بوابة النور الاخبارية

السيسي يضع الصحة والتعليم على رأس أولويات بناء الجمهورية الجديدة

الأحد 8 نوفمبر 2026 01:09 مـ 27 جمادى أول 1448 هـ
السيسي يضع الصحة والتعليم على رأس أولويات بناء الجمهورية الجديدة

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أولاً: الرئيس السيسي يشهد افتتاح المؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة، والذي أقيم بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية، بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، في حضور رفيع المستوى ضم عدداً من كبار المسؤولين بالدولة وقيادات القوات المسلحة ونخبة من كبار العلماء والخبراء والمتخصصين في المجالات الطبية، في مشهد يعكس الاهتمام المتزايد الذي توليه الدولة المصرية للقطاع الصحي باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة وبناء الإنسان.

وشهدت فعاليات المؤتمر حضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، والدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، إلى جانب الدكتور مجدي يعقوب، جراح القلب العالمي، وعدد من الوزراء وقادة القوات المسلحة والعلماء والخبراء المصريين والأجانب.

ويأتي انعقاد المؤتمر في إطار الجهود الرامية إلى تطوير منظومة التعليم الطبي والتدريب الإكلينيكي، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الأكاديمية والطبية الدولية، والاستفادة من الخبرات العالمية في إعداد كوادر طبية قادرة على مواكبة التطورات المتلاحقة في العلوم الطبية، وتقديم خدمات صحية وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة.

ثانياً: حضور رفيع المستوى يعكس أهمية تطوير المنظومة الطبية

عكس الحضور الكبير للمؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة الأهمية التي تحظى بها قضية تطوير التعليم والصحة على أجندة الدولة المصرية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه القطاع الصحي والحاجة إلى إعداد أجيال جديدة من الأطباء المؤهلين علمياً وعملياً، والقادرين على التعامل مع أحدث التقنيات الطبية والتطورات العلمية.

كما عكس حضور رئيس مجلس الوزراء ووزيري الدفاع والصحة ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، إلى جانب جراح القلب العالمي الدكتور مجدي يعقوب، اهتمام مختلف مؤسسات الدولة بتكامل الجهود في مجال تطوير المنظومة الطبية، وعدم اقتصار عملية التطوير على جهة واحدة، بل امتدادها لتشمل المؤسسات التعليمية والطبية والعلمية والعسكرية والمدنية.

وشكل المؤتمر فرصة مهمة لتبادل الرؤى والخبرات بين المتخصصين المصريين والدوليين، واستعراض ما تحقق من تطور في العملية التعليمية والتدريب الطبي بكلية الطب بالقوات المسلحة، إلى جانب بحث آليات تعزيز الشراكات الدولية والاستفادة من التجارب الناجحة للمؤسسات الطبية والتعليمية العريقة.

ثالثاً: تلاوة آيات من القرآن الكريم وبداية فعاليات المؤتمر

استُهلت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، في أجواء عكست الطابع الرسمي للاحتفالية، قبل أن يلقي اللواء طبيب أشرف محي محمد، مدير كلية الطب بالقوات المسلحة، كلمة بهذه المناسبة، استعرض خلالها أهمية المؤتمر ودوره في تسليط الضوء على التطورات التي شهدتها الكلية في مجالات التعليم الطبي والتدريب والتأهيل.

وأعقب الكلمة عرض فيلم تسجيلي تناول الإنجازات والتطورات التي شهدتها العملية التعليمية والتدريب الطبي بالكلية، مسلطاً الضوء على مسيرة التطوير التي تستهدف الارتقاء بمستوى التعليم والتدريب، وتعزيز القدرات العلمية والعملية للدارسين، بما يتوافق مع المعايير الحديثة في إعداد الأطباء وتأهيلهم لممارسة المهنة بكفاءة.

وجاء عرض الفيلم في إطار تقديم صورة عن جهود الكلية في تطوير منظومتها التعليمية والتدريبية، وما تشهده من تطور في أساليب التعليم والتدريب الطبي، بما يدعم قدرتها على إعداد كوادر مؤهلة للمشاركة في تطوير القطاع الصحي المصري.

رابعاً: الدكتور مجدي يعقوب يشارك في المؤتمر بخبرته الطبية العالمية

تضمن البرنامج كلمة للدكتور مجدي يعقوب، جراح القلب العالمي، الذي يُعد أحد أبرز الرموز الطبية المصرية على المستوى الدولي، حيث جاءت مشاركته لتضيف قيمة علمية كبيرة للمؤتمر، في ظل ما يمتلكه من خبرات واسعة في مجال جراحة القلب والعمل الطبي والبحث العلمي.

وتعكس مشاركة الدكتور مجدي يعقوب أهمية الاستفادة من النماذج المصرية الناجحة التي استطاعت الوصول إلى مكانة عالمية في مختلف التخصصات الطبية، فضلاً عن الدور الذي يمكن أن تلعبه الخبرات الوطنية والدولية في دعم الأجيال الجديدة من الأطباء، وتحفيزهم على التميز العلمي والمهني.

كما تمثل مشاركة القامات الطبية الكبيرة رسالة مهمة بشأن ضرورة استمرار الاستثمار في الكوادر البشرية، وتوفير البيئة العلمية والتدريبية التي تساعد الأطباء المصريين على تطوير مهاراتهم والوصول إلى مستويات متقدمة من التخصص والاحترافية.

خامساً: محاضرة عن تاريخ الطب المصري واستحضار جذور الريادة العلمية

وشهد المؤتمر إلقاء محاضرة للدكتور وسيم السيسي تناولت تاريخ الطب المصري، في إطار تسليط الضوء على الجذور التاريخية للحضارة الطبية المصرية وما قدمته من إسهامات علمية ومعرفية على مدار العصور.

