الإثنين 21 سبتمبر 2026 05:32 مـ 8 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

افتتاح مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» بمكتبة الإسكندرية

الإثنين 21 سبتمبر 2026 02:11 مـ 8 ربيع آخر 1448 هـ
افتتاح مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» بمكتبة الإسكندرية

افتتحت فعاليات المؤتمر الوطني "الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة"، الذي يقام تحت رعاية السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بمكتبة الإسكندرية، خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري.

 أقيمت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بحضور كل من د.حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ود.عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، واللواء أركان حرب د.خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية ورئيس المؤتمر، ود.أسامة الأزهري وزير الأوقاف، ود.مايا مرسي وزير التضامن الاجتماعي، والسيد/ جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة وم.أيمن عطية محافظ الإسكندرية، ود. أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، ود.أيمن بهاء الدين نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني،، وبمشاركة عدد من الوزراء ورؤساء الجامعات، والمسؤولين، والرموز الفكرية والثقافية والإعلامية، ونخبة من الأكاديميين، والباحثين، وممثلي الشباب.

كما شهدت الجلسة الافتتاحية عرض فيلم تسجيلي بعنوان «الهوية المصرية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، إلى جانب تقديم عرض موجز لمحاور المؤتمر وموضوعاته الرئيسية.

وأكد د.حسين عيسى ، أن المؤتمر يمثل نقلة نوعية وحضارية في تناول قضية الهوية الوطنية، لافتًا إلى أن اختيار عنوان «جذور راسخة ورؤية متجددة» يعكس التطلع إلى المستقبل في ظل عالم شديد التعقيد، مشيرًا إلى أن الهوية الوطنية تمثل أحد المقومات الأساسية لتحقيق التماسك والاستقرار الاجتماعي.

وأوضح عيسى أن التقرير الصادر عن مكتبة الإسكندرية حول قضية الهوية الوطنية تناول أبرز الضغوط والتحديات الاجتماعية التي تواجهها، ودور مؤسسات الدولة في دعم الهوية وتنميتها، مؤكدًا أن ما يخلص إليه التقرير، إلى جانب توصيات المؤتمر، يمكن أن يشكل أساسًا لمنهج عمل متكامل؛ باعتبار أن قضية الهوية قضية دولة وحكومة، خاصة في ظل الضغوط غير المسبوقة التي يتعرض لها الوطن، والحاجة إلى ترسيخ الهوية بما يدعم الاستقرار ويحمي المجتمع.

وأكد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن الحكومة ستسعى إلى تحويل توصيات المؤتمر إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ، بما يسهم في حماية الشباب وتعزيز وعي مختلف فئات المجتمع، مشيرًا إلى أن مصر دولة شابة، وأن الشباب يمثلون مستقبلها وركيزة أساسية في بناء هذا المستقبل، وأشاد باختيار الإسكندرية مقرًا لانعقاد المؤتمر، لما تتمتع به من طابع حضاري مميز ومكانة تاريخية وملامح عالمية جعلتها على مدار تاريخها مدينة للتلاقي والانفتاح على الثقافات.

وخلال كلمته التي ألقاها نيابة عن رئيس مجلس الوزراء، وجه د.عبدالعزيز قنصوة خالص الشكر والتقدير إلى السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على رعايته الكريمة للمؤتمر، مؤكدًا أن هذه الرعاية تعكس اهتمام الدولة بترسيخ الهوية الوطنية وبناء الإنسان وتعزيز الوعي والانتماء، معربًا عن تقديره لمكتبة الإسكندرية وجميع الجهات المشاركة في تنظيمه.

وأكد قنصوة أن الهوية الوطنية قضية دولة ومجتمع، تبدأ جذورها من الأسرة، وتمتد إلى المدرسة والجامعة، وتتفاعل مع الثقافة، والفن، والإعلام، والخطاب الديني، وتتأثر بالتحولات المتسارعة في الاقتصاد والفضاء الرقمي، والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الهوية المصرية ليست مجرد تاريخ وتراث نعتز بهما، وإنما منظومة حية من القيم، والانتماء، والمواطنة والمعرفة، وأن ترسيخها لا يعني الانغلاق أمام التغيير، بل تمكين الأجيال الجديدة من التفاعل مع مستجدات العصر بوعي وثقة، مع الحفاظ على جذورها وثوابتها الوطنية.

وأشار وزير التعليم العالي إلى أن ما يميز المؤتمر هو تحويل قضية الهوية الوطنية إلى حوار علمي ومجتمعي جاد، بمشاركة المسؤولين، والمفكرين، والباحثين، والمبدعين، ووضع الشباب في قلب الحوار كشركاء في صياغة رؤى المستقبل، مؤكدًا أن ترسيخ الوعي والانتماء يتحقق بالمعرفة، والمشاركة، والممارسة، وإتاحة المجال أمام الشباب للتعبير والمشاركة وإدراك دورهم في بناء مستقبل وطنهم.

