رموز الزمالك ينتفضون ضد بيع الحصة الحاكمة في شركة الكرة.. مطالب بتدخل وزير الرياضة
كتبت:إيمان خالد خفاجي
تصاعدت حالة الجدل داخل نادي الزمالك بشأن مستقبل شركة كرة القدم، بعدما أعلن عدد من نجوم ورموز القلعة البيضاء وأعضاء الجمعية العمومية رفضهم اتجاه مجلس الإدارة، برئاسة حسين لبيب، لمنح مستثمر الحصة الحاكمة في الشركة، بما يسمح له بالسيطرة على إدارتها، مؤكدين ضرورة الحفاظ على حقوق النادي ومقدراته، وعدم اتخاذ قرارات استراتيجية تحدد مستقبل قطاع الكرة لسنوات طويلة دون الرجوع إلى الجمعية العمومية.
وجاء تحرك رموز الزمالك من خلال بيان رسمي نشره تامر عبد الحميد، نجم الفريق السابق، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، عقب سلسلة من المناقشات والاجتماعات التي شهدها النادي لمناقشة مشروع شركة الكرة ونسب الملكية المقترحة، وسط مخاوف من تأثير هذه الخطوة على هوية النادي وحقوق أعضائه.
51% للمستثمر و49% للزمالك.. جوهر الأزمة
تتمثل أبرز نقاط الخلاف في هيكل الملكية المقترح لشركة كرة القدم، والذي يقوم على منح المستثمر نسبة 51% مقابل احتفاظ نادي الزمالك بنسبة 49%، بما يمنح المستثمر الأغلبية وحق السيطرة على الشركة.
ويرى المعترضون أن هذه النسب لا تضمن احتفاظ النادي بالقرار الحاكم في قطاع كرة القدم، رغم أن الشركة ترتبط باسم الزمالك وتاريخه وجماهيره، مطالبين بألا يتحول الاحتياج إلى التمويل والاستثمار إلى مبرر للتنازل عن السيطرة على أحد أهم قطاعات النادي.
وتأتي هذه الاعتراضات في وقت يسعى فيه الزمالك إلى إيجاد حلول مالية واستثمارية تساعده على مواجهة أزماته وتطوير قطاع كرة القدم، وهو ما يجعل مستقبل الشركة أحد الملفات المهمة على طاولة مجلس الإدارة.
من هم رموز الزمالك الرافضون لبيع الحصة الحاكمة؟
شهد التحرك مشاركة عدد من نجوم الزمالك السابقين وأصحاب الخبرات الرياضية والإدارية، الذين اجتمعوا بدعوة من فاروق جعفر لمناقشة مشروع شركة الكرة ونسب الملكية المطروحة.
وضمت قائمة الحضور عددًا من الأسماء البارزة، من بينهم حلمي طولان، وغانم سلطان، وأيمن يونس، ومحمد صلاح، ومحمود الخواجة، وعادل عبد الواحد، وأسامة نبيه، وهاني عبادة، ومحمد أبو العلا، وتامر عبد الحميد.
واتفق الموقعون على البيان على رفض منح المستثمر الحصة الحاكمة، مطالبين بضرورة عرض التفاصيل المالية والقانونية للمشروع بصورة واضحة، وإشراك الجمعية العمومية في اتخاذ القرار، باعتبارها صاحبة الحق في مناقشة القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل النادي.
لماذا يرفض أبناء الزمالك قرار مجلس الإدارة؟
استند بيان رموز الزمالك إلى مجموعة من الأسباب، في مقدمتها اقتراب انتهاء المدة الانتخابية لمجلس الإدارة الحالي، إذ يرى الموقعون أنه لم يتبقَّ سوى عدة أشهر على نهاية مدة المجلس، وبالتالي فإن إبرام اتفاقيات استثمارية تمتد لأكثر من عشر سنوات قد يفرض التزامات طويلة الأجل على مجالس إدارات مقبلة لم تشارك في اتخاذ القرار.
كما أبدى الموقعون اعتراضهم على ما وصفوه بالمخاوف المتعلقة بآليات انعقاد الجمعية العمومية العادية للمرة الثالثة على التوالي، مطالبين بضمان مشاركة حقيقية لأعضاء النادي في القرارات التي تمس مستقبله، ورفض تمرير قرارات مصيرية دون توافر الإرادة الفعلية للجمعية العمومية.
ومن بين أبرز نقاط الاعتراض أيضًا مسألة التقييم المالي لشركة الكرة، حيث أشار البيان إلى أن القيمة التقديرية للشركة قد تتجاوز عدة مليارات من الجنيهات، وهو ما يتطلب إخضاع عملية التقييم والتصرف في حصص الملكية لأعلى درجات الشفافية والرقابة المالية والقانونية.
المادة التاسعة من قانون الرياضة واللائحة المالية في قلب الأزمة
لم تقتصر اعتراضات رموز الزمالك على الجوانب الرياضية والاستثمارية، بل امتدت إلى المطالبة بمراجعة الأساس القانوني للخطوات المتعلقة ببيع الحصة الحاكمة.
واستند البيان إلى المادة التاسعة من قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017، معتبرًا أن التصرف في الحصة الحاكمة يرتبط بأموال النادي ومقدراته، ولا يجوز اتخاذ إجراءات بشأنها دون ضمانات قانونية ومالية واضحة.
