المصرية للاتصالات والرقابة المالية تستعرضان أحدث تطبيقات التحول الرقمي
كتبت:إيمان خالد خفاجي
تتواصل فعاليات الدورة الثلاثين من معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا للشرق الأوسط وأفريقيا «Cairo ICT 2026»، الذي انطلق اليوم السبت بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة، خلال الفترة من 7 إلى 10 نوفمبر الجاري، بمشاركة واسعة من كبرى الشركات العالمية والمحلية، وقادة ورواد قطاع التكنولوجيا في مصر والمنطقة والعالم، إلى جانب عدد من الوزارات والهيئات الحكومية، وبحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تحت شعار «AI in Action»، الذي يركز على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي ودورها في تطوير الخدمات ورفع كفاءة المؤسسات وتعزيز الإنتاجية.
وشهد المعرض استعراضًا لمجموعة من أحدث الحلول التكنولوجية والرقمية التي تستهدف دعم جهود التحول الرقمي في مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث شاركت المصرية للاتصالات WE، أول مشغل متكامل لخدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، في فعاليات المعرض، مستعرضة أحدث خدمات الاتصالات والحلول التكنولوجية المتكاملة، إلى جانب مجموعة من الحلول الرقمية المبتكرة التي تستهدف دعم مختلف القطاعات الاقتصادية.
وفي السياق نفسه، استعرضت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، جهودها في دعم التحول الرقمي ودمج التكنولوجيا في الأنشطة المالية غير المصرفية، كاشفة عن تسجيل أكثر من مليون و727 ألف عملية تحقق رقمي من هوية العملاء، ونحو 862 ألف عقد رقمي حتى نهاية أكتوبر 2026، مقارنة بنحو 354 ألف عملية تحقق رقمي و190 ألف عقد رقمي حتى نهاية عام 2025، بما يعكس التوسع في استخدام التكنولوجيا المالية في أنشطة سوق رأس المال والتأمين والتمويل غير المصرفي.
المصرية للاتصالات.. حلول رقمية متكاملة لدعم مختلف القطاعات
تأتي مشاركة المصرية للاتصالات هذا العام تحت شعار «Beyond Connectivity»، في إطار استراتيجيتها التي تتجاوز تقديم خدمات الاتصالات والبنية التحتية إلى توفير حلول رقمية متكاملة تسهم في تحسين حياة المواطنين وتطوير أعمال المؤسسات والشركات وتعزيز كفاءتها التشغيلية ومساعدتها على تحقيق النمو المستدام.
وتعتمد الشركة في هذا التوجه على فهم طبيعة كل قطاع واحتياجات عملائه والتحديات التي تواجهه، وتقديم حلول مصممة خصيصًا لتلبية تلك الاحتياجات، بما يدعم الاستخدام الفعال للتكنولوجيا الحديثة في تطوير الخدمات وتحسين الأداء.
وتسلط المصرية للاتصالات الضوء خلال المعرض على مجموعة من الحلول الرقمية المتخصصة لعدد من القطاعات الحيوية، تشمل الرعاية الصحية والتعليم والصناعة والمدن الذكية والموانئ والمطارات والضيافة والفنادق والشركات الصغيرة والمتوسطة، مع توظيف أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية والأمن السيبراني، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة العمليات التشغيلية وتعزيز استمرارية الأعمال.
وتتضمن الحلول المعروضة تطبيقات متخصصة في قطاع الرعاية الصحية من خلال منصة «WE Smart Health»، التي تتيح ربط الأنظمة المختلفة بالمؤسسات الطبية وتحليل البيانات لدعم القرارات الطبية وتحسين إدارة الموارد والخدمات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما تستعرض الشركة حلول «WE Smart Education» لتطوير المنظومة التعليمية، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي في إعداد المحتوى وإدارة الفصول التفاعلية وتحليل المحاضرات وتقييم الطلاب، بما يسهم في تحسين جودة التعليم وتخفيف الأعباء عن المعلمين ودعم قرارات المؤسسات التعليمية بالبيانات.
وفي قطاع الصناعة والمدن والمجتمعات الذكية، تقدم المصرية للاتصالات حلولًا متكاملة تعتمد على إنترنت الأشياء وأنظمة الإدارة الذكية، لتوفير رؤية أفضل للعمليات التشغيلية وتحسين إدارة الطاقة والأصول وزيادة الإنتاجية وتقليل الهدر.
كما تشمل الحلول قطاعات الموانئ والمطارات، من خلال تطبيقات تتبع المركبات والمعدات وإدارة الأصول والمراقبة الذكية وتحليل البيانات، بما يعزز كفاءة التشغيل والاستفادة من الموارد ويقلل التأخيرات ويرفع مستويات السلامة.
