بوابة النور الاخبارية

وزير المالية: 3 تحولات هيكلية تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.. ومصر تستهدف تغيير محركات النمو

الأحد 1 نوفمبر 2026 11:13 صـ 20 جمادى أول 1448 هـ
وزير المالية: 3 تحولات هيكلية تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.. ومصر تستهدف تغيير محركات النمو

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن العالم يتحمل حاليًا تكلفة التحولات الاقتصادية الجارية، التي من المتوقع أن تستمر تداعياتها خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن الاقتصار على متابعة المؤشرات الاقتصادية الظاهرة لا يعكس حقيقة التحديات، إذ تكمن المخاطر الأكبر في التغيرات الهيكلية التي تشهدها بنية الاقتصاد العالمي.

جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الثالثة من منتدى القاهرة «كايرو فورم 2026»، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية، صباح اليوم، حيث أوضح أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطًا متعددة، تشمل ارتفاع معدلات التضخم، وتغير التصنيفات الائتمانية، وصعوبة الأوضاع التمويلية، فضلًا عن التحولات التي تفرض إعادة النظر في نماذج النمو الاقتصادي، لافتًا إلى أن دول الجنوب تتحمل جانبًا كبيرًا من أعباء هذه التغيرات.

3 تحولات رئيسية تضغط على الاقتصاد العالمي

وأوضح وزير المالية أن هناك ثلاثة تحولات هيكلية رئيسية أعادت تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي، يأتي في مقدمتها تغير قواعد التجارة الدولية، مؤكدًا أن التجارة والانفتاح الاقتصادي يمثلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق النمو، إلا أن العالم يتجه بشكل متزايد نحو السياسات الحمائية، لتصبح القيود والحواجز التجارية ظاهرة أكثر انتشارًا.

وأضاف أن تصاعد الحواجز الجمركية والإجراءات الحمائية يفرض أعباء إضافية على الدول النامية، ويقلص فرص استفادتها من التجارة الدولية والانفتاح على الأسواق المختلفة.

وأشار كجوك إلى أن التحول الثاني يرتبط بارتفاع تكلفة الأموال والتمويل، في ظل تزايد التقلبات المالية العالمية وعدم استقرار تدفقات الاستثمارات، وهو ما يضع الاقتصادات المختلفة أمام تحديات متزايدة، خاصة دول الجنوب التي تعاني ضيق الحيز المالي وارتفاع تكلفة الاقتراض والتمويل.

وأكد أن هذه التطورات تؤثر على قدرة الدول النامية على الادخار والاستثمار، وتحد من توفير التمويلات اللازمة لتنفيذ خطط التنمية، مشددًا على أهمية توجيه الاستثمار الأجنبي المباشر لدعم الاتفاقيات التجارية وتعزيز التكامل الاقتصادي.

ولفت إلى أن التحول الثالث يتمثل في التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، الذي يحمل فرصًا لتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة، لكنه لا يضمن توزيع هذه المكاسب بصورة متساوية بين الدول، وقد يشكل تحديًا للاقتصادات التي لا تمتلك الإمكانات اللازمة لمواكبة التطور التكنولوجي.

أزمات الطاقة والتكنولوجيا تفرض تحديات جديدة

وأشار وزير المالية إلى أن العالم يشهد تغيرًا في قواعد التجارة الدولية، وارتفاعًا في تكلفة الاستثمار، إلى جانب أزمات الطاقة والتطورات التكنولوجية المتلاحقة، التي لا تزال آثارها المستقبلية غير واضحة بالكامل، الأمر الذي يتطلب الاستعداد الجيد للتعامل مع المتغيرات العالمية.

5 محاور لتغيير نموذج النمو الاقتصادي المصري

وفيما يتعلق بالاقتصاد المصري، أوضح كجوك أن الحكومة أطلقت البرنامج الاقتصادي للحوار قبل نحو ثلاث سنوات، بهدف مناقشة التحولات المطلوبة في نموذج النمو ومعالجة التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد.