وجاءت المحاضرة لتربط بين تاريخ الطب المصري العريق ومتطلبات الحاضر، وتؤكد أهمية الاستفادة من الإرث الحضاري والعلمي في بناء مستقبل طبي متطور، يقوم على المعرفة والبحث العلمي والتطوير المستمر.

كما تضمن البرنامج عرض فيلم تسجيلي بعنوان «من التأسيس إلى الريادة»، استعرض مسيرة التطور التي شهدتها كلية الطب بالقوات المسلحة، وما مرت به من مراحل تأسيس وتحديث، وصولاً إلى ما وصلت إليه من تطور في العملية التعليمية والتدريب الطبي.

ويعكس اختيار هذا العنوان حرص المؤتمر على إبراز مسيرة الكلية وما تحقق خلالها من تطور، مع التأكيد على أن الريادة الطبية لا تتحقق بمجرد امتلاك الإمكانيات، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين التعليم والتدريب والبحث العلمي والتعاون الدولي.

سادساً: القوات المسلحة تستعرض دور منظومتها الطبية في دعم القطاع المدني

وتضمن المؤتمر كلمة للواء دكتور تامر منصور عايد، مدير إدارة الخدمات الطبية للقوات المسلحة، تناول خلالها دور المنظومة الطبية بالقوات المسلحة ومساهمتها في معاونة القطاع المدني.

وتكتسب هذه القضية أهمية كبيرة في ضوء الدور الذي تقوم به المؤسسات الطبية التابعة للقوات المسلحة ضمن منظومة الرعاية الصحية في مصر، وما تمثله من إمكانيات وخبرات يمكن أن تسهم في دعم الجهود الوطنية للارتقاء بالخدمات الطبية.

ويعكس تناول هذا الملف داخل المؤتمر أهمية التنسيق والتكامل بين المنظومتين العسكرية والمدنية، والاستفادة من الإمكانيات والخبرات المتاحة في مختلف المؤسسات الطبية، بما يحقق مصلحة المواطن ويرفع مستوى الخدمات المقدمة إليه.

كما يبرز دور المنظومة الطبية للقوات المسلحة في المشاركة في جهود تطوير القطاع الصحي، من خلال التعليم والتدريب الطبي وتبادل الخبرات، إلى جانب مساهمتها في معاونة القطاع المدني وفق احتياجات المنظومة الصحية.

سابعاً: وزير الصحة يستعرض تطورات القطاع الصحي منذ عام 2014

وشهدت الجلسة الافتتاحية إلقاء الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، كلمة تناول خلالها تطورات القطاع الصحي في مصر منذ عام 2014، مستعرضاً حجم الجهود التي بذلتها الدولة في هذا القطاع خلال السنوات الماضية.

وجاءت الكلمة لتضع المشاركين أمام صورة أوسع لحجم التطورات التي شهدها القطاع الصحي، وما ارتبط بها من استثمارات وجهود تستهدف تطوير الخدمات الطبية وتعزيز قدرات المؤسسات الصحية، إلى جانب الارتقاء بمستوى الكوادر البشرية العاملة في المجال الطبي.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل ارتباط جودة الخدمات الصحية بقدرة الدولة على الاستثمار في المستشفيات والمنشآت الطبية والتجهيزات الحديثة، بالتوازي مع تطوير التعليم الطبي وإعداد الأطباء والمتخصصين.

كما جاءت كلمة وزير الصحة لتؤكد أن عملية تطوير المنظومة الصحية لا تتعلق فقط بزيادة عدد المنشآت أو توفير الأجهزة، بل ترتبط أيضاً بكفاءة العنصر البشري وجودة الخدمات ومستوى التدريب والتأهيل العلمي والعملي.

ثامناً: مشاركة خبراء دوليين تعزز البعد العلمي للمؤتمر

ولم تقتصر فعاليات المؤتمر على المشاركات المصرية، بل شهدت حضوراً علمياً دولياً من خلال مشاركة الدكتور ظافر دوكوموشو، خبير جراحة الأطفال بجامعة إيجا التركية، والدكتور كيران رايان، مدير الكلية الملكية للجراحين بأيرلندا.

وتعكس هذه المشاركات حرص كلية الطب بالقوات المسلحة على الانفتاح على الخبرات الطبية العالمية، والاستفادة من التجارب الدولية في مجالات التعليم والتدريب والجراحة والتأهيل الطبي.

كما تتيح مشاركة الخبراء الدوليين فرصة لتبادل المعرفة ومناقشة التطورات الحديثة في التخصصات الطبية المختلفة، بما يساعد على تعزيز التواصل بين المؤسسات المصرية ونظيراتها الدولية.

ويأتي ذلك في إطار توجه الدولة نحو الاستفادة من الخبرات الأجنبية المتميزة، وإقامة شراكات مع مؤسسات تعليمية وطبية ذات مكانة دولية، بما يسرع من وتيرة تطوير القدرات المصرية ويعزز جودة العملية التعليمية.

تاسعاً: بروتوكول تعاون بين كلية الطب بالقوات المسلحة والكلية الملكية للجراحين بأيرلندا

وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر توقيع بروتوكول تعاون بين كلية الطب بالقوات المسلحة والكلية الملكية للجراحين بأيرلندا، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون الأكاديمي والطبي بين الجانبين، والاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير منظومة التعليم والتدريب الطبي.

وقام بالتوقيع على البروتوكول اللواء طبيب أشرف محي، مدير كلية الطب بالقوات المسلحة، والدكتور كيران رايان، مدير الكلية الملكية للجراحين بأيرلندا، وذلك بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من كبار المسؤولين والقيادات والخبراء المشاركين في المؤتمر.

