لتهجير الفلسطينيين أو تغيير الواقع في غزة والضفة الغربية
وجدد الرئيس السيسي التأكيد على رفض مصر القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية، أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني، أو تهجيره من أرضه.
وأوضح أن مثل هذه المحاولات من شأنها أن تترتب عليها تداعيات وخيمة لا تقتصر آثارها على المنطقة وحدها، بل قد تمتد إلى أوروبا والمجتمع الدولي بأسره.
وفي هذا السياق، أعرب الرئيس عن تطلع مصر إلى تضافر الجهود الدولية من أجل تخفيف المعاناة الإنسانية عن الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية دون عوائق.
كما شدد على أهمية تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف مسار سياسي جاد، يضع حدًا للصراع الممتد، ويفتح الطريق أمام تحقيق السلام العادل والدائم، وفقًا للمرجعيات الدولية وحل الدولتين.
وتواصل مصر التأكيد، في هذا الملف، على أهمية حماية حقوق الشعب الفلسطيني والحفاظ على أرضه، ورفض أي إجراءات من شأنها فرض واقع جديد يتعارض مع أسس التسوية السياسية العادلة.
الرابع عشر: السودان والقرن الإفريقي والصومال ضمن أجندة المباحثات
وامتدت المباحثات المصرية المجرية لتشمل تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة القرن الإفريقي والصومال، في ضوء ما تشهده هذه المناطق من تحديات سياسية وأمنية تؤثر في استقرار الإقليم.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن التطورات المرتبطة بهذه الملفات، وما تفرضه من تحديات على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.
وأكد الرئيس أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بقواعد القانون الدولي، يمثلان أساسًا لا غنى عنه للحفاظ على الاستقرار، ومنع تفاقم الأزمات والنزاعات.
وتعكس مناقشة هذه الملفات اهتمام مصر بتوضيح رؤيتها تجاه القضايا الإفريقية، والتأكيد على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدول الوطنية، واحترام سيادتها، ودعم الحلول السياسية التي تسهم في إنهاء الصراعات وتحقيق الاستقرار.
كما تؤكد هذه المباحثات أهمية التواصل مع الشركاء الأوروبيين بشأن تطورات القارة الإفريقية، باعتبار أن تداعيات الأزمات في هذه المناطق قد تمتد إلى نطاقات جغرافية أوسع، وتؤثر في الأمن الإقليمي والدولي.
الخامس عشر: الأزمة الأوكرانية.. مصر تتمسك بالحلول السياسية وخفض التصعيد
وتناول اللقاء كذلك تطورات الأزمة الأوكرانية، حيث تبادل الرئيس السيسي ورئيس الوزراء المجري وجهات النظر بشأن مستجدات الأزمة وانعكاساتها على الأوضاع الدولية.
وأكد الرئيس الموقف المصري الثابت القائم على أهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، والعمل على خفض التصعيد، واحترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وشدد على حرص مصر على مواصلة الاضطلاع بكافة الجهود الممكنة لدعم المساعي الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية للأزمة، بما يسهم في احتواء تداعياتها ويدعم فرص تحقيق الاستقرار.
ويأتي تناول الأزمة الأوكرانية في إطار حرص القاهرة على مناقشة الملفات الدولية مع شركائها، وتأكيد أهمية الحلول السياسية في التعامل مع النزاعات، بعيدًا عن استمرار التصعيد وما يترتب عليه من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية.
السادس عشر: أمن الشرق الأوسط وأوروبا.. رؤية مشتركة لمواجهة التحديات الدولية
وأكد الرئيس السيسي خلال كلمته أن أمن منطقة الشرق الأوسط لا ينفصل عن أمن أوروبا، مشيرًا إلى أن التطورات السياسية والأمنية في المنطقة تفرض ضرورة تعزيز التنسيق الدولي، وتكثيف الجهود الرامية إلى معالجة الأزمات من جذورها.
وتبرز أهمية هذا الطرح في ظل الترابط بين الملفات الإقليمية والدولية، سواء فيما يتعلق بالأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، أو حماية ممرات التجارة الدولية، أو تسوية النزاعات المسلحة.
كما أن تعزيز العلاقات المصرية المجرية يتيح مساحة أكبر للتشاور بشأن هذه الملفات، وتبادل وجهات النظر حول سبل التعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة والعالم.
ومن هذا المنطلق، شدد الرئيس على أهمية استمرار الحوار السياسي بين البلدين، بما يدعم المصالح المشتركة، ويسهم في تعزيز الاستقرار والتعاون على المستويين الإقليمي والدولي.
السابع عشر: الرئيس السيسي يؤكد أن المرحلة المقبلة ستشهد آفاقًا أوسع للتعاون
وفي ختام كلمته خلال المؤتمر الصحفي المشترك، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن ما يجمع مصر والمجر من تاريخ عريق ومصالح مشتركة ورؤية طموحة للمستقبل يضع على عاتق البلدين مسؤولية مشتركة للارتقاء بعلاقاتهما إلى مستوى يتناسب مع إمكاناتهما ومكانتهما.
وأعرب الرئيس عن ثقته بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التطور في مسار العلاقات الثنائية، خاصة في ظل الإرادة السياسية المتبادلة لتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والطاقة، إلى جانب استمرار التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن الاحتفال بمئوية العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمجر عام 2028 سيمثل نقطة انطلاق نحو آفاق أرحب للتعاون، وفرصة لوضع أسس جديدة لشراكة أكثر اتساعًا في مختلف القطاعات.
كما جدد الرئيس شكره لرئيس الوزراء المجري على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكدًا تطلعه إلى مواصلة العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، بما يحقق مصالح الشعبين الصديقين، ويعزز الاستقرار والازدهار المشترك.
الثامن عشر: شراكة مصرية مجرية تتطلع إلى المستقبل
وتكشف نتائج اللقاء والمباحثات عن تعدد مسارات التعاون التي تسعى مصر والمجر إلى تطويرها، حيث لم تقتصر المناقشات على الجوانب السياسية والدبلوماسية، وإنما امتدت لتشمل ملفات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والتجارة، إلى جانب القضايا الأمنية والإقليمية والدولية.
وتبرز أهمية الزيارة في أنها تضع مجموعة من الملفات العملية على طاولة التعاون بين البلدين، وفي مقدمتها دراسة فرص التعاون في مجال الطاقة والغاز الطبيعي المسال، وتعزيز فرص الاستثمار أمام الشركات المجرية في السوق المصرية، والاستفادة من الإمكانات التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
كما تمثل العلاقات التاريخية بين القاهرة وبودابست قاعدة يمكن البناء عليها لتعزيز التعاون خلال السنوات المقبلة، خاصة مع اقتراب مئوية العلاقات الدبلوماسية عام 2028، وما يمكن أن يصاحبها من فعاليات واتفاقات ومبادرات تستهدف توسيع الشراكة.
وعلى المستوى السياسي، أكدت المباحثات استمرار اهتمام البلدين بتعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في السودان والقرن الإفريقي، فضلًا عن الأزمة الأوكرانية، مع التأكيد على احترام القانون الدولي وسيادة الدول ووحدة أراضيها.
وبذلك، حملت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المجر رسائل متعددة بشأن توجه مصر نحو توسيع شراكاتها الأوروبية، وتعزيز التعاون مع دول وسط أوروبا، والعمل على تحويل العلاقات التاريخية إلى فرص اقتصادية وسياسية أكثر اتساعًا، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويدعم الاستقرار الإقليمي والدولي.