كما استشهد الموقعون باللائحة المالية الموحدة للأندية الرياضية، الصادرة بالقرار الوزاري رقم 159 لسنة 2021، وتحديدًا الضوابط المتعلقة بالعقود الاستثمارية والالتزامات التي تتجاوز مدة مجلس الإدارة، والتي أشار البيان إلى اشتراطها الحصول على موافقة كتابية مسبقة من الوزارة في الحالات المنظمة لذلك.
وطالب أبناء الزمالك وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل بالتدخل العاجل لمراجعة الإجراءات الخاصة بشركة الكرة، والتحقق من سلامة الأساس القانوني والمالي للمشروع، وعدم اتخاذ خطوات نهائية قبل استكمال المراجعة المطلوبة.
حسين لبيب يرد على مخاوف أعضاء الجمعية العمومية
في المقابل، عقد حسين لبيب، رئيس نادي الزمالك، جلسة مطولة مع عدد من أعضاء الجمعية العمومية، لمناقشة الاستفسارات المتعلقة بشركة كرة القدم، والرد على المخاوف المثارة بشأن نسب الملكية ومستقبل أصول النادي.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عن تفاصيل الجلسة، أكد لبيب أن النادي لن يبيع أصوله، ونفى صحة الأرقام المالية المتداولة بشأن رأسمال الشركة، مشددًا على أن مصلحة الزمالك تأتي في المقام الأول، وأن المشروع لا يرتبط فقط بالمدة المتبقية من عمر مجلس الإدارة الحالي.
كما أوضح أن الديون المستحقة لأعضاء المجلس الحالي لن يتم إدراجها ضمن رأسمال شركة الكرة، على أن يتولى النادي سدادها عند توافر السيولة المالية.
ووعد رئيس الزمالك بتكرار جلسات الحوار مع أعضاء الجمعية العمومية خلال الفترة المقبلة، لمناقشة تفاصيل المشروع والإجابة عن التساؤلات المطروحة، في محاولة لاحتواء حالة الجدل حول مستقبل الشركة.
تفاصيل تأسيس شركة الكرة.. مشروع استثماري يثير الانقسام
تعود جذور الأزمة إلى مشروع تأسيس شركة متخصصة في إدارة نشاط كرة القدم بالنادي، بهدف تطوير القطاع وفتح المجال أمام جذب استثمارات جديدة، وتوفير موارد مالية تساعد على دعم الفريق الأول وقطاعات الناشئين والبنية الرياضية.
وكشف إعلاميون عن تفاصيل عقد تأسيس شركة الزمالك لكرة القدم، الذي أُشير إلى تحريره في 8 يناير 2026، باعتبارها شركة مساهمة مصرية مؤسسة وفقًا لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981.
إلا أن الخلاف لم يعد متعلقًا بفكرة تأسيس الشركة من الأساس، بقدر ما أصبح مرتبطًا بهيكل الملكية، وحدود سلطة المستثمر، ومدى احتفاظ النادي بحقوقه في إدارة قطاع كرة القدم واتخاذ القرارات الاستراتيجية.
ففي الوقت الذي يرى فيه مؤيدو التوجه الاستثماري أن جذب المستثمرين قد يمثل فرصة لتوفير التمويل وتطوير النشاط، يتمسك المعترضون بضرورة وضع ضمانات تمنع فقدان النادي السيطرة على قطاع الكرة، وتضمن عدم المساس بهويته وحقوق أعضائه.
ديسمبر المقبل.. محطة مهمة في حسم الجدل
من المنتظر أن تظل شركة الكرة أحد أبرز الملفات المطروحة للنقاش داخل الزمالك خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار جلسات الحوار بين مجلس الإدارة وأعضاء الجمعية العمومية، وترقب الموقف القانوني والمالي للمشروع.
وتكتسب الجمعية العمومية المقبلة، المقرر انعقادها في 8 ديسمبر وفقًا لما أوردته تقارير صحفية، أهمية في ظل الجدل الدائر حول آليات اتخاذ القرارات المتعلقة بالشركة، ومدى مشاركة الأعضاء في مناقشة مستقبلها.
وفي ظل تمسك رموز النادي برفض بيع الحصة الحاكمة، وتأكيد مجلس الإدارة أهمية المشروع الاستثماري، تبدو الأزمة مفتوحة على مزيد من النقاشات، في انتظار اتضاح الصورة النهائية لنسب الملكية والضمانات القانونية والمالية وآليات الإدارة.
الزمالك بين الاستثمار والحفاظ على الهوية
تكشف أزمة شركة الكرة عن معادلة صعبة يواجهها الزمالك، تتمثل في البحث عن مصادر تمويل واستثمار جديدة تساعده على تجاوز أزماته المالية، دون التفريط في حقوقه الإدارية أو منح أطراف خارجية سلطة حاكمة على قطاع يرتبط بتاريخ النادي وجماهيره.
وبين رؤية مجلس الإدارة التي تطرح الاستثمار باعتباره أحد الحلول لتطوير كرة القدم، وموقف رموز النادي الذين يطالبون بالحفاظ على الحصة الحاكمة وإشراك الجمعية العمومية، يبقى السؤال الأهم: كيف يستطيع الزمالك جذب استثمارات قوية تحقق عوائد مالية حقيقية، مع الاحتفاظ بحقوقه في إدارة مستقبله الكروي؟
وهو السؤال الذي ينتظر أبناء القلعة البيضاء إجابة واضحة عنه، قبل اتخاذ أي خطوات نهائية في ملف قد تمتد آثاره إلى سنوات طويلة مقبلة.