ويمثل توقيع البروتوكول أحد أبرز مخرجات المؤتمر، بالنظر إلى ما يتيحه من فرص لتعزيز التعاون بين مؤسسة تعليمية طبية عسكرية مصرية وإحدى المؤسسات الدولية المتخصصة في مجال الجراحة والتعليم الطبي.

ويأتي هذا التعاون ضمن توجه أوسع نحو إقامة اتفاقات شراكة وتوأمة مع الجامعات والمؤسسات الطبية العريقة في الخارج، بهدف نقل الخبرات وتطوير الإمكانيات المحلية، وتوفير فرص أكبر أمام الكوادر الطبية المصرية للاطلاع على أحدث الممارسات العلمية والتدريبية.

عاشراً: السيسي يهنئ القائمين على تنظيم المؤتمر ويؤكد أن مصر تسير في الطريق الصحيح

وفي ختام الجلسة الافتتاحية، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي مداخلة وجه خلالها التهنئة على عقد المؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة، معرباً عن تقديره للجهود المبذولة في تنظيم المؤتمر وما يتضمنه من موضوعات ومشاركات علمية.

وأكد الرئيس أن الدولة تسير على الطريق السليم الذي تتمناه لمصر، معرباً عن ثقته في أن الجهد المبذول خلال السنوات الماضية سيؤتي ثماره، وأن ما يجري تنفيذه من خطوات في مختلف القطاعات سيظهر أثره بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة.

وتعكس تصريحات الرئيس أهمية الاستمرار في تنفيذ خطط التطوير وعدم التوقف أمام التحديات، خاصة أن بناء المؤسسات القوية وتطوير الخدمات الأساسية يحتاجان إلى وقت وجهد واستثمارات متواصلة، فضلاً عن وجود رؤية واضحة تضع الإنسان في مقدمة الأولويات.

كما حملت المداخلة الرئاسية رسالة تقدير للجهود التي تبذلها المؤسسات التعليمية والطبية، مع التأكيد على أن نتائج العمل في هذه القطاعات لا تقاس فقط بما يتم إنشاؤه أو افتتاحه، وإنما بمدى انعكاسه على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

حادي عشر: الرئيس السيسي يكشف عن حلمه الكبير بتطوير الصحة والتعليم

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن لديه حلماً كبيراً يتمثل في تطوير قطاعي التعليم والصحة، مشدداً على أن هذين القطاعين يمثلان الأساس الذي يقود مسيرة التقدم في أي دولة تسعى إلى تحقيق التنمية واستعادة مكانتها.

وأوضح الرئيس أن الدول التي تطمح إلى تحقيق نهضة حقيقية لا بد أن تضع التعليم والصحة في مقدمة أولوياتها، باعتبارهما يرتبطان بصورة مباشرة ببناء الإنسان ورفع قدراته وتحسين مستوى معيشته.

وأشار إلى أنه إذا كانت الدولة تريد لمصر استعادة مكانتها التي تستحقها، فإنه يتعين إيلاء قطاعي الصحة والتعليم اهتماماً خاصاً، والعمل على تطويرهما بصورة مستمرة، مع التركيز على جودة الخدمات وكفاءة المؤسسات والكوادر البشرية.

وتعكس هذه الرؤية أن تطوير القطاع الصحي لا ينفصل عن تطوير التعليم، فإعداد طبيب مؤهل يبدأ من منظومة تعليمية قوية، ويستمر من خلال التدريب والتأهيل والبحث العلمي، وصولاً إلى تقديم خدمة طبية تحقق تطلعات المواطنين.

كما تؤكد أن الاستثمار في الإنسان يمثل جوهر عملية التنمية، وأن أي إنجاز في مجالات البنية الأساسية أو الاقتصاد لن يكتمل دون توفير تعليم جيد ورعاية صحية متطورة.

ثاني عشر: الرئيس يستعرض تحديات جهود التطوير في عامي 2013 و2014

وفي سياق حديثه عن مسيرة تطوير قطاعي الصحة والتعليم، أشار الرئيس السيسي إلى أن الدولة بذلت جهوداً خلال عامي 2013 و2014 في هذين القطاعين، إلا أن حجم التحديات التي كانت موجودة في ذلك الوقت كان كبيراً للغاية.

وأوضح أن كثرة التحديات جعلت الجهود المبذولة غير محسوسة بالقدر الكافي، وهو ما يعكس حجم الفجوات التي كانت تحتاج إلى تدخلات واسعة وإجراءات متواصلة حتى تتمكن الدولة من تحسين مستوى الخدمات.

ويشير هذا الحديث إلى أن تطوير القطاعات الحيوية لا يتحقق من خلال خطوة واحدة أو قرار منفرد، وإنما يحتاج إلى خطط ممتدة واستثمارات كبيرة وتعاون بين مختلف مؤسسات الدولة.

كما يبرز أهمية النظر إلى نتائج التطوير في ضوء حجم التحديات السابقة، وعدم الاكتفاء بتقييم الجهود من خلال النتائج السريعة، خاصة في القطاعات التي تتطلب بناء قدرات بشرية ومؤسسية على المدى الطويل.

ثالث عشر: حجم الإنفاق على الصحة والتعليم بين 2014 و2026

وتطرق الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى حجم الإنفاق الذي تم خلال الفترة من عام 2014 حتى عام 2026، مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات والإنفاق في هذه الفترة كبير، وذلك وفقاً لما أوضحه الدكتور خالد عبد الغفار خلال كلمته بالمؤتمر.

وأكد الرئيس أن تركيز الدولة لا ينبغي أن ينحصر في أعداد المنشآت التي يتم إنشاؤها أو أعداد الخريجين الذين يتم تأهيلهم، وإنما يجب أن يمتد بصورة أساسية إلى الجدارة والجودة.

