بوابة النور الاخبارية

الرئيس السيسي: تطوير الصحة والتعليم أولوية لاستعادة مكانة مصر.. ويوجه بتحمل «تحيا مصر»

الأحد 8 نوفمبر 2026 01:07 مـ 27 جمادى أول 1448 هـ
الرئيس السيسي: تطوير الصحة والتعليم أولوية لاستعادة مكانة مصر.. ويوجه بتحمل «تحيا مصر»

كتبت:إيمان خالد خفاجي

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة، والتي أقيمت بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، والدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، إلى جانب الدكتور مجدي يعقوب، جراح القلب العالمي، وعدد كبير من الوزراء وقادة القوات المسلحة والعلماء والشخصيات العامة.

تلاوة القرآن الكريم وكلمة مدير كلية الطب بالقوات المسلحة

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن فعاليات الجلسة الافتتاحية استُهلت بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبها إلقاء اللواء طبيب أشرف محي محمد، مدير كلية الطب بالقوات المسلحة، كلمة بهذه المناسبة، استعرض خلالها أهمية المؤتمر ودوره في دعم مسيرة التطوير الطبي والعلمي.

وعقب الكلمة، جرى عرض فيلم تسجيلي تناول أبرز الإنجازات والتطورات التي شهدتها العملية التعليمية وبرامج التدريب الطبي داخل كلية الطب بالقوات المسلحة، وما تحقق من خطوات في تطوير منظومة التعليم والتأهيل الطبي.

مجدي يعقوب يستعرض تجربته ووسيم السيسي يتحدث عن تاريخ الطب المصري

وأضاف المتحدث الرسمي أن برنامج المؤتمر تضمن كلمة للدكتور مجدي يعقوب، جراح القلب العالمي، أعقبتها محاضرة للدكتور وسيم السيسي تناول خلالها تاريخ الطب المصري، وما قدمته الحضارة المصرية من إسهامات مهمة في مجال العلوم الطبية عبر العصور.

كما شهدت الفعاليات عرض فيلم تسجيلي بعنوان «من التأسيس إلى الريادة»، استعرض مسيرة التطور التي مرت بها كلية الطب بالقوات المسلحة، وما وصلت إليه من مكانة في مجالات التعليم والتدريب الطبي.

الخدمات الطبية بالقوات المسلحة ودورها في دعم القطاع المدني

وتضمنت فعاليات المؤتمر كلمة للواء طبيب تامر منصور عايد، مدير إدارة الخدمات الطبية للقوات المسلحة، تناول خلالها دور المنظومة الطبية بالقوات المسلحة ومساهمتها في معاونة القطاع المدني، وما تقدمه من خدمات وجهود لدعم المنظومة الصحية في مصر.

كما ألقى الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، كلمة استعرض خلالها تطورات القطاع الصحي في مصر منذ عام 2014، والجهود التي بذلتها الدولة لتطوير الخدمات الصحية ورفع كفاءة المنشآت الطبية وتحسين مستوى الرعاية المقدمة للمواطنين.

وشهد المؤتمر كذلك مشاركة كل من الدكتور ظافر دوكوموشو، خبير جراحة الأطفال بجامعة إيجا التركية، والدكتور كيران رايان، مدير الكلية الملكية للجراحين بأيرلندا، حيث استعرضا خبراتهما ورؤيتهما بشأن التطور العلمي والطبي وأهمية تبادل الخبرات بين المؤسسات الأكاديمية والطبية الدولية.

بروتوكول تعاون بين كلية الطب بالقوات المسلحة والكلية الملكية للجراحين بأيرلندا

وفي إطار تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات العلمية والطبية، شهدت الجلسة الافتتاحية التوقيع على بروتوكول تعاون بين كلية الطب بالقوات المسلحة والكلية الملكية للجراحين بأيرلندا.

