الثلاثاء 26 مايو 2026 11:45 صـ 9 ذو الحجة 1447 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي
×

مصر تقترب من استئصال الدرن.. علاج مجاني وتقدم طبي كبير في مكافحة المرض ضمن رؤية 2030

الثلاثاء 26 مايو 2026 07:38 صـ 9 ذو الحجة 1447 هـ
مصر تقترب من استئصال الدرن
مصر تقترب من استئصال الدرن

تواصل الدولة المصرية تحقيق تقدم ملموس في ملف مكافحة مرض الدرن، في إطار استراتيجية وطنية شاملة تستهدف الوصول إلى مرحلة الاستئصال الكامل للمرض، بما يتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030، وذلك من خلال تطوير منظومة التشخيص والعلاج، وتوسيع مظلة الرعاية الصحية المجانية للمواطنين والوافدين على حد سواء.

وجاءت هذه الجهود خلال عرض رسمي لوزارة الصحة والسكان على هامش أعمال الدورة الـ79 لجمعية الصحة العالمية المنعقدة في مدينة جنيف، حيث استعرضت الوزارة أبرز إنجازاتها في ملف مكافحة الدرن، والتطور الكبير الذي حققته الدولة خلال السنوات الأخيرة على مستوى خفض معدلات الإصابة وتعزيز الاستجابة الصحية.

استراتيجية وطنية متكاملة للقضاء على الدرن

أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن مصر تسير بخطى علمية ممنهجة نحو القضاء على مرض الدرن، من خلال البرنامج القومي لمكافحة المرض، الذي يعتمد على محورين رئيسيين هما: تحقيق الاستدامة المالية للبرنامج، وتعزيز البعد الإنساني في تقديم الخدمات الصحية دون أي تمييز.

وأوضح عبدالغفار أن الدولة نجحت في تغطية أكثر من 95% من تكلفة البرنامج القومي لمكافحة الدرن من الموازنة العامة، وهو ما يعكس قوة التمويل المحلي وقدرة النظام الصحي على الاستمرار في تقديم خدماته بكفاءة، إلى جانب ضمان توافر الأدوية الأساسية من الخطين الأول والثاني بشكل منتظم ودون انقطاع.

علاج مجاني للمواطنين والوافدين

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن مصر تلتزم بتقديم خدمات الفحص والتشخيص والعلاج المجاني لمرضى الدرن من المواطنين والوافدين والمهاجرين على حد سواء، دون أي تفرقة، مؤكداً أن هذا النهج يأتي انطلاقاً من المسؤولية الإنسانية للدولة المصرية، وحرصها على حماية الأمن الصحي القومي في ظل موقعها الجغرافي والتحديات الإقليمية.

وأضاف أن هذا التوجه يعزز من قدرة الدولة على السيطرة على المرض والحد من انتشاره، خاصة أن الدرن يعد من الأمراض المعدية التي تتطلب تكاملاً في الجهود الوقائية والعلاجية على مستوى المجتمع.

انخفاض كبير في معدلات الإصابة خلال 20 عاماً

من جانبه، استعرض الدكتور وجدي أمين، مدير إدارة الأمراض الصدرية بوزارة الصحة، التطور الكبير الذي حققته مصر في مكافحة المرض، موضحاً أن معدل الإصابة بالدرن انخفض بشكل ملحوظ من 27 حالة لكل 100 ألف نسمة عام 2000 إلى نحو 10 حالات فقط حالياً.

وأكد أن هذا الانخفاض يعكس نجاح الاستراتيجية الوطنية في تطوير البنية التحتية الصحية، وتوسيع نطاق التقصي النشط للحالات، إلى جانب إدخال تقنيات حديثة في التشخيص الجزيئي، والتي ساعدت بشكل كبير في الكشف المبكر عن البكتيريا المسببة للمرض، وتحديد مدى مقاومتها للعلاج بدقة عالية.

تقنيات حديثة وخطط مستقبلية للقضاء على المرض

وأشار “أمين” إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في أساليب مكافحة الدرن، من خلال إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في قراءة وتحليل صور الأشعة، بما يسهم في سرعة ودقة التشخيص، إضافة إلى تطبيق فحص مسحة اللسان السريع كأحد أدوات الكشف المبكر.

كما أوضح أنه سيتم توسيع بروتوكولات العلاج لمواجهة الحالات المقاومة للأدوية، وهي من أكثر التحديات تعقيداً في ملف الدرن عالمياً، مؤكداً أن هذه الخطوات تأتي ضمن خطة متكاملة تهدف إلى الوصول إلى مرحلة السيطرة الكاملة ثم الاستئصال النهائي للمرض في مصر.

رؤية صحية نحو مستقبل خالٍ من الدرن

تعكس هذه الجهود التزام الدولة المصرية بتطوير القطاع الصحي وتعزيز قدراته لمواجهة الأمراض المعدية، بما يضمن حماية الصحة العامة وتحقيق الأمن الصحي المستدام. ومع استمرار تطوير برامج التشخيص والعلاج، وتوسيع نطاق الخدمات المجانية، تقترب مصر بخطى ثابتة من تحقيق هدفها الاستراتيجي في القضاء على مرض الدرن نهائياً.