ويعكس هذا التوجه تحولاً في فلسفة تقييم أداء المؤسسات التعليمية والطبية، بحيث لا يكون النجاح مرتبطاً فقط بزيادة الطاقة الاستيعابية أو التوسع الكمي، بل بمدى قدرة هذه المؤسسات على تقديم تعليم متميز وخدمات صحية ذات كفاءة عالية.

فزيادة عدد المنشآت الطبية لا تحقق الهدف المنشود بمفردها ما لم يصاحبها وجود أطباء مؤهلين وأطقم طبية مدربة وتجهيزات مناسبة ونظم عمل تضمن تقديم خدمة آمنة وفعالة.

وكذلك فإن زيادة أعداد الخريجين لا تعني بالضرورة تحقيق التطور المطلوب ما لم يكن هؤلاء الخريجون قد حصلوا على تعليم جيد وتدريب عملي حقيقي يؤهلهم للمنافسة والعمل وفق المعايير الدولية.

رابع عشر: التوأمة مع الجامعات والمستشفيات العالمية وسيلة لتسريع التطوير

وأكد الرئيس السيسي حرص الدولة على إبرام اتفاقات توأمة مع جامعات ومستشفيات عريقة في مختلف دول العالم، بهدف الاستفادة من خبراتها وتجاربها في تطوير المؤسسات المصرية، ونقل المعرفة العلمية والتطبيقات الطبية الحديثة.

وأوضح أن هذه الاتفاقات تستهدف التعلم من المؤسسات التي تمتلك خبرات طويلة وإمكانات متقدمة، بما يسهم في تطوير القدرات والإمكانيات المصرية خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً مقارنة بالاعتماد على التطوير الداخلي وحده.

وتكتسب اتفاقات التوأمة أهمية كبيرة لأنها تفتح المجال أمام تبادل الخبرات الأكاديمية والطبية، وتساعد على تطوير المناهج وأساليب التدريب، فضلاً عن دعم التواصل بين الأساتذة والخبراء والباحثين.

كما تمثل هذه الشراكات وسيلة لرفع مستوى المؤسسات المصرية، من خلال الاستفادة من المعايير التي تطبقها الجامعات والمستشفيات الدولية المرموقة، والعمل على تكييف التجارب الناجحة بما يتناسب مع احتياجات مصر وإمكاناتها.

ويأتي بروتوكول التعاون الموقع بين كلية الطب بالقوات المسلحة والكلية الملكية للجراحين بأيرلندا في هذا الإطار، باعتباره إحدى الخطوات العملية التي تستهدف تعزيز الجدارة وتحسين جودة التعليم والتدريب الطبي.

خامس عشر: بروتوكول التعاون مع أيرلندا خطوة للدولة بأكملها وليس للقوات المسلحة فقط

وشدد الرئيس السيسي على أن توقيع بروتوكول التعاون بين كلية الطب بالقوات المسلحة والكلية الملكية للجراحين بأيرلندا يمثل إحدى الخطوات التي تقوم بها الدولة المصرية، وليس القوات المسلحة وحدها، لضمان تحقيق الجدارة في منظومة التعليم والتدريب الطبي.

وأكد أن الهدف الأساسي من هذه الخطوات هو تطوير الإمكانيات والقدرات المصرية، والاستفادة من الخبرات الدولية، بما ينعكس على مستوى الكفاءات الطبية وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

وتحمل هذه الإشارة أهمية خاصة، لأنها تؤكد أن الشراكات الدولية في المجال الطبي تمثل جزءاً من استراتيجية وطنية أوسع، تستهدف تطوير مختلف مؤسسات الدولة، وتعزيز قدرتها على تقديم خدمات تتوافق مع المعايير الحديثة.

كما شدد الرئيس على اهتمام الدولة بالإنسان في مختلف المجالات والقطاعات، بما يؤكد أن الاستثمار في التعليم والصحة ليس مجرد إنفاق على مؤسسات أو مبانٍ، وإنما استثمار مباشر في قدرات المجتمع ومستقبله.

سادس عشر: إقبال المدنيين على كلية الطب بالقوات المسلحة يفتح الباب أمام التوسع التعليمي

وفيما يتعلق بكلية الطب بالقوات المسلحة، أشار الرئيس السيسي إلى أن عدداً كبيراً من المدنيين تقدموا خلال العام الحالي للالتحاق بالكلية، وهو ما يعكس حجم الإقبال على الدراسة بها، والاهتمام بالفرص التعليمية التي تقدمها في المجال الطبي.

وأوضح الرئيس أنه بناءً على ذلك جرى التفكير في تطوير الموضوع من خلال إنشاء ست كليات جديدة بجامعة كيان، لتوسيع نطاق التخصصات التعليمية المتاحة أمام الطلاب، والاستجابة للاهتمام المتزايد بالتعليم في المجالات الطبية والعلمية والتكنولوجية.

ويعكس هذا التوجه أهمية التوسع في المؤسسات التعليمية المتخصصة، خاصة في المجالات التي تشهد تطوراً متسارعاً وتحتاج إلى كوادر مؤهلة قادرة على التعامل مع متطلبات سوق العمل والتغيرات العلمية والتكنولوجية.

كما يمثل التوسع المقترح خطوة نحو توفير فرص تعليمية جديدة، بما يسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الأكاديمية وتوسيع قاعدة إعداد الكفاءات في التخصصات الحيوية.