ووقع البروتوكول اللواء طبيب أشرف محي، مدير كلية الطب بالقوات المسلحة، والدكتور كيران رايان، مدير الكلية الملكية للجراحين بأيرلندا، في خطوة تستهدف دعم التعاون الأكاديمي والطبي والاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير التعليم والتدريب الطبي، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الطبية المصرية وتحقيق أعلى معايير الجودة والجدارة.

الرئيس السيسي: تطوير الصحة والتعليم حلم كبير وأولوية لاستعادة مكانة مصر

وفي ختام الجلسة الافتتاحية، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي مداخلة وجه خلالها التهنئة على انعقاد المؤتمر الطبي الثالث للقوات المسلحة، معرباً عن تقديره للجهود المبذولة في تطوير المنظومة الطبية والتعليمية، ومؤكداً أن الدولة تسير على الطريق السليم الذي يتمناه الجميع لمصر، وأن الله سبحانه وتعالى سيؤتي بثمار الجهد والعمل المبذول.

وأكد الرئيس السيسي أن لديه حلماً كبيراً يتمثل في تطوير قطاعي التعليم والصحة، باعتبارهما الركيزة الأساسية التي تقود مسيرة التقدم في أي دولة، مشدداً على أن استعادة مصر مكانتها التي تستحقها تتطلب منح هذين القطاعين الأولوية والاهتمام اللازمين.

تحديات 2013 و2014 لم تسمح بظهور نتائج جهود تطوير الصحة والتعليم

وأشار الرئيس إلى أن الدولة بذلت جهوداً كبيرة في قطاعي التعليم والصحة خلال عامي 2013 و2014، إلا أن حجم التحديات التي كانت تواجه البلاد في ذلك الوقت كان كبيراً للغاية، الأمر الذي جعل نتائج تلك الجهود لا تظهر للمواطنين أو لا تكون محسوسة بالقدر الكافي.

وأوضح الرئيس أن حجم الإنفاق الذي تم ضخه في قطاعي الصحة والتعليم خلال الفترة من 2014 وحتى 2026 كان كبيراً، وفقاً لما أوضحه الدكتور خالد عبد الغفار خلال كلمته بالمؤتمر.

وشدد على أن توجه الدولة لا يقتصر على زيادة أعداد المنشآت التعليمية والطبية أو أعداد الخريجين، وإنما يرتكز بصورة أساسية على تحقيق الجدارة والجودة، وضمان امتلاك المؤسسات والكوادر المصرية الإمكانيات والقدرات التي تؤهلها لتقديم خدمات على أعلى مستوى.

التوأمة مع الجامعات والمستشفيات العالمية لتطوير القدرات المصرية

وأوضح الرئيس السيسي أن الدولة حرصت على إبرام اتفاقيات توأمة مع جامعات ومستشفيات عريقة على مستوى العالم، بهدف الاستفادة من خبراتها ونقل تجاربها الناجحة، بما يساعد على تطوير الإمكانيات والقدرات المصرية خلال فترة زمنية قصيرة.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس أن توقيع بروتوكول التعاون بين كلية الطب بالقوات المسلحة والكلية الملكية للجراحين بأيرلندا يمثل إحدى الخطوات التي تتخذها الدولة، وليس القوات المسلحة وحدها، لضمان تحقيق معايير الجدارة والجودة في التعليم الطبي.

وشدد الرئيس على أن اهتمام الدولة بالإنسان يمثل محوراً أساسياً في مختلف المجالات والقطاعات، وأن الاستثمار في بناء الإنسان وتأهيله علمياً وعملياً هو الطريق الحقيقي لتحقيق التنمية والتقدم.

جامعة كيان تستعد لإنشاء 6 كليات جديدة تستوعب 25 ألف طالب

وفيما يتعلق بكلية الطب بالقوات المسلحة، أشار الرئيس السيسي إلى أن عدداً كبيراً من الطلاب المدنيين تقدموا خلال العام الجاري للالتحاق بالكلية، وهو ما دفع إلى التفكير في توسيع التجربة وتطويرها من خلال إنشاء ست كليات جديدة بجامعة كيان.

