«معلومات الوزراء» يستعرض فرص وتحديات الاقتصاد الفضي في ظل تنامي أعداد كبار السن عالميًا
سلّط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على مفهوم «الاقتصاد الفضي» باعتباره أحد أبرز الاتجاهات الاقتصادية العالمية المرتبطة بتزايد أعداد كبار السن، مؤكدًا أن شيخوخة المجتمع أصبحت من أهم التحديات التي تواجه العالم خلال القرن الحالي، في ظل التحولات الديموجرافية المتسارعة التي تؤثر على أسواق العمل وأنماط الإنتاج والاستهلاك.
وأوضح المركز، في تحليل جديد أصدره، أن الاقتصاد الفضي يمثل استجابة اقتصادية واجتماعية متكاملة للتغيرات المرتبطة بارتفاع متوسط الأعمار، حيث لا يقتصر دوره على إعادة تشكيل أنماط الاستهلاك والإنتاج فقط، بل يمتد إلى تعبئة الموارد البشرية والتكنولوجية بما يضمن دمج كبار السن اقتصاديًا واجتماعيًا وتعزيز جودة حياتهم.
ما هو الاقتصاد الفضي؟
وأشار التحليل إلى أن مفهوم الاقتصاد الفضي، أو ما يُعرف باقتصاد كبار السن، ظهر خلال العقد الأخير استجابة للتغيرات السكانية المرتبطة بالشيخوخة، موضحًا أنه رغم عدم وجود تعريف موحد لهذا المفهوم، فإنه يرتبط بشكل أساسي بالفرص الاقتصادية الناتجة عن زيادة أعداد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر.
وبيّن المركز أن الاقتصاد الفضي يشمل جميع الأنشطة الاقتصادية التي تساعد كبار السن على العيش بصورة صحية ونشطة ومنتجة، إلى جانب الأنشطة المصممة خصيصًا لتلبية احتياجاتهم المختلفة، سواء في مجالات الرعاية الصحية أو الإسكان أو الخدمات الرقمية أو المنتجات المالية.
وأضاف أن كبار السن يؤدون دورًا مزدوجًا داخل الاقتصاد الفضي، فهم من ناحية يمثلون شريحة استهلاكية ضخمة للسلع والخدمات المرتبطة باحتياجاتهم الحياتية، ومن ناحية أخرى يواصلون المساهمة في سوق العمل والإنتاج الاقتصادي باعتبارهم عنصرًا فاعلًا في المجتمع.
التكنولوجيا والابتكار يقودان الاقتصاد الفضي
وأكد مركز المعلومات أن الاقتصاد الفضي يختلف عن الأنماط الاقتصادية التقليدية بتركيزه على دمج التكنولوجيا والابتكار في تلبية احتياجات كبار السن، حيث تعتمد هذه المنظومة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والرعاية الصحية الرقمية، والخدمات الإلكترونية داخل المدن الذكية.
وأوضح التحليل أن هذه الابتكارات تسهم في تعزيز استقلالية كبار السن وتقليل شعورهم بالعزلة، فضلًا عن تحسين جودة الخدمات المقدمة لهم، سواء في الرعاية الصحية أو النقل أو الإسكان أو التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي أصبح عنصرًا رئيسيًا في بناء اقتصاد فضي مستدام، قادر على التعامل مع الزيادة المستمرة في أعداد كبار السن حول العالم، بما يحقق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.
الشيخوخة لم تعد عبئًا اقتصاديًا
وأوضح التقرير أن النظرة العالمية إلى الشيخوخة شهدت تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد التقدم في العمر يُنظر إليه باعتباره عبئًا اقتصاديًا، بل أصبح يُمثل فرصة واعدة للنمو والابتكار وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وأكد المركز أن التحولات الديموجرافية العالمية أثرت بشكل مباشر على ديناميكيات التوظيف والإنتاجية والأجور، وهو ما دفع العديد من الدول والمؤسسات الاقتصادية إلى إعادة النظر في سياسات العمل والرعاية الاجتماعية والخدمات الصحية الموجهة لكبار السن.
وأضاف أن الاقتصاد الفضي بات يُنظر إليه كأحد المحركات المستقبلية للنمو الاقتصادي، خاصة مع تزايد الطلب على الخدمات والمنتجات المخصصة لهذه الفئة العمرية.
أرقام عالمية تعكس نمو الاقتصاد الفضي
وكشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أن عدد كبار السن حول العالم بلغ نحو 1.2 مليار نسمة خلال عام 2025، بما يمثل نحو 15% من سكان العالم، مع توقعات بارتفاع العدد إلى أكثر من ملياري شخص بحلول عام 2050، أي ما يزيد على 20% من إجمالي سكان العالم.
وأشار التقرير إلى أن معدل نمو أعداد كبار السن يفوق ثلاثة أضعاف معدل نمو السكان الإجمالي، ما يعكس حجم التحول الديموجرافي الذي يشهده العالم.
وفيما يتعلق بالسوق العالمية للاقتصاد الفضي، أوضح المركز أن الإنفاق العالمي للفئة العمرية فوق 60 عامًا بلغ نحو 17 تريليون دولار خلال عام 2025، بينما قُدر حجم السوق الدولية المتخصصة للاقتصاد الفضي بنحو 4.2 تريليونات دولار، وهو ما يمثل 25% من إجمالي إنفاق كبار السن.
وأضاف أن السوق العالمية للاقتصاد الفضي تحقق معدل نمو سنوي يُقدر بنحو 7.6%، مدفوعًا بزيادة الطلب على خدمات الرعاية الصحية الوقائية، والإسكان الملائم، والخدمات المالية المخصصة لكبار السن.
تحديات استدامة الاقتصاد الفضي
ورغم الفرص الكبيرة التي يوفرها الاقتصاد الفضي، أكد مركز المعلومات أن هناك تحديات متعددة تواجه استدامة هذا النموذج الاقتصادي، في مقدمتها الحاجة إلى تطوير سياسات اجتماعية وصحية قادرة على مواكبة الزيادة السكانية لكبار السن، بالإضافة إلى توفير بنية تحتية رقمية وخدمات ذكية تلبي احتياجاتهم المتزايدة.
كما أشار إلى أهمية تعزيز الابتكار المستدام، ورفع كفاءة أنظمة الرعاية الصحية والاجتماعية، إلى جانب دعم مشاركة كبار السن في سوق العمل، بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى من خبراتهم وقدراتهم الإنتاجية.
وشدد التقرير على أن نجاح الاقتصاد الفضي يتطلب تعاون الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التكنولوجية والاجتماعية، من أجل بناء منظومة اقتصادية أكثر شمولًا واستدامة، تضمن لكبار السن حياة كريمة ونشطة ومنتجة.