سابع عشر: ست كليات جديدة بجامعة كيان في تخصصات الطب والتكنولوجيا والهندسة

وكشف الرئيس عبد الفتاح السيسي عن التوجه لإنشاء ست كليات جديدة في جامعة كيان، تشمل الطب، وطب الأسنان، والعلاج الطبيعي، والصيدلة، والهندسة، والحاسبات والذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التخصصات ضمن المجالات التي وصفها الرئيس بأنها من أكثر التخصصات تقدماً، نظراً لأهميتها في بناء القدرات العلمية والتكنولوجية، ودورها في دعم القطاعات الحيوية التي تعتمد عليها خطط التنمية في الدولة.

ويعكس اختيار هذه التخصصات توجهاً نحو التوسع في التعليم المرتبط بالعلوم الطبية والتكنولوجية والهندسية، بما يواكب التحولات التي يشهدها العالم، ويعزز قدرة المؤسسات التعليمية المصرية على إعداد كوادر متخصصة في مجالات المستقبل.

فكليات الطب وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة تمثل ركائز أساسية في إعداد الكوادر اللازمة لدعم القطاع الصحي، بينما تسهم الهندسة والحاسبات والذكاء الاصطناعي في إعداد متخصصين قادرين على التعامل مع التطورات التكنولوجية وتطبيقاتها المختلفة.

ومن المنتظر أن يسهم هذا التوسع في توفير مسارات تعليمية متنوعة أمام الطلاب، بما يساعد على استيعاب المزيد من الراغبين في الالتحاق بهذه التخصصات، مع أهمية الحفاظ على جودة العملية التعليمية والتدريبية.

ثامن عشر: توأمة الكليات الجديدة مع مؤسسات أجنبية مرموقة

وأكد الرئيس السيسي أنه سيتم السعي لإجراء توأمة بين الكليات الجديدة المزمع إنشاؤها بجامعة كيان وكليات أجنبية مناظرة ومرموقة، بما يضمن الاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير البرامج التعليمية والتدريبية.

ويعكس هذا التوجه حرص الدولة على ألا يقتصر التوسع في التعليم الجامعي على إنشاء كليات جديدة وزيادة أعداد الطلاب، وإنما يتزامن مع بناء شراكات علمية وأكاديمية تساعد على رفع مستوى التعليم وتحقيق معايير الجودة والجدارة.

ومن شأن التوأمة مع المؤسسات الأجنبية المناظرة أن تتيح فرصاً لتبادل الخبرات وتطوير المناهج وأساليب التدريس والتدريب العملي، بما يساعد على إعداد خريجين يمتلكون المهارات والمعارف المطلوبة في التخصصات المختلفة.

كما تفتح هذه الخطوة المجال أمام تعزيز التعاون العلمي والبحثي، والاستفادة من التطورات الحديثة التي تشهدها المؤسسات التعليمية العالمية، مع العمل على نقل الخبرات إلى البيئة الأكاديمية المصرية.

تاسع عشر: جامعة كيان تستهدف استيعاب نحو 25 ألف طالب

وأوضح الرئيس عبد الفتاح السيسي أن جامعة كيان ستكون قادرة على استيعاب نحو 25 ألف طالب، وهو ما يعكس حجم التوسع المستهدف في الطاقة التعليمية للجامعة، ودورها المنتظر في توفير فرص دراسية في مجموعة من التخصصات المهمة.

ويعد هذا الرقم مؤشراً على حجم المشروع التعليمي الذي يجري التخطيط له، خاصة مع تنوع الكليات الست المستهدف إنشاؤها بين المجالات الطبية والهندسية والتكنولوجية.

ويمثل استيعاب هذا العدد من الطلاب تحدياً تعليمياً وتنظيمياً يتطلب توفير بنية أكاديمية وتدريبية مناسبة، إلى جانب أعضاء هيئة تدريس مؤهلين وإمكانات علمية ومعامل وتجهيزات تتناسب مع طبيعة التخصصات المختلفة.

كما تبرز أهمية الربط بين الطاقة الاستيعابية والجودة، وهو المبدأ الذي شدد عليه الرئيس خلال حديثه عن ضرورة التركيز على الجدارة وليس مجرد زيادة أعداد المنشآت والخريجين.

فالتوسع الحقيقي في التعليم لا يقاس بعدد المقاعد الدراسية وحده، بل بقدرة المؤسسات على تقديم تجربة تعليمية متكاملة تضمن تأهيل الطلاب علمياً وعملياً، وإعدادهم للمشاركة الفعالة في سوق العمل.

عشرون: الرئيس يحذر من احتياجات التمويل الضخمة لتقديم خدمة صحية جيدة

وفي سياق حديثه عن تطوير القطاع الصحي، أكد الرئيس السيسي أن الدولة إذا أرادت تقديم خدمة صحية جيدة على النحو المأمول، فإنها ستحتاج إلى ميزانية تساوي ضعف ميزانية قطاع الصحة مرة أو مرتين على الأقل.

وتعكس هذه التصريحات حجم المتطلبات التمويلية المرتبطة بتطوير المنظومة الصحية، في ظل ما تحتاجه من استثمارات في البنية التحتية والتجهيزات الطبية والأدوية والتدريب وتأهيل الكوادر البشرية وتطوير المستشفيات والمنشآت الصحية.

كما تكشف عن أن الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية يحتاج إلى موارد كبيرة ومستدامة، وأن تحقيق مستوى الخدمة الذي تطمح إليه الدولة يتطلب توفير التمويل اللازم إلى جانب تحسين كفاءة الإنفاق وتعظيم الاستفادة من الإمكانيات المتاحة.

ويأتي حديث الرئيس ليؤكد أن القطاع الصحي من أكثر القطاعات التي تحتاج إلى تخطيط طويل الأجل، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بحياة المواطنين واحتياجاتهم اليومية، فضلاً عن التطورات المستمرة في العلوم الطبية والتقنيات العلاجية.

