سارة السهيل: المشهد الثقافي الأردني في العهد الهاشمي شَكَّل مظلةً جامعة للوعي والفكر العربي
أكدت الأديبة والباحثة الدكتورة سارة طالب السهيل أن التجربة الثقافية الأردنية في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين تمثل أنموذجاً عربياً فريداً في الرعاية الملكية المباشرة للفكر والأدب والإبداع، مشيرةً إلى أن المملكة الأردنية الهاشمية نجحت بفضل هذه الرؤية في أن تكون قلعة للوعي، ومظلة جامعة لكافة المثقفين والمبدعين العرب من مختلف الحواضر والعواصم.
جاء ذلك خلال مشاركتها البارزة في أعمال المؤتمر العربي الثقافي (في دورته الثامنة)، الذي أقامته جمعية ملتقى الأردن الثقافي بالتعاون مع وزارة الثقافة، تحت عنوان "المشهد الثقافي في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني بعيون الأدباء والمثقفين العرب"، والذي احتضنته فعاليات المركز الثقافي الملكي بالعاصمة عمّان، برعاية معالي وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشده، وبحضور رئيس الجمعية الدكتور محمد الحياصات، ومعالي الدكتور يوسف الحياصات والأديبة الكبيرة هيام ضمره ونخبة رفيعة المستوى من الأدباء، والأكاديميين، والإعلاميين من الأردن والدول العربية الشقيقة.
وفي كلمتها التفصيلية أمام المؤتمر، شددت الدكتورة السهيل على أن القراءة الواعية للمشهد الثقافي الأردني لا ينبغي أن تقف عند حدود التوثيق أو رصد الإنجازات الرقمية والمؤسسية فحسب، بل يجب أن تمتد لتفهم فلسفة الرؤية الملكية السامية. وقالت السهيل: «إننا لا نجتمع اليوم في عمّان لنقرأ المشهد الثقافي في العهد الميمون كشواهد تاريخية أو محطات زمنية عابرة، بل لنستحضر نهجاً ملكياً راسخاً جعل من الفكر والكلمة والوعي سلاحاً استراتيجياً لبناء الإنسان، وصون الكرامة، وحماية الهوية العربية في مواجهة التحديات العاصفة التي تمر بها المنطقة».
وأضافت الأديبة السهيل موضحة العمق القومي للأردن: «لقد أثبت الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، أن الثقافة ليست ترفاً فكرياً أو هامشاً في كتاب الدولة، بل هي جدار الدفاع الأول عن الأصالة والرسالة الإنسانية. ومن هنا، تتجلى قيمة هذا الملتقى الذي يجمع نخبة الفكر والمفكرين من العراق، وسوريا، ولبنان، ومصر، وفلسطين على أرض عمّان الهاشمية؛ لتؤكد المملكة مجدداً أنها ستظل الملتقى والملاذ الآمن لكل صوت حر، والداعم الصلب والأصيل لقضايا أمتنا العربية والاسلامية، وفي مقدمتها قضيتنا المركزية الأولى، القضية الفلسطينية».
وحول الدور المنوط بالنخب الثقافية والأدبية في الوقت الراهن، نوهت الدكتورة السهيل إلى أن المرحلة الدقيقة التي تعيشها الأمة تتطلب انتقالاً في الخطاب الثقافي ليصبح أكثر فاعلية وتأثيراً في الميدان المجتمعي. وقالت:«إن مسؤولية الأديب والمثقف العربي اليوم تتجاوز التنظير والإنشاء، لتصل إلى أمانة صناعة الأمل، وزراعة قيم الانتماء والوعي في عقول أجيالنا الصاعدة. وما نراه اليوم بعيون عربية مخلصة في المشهد الأردني هو مسيرة حافلة بالتعددية، والتطوير، واحتضان الطاقات الشبابية، وهو ما يجسد الرؤية الملكية التي ترى في الثقافة رافعة أساسية للتنمية الشاملة والنهضة الوطنية».
واختتمت الأديبة الدكتورة سارة طالب السهيل مشاركتها بتوجيه أسمى آيات الشكر والتقدير لوزارة الثقافة الأردنية، ولجمعية ملتقى الأردن الثقافي، ولجميع القائمين على تنظيم هذا المؤتمر العربي في دورته الثامنة، مشيدة بالجهود الاستثنائية لإنجاح هذا الحدث الفكري البارز. ودعت السهيل إلى ترجمة محاور المؤتمر إلى توصيات ومبادرات عمل ميدانية تخدم الحراك الثقافي العربي المشترك وتصون ذاكرته وحاضره، متمنية للأردن دوام الازدهار والرفعة تحت قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم.