وأوضح الرئيس أن الكليات الجديدة ستضم تخصصات الطب البشري، وطب الأسنان، والعلاج الطبيعي، والصيدلة، والهندسة، والحاسبات والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذه التخصصات تعد من أكثر المجالات تقدماً وأهمية في المرحلة الحالية.

وأضاف أن الدولة ستسعى إلى عقد اتفاقيات توأمة بين كليات جامعة كيان ونظيراتها من الجامعات الأجنبية المرموقة، للاستفادة من الخبرات التعليمية والتكنولوجية المتقدمة، وضمان تقديم برامج دراسية على مستوى عالمي.

وأكد الرئيس أن جامعة كيان ستكون قادرة على استيعاب نحو 25 ألف طالب، بما يتيح فرصاً تعليمية جديدة في التخصصات المتقدمة، ويسهم في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على المنافسة في مختلف المجالات.

الرئيس: تطوير الخدمة الصحية يحتاج إلى مضاعفة ميزانية الصحة مرة أو مرتين على الأقل

وأكد الرئيس السيسي أن تقديم خدمة صحية جيدة للمواطنين بالمستوى المأمول يتطلب توفير موارد مالية ضخمة، موضحاً أن الدولة ستحتاج إلى ميزانية تساوي ضعف الميزانية الحالية لقطاع الصحة مرة أو مرتين على الأقل حتى تتمكن من الوصول إلى المستوى المطلوب من الرعاية الصحية.

وأشار الرئيس إلى أن الرعاية الصحية التي تقدمها الدولة للمواطنين، وكذلك للأشخاص الذين يلجأون إلى مصر للحصول على العلاج، لا تقتصر أهميتها على الجانب الاقتصادي فقط، وإنما تمتد إلى أبعاد أخلاقية وإنسانية ودينية.

وشدد على أن الاهتمام بصحة الإنسان وتوفير العلاج والرعاية اللازمة له يمثل مسؤولية كبيرة، ويعكس قيمة الإنسان ومكانته داخل المجتمع، فضلاً عن الدور الإنساني الذي يجب أن تقوم به الدولة في هذا المجال.

«تحيا مصر» يتحمل تكاليف دراسة المتفوقين بجامعة كيان

وفي خطوة لدعم النابغين والمتفوقين وتوفير الفرص التعليمية أمام المواهب المتميزة، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي صندوق تحيا مصر بتحمل تكاليف دراسة الطلاب النابغين والمتفوقين الراغبين في الالتحاق بجامعة كيان، شريطة استمرار تفوقهم ونبوغهم الدراسي.

ويأتي هذا التوجيه في إطار حرص الدولة على دعم المتفوقين وعدم السماح للظروف المادية بأن تكون عائقاً أمام حصولهم على تعليم متميز، بما يضمن الاستفادة من قدراتهم العلمية وإعداد جيل جديد من الكفاءات المصرية في التخصصات المختلفة.

افتتاح جامعة كيان في فبراير 2027 والرئيس يوجه بدعم أوائل الثانوية العامة

وأشار الرئيس السيسي إلى أنه من المقرر افتتاح جامعة كيان خلال شهر فبراير 2027، داعياً أولياء الأمور والطلاب إلى الحرص على الاستفادة من البرامج التعليمية التي تقدمها الكليات الجديدة، والتي تم إعدادها بعناية فائقة لتواكب التطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة.

كما وجه الرئيس وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالنظر في السماح بتحويل الطلاب العشرة الأوائل في الثانوية العامة إلى كليات جامعة كيان، بما يتيح للمتفوقين فرصة الالتحاق ببرامج تعليمية متطورة والاستفادة من الإمكانيات التي توفرها الجامعة.

وأكد الرئيس أن مصر لن يكفيها إلا أن يكون لديها عشرة آلاف مجدي يعقوب، في إشارة إلى جراح القلب العالمي الدكتور مجدي يعقوب، باعتباره نموذجاً مشرفاً وقدوة ملهمة للشباب المصري، موضحاً أن وجود مثل هذه النماذج يدفع الدولة والمجتمع إلى البحث عن الأسباب التي أدت إلى نبوغها وتفوقها، والعمل على تطبيقها مع الأجيال الجديدة حتى نتمكن من إعداد أعداد كبيرة من العلماء والنوابغ في مختلف التخصصات.

