بوابة النور الاخبارية

السيسي من القاهرة: ندعو واشنطن وطهران للحوار قبل فوات الأوان.. ونحذر من تداعيات كارثية على المنطقة والعالم

الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 02:49 مـ 22 جمادى أول 1448 هـ
السيسي من القاهرة: ندعو واشنطن وطهران للحوار قبل فوات الأوان.. ونحذر من تداعيات كارثية على المنطقة والعالم

كتبت:إيمان خالد خفاجي

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، الرئيسة ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، في زيارة رسمية إلى مصر، شهدت عقد مباحثات ثنائية وموسعة تناولت سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، وتطوير التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب مناقشة أبرز القضايا الإقليمية والدولية.

وشهدت مراسم الاستقبال أداء حرس الشرف التحية الرسمية، وعزف السلامين الوطنيين لمصر وسلوفينيا، والتقاط صورة تذكارية للرئيسين، قبل عقد لقاء ثنائي أعقبته مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين.

وأكد الرئيس السيسي اعتزاز مصر بالعلاقات التي تجمعها بسلوفينيا، وحرص القاهرة على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع، من خلال تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والنقل البحري والسياحة والتعليم والبحث العلمي والهجرة المنظمة.

من جانبها، أعربت الرئيسة السلوفينية عن تقديرها لحفاوة الاستقبال، مؤكدة رغبة بلادها في توسيع مجالات التعاون مع مصر، خاصة في إدارة الموارد المائية والتعليم والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي وإعادة تدوير المخلفات والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.

وتطرقت المباحثات إلى تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، حيث استعرض الرئيس السيسي جهود مصر الرامية إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، معرباً عن تقديره للمواقف السلوفينية الداعمة للقضية الفلسطينية.

وعقب المباحثات، عقد الرئيسان مؤتمراً صحفياً مشتركاً، ألقى خلاله الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية، وفيما يلي نص الكلمة كاملة:

نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيسة سلوفينيا

"بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة السيدة/ ناتاشا موسار.. رئيسة جمهورية سلوفينيا، السيدات والسادة،

يسعدنى أن أرحب بفخامة السيدة "ناتاشا موسار"، وأن أعرب عن تقديرنا لزيارتها الأولى للقاهرة، كرئيسة لجمهورية سلوفينيا الصديقة، بما يعكس ما تشهده العلاقات بين البلدين من تطور، ويؤكد ما يجمعهما من إرادة سياسية، للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين المصرى والسلوفينى الصديقين.

وأود الإشادة بالمواقف المقدرة، لفخامة الرئيسة "موسار" على الصعيد الدولى، وسياساتها الداعمة لإعلاء أحكام القانون الدولى، وترسيخ السلام، والتخفيف من معاناة المدنيين، والحفاظ على أرواحهم فى الدول التى تشهد أزمات ممتدة، ومن ضمنها قطاع غزة، وأؤكد أن هذه المواقف.. كانت دائماً محل تقدير.

السادة الحضور،

أجريت اليوم مع فخامة الرئيسة، مباحثات بناءة ومثمرة، عكست توافقًا فى الرؤى، إزاء أهمية البناء على ما تحقق فى مسار العلاقات المصرية – السلوفينية، خلال السنوات الماضية، واتفقنا على مواصلة العمل بين البلدين، من أجل تعزيز أطر التشاور السياسى، وتطوير مجالات التعاون الاقتصادى والاستثمارى، والتنسيق حول الموضوعات الإقليمية والدولية، فى ظل واقع يكتنفه العديد من الأزمات المتشابكة.

السيدات والسادة،

تنظر مصر إلى سلوفينيا باعتبارها شريكًا مهمًا فى منطقة وسط أوروبا، تجمعنا به روابط صداقة وعلاقات تاريخية، وإرادة للبناء على فرص التعاون القائمة بين البلدين، على ضوء موقعهما المتميز فى محيطهما الإقليمى والدولى.

وفى هذا الإطار، اتفقت مع فخامة الرئيسة، على أهمية أن تشهد المرحلة القادمة، نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي، من خلال وضع برنامج عمل بجداول زمنية محددة، لتطوير آليات التعاون التجارى والاستثمارى، وتعزيز التواصل المباشر بين مجتمعى الأعمال، لا سيما فى مجالات الطاقة والصناعات المرتبطة بها، والنقل، والسياحة، والثقافة، والاتصالات والتحول الرقمى، بما يفتح آفاقا جديدة للاستثمار والإنتاج والتبادل التجارى، ويعزز أيضًا من الشراكة الإستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبى.

وأكدت خلال مباحثاتنا اليوم، أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون اللوجيستى والنقل البحرى، وربط الموانئ المصرية مع ميناء "كوپر" السلوفينى، وتكامل سلاسل الإمداد بكلا البلدين، خاصة على ضوء ما تمتلكه مصر من بنية تحتية وموانئ وممرات لوجيستية تتيح سرعة النفاذ إلى مختلف الأسواق العربية والإفريقية.

