ريال مدريد يعيد صياغة سوق الانتقالات بعيداً عن الأضواء
يشهد صيف عالم الرياضة هذا الموسم تحولاً لافتاً في طريقة تعامل ريال مدريد مع صفقاته الجديدة، إذ اختار النادي الملكي كسر تقاليده الراسخة والابتعاد عن الحفلات الصاخبة التي اعتاد إقامتها لتقديم لاعبيه الجدد. ومن يتابع أخبار ريال مدريد في الفترة الأخيرة يلاحظ أن النادي يفضّل هذا الموسم أسلوباً أكثر خصوصية وهدوءاً بعيداً عن الزخم الإعلامي المعتاد.
نهاية عصر الحفلات الكبرى
نقلت صحيفة "Marca" الإسبانية أن ريال مدريد قرر هذه المرة الاستغناء عن الحفل الضخم الذي كان يقام عادة في ملعب "سانتياغو برنابيو"، وكذلك عن المؤتمرات الصحفية والظهور الإعلامي الواسع الذي كان يرافق تقديم كل صفقة جديدة. بدلاً من ذلك، سيقدّم النادي لاعبيه من خلال فعاليات رسمية وخاصة، يستقبل خلالها الرئيس فلورنتينو بيريز اللاعبين الستة الجدد، إلى جانب المدرب جوزيه مورينيو العائد لقيادة الفريق الملكي من جديد.
وبحسب التقرير، ستقام حفلات الاستقبال خلف أبواب مغلقة دون أي حضور إعلامي، ويقتصر الحضور فيها على عائلات اللاعبين وأصدقائهم المقربين، مع قضاء دقائق معدودة برفقة رئيس النادي. ولن يعقد أي مؤتمر صحفي كما جرت العادة في مثل هذه المناسبات، خصوصاً أن معظم الوافدين الجدد سبق أن تحدثوا للإعلام وعبّروا عن سعادتهم بالانضمام إلى ريال مدريد. ويرى مراقبون أن هذا التوجه الجديد يعكس رغبة إدارة النادي في تخفيف الضغط الإعلامي عن اللاعبين قبل انطلاق موسم حافل بالاستحقاقات، والتركيز على الجانب الرياضي بدلاً من البروتوكولات الاحتفالية المعتادة.
راحة قصيرة قبل انطلاق الموسم
يستمتع لاعبو الفريق الأول براحة يوم الاثنين عقب الفوز الودي على شالكه الألماني يوم الأحد، في آخر اختبار تحضيري قبل بداية الموسم الجديد، على أن تُستأنف التدريبات يوم الثلاثاء استعداداً لانطلاقة الفريق في الدوري الإسباني أمام إسبانيول يوم 22 أغسطس.
أبرز الصفقات الجديدة
تعاقد ريال مدريد هذا الصيف مع ستة لاعبين جدد، جاء اثنان منهم بشكل مجاني هما برناردو سيلفا وإبراهيما كوناتي، بينما استكمل النادي صفقاته بأربعة أسماء أخرى، وهو ما يعكس نشاطاً واسعاً في ميركاتو هذا الصيف. وتضم قائمة الوافدين الجدد:
- برناردو سيلفا (صفقة مجانية)
- إبراهيما كوناتي (صفقة مجانية)
- دينزل دومفريس
- مارك كوكوريا
- يان ديوماندي
- كارلوس إسبي
رحيل خاكوبو أورتيغا إلى الدوري الفرنسي
في المقابل، لم يقتصر نشاط ريال مدريد على الصفقات الوافدة فقط، إذ أعلن النادي انتقال المهاجم الشاب خاكوبو أورتيغا إلى نادي ستراسبورغ الفرنسي. وقال النادي في بيانه الرسمي إن ريال مدريد سيظل بيت خاكوبو دائماً، وشكر اللاعب على تفانيه طوال سنوات وجوده في صفوف النادي، متمنياً له ولعائلته كل التوفيق في هذه المرحلة الجديدة.
ولم يكشف ريال مدريد رسمياً عن قيمة الصفقة، لكن تقارير ذكرت أن النادي باع 70% من ملكية اللاعب مقابل نحو 10 ملايين يورو، وهو رقم قياسي بالنسبة للاعب لم يسبق له خوض أي مشاركة رسمية مع الفريق الأول. ويبلغ خاكوبو من العمر 20 عاماً وطوله 1.9 متر، وقد التحق بأكاديمية ريال مدريد منذ كان في الثانية عشرة من عمره، وتدرّج في صفوف فرق الناشئين والشباب حتى وصل إلى أعتاب الفريق الأول. وكان له إسهام مميز في تتويج ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا للشباب الموسم الماضي، حيث سجل هدفاً في المباراة النهائية قبل أن يحسم الفريق اللقاء بركلات الترجيح، في لحظة بقيت عالقة في ذاكرة جماهير النادي رغم مغادرته المبكرة.
كارلوس إسبي.. الخيار المثالي لمورينيو
من بين الوافدين الجدد، يبرز اسم كارلوس إسبي الذي سجل ثاني أهدافه مع ريال مدريد في الفوز الودي 3-0 على شالكه. وجاءت صفقته من ليفانتي مفاجئة للجميع، قبل أن يتضح أن المدرب جوزيه مورينيو هو من طالب بضمه من أجل أدوار مهمة داخل الفريق.
وأكدت صحيفة "Marca" أن مورينيو كان يبحث عن "مهاجم صندوق حاسم" يمتلك حساً تهديفياً عالياً، وهو ما وجده في اللاعب الشاب البالغ من العمر 21 عاماً. وترى الصحيفة أن ريال مدريد افتقر طويلاً إلى لاعب بمواصفات إسبي، القادر على حسم المباريات بالكرات الهوائية واللمسة الأخيرة الحاسمة على أرض الملعب.
وتعتقد الصحيفة أن مورينيو وجد في إسبي ما يذكّره بإيمانويل أديبايور، الذي خاض تحت قيادته 22 مباراة في نصف موسم عام 2011 خلال فترته الأولى مع النادي، وسجل خلالها 8 أهداف. ورغم الثقة الكبيرة التي يضعها مورينيو في مهاجمه، إلا أن الأخير يلعب بهدوء تام، ويبرر حتى الآن قيمة 25 مليون يورو التي دفعها ريال مدريد لضمه، إذ يسجل أهدافه غالباً من لمسة واحدة، في مؤشر على موهبة فطرية تجعله خياراً ثانياً في مركز رأس الحربة بعد كيليان مبابي.
في الختام
يبدو أن ريال مدريد يخوض هذا الصيف مرحلة إعادة بناء متأنية، تجمع بين الحفاظ على الخصوصية في تقديم الصفقات والحرص على تدعيم الفريق بأسماء تخدم رؤية جوزيه مورينيو الفنية، مع فتح المجال أمام مواهب شابة لبدء مشوار جديد خارج النادي الملكي. فهل ينجح هذا المزيج من الهدوء التنظيمي والطموح الفني في إعادة ريال مدريد إلى منصات التتويج هذا الموسم؟

