الثلاثاء 2 يونيو 2026 02:12 مـ 16 ذو الحجة 1447 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي
×

البابا تواضروس يؤكد مكانة مصر التاريخية خلال احتفالية الدير المحرق بذكرى دخول العائلة المقدسة

الثلاثاء 2 يونيو 2026 08:47 صـ 16 ذو الحجة 1447 هـ
البابا تواضروس
البابا تواضروس

شهد قداسة البابا تواضروس الثاني احتفالية كبرى بمناسبة عيد دخول السيد المسيح والعائلة المقدسة إلى أرض مصر، والتي نظمها دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (الدير المحرق)، بمسرح الأنبا رويس داخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وسط حضور رسمي وديني وثقافي واسع.

وجاءت الاحتفالية في إطار إحياء واحدة من أبرز المناسبات الدينية والتاريخية في مصر، والتي تجسد رحلة العائلة المقدسة على الأراضي المصرية، وتؤكد المكانة الروحية الفريدة التي تحظى بها مصر في التراث المسيحي العالمي.

العرض الأول لفيلم «القدس الثانية»

وشهدت الاحتفالية العرض الأول لفيلم «القدس الثانية»، الذي يوثق الفترة التي عاش خلالها السيد المسيح والعائلة المقدسة في الدير المحرق، ويستعرض الأبعاد التاريخية والدينية للموقع الذي يعد أحد أهم محطات مسار العائلة المقدسة في مصر.

كما تخلل الحفل توقيع وثيقة تذكارية خاصة بهذه المناسبة، احتفاءً بإطلاق الفيلم وما يحمله من رسائل ثقافية وتاريخية تسلط الضوء على التراث المصري المسيحي.

حضور رسمي وديني رفيع المستوى

وشارك في الاحتفال عدد من كبار المسؤولين والشخصيات العامة، من بينهم بولس فهمي إسكندر، وسامح الحفني، وجيهان زكي، إلى جانب محافظي القاهرة والدقهلية وأسيوط وبني سويف، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وسفراء دول أجنبية وشخصيات إعلامية وثقافية وفنية.

كما حضر الاحتفال أندريه زكي، وممثلو الطوائف المسيحية المختلفة، وعدد من الآباء المطارنة والأساقفة والكهنة والرهبان.

فقرات متنوعة تستعرض تاريخ الدير المحرق

بدأت فعاليات الاحتفال بعرض بانوراما تاريخية تناولت نشأة وتاريخ دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام، أحد أقدم وأهم الأديرة في مصر والعالم المسيحي، أعقبها عزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية.

كما قدم كورال إيبارشية الدير المحرق مجموعة من الفقرات الفنية والترانيم، تلاها كلمات لكل من الأنبا بيجول أسقف ورئيس الدير المحرق، والأب الراهب رافائيل المحرقي، قبل عرض فيلم «القدس الثانية».

وشهد الحفل كذلك كلمات رسمية ألقاها اللواء محمد علوان محافظ أسيوط، ووزيرة الثقافة، قبل أن يختتم البابا تواضروس الكلمات برسالة حملت العديد من الدلالات الروحية والوطنية.

البابا تواضروس: مصر انفردت بزيارة السيد المسيح

وأكد البابا تواضروس الثاني في كلمته أن مصر تتمتع بمكانة استثنائية بين دول العالم، موضحًا أن المسيحية انتشرت في العديد من البلدان، لكن مصر تميزت بزيارة السيد المسيح نفسه والعائلة المقدسة إليها والإقامة على أرضها.

وقال إن هذه الزيارة المباركة جعلت من مصر أرضًا مملوءة بالنعمة والتاريخ والبركة، مشيرًا إلى أن المصريين يرددون دائمًا عبارة "عمار يا مصر" لما تتمتع به البلاد من مكانة روحية وحضارية فريدة.

وأضاف أن الأول من يونيو من كل عام، الموافق 24 بشنس في التقويم القبطي، يمثل ذكرى ثابتة ومهمة في التاريخ الكنسي المصري، حيث تحتفل الكنيسة بعيد مجيء العائلة المقدسة إلى أرض مصر.

25 محطة في مسار العائلة المقدسة

وأوضح البابا أن رحلة العائلة المقدسة داخل مصر تضم 25 محطة تاريخية، لافتًا إلى أن الدولة المصرية أولت اهتمامًا متزايدًا بهذا المسار خلال السنوات الأخيرة، بينما حافظت الكنيسة على الاحتفال بهذه المناسبة منذ القرون الأولى للمسيحية.

وأشار إلى أن مسار العائلة المقدسة يمثل أحد أهم المشروعات التراثية والدينية في مصر، لما يحمله من قيمة روحية وسياحية وثقافية كبيرة.

الرهبنة المصرية انطلقت إلى العالم من أرض مصر

وتحدث البابا تواضروس عن الدور التاريخي لمصر في نشأة الرهبنة المسيحية، مؤكدًا أن القديس الأنبا أنطونيوس، أب جميع الرهبان، كان أول راهب في التاريخ ومن صعيد مصر، ومنها انتشرت الرهبنة إلى مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أن الدير المحرق يعد أحد أبرز الأديرة التاريخية التي لعبت دورًا مهمًا في حفظ التراث الديني المصري، إلى جانب عشرات الأديرة العامرة المنتشرة في ربوع البلاد.

مسار العائلة المقدسة محفوظ عبر الأجيال

وأكد البابا أن مسار العائلة المقدسة ظل محفوظًا ومصونًا عبر القرون بفضل جهود الرهبان والكهنة الذين توارثوا مسؤولية الحفاظ عليه جيلاً بعد جيل.

وأوضح أن هذا التراث يختلف عن غيره من المواقع الأثرية، إذ ظل حيًا ومأهولًا بالسكان والرهبان والخدام الذين حافظوا على معالمه وتاريخه، ما ساهم في استمرارية توثيقه ونقله للأجيال المتعاقبة.

واختتم البابا تواضروس كلمته بالتأكيد على أهمية الحفاظ على هذا الإرث الروحي والتاريخي الفريد، الذي يمثل جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية ويعكس مكانة مصر كأرض مباركة في التاريخ الديني والإنساني.