حادي وعشرون: الرعاية الصحية مسؤولية اقتصادية وأخلاقية وإنسانية ودينية

وشدد الرئيس السيسي على أن الرعاية الصحية التي تقدم للمواطنين أو للأشخاص الذين يلجأون إلى مصر للحصول على العلاج لا تحمل بعداً اقتصادياً فقط، وإنما تمتد أبعادها لتشمل الجوانب الأخلاقية والإنسانية والدينية.

وتحمل هذه الرؤية تأكيداً على أن تقديم الرعاية الطبية لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد خدمة أو نشاط اقتصادي، بل باعتباره مسؤولية إنسانية ترتبط بحق الإنسان في الحصول على العلاج والرعاية الصحية المناسبة.

كما تعكس أهمية تعزيز مكانة مصر في المجال الطبي، وتطوير قدرتها على تقديم خدمات علاجية متميزة للمواطنين ولمن يقصدونها من الخارج، بما يحقق قيمة إنسانية واجتماعية واقتصادية في الوقت نفسه.

وتؤكد تصريحات الرئيس أن بناء منظومة صحية قوية يتطلب الجمع بين الكفاءة الطبية والقدرة التمويلية والالتزام الإنساني، بحيث تكون جودة الخدمة الطبية وكرامة المريض في مقدمة الأولويات.

ثاني وعشرون: توجيه رئاسي بتحمل صندوق تحيا مصر تكاليف دراسة المتفوقين بجامعة كيان

وفي خطوة تستهدف دعم النابغين والمتفوقين وإتاحة الفرصة أمامهم لاستكمال تعليمهم في التخصصات المتقدمة، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي صندوق تحيا مصر بتحمل تكاليف دراسة الطلاب النابغين المتفوقين للالتحاق بجامعة كيان.

وجاء التوجيه الرئاسي مشروطاً باستمرار تفوق هؤلاء الطلاب ونبوغهم، بما يضمن توجيه الدعم إلى الطلاب الذين يثبتون تميزهم العلمي ويحافظون على مستواهم الدراسي.

ويعكس هذا القرار اهتمام الدولة بتوفير الفرص التعليمية أمام العقول المتميزة، وعدم السماح للظروف المادية بأن تكون عائقاً أمام حصول الطلاب المتفوقين على تعليم جامعي في التخصصات المتقدمة.

كما يمثل دعماً مهماً لفكرة تكافؤ الفرص، من خلال ربط الدعم بالتفوق والاستحقاق العلمي، وتشجيع الطلاب على الاجتهاد والتميز والاستمرار في تحقيق نتائج دراسية متميزة.

ويؤكد توجيه الرئيس أن الاستثمار في الطلاب النابغين يمثل أحد أهم أشكال الاستثمار في المستقبل، خاصة أن التخصصات الطبية والهندسية والتكنولوجية تحتاج إلى كوادر تمتلك قدرات علمية عالية، ويمكنها المساهمة في تطوير المجتمع ومؤسساته.

ثالث وعشرون: دعم المتفوقين يعزز الاستثمار في رأس المال البشري

ويأتي توجيه صندوق تحيا مصر بتحمل تكاليف دراسة المتفوقين في جامعة كيان في إطار الاهتمام ببناء الإنسان المصري، وتوفير بيئة تساعد أصحاب القدرات العلمية على استكمال مسيرتهم التعليمية دون أن تقف التكاليف الدراسية حائلاً أمام طموحاتهم.

وتبرز أهمية هذا التوجه في ظل احتياج الدولة إلى إعداد أجيال جديدة من الأطباء والمهندسين والصيادلة والمتخصصين في الذكاء الاصطناعي والحاسبات، بما يتناسب مع احتياجات التنمية ومتطلبات المستقبل.

كما أن ربط الاستفادة من الدعم باستمرار التفوق يرسخ ثقافة الجدارة والاستحقاق، ويحفز الطلاب على الحفاظ على مستوياتهم العلمية، ويؤكد أن الدعم المقدم يستهدف تحقيق نتائج تعليمية ملموسة.

ومن هنا، فإن المبادرة لا تقتصر على تحمل نفقات الدراسة فحسب، وإنما تمتد إلى تشجيع التفوق العلمي وتعزيز فرص إعداد كوادر مؤهلة تستطيع المشاركة في بناء مؤسسات الدولة وتطوير قطاعاتها المختلفة.

رابع وعشرون: المؤتمر الطبي الثالث يعكس أهمية التكامل بين التعليم والبحث العلمي والتدريب

وتكشف محاور المؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة عن أهمية التكامل بين التعليم الطبي والبحث العلمي والتدريب العملي، باعتبارها عناصر لا يمكن فصل بعضها عن بعض عند بناء منظومة طبية متطورة.

فالتعليم الطبي الحديث لم يعد يعتمد فقط على دراسة المناهج النظرية، وإنما يحتاج إلى تدريب إكلينيكي متقدم، والاطلاع على أحدث التقنيات الطبية، والتفاعل المستمر مع الخبرات المحلية والدولية.

كما أن التطور المتلاحق في التخصصات الطبية يتطلب تحديثاً مستمراً للبرامج التعليمية، وتوفير فرص للتدريب والبحث العلمي، بما يساعد الأطباء على مواكبة المستجدات العالمية.

ومن هذا المنطلق، يمثل التعاون بين كلية الطب بالقوات المسلحة والكلية الملكية للجراحين بأيرلندا خطوة مهمة في اتجاه تعزيز هذا التكامل، من خلال فتح آفاق جديدة للاستفادة من الخبرات الدولية وتطوير القدرات المصرية.

