غزة تواجه كارثة إنسانية مع غرق مخيمات النازحين.. وحماس تحذر من تفاقم الأوضاع
كتبت:إيمان خالد خفاجي
تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار تأثير المنخفض الجوي وهطول الأمطار الغزيرة، في ظل معاناة مئات الآلاف من النازحين الذين يستقبلون فصل الشتاء دون مأوى ملائم أو وسائل حماية من البرد والأمطار، وسط دمار واسع ونقص حاد في الخيام ومستلزمات الإيواء والتدفئة.
وحذّر تحالف من أن الخيام المتهالكة وغياب وسائل التدفئة ونقص الملابس الشتوية تمثل تهديدًا مباشرًا لحياة النازحين، مشيرًا إلى تزايد مخاطر غرق مخيمات النزوح وانتشار الأمراض والأوبئة، نتيجة ضعف شبكات تصريف مياه الأمطار وعدم توافر أماكن إيواء مناسبة، وذلك وفقًا لما نشرته قناة القاهرة الإخبارية في خبر عاجل.
وطالب التحالف بتوفير خيام مقاومة للأمطار والرياح، واستبدال الخيام التالفة، إلى جانب تطوير شبكات تصريف مياه الأمطار وتهيئة مراكز الإيواء ومواقع النزوح، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة عند توزيع المساعدات الشتوية.
كما دعا إلى إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء والإعمار إلى القطاع دون قيود، مؤكدًا أن ترك سكان غزة لمواجهة شتاء جديد دون مأوى مناسب يمثل تفاقمًا خطيرًا للكارثة الإنسانية.
حماس تحمل المجتمع الدولي مسؤولية تفاقم الأزمة
وفي السياق ذاته، حمّلت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» المجتمع الدولي والجهات المعنية مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، بعد غرق مئات العائلات النازحة داخل خيامها بفعل الأمطار الغزيرة والمنخفض الجوي، معتبرة أن استمرار هذه المعاناة يمثل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي.
وقال الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، في بيان اليوم السبت، إن المشاهد الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون تكشف عجز المجتمع الدولي عن إلزام الاحتلال الإسرائيلي برفع الحصار المفروض على القطاع، وضمان دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية الضرورية.
واتهم قاسم الجهات الدولية المعنية، ومن بينها ما يُعرف بـ«مجلس السلام» وممثله نيكولاي ميلادينوف، بالتقصير في ضمان وصول المساعدات ومواد الإيواء، والصمت تجاه استمرار الحصار المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني في غزة.
ودعا الوسطاء إلى تحمل مسؤولياتهم بشأن الاتفاقيات المبرمة، والعمل على إلزام الاحتلال بتنفيذ تعهداته، وفي مقدمتها إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء بالكميات الكافية لتخفيف معاناة السكان، كما طالب جامعة الدول العربية بتحرك عاجل وفعال لإنقاذ القطاع من الكارثة الإنسانية.
الدفاع المدني يتلقى أكثر من 1500 نداء استغاثة
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني في غزة تلقيها أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم ومراكز إيوائهم في مختلف المحافظات، مؤكدة غرق مخيمات بأكملها منذ فجر السبت، جراء الأمطار الغزيرة.
وحذّر الدفاع المدني من أن نقص المعدات والآليات المخصصة لسحب مياه الأمطار يعرقل جهود الإنقاذ والاستجابة، مطالبًا المؤسسات المحلية والدولية بتوفير المعدات والوقود والمواد الإغاثية بصورة عاجلة، لحماية النازحين، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.
من جانبها، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» بأن مياه الأمطار غمرت آلاف خيام النازحين في مناطق متفرقة من القطاع، لا سيما المناطق المنخفضة، ما تسبب في تسرب المياه إلى داخل الخيام وإتلاف ممتلكات الأسر، فضلًا عن إصابة مواطنين اثنين إثر انهيار جدار مبنى تضرر سابقًا جراء القصف الإسرائيلي شمال القطاع.
وأشارت الوكالة إلى وجود نحو 270 ألف خيمة تؤوي العائلات النازحة بمختلف محافظات غزة، بينما يقيم أكثر من 400 ألف نازح في مناطق معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار أو بالقرب من شاطئ البحر، الأمر الذي يضاعف المخاطر التي تهدد حياتهم مع استمرار التقلبات الجوية.
غزة تحتاج إلى 300 ألف خيمة لإيواء النازحين
وفي السياق نفسه، نقلت قناة الجزيرة عن مدير الدفاع المدني بمحافظة غزة، رائد الدهشان، أن القطاع يحتاج بشكل عاجل إلى 300 ألف خيمة لتوفير المأوى للنازحين، محذرًا من أن الخيام المهترئة لم تعد قادرة على حمايتهم من الأمطار والرياح.
وأوضح الدهشان أن جهاز الدفاع المدني لا يمتلك حاليًا خيامًا أو شوادر لإيواء المتضررين، وأن إمكاناته تقتصر على إنقاذ الأرواح وإجلاء السكان من المناطق الخطرة، مشيرًا إلى أن أكثر من ألفي منزل أصبحت آيلة للسقوط نتيجة الأضرار السابقة وتداعيات الظروف الجوية.
وتكشف هذه التطورات عن حجم الكارثة التي يعيشها سكان قطاع غزة مع دخول فصل الشتاء، في ظل تراجع مقومات الحماية والإيواء، والحاجة الملحة إلى تدخل إنساني عاجل يوفر للنازحين مأوى آمنًا ويحميهم من مخاطر البرد والسيول والأمطار.
