بوابة النور الاخبارية

مصر تستهدف توفير 1 جيجاوات من الكهرباء لإنشاء مراكز البيانات وتعزيز السيادة الرقمية

الأحد 8 نوفمبر 2026 10:23 صـ 27 جمادى أول 1448 هـ
مصر تستهدف توفير 1 جيجاوات من الكهرباء لإنشاء مراكز البيانات وتعزيز السيادة الرقمية

كتبت:إيمان خالد خفاجي

كشف المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عن تعاون مشترك مع وزارة الكهرباء لتوفير قدرات تصل إلى 1 جيجاوات من الطاقة الكهربائية في مواقع مخصصة، بهدف دعم إنشاء مراكز البيانات في مصر وتشغيلها، في إطار خطة الدولة للتوسع في البنية التحتية التكنولوجية وجذب المزيد من الاستثمارات إلى هذا القطاع.

جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمعرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT 2026»، التي شهدت حضور عدد من الوزراء، واستعراض خطط الوزارات المختلفة للتحول الرقمي وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات والقطاعات الحيوية.

مراكز البيانات قضية سيادة رقمية

وقال رأفت هندي إن الحكومة تعمل على بناء بيئة متكاملة تتيح تقديم الخدمات الرقمية للمواطنين بكفاءة، بالتوازي مع التوسع في البنية التحتية التكنولوجية والعمل على جذب الاستثمارات إلى قطاع مراكز البيانات.

وأوضح أن هناك اتفاقًا على تنفيذ مجمعات متخصصة لمراكز البيانات، مع تحديد المواقع المناسبة لإقامتها، واستكمال الموافقات المطلوبة، وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين، بما يسهم في تسريع تنفيذ المشروعات وزيادة حجم الاستثمارات في هذا المجال.

وأكد وزير الاتصالات أن التوسع في إنشاء مراكز البيانات لا يقتصر على جذب الاستثمارات فحسب، وإنما يرتبط أيضًا بقضية السيادة الرقمية، مشددًا على أهمية امتلاك مصر بنيتها التحتية الخاصة لتخزين البيانات وإدارتها.

وأشار إلى أن الدولة تستهدف إنشاء مراكز بيانات مصرية مملوكة لها، بما يضمن استضافة البيانات داخل الأراضي المصرية، وعدم الاعتماد على مراكز بيانات خارجية، وهو ما يعزز السيادة الرقمية ويحمي البنية المعلوماتية للدولة.

نمو قطاع الاتصالات وتصدير خدمات رقمية مرتفعة القيمة

وأكد الوزير أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر يواصل تحقيق معدلات نمو قوية، حيث تجاوز معدل نموه 24.3% خلال الربع الأخير من العام المالي الماضي.

وأضاف أن معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا يمثل منصة مهمة لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والرؤى، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم المناقشات في فتح آفاق جديدة للشراكات والتعاون مع مختلف الدول.

وأشار إلى أن القطاع يشهد تطورًا ملحوظًا بالتزامن مع اتساع مجالات التعاون مع الوزراء والمسؤولين في الدول الأخرى، لافتًا إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح محورًا رئيسيًا للنقاش، سواء فيما يتعلق بتطبيقاته العملية وسبل الاستفادة منه أو تأثيره على العنصر البشري.

وأوضح أن مصر تصدر خدمات رقمية مرتفعة القيمة إلى الأسواق العالمية، من خلال نحو 200 ألف شاب وشابة، مؤكدًا تطلع الدولة إلى زيادة حجم هذه الصادرات والتوسع في تقديم الخدمات الرقمية للأسواق الخارجية.

الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي

وأوضح رأفت هندي أن مصر بدأت العمل على ملف الذكاء الاصطناعي منذ عام 2019، ونجحت في تنفيذ المرحلة الأولى من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، كما وضعت المرحلة الثانية منها برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وشدد على أهمية تطوير حلول الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع تطبيق مبادئ الحوكمة، وبناء منظومة متكاملة، وتنمية القدرات البشرية، ووضع الأطر اللازمة لضمان تطوير تطبيقات تكنولوجية تحقق تأثيرًا إيجابيًا في المجتمع.

ولفت إلى أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها الصحة والعدالة، إلى جانب مواصلة تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكدًا أن بناء الثقة يمثل شرطًا أساسيًا لانتشار هذه التطبيقات واستخدامها على نطاق واسع.

وأكد أن مصر تستهدف خلال السنوات المقبلة جذب المزيد من استثمارات الذكاء الاصطناعي، ودعم المبتكرين لتطوير تجارب وحلول تكنولوجية داخل البلاد، فضلًا عن التوسع في برامج إعادة تأهيل الكوادر البشرية لمواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال.

