مدبولي يفتتح قمة الصلب العربي بالقاهرة بمشاركة 700 شخصية من 40 دولة
كتبت:إيمان خالد خفاجي
شارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم الثلاثاء، في افتتاح أعمال الدورة التاسعة عشرة لقمة الصلب العربي، التي تستضيفها القاهرة تحت رعايته يومي 3 و4 نوفمبر الجاري، بمشاركة واسعة من وزراء الصناعة، ورؤساء كبرى الشركات العربية والعالمية، وخبراء الاقتصاد الدوليين.
وشهدت فعاليات الافتتاح حضور عدد من أعضاء ورؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب، ومجموعة من السفراء، ورؤساء الهيئات العامة والاتحادات، إلى جانب ممثلي شركات الحديد والصلب العربية والأجنبية، وممثلي الجهاز المصرفي.
وكان في استقبال رئيس الوزراء لدى وصوله المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والمهندس أحمد عز، رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب.
وتستهدف القمة مناقشة مستقبل صناعة الصلب العربية في ظل المتغيرات الاقتصادية والصناعية العالمية، والعمل على تعزيز قدرتها التنافسية وتحقيق الاستدامة، كما يُقام على هامشها المعرض العربي الدولي للحديد والصلب.
واستُهلت فعاليات الافتتاح بكلمة ترحيبية للمهندس أحمد عز، أعرب خلالها عن تقديره للدكتور مصطفى مدبولي لرعايته القمة، مشيدًا بالمشاركة الواسعة من المسؤولين والبرلمانيين ورجال الصناعة وممثلي الشركات المتخصصة في تكنولوجيا إنتاج الحديد والصلب.
وأشار عز إلى مشاركة أكبر ثلاث شركات عالمية في مجال تصدير تكنولوجيا إنتاج الصلب، معربًا عن اعتزازه بالحضور الكبير الذي تشهده الدورة الحالية.
وخلال مشاركته، ألقى الدكتور مصطفى مدبولي كلمة رحب فيها بالوفود المشاركة، موضحًا أن القمة تجمع نحو 700 مشارك يمثلون أكثر من 330 شركة ومؤسسة من أكثر من 40 دولة، من بينها 15 دولة عربية، مؤكدًا اعتزاز مصر باستضافة الأشقاء العرب وشركاء التنمية من مختلف أنحاء العالم.
وأشاد رئيس الوزراء بالدور الذي يقوم به الاتحاد العربي للحديد والصلب في تعزيز التواصل بين الحكومات وقادة الصناعة، وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم القمة في دعم التكامل الصناعي العربي وتوسيع الشراكات، بما يعزز تنافسية الصناعة ويدعم تحقيق مستقبل أكثر استدامة للمنطقة.
وأكد مدبولي أن صناعة الحديد والصلب تمثل إحدى أهم الصناعات الاستراتيجية في الاقتصادين المصري والعربي، نظرًا لدورها في دعم مشروعات التنمية والبنية التحتية، وتوفير مستلزمات الصناعات التحويلية والهندسية، فضلًا عن مساهمتها في جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل.
وأوضح أن صناعة الصلب العربية تحتل مكانة متقدمة بين القطاعات الصناعية، بعد قطاع البتروكيماويات، مشيرًا إلى أن إنتاج الدول العربية من الصلب بلغ نحو 45 مليون طن خلال عام 2025، وهو ما يعكس الأهمية الاقتصادية والإنتاجية لهذا القطاع.
وأضاف أن هذه المكانة تستند إلى قاعدة صناعية كبيرة تضم عددًا من الشركات المصرية والعربية الرائدة، مؤكدًا اعتزاز مصر بما تمتلكه من شركات وإمكانات إنتاجية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرة الصناعة العربية على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
وشدد رئيس الوزراء على أهمية استثمار المزايا الإنتاجية والتنافسية التي تتمتع بها كل دولة عربية، مع ضرورة تفعيل الاتفاقيات المشتركة ومتابعة تنفيذها، بما يسهم في تيسير حركة التجارة البينية، وزيادة انسياب المنتجات العربية بين الأسواق، وفتح فرص جديدة أمام الشركات للوصول إلى أسواق الدول الشقيقة.
مصر تستهدف تعزيز موقعها مركزًا إقليميًا لصناعة الصلب
وعلى المستوى الوطني، أكد الدكتور مصطفى مدبولي حرص الدولة المصرية على ترسيخ مكانتها مركزًا إقليميًا لصناعة الحديد والصلب، من خلال تطوير القدرات الإنتاجية والتكنولوجية، وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأوضح أن هذا التوجه يأتي اتساقًا مع مستهدفات استراتيجية التنمية الصناعية ورؤية مصر 2030، التي تستهدف بناء قاعدة صناعية متطورة وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 20% بحلول عام 2030.