وأضاف أن البرنامج يرتكز على خمسة محاور رئيسية، تشمل تعزيز الإنتاجية، وإطلاق الإمكانات الكاملة لقطاع الخدمات، وتحسين مستويات معيشة الطبقة المتوسطة، وتعميق اندماج الاقتصاد المصري في سلاسل القيمة العالمية والتكتلات الإقليمية، إلى جانب تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة.

وأوضح أن الاقتصاد المصري حقق خلال العقود الماضية معدلات نمو تراوحت في المتوسط بين 4.5% و5%، دون مساهمة ملموسة من الإنتاجية، رغم كونها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي.

وشدد على ضرورة تغيير هذا النموذج، بحيث تصبح الإنتاجية محركًا أساسيًا للنشاط الاقتصادي، بما يساعد على تحقيق معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة، دون استنزاف الموارد المحدودة التي يمتلكها الاقتصاد.

قطاع الخدمات محرك لزيادة الصادرات وفرص العمل

وأشار كجوك إلى أن إطلاق إمكانات قطاع الخدمات يمثل الركيزة الثانية للبرنامج، من خلال تعزيز قدراته التشغيلية والتصديرية، موضحًا أن الأنشطة الخدمية بمختلف أنواعها يمكن أن تسهم في توفير فرص عمل ذات جودة مرتفعة، وتوسيع القاعدة التصديرية لمصر، وزيادة الأنشطة الاقتصادية ذات القيمة المضافة.

وأضاف أن المحور الثالث يستهدف تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للطبقة المتوسطة، عبر توفير فرص عمل أفضل، وزيادة الدخول الحقيقية، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لها.

وأوضح أن الحكومة أنشأت آليات للحماية الاجتماعية وتسعى إلى تبنيها وتوسيع نطاقها، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب اهتمامًا أكبر باحتياجات الطبقة المتوسطة، وتعزيز قدرتها على مواجهة الأعباء الاقتصادية، من خلال سياسات تستهدف تحسين الدخول وجودة فرص العمل والخدمات.

تعزيز اندماج مصر في سلاسل القيمة العالمية

ولفت وزير المالية إلى أن المحور الرابع يركز على تعزيز اندماج الاقتصاد المصري في سلاسل القيمة العالمية والتكتلات الإقليمية والأسواق الناشئة، بما يدعم قدرة مصر على الاستفادة من حركة التجارة والاستثمار الدوليين، ويوسع مشاركة الشركات المصرية في الأسواق الخارجية.

وتابع أن المحور الخامس يستهدف تعظيم الاستفادة من الأصول المتراكمة، وإعادة تقييم أفضل السبل لتوظيفها بما يخدم الاقتصاد والمواطنين، مشيرًا إلى امتلاك مصر رصيدًا كبيرًا من الأصول التي تحتاج إلى إدارة أكثر كفاءة لتحقيق عوائد اقتصادية وتنموية.

القطاع الخاص في صدارة البرنامج الاقتصادي الجديد

وأكد كجوك أن المحاور الخمسة تمثل الركائز الأساسية للبرنامج الاقتصادي الجديد، مشيرًا إلى حرص الحكومة على الاستفادة من المناقشات والأفكار المطروحة خلال المنتدى، وإثراء البرنامج بمقترحات عملية تسهم في تطويره.

وشدد على أن البرنامج يضع القطاع الخاص في قلب عملية التنمية الاقتصادية، ويستهدف تمكينه من قيادة النشاط الاقتصادي، من خلال توفير المساحة المناسبة أمامه، وتحسين بيئة الأعمال، بما يعزز دوره في الاستثمار والإنتاج وتوفير فرص العمل.

واختتم وزير المالية بالتأكيد على أن المناقشات الممتدة على مدار يومين يجب ألا تقتصر على تشخيص التحديات، بل تستهدف الخروج بمقترحات قابلة للتنفيذ، يمكن لمختلف الأطراف العمل على تحقيقها، خاصة فيما يتعلق بهيكل الديون العالمية، والعدالة، وتمويل المناخ، وأهداف التنمية المستدامة، وقواعد التجارة الدولية، بما يضمن عدم معاقبة الدول الساعية إلى التقدم وتعزيز قدرتها التنافسية وتحسين أوضاعها الاقتصادية.