محسن محيي الدين.. فنان جمع بين التمثيل والإخراج وعاد إلى الشاشة بعد غياب طويل
كتبت هينار ثروت
يحتفل الفنان محسن محيي الدين بعيد ميلاده في الأول من نوفمبر، مستعيدًا رحلة فنية طويلة شهدت العديد من المحطات المهمة، بداية من ظهوره المبكر على الشاشة، مرورًا بتعاونه مع المخرج الراحل يوسف شاهين الذي شكل نقطة تحول بارزة في مشواره، وصولًا إلى قرار الاعتزال والابتعاد عن الأضواء لمدة 23 عامًا، قبل أن يعود مجددًا إلى الساحة الفنية ويقدم أدوارًا متنوعة لجمهور من أجيال مختلفة.
ولد محسن محيي الدين في القاهرة يوم 1 نوفمبر عام 1959، ودرس بالمعهد العالي للسينما قسم الإخراج، وهو ما منحه خلفية فنية مختلفة ساعدته على فهم طبيعة العمل السينمائي من أكثر من زاوية، فلم يكن اهتمامه بالفن مقتصرًا على الوقوف أمام الكاميرا، بل امتد أيضًا إلى الإخراج والتأليف والإنتاج.
البدايات الفنية واكتشاف يوسف شاهين
بدأ محسن محيي الدين مشواره الفني مبكرًا، حيث عمل بالإذاعة عام 1969، وشارك في عام 1970 في مسلسل «القاتل»، كما ظهر في المسرح من خلال مسرحية «حرم معالي الوزير»، وقدم بعد ذلك عددًا من عروض مسرح الطفل ومسرح المائة كرسي، قبل أن يشارك في مسرحية «عاشق المظاهر» عام 1976.
وشهدت علاقته بالمخرج الكبير يوسف شاهين واحدة من أهم محطات حياته الفنية، إذ فتح له باب المشاركة في تجارب سينمائية مميزة، وكان فيلم «إسكندرية ليه؟» نقطة فارقة في مسيرته، حيث قدم شخصية يحيى، ولفت الأنظار بموهبته وحضوره، ليصبح أحد الوجوه الشابة المرتبطة بتجربة شاهين السينمائية.
ولم يتوقف التعاون بينهما عند هذا الفيلم، بل شارك محيي الدين في عدد من أعمال شاهين المهمة، من بينها «حدوتة مصرية»، و«الوداع يا بونابرت»، و«اليوم السادس»، الذي شاركت في بطولته الفنانة العالمية داليدا. وقدمت هذه التجارب له فرصة العمل مع مدرسة سينمائية مختلفة تعتمد على التفاصيل والأداء المركب، وأسهمت في تشكيل خبرته كممثل.
أفلام صنعت حضوره في السينما المصرية
إلى جانب أعماله مع يوسف شاهين، شارك محسن محيي الدين في مجموعة من الأفلام التي تركت بصمة لدى الجمهور، من بينها «عالم عيال عيال»، و«من أجل الحياة»، و«أفواه وأرانب» أمام الفنانة فاتن حمامة، و«شفاه لا تعرف الكذب»، و«ليلة القبض على فاطمة»، و«اللعب مع الشياطين».
كما خاض تجربة مسرحية ناجحة من خلال مشاركته في مسرحية «سك على بناتك» أمام الفنان فؤاد المهندس وشريهان، وهي من الأعمال التي لا تزال حاضرة في ذاكرة محبي المسرح الكوميدي، وشارك كذلك في عروض أخرى من بينها «مين ضحك على مين».
ولم يكتف محيي الدين بالتمثيل، بل قرر خوض تجربة التأليف والإخراج والإنتاج، فقدم عام 1990 فيلم «شباب على كف عفريت»، الذي شارك في بطولته إلى جانب الفنانة نسرين، زوجته، في تجربة عكست رغبته في توسيع مساحة مشاركته في صناعة العمل الفني.
اعتزال 23 عامًا وعودة جديدة
كانت بداية التسعينيات محطة غير متوقعة في مسيرة محسن محيي الدين، بعدما قرر الابتعاد عن التمثيل واعتزال الفن، بالتزامن مع اعتزال زوجته الفنانة نسرين، وهو القرار الذي شكل مفاجأة لجمهوره، خاصة أنه جاء بعد سنوات من الحضور والنجاح في السينما والمسرح.
واستمر ابتعاده عن الساحة الفنية نحو 23 عامًا، قبل أن يقرر العودة من خلال فيلم «الخطاب الأخير» عام 2013، ثم شارك في عدد من الأعمال التلفزيونية، من بينها «المرافعة» و«فرق توقيت» عام 2014، لتبدأ مرحلة جديدة في مشواره.
حضور متجدد مع أجيال مختلفة
خلال سنوات عودته، حرص محسن محيي الدين على تقديم شخصيات متنوعة، وشارك في مسلسلات مثل «قمر هادي»، و«النهاية»، و«طير بينا يا قلبي»، و«أولاد عابد»، و«ريڤو»، و«المداح»، الذي جسد خلاله شخصية عم خضر، كما ظهر في فيلم «صاحب المقام».
وبذلك استطاع أن يستعيد حضوره لدى الجمهور، وأن يتواصل مع مشاهدين لم يعاصروا بداياته السينمائية، مقدمًا نموذجًا لفنان استطاع الانتقال بين مراحل فنية مختلفة، دون أن يتخلى عن شغفه بالتمثيل.
وتظل تجربة محسن محيي الدين واحدة من الرحلات اللافتة في الوسط الفني المصري، بما شهدته من نجاح مبكر وتعاون مع كبار صناع السينما، ثم ابتعاد طويل وعودة جديدة أثبت خلالها أن مسيرة الفنان لا تتوقف بالضرورة عند مرحلة واحدة.
اعتمد المقال على بيانات السيرة الذاتية ومحطات مشواره السينمائي والمسرحي والتلفزيوني، إلى جانب تصريحات سابقة له عن علاقته الفنية بالمخرج يوسف شاهين.