وفي قطاع الضيافة والفنادق، تقدم الشركة منظومة متكاملة من حلول «Hospitality & Beyond»، تجمع بين خدمات الشبكات والمراقبة والترفيه والتلفزيون التفاعلي والتواصل مع النزلاء والمدفوعات الرقمية والشاشات الذكية، بهدف تحسين تجربة النزلاء وتطوير كفاءة التشغيل وخلق فرص إضافية لزيادة الإيرادات.
كذلك تستعرض المصرية للاتصالات باقات رقمية متكاملة للشركات الصغيرة والمتوسطة، تتناسب مع حجم كل مشروع، وتجمع بين الاتصال الآمن والشبكات والمراقبة والخدمات السحابية وتطبيقات الأعمال، بما يساعد هذه الشركات على تطوير أنشطتها بتكلفة مناسبة.
الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والبنية التحتية الدولية
وتستعرض المصرية للاتصالات قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركائها من كبرى الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال، إلى جانب تطبيقات متخصصة، من بينها «WE Legal AI» للبحث القانوني وإدارة المستندات.
كما تعرض مجموعة من حلول وخدمات الأمن السيبراني التي تستهدف حماية الشبكات والأنظمة والبيانات ورصد التهديدات الرقمية والتعامل معها، بما يضمن تأمين أعمال المؤسسات واستمرارية تشغيلها.
وتسلط الشركة الضوء كذلك على قدراتها في مجال الكوابل البحرية والبنية التحتية الرقمية الدولية، تحت شعار «بنية تحتية دولية جاهزة لنقل حركة الذكاء الاصطناعي»، مستعرضة دور شبكتها في ربط قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، من خلال منظومة متكاملة من الكابلات البحرية ومحطات ونقاط الإنزال ومسارات العبور الأرضية المتنوعة.
وتمر عبر مصر أكثر من 90% من حركة البيانات القارية، بما يعزز مكانتها في مجال البنية التحتية الرقمية الدولية، كما يستعرض جناح الشركة التوسع في الشبكة الدولية الجديدة في شبه جزيرة سيناء، بالإضافة إلى «مسار الفيستون البحري عبر البحر الأحمر»، باعتباره خطوة مهمة نحو تطوير وتعزيز المرونة والتعددية للبنية التحتية لمسارات عبور الكابلات البحرية عبر الأراضي المصرية، بما يدعم مكانة مصر الاستراتيجية كنقطة ارتكاز إقليمية وعالمية لحركة البيانات الدولية.
وتأتي مشاركة المصرية للاتصالات في «Cairo ICT 2026» تأكيدًا على حرصها على مواصلة تطوير خدماتها وحلولها الرقمية، وتحسين حياة المواطنين، وتعزيز دورها كشريك تكنولوجي متكامل لمختلف قطاعات الأعمال، بما يدعم جهود التحول الرقمي في مصر ويفتح آفاقًا جديدة للاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير الخدمات وتحقيق النمو الاقتصادي.
الرقابة المالية.. طفرة في استخدام التكنولوجيا المالية والعقود الرقمية
وعلى صعيد جهود تطوير الخدمات المالية غير المصرفية، كشف الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، عن ارتفاع عدد عمليات التحقق الرقمي من هوية العملاء إلى أكثر من مليون و727 ألف عملية حتى نهاية أكتوبر 2026، مقابل نحو 354 ألف عملية بنهاية عام 2025، كما ارتفع عدد العقود الرقمية إلى نحو 862 ألف عقد، مقارنة بنحو 190 ألف عقد خلال الفترة نفسها.
وجاء ذلك خلال مشاركة الهيئة العامة للرقابة المالية في فعاليات الدورة الثلاثين من معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا للشرق الأوسط وأفريقيا «Cairo ICT 2026»، حيث زار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جناح الهيئة، واستمع إلى شرح من الدكتور إسلام عزام بشأن جهود بناء إطار تشريعي وتنظيمي متكامل لتطبيق التكنولوجيا المالية.
وأوضح رئيس الهيئة أن هذه الجهود بدأت منذ صدور قانون تنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية رقم 5 لسنة 2022، باعتبار الهيئة من الجهات الرائدة في وضع القواعد المنظمة لهذا المجال.
وأشار إلى أن القرارات التنظيمية المتتالية مهدت الطريق أمام الشركات الخاضعة لرقابة الهيئة لتقديم خدماتها المالية للجمهور بصورة رقمية آمنة وموثوقة، من خلال وضع ضوابط التعرف الإلكتروني على العملاء «e-KYC»، وإبرام العقود الرقمية وحفظها واسترجاعها، وإنشاء وإدارة السجلات الرقمية، إلى جانب تحديد متطلبات الهوية الرقمية والحوكمة وإدارة المخاطر وحماية البيانات وأمن المعلومات.
وأضاف أن هذه القرارات شملت تحفيز دمج التكنولوجيا المالية في المنتجات والعمليات المرتبطة بسوق رأس المال وصناديق الاستثمار والتأمين والتمويل غير المصرفي، بما أسهم في توفير بيئة تنظيمية متكاملة تتيح للشركات تطوير خدماتها وتقديمها إلكترونيًا، مع ضمان حماية المتعاملين والحفاظ على سلامة البيانات والمعلومات.
