بوابة النور الاخبارية

التشريعات المصرية تضع ضوابط صارمة لحماية الموارد المائية من التلوث.

السبت 7 نوفمبر 2026 10:04 صـ 26 جمادى أول 1448 هـ
التشريعات المصرية تضع ضوابط صارمة لحماية الموارد المائية من التلوث.

كتبت:إيمان خالد خفاجي

وضعت التشريعات المصرية منظومة متكاملة من الضوابط القانونية الهادفة إلى الحفاظ على الموارد المائية وحمايتها من مختلف مصادر التلوث، وفي مقدمتها قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2009، والذي خصص بابًا لحماية البيئة المائية، متضمنًا مجموعة من الأحكام التي تنظم تصريف المخلفات في الأنهار والبحار، وتحظر إلقاء المواد الضارة دون الحصول على التصاريح اللازمة والالتزام بالاشتراطات البيئية، بما يضمن حماية المياه والشواطئ والمناطق الساحلية.

قانون البيئة يحدد ضوابط حماية المياه من التلوث

ويشكل الباب الثالث من قانون البيئة، الخاص بحماية البيئة المائية من التلوث، أحد أبرز الأطر التشريعية المنظمة للحفاظ على الموارد المائية في مصر، حيث حددت المادة 48 مفهوم المواد الملوثة، باعتبارها كل مادة يؤدي تصريفها في البيئة المائية، سواء بصورة متعمدة أو غير متعمدة، إلى تغيير خصائص المياه أو التأثير عليها بشكل مباشر أو غير مباشر، بما قد يلحق الضرر بصحة الإنسان أو الموارد الطبيعية أو المياه البحرية، أو يؤثر على المناطق السياحية ويتعارض مع الاستخدامات المشروعة للبحر.

وفي إطار مواجهة التلوث البحري، حظرت المادة 50 على السفن المسجلة في مصر إلقاء الزيوت أو المخاليط الزيتية في البحر، وفقًا للضوابط المنصوص عليها في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي انضمت إليها الدولة. كما منعت المادة 54 السفن والمنصات البحرية من التخلص من مياه الصرف الصحي أو القمامة أو غيرها من المخلفات داخل المياه الإقليمية، إلا بعد معالجتها وفقًا للمواصفات والاشتراطات المحددة باللائحة التنفيذية للقانون.

تراخيص إلزامية لتصريف المخلفات في المجاري المائية

وامتدت الحماية التشريعية لتشمل مختلف مصادر الصرف في نهر النيل والمجاري المائية والبحار، حيث ألزمت المادة 69 المنشآت السياحية والصناعية والخدمية وغيرها من المنشآت الثابتة، التي تقوم بتصريف مخلفاتها في البيئة المائية، بالحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة، سواء وزارة الموارد المائية والري أو غيرها من الجهات المعنية، فضلًا عن ضرورة الحصول على موافقة جهاز شئون البيئة قبل تصريف أو إلقاء أي مواد ملوثة.

حماية الشواطئ والمناطق الساحلية من التغيرات الطبيعية

ولم تقتصر الضوابط القانونية على منع مصادر التلوث، وإنما امتدت إلى حماية الطبيعة الجغرافية للشواطئ والمناطق الساحلية، حيث نصت المادتان 73 و74 على حظر تنفيذ الأعمال التي من شأنها التأثير على خط المسار الطبيعي للشاطئ أو تغييره، إلا بعد الحصول على موافقة الجهات الإدارية المختصة وجهاز شئون البيئة، وذلك للحفاظ على التوازن البيئي والحد من التآكل والتغيرات التي قد تتعرض لها المناطق الساحلية.

عقوبات للحد من الممارسات المخالفة

وفيما يتعلق بمساءلة المخالفين، تضمنت المادة 84 مكررًا عقوبات على مخالفة الأحكام المرتبطة بحماية البيئة المائية والتخلص من المخلفات، تشمل الغرامات المالية والحبس، في إطار توجه المشرع إلى تشديد الحماية القانونية للموارد المائية وردع الممارسات التي تهدد سلامتها وتؤثر على البيئة الطبيعية.

وتتكامل أحكام قانون البيئة مع قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021، الذي ينظم إدارة الموارد المائية وطرق استغلالها، ويضع إطارًا تشريعيًا أكثر تفصيلًا للتعامل مع المياه والحفاظ عليها، بما يعزز جهود الدولة في حماية الثروة المائية، ومواجهة التلوث، وضمان استدامة الموارد المائية للأجيال القادمة.