وأشار إلى أن صناعة الصلب المتكاملة تمثل أحد المسارات المهمة لتحقيق هذه المستهدفات، لما توفره من ترابط بين مراحل الإنتاج المختلفة، بداية من المواد الخام وحتى المنتجات النهائية، بما يعزز الكفاءة التشغيلية ويرفع القيمة المضافة ويحسن الجودة ويزيد الإنتاجية.
وأضاف أن الحكومة تعمل على دعم الصناعة من خلال خفض تكاليف الإنتاج ومستلزماته، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، وتقليل الانبعاثات الكربونية، بما يحقق التوازن بين التوسع الصناعي والحفاظ على الاستدامة البيئية.
مدبولي: نتحرك لحماية الصناعة الوطنية من الممارسات التجارية الضارة
وتطرق رئيس الوزراء إلى التحولات المتسارعة التي تشهدها التجارة الدولية، خاصة تزايد الإجراءات الحمائية التي تتخذها بعض الدول لحماية صناعاتها الوطنية، موضحًا أن هذه الإجراءات أسهمت في إعادة توجيه تدفقات تجارة الصلب عالميًا من الأسواق الأكثر حماية إلى أسواق بديلة، الأمر الذي يزيد الضغوط التنافسية على الصناعات المحلية في تلك الأسواق.
وأكد أن الحكومة المصرية تتابع هذه التطورات عن كثب، وتحرص على اتخاذ التدابير القانونية والاقتصادية اللازمة لحماية الصناعة الوطنية، متى توافرت مبررات ذلك، سواء في حالات الإغراق أو الدعم أو الزيادة في الواردات التي تستدعي فرض إجراءات وقائية.
وأوضح أن هذه التدابير تستهدف ضمان المنافسة العادلة، وحماية الاستثمارات والإنتاج المحلي، والحفاظ على استدامة النشاط الصناعي، ومواجهة الممارسات التي قد تلحق الضرر بالصناعة الوطنية، وذلك في إطار القواعد المنظمة للتجارة الدولية.
تأهيل 7 ملايين عامل وتعزيز الكوادر الفنية بالقطاع الصناعي
وفيما يتعلق بتنمية الموارد البشرية، أكد مدبولي اهتمام الحكومة بتأهيل الكوادر الفنية باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تطوير الصناعة وزيادة قدرتها التنافسية، مشيرًا إلى استهداف توفير فرص عمل لنحو 7 ملايين عامل في القطاع الصناعي بحلول عام 2030.
وكشف عن العمل حاليًا على إنشاء 10 مدارس فنية بالتعاون مع القطاع الخاص، لإعداد أجيال جديدة من الفنيين المؤهلين والحاصلين على اعتماد من الاتحاد الأوروبي، بما يتناسب مع احتياجات صناعة الصلب في الأسواق المصرية والعربية والدولية.
كما أعرب عن اعتزاز الدولة بالخبرات الهندسية والكفاءات الفنية المصرية العاملة في هذا القطاع، وما تمتلكه من قدرات متخصصة تسهم في تطوير صناعة الصلب وتعزيز قدرتها التنافسية.
دراسة إنشاء قطاع متخصص بوزارة الصناعة لدعم صناعة الصلب
وفي إطار تطوير الأطر المؤسسية الداعمة للصناعة، أشار رئيس الوزراء إلى بحث سبل تعزيز التعاون بين وزارة الصناعة والشركات العاملة في قطاع الصلب المصري، من خلال دراسة إنشاء قطاع متخصص داخل الوزارة يُعنى بشؤون هذه الصناعة، ويكون حلقة وصل فعالة بينها وبين الشركات العاملة بالقطاع.
وأوضح أن القطاع المقترح سيتولى إعداد الدراسات الاقتصادية والفنية، وتحليل تطورات الأسواق، وتقديم الاستشارات المتخصصة، إلى جانب استشراف التحديات والفرص المستقبلية، بما يدعم تطوير السياسات الصناعية ويرفع كفاءة عملية اتخاذ القرار استنادًا إلى أسس علمية وموضوعية.
وفي ختام كلمته، جدد الدكتور مصطفى مدبولي ترحيبه بجميع المشاركين في القمة، معربًا عن تمنياته بأن تسهم المناقشات في التوصل إلى نتائج عملية تدعم أهداف التنمية في مصر والدول العربية الشقيقة، قبل أن يعلن رسميًا افتتاح أعمال الدورة التاسعة عشرة لقمة الصلب العربي بالقاهرة.