وأكد عزام أن الهيئة ألزمت الجهات والشركات الخاضعة لرقابتها بتطوير بنية تكنولوجية متكاملة لأنظمة المعلومات، بما يكفل حماية البيانات وسلامة قواعد المعلومات وإدارة المخاطر التقنية، فضلًا عن إنشاء منظومة متكاملة للتحقق والهوية الرقمية والعقود الرقمية وسجل التعهيد، بما يعزز الثقة في الخدمات المالية المقدمة عبر الوسائل الإلكترونية.
وتضمنت المتطلبات التنظيمية كذلك إعداد سياسات متخصصة داخل الشركات لأمن المعلومات، وتطبيق إجراءات الحماية من المخاطر السيبرانية وفق أحدث المعايير، وإجراء اختبارات اختراق دورية، ورفع تقارير منتظمة بشأنها إلى الهيئة، فضلًا عن إبرام وثائق تأمين ضد أخطار الأمن السيبراني باعتبارها أحد متطلبات استمرار الترخيص.
المختبر التنظيمي يدعم الابتكار في التكنولوجيا المالية
وفيما يتعلق بدعم الابتكار، أوضح رئيس الهيئة أن المختبر التنظيمي للتطبيقات التكنولوجية «FRA Sandbox» يمثل بيئة آمنة لاختبار الحلول التكنولوجية المبتكرة قبل طرحها في السوق.
وأشار إلى أن المختبر استقبل حتى الآن 67 مشروعًا، وقدم 67 إرشادًا تنظيميًا، فيما بلغ عدد المشروعات المقبولة به بصورة مبدئية 11 مشروعًا، اجتاز مشروعان منها إلى مرحلة التجربة الفعلية.
وأضاف أن الهيئة تنفذ برامج تدريبية متخصصة تستهدف دعم قدرات العاملين في مختلف الأنشطة المالية غير المصرفية، خاصة في مجالات الأمن السيبراني والتكنولوجيا، بما يساعد على رفع كفاءة المؤسسات وتعزيز قدرتها على مواكبة التطورات الرقمية.
وتطرق الدكتور إسلام عزام إلى أحدث التطورات التقنية المحفزة للاستثمار تحت رقابة الهيئة، ومن بينها المنصات الرقمية للاستثمار في وثائق صناديق الاستثمار العقاري، التي تمثل إحدى أحدث المنظومات المستخدمة فيها التكنولوجيا المالية على نطاق واسع، وتتطلب توفير وسائل تأمينية متطورة وشاملة لمختلف العمليات التي تتم بين الصندوق وإدارة المنصة والمستثمرين.
الذكاء الاصطناعي لمكافحة الاحتيال وتحليل البيانات
وبمناسبة تركيز معرض «Cairo ICT» هذا العام على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي ودورها في تطوير الخدمات ورفع كفاءة المؤسسات وتعزيز الإنتاجية، كشف رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية عن إحراز تقدم في دراسة حزمة من الإجراءات التنظيمية والتكنولوجية التي تستهدف التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات واستنباط المؤشرات، وتطوير آليات الرصد المبكر للمخاطر.
وتشمل هذه الإجراءات دراسة إنشاء منظومة مركزية لمكافحة الاحتيال تتيح تبادل المعلومات المتعلقة بحالاته بين القطاعات المختلفة، فضلًا عن رقمنة الإجراءات الإدارية.
وأوضح عزام أن هذه التطورات ستستند إلى مشروع الربط الإلكتروني مع جميع الشركات والجهات الخاضعة لرقابة الهيئة، بما يتيح توفير بيانات يومية ولحظية من مختلف الأنشطة المالية غير المصرفية، وتحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع إتاحة جانب من نتائج هذه التحليلات للسوق، لمساعدة الشركات على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة، وتطوير منتجات تأمينية وتمويلية تتناسب مع الاحتياجات الفعلية للعملاء.
وتعكس مشاركة المصرية للاتصالات والهيئة العامة للرقابة المالية في «Cairo ICT 2026» تعدد مسارات التحول الرقمي في مصر، بداية من تطوير البنية التحتية للاتصالات وتوفير الحلول التكنولوجية المتخصصة لمختلف القطاعات، وصولًا إلى رقمنة الخدمات المالية غير المصرفية وتطوير آليات التحقق من الهوية وإبرام العقود إلكترونيًا، فضلًا عن توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال.
وتبرز هذه الجهود أهمية التكامل بين البنية التحتية الرقمية والتطبيقات التكنولوجية والأطر التشريعية والتنظيمية، بما يدعم التوسع في تقديم الخدمات الرقمية، ويعزز كفاءة المؤسسات، ويرفع مستويات الأمان والثقة في التعاملات الإلكترونية، ويفتح المجال أمام فرص جديدة للاستثمار والنمو الاقتصادي.