وأضاف أن الدولة تعمل على صياغة نهج إفريقي مشترك للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع دول القارة، من خلال تنفيذ برامج مشتركة لبناء القدرات البشرية، ودعم الشركات الناشئة، وتعزيز توظيف التكنولوجيا في تحقيق المصالح والأهداف التنموية للدول الإفريقية.

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على تطلع مصر إلى تطوير تطبيقات للذكاء الاصطناعي تعبر عن احتياجات المجتمعات، مع توسيع مشاركة الشباب في دعم هذه التطبيقات والمساهمة في تطويرها.

43% من الصادرات الرقمية تأتي من 50 شركة

من جانبه، أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الوزارة تعمل على تيسير إجراءات التراخيص أمام المستثمرين، وتعزيز التنسيق مع الوزارات المعنية لتوفير بيئة أكثر سهولة لإقامة المشروعات، خاصة في قطاعي التكنولوجيا ومراكز البيانات.

وأوضح فريد أن نحو 43% من صادرات مصر الرقمية تأتي من 50 شركة فقط، مشيرًا إلى أن الوزارة تستهدف جذب المزيد من الشركات المصدرة، بما يسهم في توسيع قاعدة الشركات العاملة في هذا المجال وزيادة حجم الصادرات الرقمية.

وأشار إلى أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي يمثلان محورين أساسيين في خطة عمل الوزارة، إلى جانب تطوير الخدمات الحكومية، لافتًا إلى إتاحة خدمات رقمية جديدة للمصدرين بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وشركة «إي فاينانس»، بهدف تسهيل الإجراءات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة.

وأضاف أن الوزارة تعمل على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، مع ضرورة وضع آليات لمراقبة تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومتابعة نتائجها، خاصة أنها قد تقدم في بعض الأحيان معلومات غير دقيقة، وهي الظاهرة المعروفة باسم «الهلوسة».

ولفت إلى العمل على رقمنة الشكاوى والمشكلات في عدد من القطاعات، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات والعمليات التجارية، بما يدعم الرقابة ويساعد على تطوير منظومة التجارة وإجراءاتها.

وكشف وزير الاستثمار عن العمل على تطوير المختبر التنظيمي للتجارة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتباره أحد مخرجات منتدى مصر 2026، موضحًا أن الوزارة تستهدف استقطاب الشركات القادرة على تقديم حلول رقمية مبتكرة تدعم الاقتصاد المصري وتعزز قدراته التصديرية.

تنسيق حكومي لتجهيز الأراضي المخصصة لمراكز البيانات

وفيما يتعلق بالاستثمار في مراكز البيانات، أوضح محمد فريد أن هذه المشروعات تمثل استثمارات متكاملة، نظرًا لما تتطلبه من قدرات كبيرة من الطاقة الكهربائية، إلى جانب احتياجاتها المتعلقة بالبنية التحتية والتشغيل.

وأكد وجود تنسيق مشترك بين وزارات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والاستثمار والتجارة الخارجية، والكهرباء، بهدف تجهيز الأراضي واستكمال الموافقات اللازمة قبل طرحها أمام المستثمرين، بما يتيح الحصول على التراخيص بسهولة أكبر ويختصر الإجراءات المطلوبة لإقامة المشروعات.

وأشار إلى أن الرخصة الاستثمارية تستهدف مساندة الشركات من خلال تبسيط إجراءات الحصول على التراخيص، وتيسير ممارسة الأنشطة الاستثمارية، إلى جانب توفير الحوافز اللازمة لتشجيع الاستثمار.

مسابقة حكومية بجوائز مالية لحل 5 تحديات

على صعيد آخر، أعلن أحمد كجوك، وزير المالية، اعتزام الوزارة إطلاق مسابقة جديدة خلال شهر، تستهدف التعامل مع 5 مشكلات وتحديات تواجه منظومة العمل الحكومي.

وأوضح أن الوزارة ستدعو شركات التكنولوجيا إلى تقديم حلول عملية ومبتكرة لمعالجة هذه التحديات، مقابل منح جوائز مالية بالجنيه المصري للشركات الفائزة.

وقال كجوك إن المسابقة تستهدف الاستفادة من خبرات الشركات وإمكاناتها التكنولوجية في تقديم حلول تسهم في مواجهة التحديات التي تواجه الدولة، وتعزيز الاعتماد على الخدمات والحلول الرقمية.

وأضاف أن الوزارة تسعى إلى دعم جهود الدولة في التحول الرقمي من خلال توسيع التعاون مع شركات التكنولوجيا والاستفادة من تطبيقاتها في تطوير الخدمات الحكومية، مشيرًا إلى عقد لقاءات مع وزير الاتصالات وممثلي الشركات لبحث فرص توظيف تكنولوجيا المعلومات وإحداث نقلة في مستوى الخدمات المقدمة.