السادة الحضور،

تبادلنا أيضا وجهات النظر حول التطورات فى المنطقة، وما تنطوى عليه من مخاطر جسيمة على الاستقرار واستدامة سلاسل الإمداد للطاقة والغذاء، وهنا، أجدد موقف مصر الثابت، الداعى لخفض التصعيد الإقليمى، وتغليب الحلول السياسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى دائرة أوسع من الصراع.

كما أؤكد مجدداً رفض مصر القاطع لأى تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة العربية السعودية، وسائر الدول الخليجية الشقيقة، وأؤكد وقوف مصر وتضامنها الكامل مع الدول العربية الشقيقة، انطلاقاً من موقف مصر الراسخ بأن الأمن القومى العربى وحدة واحدة.. لا تتجزأ.

السيدات والسادة،

تظل القضية الفلسطينية هى القضية المركزية فى الشرق الأوسط، وإحدى القضايا التى تعكس مدى التزام المجتمع الدولى بمبادئ العدالة وأحكام القانون الدولى، وقد أكدت خلال المباحثات مع فخامة الرئيسة أهمية التزام الأطراف بالتنفيذ الكامل لخطة الرئيس "ترامب" للسلام فى غزة، وضمان النفاذ الآمن والسلس للمساعدات الإنسانية.. كما شددت على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضى الفلسطينية، ورفض أى محاولات لتهجير الشعب الفلسطينى من أرضه.

السادة الحضور،

إن موقف مصر واضح وثابت، فلا سبيل لتحقيق سلام دائم فى المنطقة، إلا من خلال تسوية سياسية عادلة، تفضى إلى إقامة الدولة الفلسطينية، على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها "القدس الشرقية"، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، واستناداً إلى مبدأ حل الدولتين، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليميين، ويفتح الطريق أمام شعوب المنطقة، للعيش فى سلام، بعيداً عن دوائر العنف والصراع.

السيدات والسادة،

تبادلت مع فخامة الرئيسة كذلك وجهات النظر إزاء عدد من الملفات الإفريقية والأوروبية، ومنها الأوضاع فى منطقة القرن الإفريقى والأزمة الأوكرانية، وأثمن فى هذا السياق مواقف فخامة الرئيسة الداعمة للتسويات السياسية دون إقصاء لأى طرف.. واحترام القانون الدولى وإرادة الشعوب كسبيل رئيسى لإنهاء الأزمات ومعالجة جذورها.

السيدات والسادة،

فى الختام، أجدد ترحيبى بفخامة رئيسة سلوفينيا فى مصر.. وأؤكد ثقتى أن هذه الزيارة، ستمثل محطة محورية فى مسار تطوير العلاقات الثنائية، بما يحقق المزيد من الازدهار لشعبينا الصديقين.. وأتطلع لأن يكون ما توافقنا عليه اليوم، نقطة انطلاق جديدة على مسار شراكة طويلة الأمد بين بلدينا الصديقين.

وأغتنم هذه المناسبة لتكون فرصة للحديث عن خفض التصعيد، ومطالبة كافة الأطراف المعنية بالأزمة الراهنة بين إيران والولايات المتحدة، بإعطاء مساحة للتفاهم والحوار، والوصول إلى توافق سياسي، يحقق المطالب الرئيسية لكل الأطراف، ويعالج شواغلها.

إننى أشدد اليوم على هذا المنحى، وقبل فوات الأوان، لأن البديل ستكون آثاره ونتائجه كارثية على المنطقة، والعالم الذى يعانى من أزمات متلاحقة، الواحدة تلو الأخرى على مدار ست سنوات. وتناشد مصر، من هذا المنطلق، كل من الولايات المتحدة وإيران، لإبداء أكبر قدر ممكن من المرونة فى هذه المرحلة، بغية إيجاد مساحات تفاهم مشتركة تسمح بحل النزاع القائم.

وأؤكد ثقتى الكاملة فى الرئيس "ترامب"، كرجل سلام، نجح أن ينزع فتيل العديد من الأزمات الصعبة، وبالتالى فإننى على يقين، أنه سوف يبذل قصارى جهده، وسوف يمنح الوسطاء كل أشكال الدعم والمساندة الممكنة، كى يتمكنوا من الوصول إلى أفضل تسوية متاحة، لتجنيب المنطقة مزيد من المعاناة، ويمنح شعوبها الأمل فى حياة أفضل.

ومن جانبنا، سنواصل بذل أقصى الجهد، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لخفض التصعيد والتوصل لتسوية سلمية للأزمة، وذلك لتجنب التداعيات الإنسانية والاقتصادية الجسيمة، التى قد تترتب على استئناف العمليات العسكرية على شعوب المنطقة والعالم."

وعقب انتهاء المؤتمر الصحفي، أقام الرئيس عبد الفتاح السيسي مأدبة غداء تكريماً لرئيسة جمهورية سلوفينيا والوفد المرافق لها.