في ذكرى عرضه الـ63.. «عروس النيل» بين أسطورة الفراعنة وكواليس التصوير الغامضة
كتبت هينار ثروت
تمر اليوم ذكرى مرور 63 عامًا على عرض فيلم «عروس النيل»، الذي استقبلته دور العرض المصرية لأول مرة في 2 نوفمبر عام 1963، ليصبح واحدًا من الأعمال المميزة التي جمعت بين الكوميديا والرومانسية والفانتازيا، وقدم حكاية مستوحاة من أسطورة عروس النيل، وسط أجواء من الغموض والأسرار الفرعونية. لكن المفارقة أن كواليس تصوير الفيلم شهدت بدورها مجموعة من الأحداث الغريبة التي دفعت بعض المشاركين فيه إلى الحديث عن «لعنة الفراعنة».
الفيلم من بطولة لبنى عبد العزيز ورشدي أباظة وعبد المنعم إبراهيم وشويكار، إلى جانب فؤاد شفيق وعبد الخالق صالح وعصمت محمود، ومن إخراج فطين عبد الوهاب، وحقق حضورًا لافتًا بفضل فكرته المختلفة وأجوائه التي مزجت الخيال بالواقع.
لبنى عبد العزيز تكشف كواليس لعنة الفراعنة
تحدثت الفنانة لبنى عبد العزيز في وقت سابق عن المفارقات التي صاحبت تصوير الفيلم، مؤكدة أن فريق العمل مر بأحداث غير معتادة منذ بداية التحضيرات، وهو ما جعل بعض زملائها يربطون بينها وبين أسطورة لعنة الفراعنة، خاصة أن أحداث الفيلم تدور حول مقابر عرائس النيل والحضارة المصرية القديمة.
وكشفت لبنى عبد العزيز أنها تعرضت لوعكة صحية شديدة خلال فترة التصوير، إذ أصيبت بالتهاب رئوي حاد استدعى نقلها إلى المستشفى والبقاء فيه لمدة شهرين، وذلك بعدما كان فريق العمل قد استأجر الاستديو وأقام الديكورات استعدادًا للتصوير.
وبعد تحسن حالتها الصحية، سمح لها الطبيب باستكمال العمل، لكن بشروط خاصة، من بينها وجود طبيب يتابع حالتها ومستوى ضغط الدم خلال التصوير، كما جرى وضع سرير بجوار الكاميرا حتى تتمكن من الراحة بين المشاهد، في ظل حرص فريق العمل على استكمال الفيلم رغم الظروف الصعبة.
ولم تكن الأزمة الصحية هي الواقعة الوحيدة التي استعادتها الفنانة، إذ تحدثت عن سقوط جزء من سقف المكان على أحد العاملين، إلى جانب تلقي أحد أفراد الفريق خبر وفاة والدته أثناء وجوده في موقع التصوير.
كما روت واقعة إصابة قدمها بمسمار خلال التصوير، خاصة أنها كانت تظهر حافية في عدد من المشاهد، وهو ما زاد من شعورها بأن هناك سلسلة من المصادفات الغريبة التي تطارد فريق العمل، حتى إن زملاءها كانوا يرددون أمامها أنها لم تكن بحاجة إلى اختيار هذه الفكرة من الأساس.
حكاية هاميس وسامي في «عروس النيل»
تدور أحداث الفيلم حول المهندس الجيولوجي سامي فؤاد، الذي يجسد شخصيته رشدي أباظة، ويذهب إلى الأقصر للإشراف على عمليات التنقيب عن البترول، لكنه يصطدم برفض عالم الآثار وبعض العمال، الذين يحذرونه من الحفر في منطقة يعتقدون أنها تضم مقابر عرائس النيل.
ورغم التحذيرات، يصر سامي على مواصلة مهمته، إلى أن تظهر له فتاة غامضة تدعى هاميس، تجسدها لبنى عبد العزيز، وتخبره بأنها آخر عروس للنيل وابنة إله الشمس آتون، وأنها جاءت لمنع انتهاك حرمة المقابر القديمة.
وتبدأ هاميس في الظهور أمام سامي وحده، الأمر الذي يجعل المحيطين به يعتقدون أنه يعاني اضطرابًا نفسيًا، خاصة أنه يتحدث معها بينما لا يستطيع الآخرون رؤيتها. وتتطور العلاقة بينهما من المواجهة إلى مشاعر الحب، في الوقت الذي يحاول فيه سامي التوفيق بين حياته الجديدة وخطيبته ديدي، التي جسدت دورها شويكار.
ويشارك في الأحداث عبد المنعم إبراهيم في شخصية فتحي، زميل سامي، الذي يضيف إلى العمل جانبًا كوميديًا، إلى جانب مجموعة من الشخصيات التي تتداخل حياتها مع المغامرة الغريبة التي يخوضها بطل الفيلم.
أسطورة عروس النيل بين السينما والتاريخ
استند الفيلم إلى أسطورة شعبية ارتبطت بنهر النيل، وتصور تقديم فتاة جميلة قربانًا للنهر طلبًا للفيضان والخير، وهي حكاية انتشرت في الذاكرة الشعبية وأصبحت مادة جذابة للأعمال الفنية.
لكن هذه الرواية لا تمثل حقيقة تاريخية مثبتة عن المصريين القدماء؛ إذ تناولت تقارير ودراسات تاريخية الأسطورة باعتبارها من المعتقدات المتداولة التي لا يوجد دليل أثري موثوق يثبت ممارسة التضحية بفتاة وإلقائها في النيل كما تصورت الحكايات الشعبية.
وبعد مرور أكثر من ستة عقود، يظل «عروس النيل» حاضرًا في ذاكرة السينما المصرية، ليس فقط بسبب قصته وأداء أبطاله، وإنما أيضًا بسبب الحكايات التي ارتبطت بكواليسه، والتي منحت العمل جانبًا من الغموض لا يقل إثارة عن أحداثه على الشاشة.
استند المقال إلى تفاصيل ذكرى عرض الفيلم وشهادة لبنى عبد العزيز عن كواليس التصوير، مع مراجعة بيانات العمل وقصته، والتمييز بين الأسطورة الشعبية والحقائق التاريخية.