تطوير منظومة الضريبة العقارية وإطلاق موقع جديد لوزارة المالية

وأوضح وزير المالية أن الوزارة تعمل على تطوير تطبيق منظومة الضريبة العقارية من خلال إصدار نسخة جديدة تتضمن تحسينات كبيرة في مستوى الخدمات المقدمة للممولين، وتطوير آليات التقدير، بما يتيح تقديم خدمات أكثر دقة في حساب الالتزامات الضريبية.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل كذلك على إطلاق موقع إلكتروني جديد لوزارة المالية باللغتين العربية والإنجليزية، مع الاستفادة من إمكانات الشركات المحلية في تطوير الخدمات والمنصات الرقمية.

وأكد أهمية مواصلة دعم الممولين وتيسير الإجراءات أمامهم من خلال تبسيط الخدمات وتسهيل التعاملات، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال.

كما لفت إلى أهمية توفير دورات تدريبية متخصصة في مجالات الاقتصاد وإدارة الأعمال، إلى جانب دعم الشركات العاملة في مصر ومساعدتها على التوسع وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي.

وشدد كجوك على ضرورة تشجيع الابتكار والإبداع في مختلف القطاعات، بما يعزز القدرات الإنتاجية والتنافسية للشركات، ويدعم القطاعات الأعلى نموًا والأكثر قدرة على التصدير، وينعكس بصورة إيجابية على أداء الاقتصاد المصري.

الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة لتطوير إدارة الموارد المائية

من جانبه، أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن الوزارة بدأت منذ 4 سنوات تنفيذ خطة للتحول نحو جيل متطور من منظومة الري، يعتمد على التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تحسين إدارة الموارد المائية ورفع كفاءة استخدامها.

وأوضح سويلم أن خطة الوزارة تتضمن عددًا من المحاور، تشمل تحلية المياه والحوكمة وتطوير آليات إدارة منظومة المياه باستخدام الحلول الرقمية والتكنولوجية الحديثة.

وأشار إلى امتلاك الوزارة قاعدة بيانات تضم نحو 55 ألف كيلومتر طولي من الترع، إلى جانب العمل على توثيق بيانات 60 ألف منشأة مائية باستخدام التكنولوجيا الحديثة، بما يتيح التعرف على تفاصيل هذه المنشآت ومتابعة حالتها بصورة رقمية.

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير قواعد البيانات الخاصة بترعة الإسماعيلية، من خلال حصر الأراضي التي تخدمها وإجراء الدراسات اللازمة بشأنها وتسجيل بياناتها، فضلًا عن الاستعانة بالطائرات المسيّرة «الدرونز» لرصد التطورات وتحديد المساحات بدقة.

ولفت وزير الري إلى أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يتيح تحديد المناطق التي تحتاج إلى توزيع المياه داخل الأراضي الزراعية، فضلًا عن رصد الأراضي التي تتطلب أعمال تطوير، بالاعتماد على البيانات الرقمية والتحليلات التكنولوجية.

وأوضح أن هذه الخدمات الرقمية يجري تطبيقها حاليًا في محافظتي الإسماعيلية والسويس، مع استهداف التوسع في تنفيذها بمحافظات جديدة خلال الفترة المقبلة.

تطوير خدمات السياحة ومتابعة الآبار وتعزيز الأمن السيبراني

وأكد هاني سويلم أن الوزارة تعمل على تطوير الخدمات المقدمة لشركات السياحة العاملة في المناطق الساحلية، من خلال حصر الأراضي وتوفير مختلف الخدمات التي تحتاج إليها هذه الشركات.

وأوضح أن الوزارة تتابع الآبار ومصادر المياه الجوفية، مع الاستعانة بالتحليلات الرقمية لرصد معدلات المياه ومتابعة التغيرات والتطورات التي تطرأ عليها.

وأضاف أن الوزارة ترحب بالتعاون مع أي شركة تمتلك أفكارًا أو حلولًا مبتكرة يمكن أن تسهم في دعم قطاع الموارد المائية والري وتطويره، مشيرًا إلى أن العمل يجري حاليًا على عدد من الملفات التي وصلت إلى مراحل متقدمة.

وشدد وزير الموارد المائية والري على أهمية تعزيز منظومة الأمن السيبراني داخل القطاع خلال الفترة المقبلة، لمواكبة التطورات التكنولوجية وحماية البنية الرقمية للوزارة.

كما أكد ضرورة إنهاء عصر العمل الورقي داخل هيئة المساحة، مرحبًا بجميع الحلول الجادة التي تسهم في تحقيق التحول الرقمي وتطوير آليات العمل، بما يرفع كفاءة الأداء ويحسن مستوى الخدمات.