خامس وعشرون: جودة التعليم الطبي أساس الارتقاء بالخدمات الصحية

وأكدت الرسائل التي تضمنتها مداخلة الرئيس السيسي أهمية عدم الاكتفاء بالتوسع الكمي في إنشاء المنشآت التعليمية والطبية، والتركيز بدلاً من ذلك على جودة المخرجات وكفاءة العنصر البشري.

وتعد جودة التعليم الطبي أحد المحددات الرئيسية لمستوى الخدمة الصحية، إذ ترتبط قدرة الطبيب على تشخيص الأمراض والتعامل مع الحالات المختلفة بما يحصل عليه من تعليم وتدريب وتأهيل.

كما أن إعداد الطبيب يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بالمناهج العلمية الحديثة، مروراً بالتدريب داخل المؤسسات الطبية، وانتهاءً بالتعليم المستمر الذي يسمح له بمواكبة التطورات في تخصصه.

ويعني ذلك أن تطوير التعليم الطبي يمثل استثماراً طويل الأجل في صحة المواطنين، لأن جودة الطبيب تنعكس بصورة مباشرة على مستوى الرعاية التي يحصل عليها المريض.

سادس وعشرون: الانفتاح على الخبرات الدولية لتعزيز مكانة المؤسسات الطبية المصرية

ويؤكد توقيع بروتوكول التعاون مع الكلية الملكية للجراحين بأيرلندا، إلى جانب مشاركة الخبراء الدوليين في المؤتمر، أن الانفتاح على المؤسسات العلمية والطبية العالمية يمثل أحد المسارات المهمة لتطوير المنظومة المصرية.

فالتعاون الدولي يتيح التعرف على أحدث الأساليب العلمية والتدريبية، والاستفادة من التجارب المختلفة في إدارة المؤسسات التعليمية والطبية، فضلاً عن تبادل المعرفة بين الخبراء والمتخصصين.

كما يساعد على بناء جسور تواصل مستمرة بين المؤسسات المصرية ونظيراتها في الخارج، بما يعزز فرص التطوير والتحديث ويتيح الاستفادة من الخبرات المتراكمة في المجالات الطبية المختلفة.

ويأتي هذا التوجه متسقاً مع رؤية الرئيس السيسي التي تركز على الجدارة والجودة، باعتبارهما المعيار الحقيقي لقياس نجاح جهود التطوير.

سابع وعشرون: جامعة كيان والتخصصات المستقبلية في قلب خطة التوسع التعليمي

ويعكس إعلان الرئيس عن إنشاء ست كليات جديدة بجامعة كيان توجهاً نحو دعم التخصصات التي تمثل أهمية متزايدة في الاقتصاد والمجتمع، خاصة التخصصات الطبية والتكنولوجية والهندسية.

فالتوسع في الطب وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة يستهدف دعم إعداد الكوادر اللازمة للقطاع الصحي، بينما يمثل التوسع في الهندسة والحاسبات والذكاء الاصطناعي استجابة للتغيرات التكنولوجية المتسارعة.

وتزداد أهمية هذه التخصصات مع التحولات التي يشهدها العالم، حيث أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من مختلف القطاعات، بما فيها الطب والتشخيص والعلاج وإدارة المؤسسات الصحية.

ومن ثم، فإن إنشاء هذه الكليات مع السعي إلى توأمتها مع مؤسسات أجنبية مرموقة يمثل توجهاً يجمع بين التوسع التعليمي والارتقاء بجودة المخرجات.

ثامن وعشرون: بناء الإنسان يتصدر أولويات الدولة المصرية

وتؤكد مجمل التصريحات والقرارات التي شهدها المؤتمر أن بناء الإنسان يمثل محوراً رئيسياً في رؤية الدولة المصرية، وأن تطوير الصحة والتعليم يأتي في مقدمة المسارات التي يمكن من خلالها تحقيق هذا الهدف.

فالتعليم يساهم في إعداد الأجيال القادرة على الابتكار والإنتاج والمنافسة، بينما تضمن الرعاية الصحية الحفاظ على صحة الإنسان وقدرته على العمل والمشاركة في عملية التنمية.

ومن هنا، فإن الاهتمام بإنشاء كليات جديدة وتطوير المؤسسات الطبية وإبرام اتفاقات التعاون الدولي ودعم الطلاب المتفوقين، يمثل مجموعة من الخطوات المتكاملة التي تستهدف الاستثمار في القدرات البشرية.

كما أن تأكيد الرئيس أهمية البعد الأخلاقي والإنساني للرعاية الصحية يوضح أن عملية التطوير لا تقتصر على الجانب الاقتصادي أو المؤسسي، بل تشمل أيضاً توفير خدمة تحافظ على كرامة الإنسان وتلبي احتياجاته.

تاسع وعشرون: رسائل المؤتمر تتجاوز الجانب الطبي إلى رؤية شاملة للتنمية

لم يكن المؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة مجرد مناسبة لاستعراض الإنجازات التعليمية والطبية أو توقيع بروتوكول تعاون دولي، بل حمل مجموعة من الرسائل المهمة المتعلقة بمستقبل التنمية في مصر.

وجاءت مداخلة الرئيس السيسي لتؤكد أن الصحة والتعليم يمثلان أساس بناء الدولة الحديثة، وأن تحقيق التقدم يتطلب استثمارات مستمرة في المؤسسات والكوادر البشرية، مع التركيز على الجودة والجدارة.

كما حمل الإعلان عن إنشاء ست كليات جديدة بجامعة كيان رسالة بشأن أهمية التوسع في التخصصات المتقدمة، وتوفير فرص تعليمية تستوعب أعداداً أكبر من الطلاب، مع العمل على ربط هذه المؤسسات بنظيراتها العالمية.