جامعة جديدة على طريق العين السخنة في مارس 2027

ونوه الرئيس السيسي إلى سعادته بقرب افتتاح جامعة كيان في فبراير 2027، مشيراً كذلك إلى الاستعداد لافتتاح جامعة جديدة أخرى على طريق العين السخنة خلال شهر مارس 2027، لافتاً إلى أنه لم يتم الاتفاق حتى الآن على الاسم الخاص بها.

وتأتي هذه الخطوات في إطار خطة الدولة للتوسع في إنشاء المؤسسات التعليمية الحديثة، وزيادة الطاقة الاستيعابية للتعليم الجامعي، وإتاحة تخصصات متطورة تلبي احتياجات سوق العمل وتواكب المتغيرات العالمية.

تطوير 8 جامعات لتصبح مؤسسات تعليمية رائدة عالمياً

وأوضح الرئيس السيسي، بمشاركة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن العمل جارٍ على تطوير ثماني جامعات لتصبح جامعات رائدة عالمياً من مختلف الجوانب، سواء فيما يتعلق بالمرافق والمنشآت، أو النواحي التعليمية، أو تطبيق منظومة الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة.

وأكد أن تطوير الجامعات لا يقتصر على تحديث المباني والإمكانات المادية، وإنما يستهدف الارتقاء بمستوى العملية التعليمية وتطوير المناهج وأساليب التدريس والتدريب، بما يضمن تخريج كوادر تمتلك المهارات والمعارف المطلوبة للمنافسة عالمياً.

وشدد الرئيس على أن الدولة ستحقق تقدماً كبيراً إذا نجحت في إحداث نقلة حقيقية في قطاعي الصحة والتعليم، باعتبارهما من أهم القطاعات المؤثرة في بناء الإنسان ودفع عجلة التنمية الشاملة.

الرئيس يوجه بإعداد إطار قانوني منضبط لتشجيع الوقف التعليمي

وفيما يتعلق بمنظومة التعليم وارتباطاً بدور وزارة الأوقاف، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والصحة والسكان، والعدل، والأوقاف، والتربية والتعليم والتعليم الفني، بالعمل على وضع إطار قانوني موثوق ومقدر لتشجيع وتحفيز إجراء الوقف التعليمي.

وشدد الرئيس على ضرورة أن يتم تنظيم هذا الأمر في إطار مؤسسي ومنضبط، بما يضمن توفير آليات واضحة ومستدامة لدعم العملية التعليمية، وتشجيع المشاركة المجتمعية في تمويل التعليم وتطوير مؤسساته، والاستفادة من فكرة الوقف في توفير موارد تسهم في الارتقاء بالمستوى التعليمي.

الرئيس: تقدم الدول يحتاج إلى سنوات وخطة عمل وإرادة قوية واستقرار

وفي ختام مداخلته، أكد الرئيس السيسي أهمية استمرار التواصل بين المسؤولين والمواطنين، والعمل على توضيح الجهود التي تبذلها الدولة في مختلف المجالات والقطاعات، حتى يكون المواطن على دراية بما يتم تنفيذه من مشروعات وخطط وبرامج تستهدف تحسين مستوى الخدمات وتحقيق التنمية.

وأشار الرئيس إلى أن الدولة تسير، بفضل الله، على الطريق الصحيح نحو تحقيق المستهدفات المرجوة، مؤكداً أن تقدم الدول لا يتحقق بين يوم وليلة، وإنما يستغرق عشرات السنوات، وهو ما يتطلب وجود خطة عمل واضحة، ومتابعة حثيثة ومستمرة، وإرادة قوية، إلى جانب توافر الاستقرار واستمرار العمل لتحقيق الأهداف المنشودة.