أما توجيه صندوق تحيا مصر بتحمل تكاليف دراسة الطلاب النابغين والمتفوقين، فيؤكد أهمية رعاية المواهب العلمية وتوفير الدعم اللازم لها، بما يساعد على تحويل التفوق الدراسي إلى كفاءات قادرة على خدمة المجتمع.

ثلاثون: المؤتمر يفتح آفاقاً جديدة أمام تطوير التعليم الطبي في مصر

ويمثل انعقاد المؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة فرصة لتأكيد أهمية استمرار تطوير التعليم الطبي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المصرية والدولية، وتبادل الخبرات بين الأجيال المختلفة من الأطباء والعلماء.

كما يعكس ما شهده المؤتمر من كلمات ومحاضرات وعروض تسجيلية ومشاركات دولية وبروتوكولات تعاون، تعدد محاور التطوير التي تعمل عليها المؤسسات الطبية والتعليمية.

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل الحاجة إلى إعداد أطباء يمتلكون المعرفة العلمية والمهارات العملية والقدرة على التعامل مع التطورات الحديثة في مختلف التخصصات.

ومن المنتظر أن تسهم الشراكات العلمية والتدريبية في تعزيز قدرات المؤسسات التعليمية المصرية، خاصة مع توجه الدولة نحو توسيع نطاق التعاون مع الجامعات والمستشفيات الدولية العريقة.

حادي وثلاثون: الجدارة والجودة معيار المرحلة المقبلة في تطوير الصحة والتعليم

وتعد الرسالة الأبرز التي خرج بها المؤتمر تأكيد الرئيس السيسي أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على الجدارة والجودة، وليس فقط على أعداد المنشآت التعليمية والطبية أو أعداد الخريجين.

فالتوسع في البنية الأساسية يمثل خطوة ضرورية، لكنه لا يحقق وحده أهداف التطوير ما لم يصاحبه اهتمام بمستوى التعليم والتدريب والتأهيل، وتوفير الكفاءات القادرة على تقديم خدمات متميزة.

كما أن إقامة شراكات دولية مع المؤسسات المرموقة تأتي في إطار هذا التوجه، بهدف التعرف على التجارب الناجحة ونقل الخبرات وتطوير القدرات المصرية.

وتعكس هذه الرؤية إدراكاً لأهمية أن يكون الاستثمار في التعليم والصحة استثماراً في الجودة قبل الكم، وأن تكون نتائج التطوير قابلة للقياس من خلال مستوى الخدمة المقدمة ومدى رضا المستفيدين عنها.

ثاني وثلاثون: رؤية رئاسية لمستقبل طبي وتعليمي أكثر تطوراً

وفي ضوء ما شهده المؤتمر من فعاليات وإعلانات وتوجيهات، تتضح ملامح رؤية تستهدف تطوير القطاعين الصحي والتعليمي من خلال عدة مسارات متوازية، تشمل تحديث المؤسسات القائمة، والتوسع في إنشاء مؤسسات جديدة، وتعزيز التعاون الدولي، ودعم المتفوقين، والاهتمام بجودة المخرجات.

كما يعكس التوجه نحو إنشاء كليات جديدة بجامعة كيان، واستهداف استيعاب نحو 25 ألف طالب، أهمية توسيع قاعدة التعليم الجامعي في التخصصات الطبية والعلمية والهندسية والتكنولوجية.

ويأتي ذلك بالتوازي مع التأكيد على أن توفير الرعاية الصحية الجيدة يتطلب موارد مالية كبيرة، وأن الاستثمار في صحة المواطنين يحمل أبعاداً اقتصادية وإنسانية وأخلاقية ودينية.

وبذلك، فإن المؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة لم يقتصر على عرض مسيرة مؤسسة تعليمية أو الاحتفاء بإنجازاتها، وإنما تحول إلى منصة لطرح رؤية أوسع لمستقبل الصحة والتعليم في مصر.

ثالث وثلاثون: ختام المؤتمر برسالة واضحة.. الإنسان أولاً

انتهت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر برسالة رئاسية واضحة مفادها أن بناء الإنسان المصري وتطوير قدراته يمثلان الأساس الحقيقي لأي نهضة شاملة، وأن الصحة والتعليم سيظلان في مقدمة أولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة.

فمن بروتوكول التعاون مع الكلية الملكية للجراحين بأيرلندا، إلى الإعلان عن إنشاء ست كليات جديدة بجامعة كيان، مروراً بتوجيه صندوق تحيا مصر بتحمل تكاليف دراسة النابغين والمتفوقين، تتعدد الخطوات التي تستهدف تطوير منظومة التعليم الطبي والعلمي وتوسيع فرص الحصول على تعليم متميز.

كما حملت تصريحات الرئيس بشأن احتياجات تمويل القطاع الصحي تأكيداً على أن الوصول إلى مستوى متقدم من الرعاية الطبية يتطلب موارد واستثمارات كبيرة، إلى جانب إدارة فعالة للمنظومة والاهتمام بالكوادر البشرية.

ويؤكد المؤتمر أن الرهان الحقيقي للدولة المصرية لا يتوقف عند بناء المنشآت أو زيادة أعداد الخريجين، وإنما يمتد إلى إعداد إنسان متعلم ومؤهل وصحيح بدنياً، يمتلك القدرة على المشاركة في مسيرة التنمية والمنافسة على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي النهاية، عكس المؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة اهتمام الدولة بتعزيز مكانة التعليم الطبي وتطوير القطاع الصحي، ورسخ رسالة مفادها أن استعادة مصر لمكانتها وتحقيق طموحاتها التنموية يرتبطان بصورة أساسية بالاستثمار في الإنسان، وتوفير تعليم عالي الجودة ورعاية صحية تليق بالمواطن المصري.