وأكد د.عبدالعزيز قنصوة أن التحولات المتسارعة والتطور التكنولوجي، والذكاء الاصطناعي تجعل الحوار حول الهوية الوطنية أكثر إلحاحًا، مشيرًا إلى أن مواجهتها تتطلب تعزيز المعرفة، والتعليم، والثقافة، وإنتاج محتوى مصري حديث وجذاب، وتوظيف التكنولوجيا في الحفاظ على التراث واللغة والتعريف بتاريخ الوطن، بما يعزز اعتزاز الأجيال الجديدة بهويتها وانفتاحها الواعي على العالم.

وأكد الوزير أن نجاح المؤتمر لن يقاس بعدد جلساته أو متحدثيه أو أوراقه العلمية فقط، وإنما بما سيترتب عليه من خطوات عملية بعد اختتام فعالياته، مشيرًا إلى التطلع لأن تمثل «وثيقة الإسكندرية للهوية الوطنية» نقطة انطلاق لأجندة عمل مستدامة، تستند إلى ما يخلص إليه المؤتمر من رؤى وأفكار وأولويات قابلة للتنفيذ والمتابعة، وتمتد إلى مختلف المحافظات والجامعات والمدارس ومؤسسات المجتمع، مع تعزيز مشاركة الشباب، بما يضمن استمرار الحوار حول الهوية الوطنية وتجديد رؤيتها مع الحفاظ على جذورها وثوابتها.

وأكد الوزير أن الإسكندرية بما تمثله من تاريخ عريق في التلاقي بين الحضارات، وبما تضمه من منارة معرفية كبرى في مكتبة الإسكندرية، تمثل المكان الأمثل لهذا الحوار، معربًا عن تطلعه لأن تكون «وثيقة الإسكندرية» بداية لمسار وطني مستدام يعزز الحوار حول الهوية وبناء الإنسان والمستقبل، ويجعل من الهوية قوة لصناعة المستقبل، عبر جذور راسخة ورؤية متجددة وإنسان مصري واعٍ بهويته ومنفتح على العالم.

واختتم الوزير بتوجيه خالص الشكر والتقدير إلى جميع الوزارات والمؤسسات والجهات المشاركة، وإلى العلماء والمفكرين والمثقفين والباحثين والإعلاميين والفنانين، وإلى شباب مصر، مؤكدًا تطلعه إلى أن يخرج المؤتمر برؤية عملية تنتقل بنا من سؤال «ما هويتنا؟» إلى سؤال أكثر أهمية: «كيف نحول وعينا بهويتنا إلى قوة لبناء الإنسان وصناعة المستقبل؟"

ومن جانبه، أكد اللواء أركان حرب د.خالد فودة أن الهوية المصرية، التي تشكلت عبر تفاعل حضاري وثقافي ممتد، ليست جمودًا أو انغلاقًا، وإنما منظومة حية تجمع بين رسوخ الجذور والقدرة على مواكبة المستقبل، بما يعزز الانتماء ويمكن الإنسان المصري من التفاعل الواعي مع التكنولوجيا والعولمة دون أن يفقد خصوصيته وهويته.

وأشار فودة إلى أن الهوية الوطنية تبنى في الشارع والقرية والمدينة، وأن التنمية المحلية لا تقتصر على تطوير البنية الأساسية، وإنما تمتد إلى الحفاظ على الشخصية المصرية وتعزيز الهوية المحلية لكل محافظة باعتبارها جزءًا أصيلًا من هوية الوطن، من خلال دعم التراث والموروث الشعبي، والصناعات الحرفية، بما يسهم في صون الخصوصية الثقافية وخلق فرص العمل في آن واحد.

وطرح مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية عددًا من المحاور الإستراتيجية لتعزيز الهوية الوطنية، تشمل بناء الوعي الرقمي، وإنتاج محتوى مصري جذاب، والحفاظ على الطابع العمراني والبصري للمدن، ودعم الاقتصاد الثقافي والصناعات التراثية، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والمجتمعية، وترسيخ مفهوم «المواطنة التنموية» القائمة على الحفاظ على الممتلكات العامة والبيئة، وإتقان العمل والإنتاج والتكافل المجتمعي.

وأكد فودة أن مسؤولية المؤتمر تتمثل في الخروج بمخرجات تنفيذية قابلة للتطبيق، تتكامل مع خطط الدولة ورؤية مصر 2030، داعيًا إلى بحث إطلاق «المؤشر الوطني للهوية»، ومبادرة وطنية للهوية البصرية، والتراث المحلي، وإنشاء بنك رقمي للمعرفة والتراث الشعبي المصري يوثق التراث اللامادي بمختلف المحافظات، واختتم كلمته بالتأكيد على أن حماية الهوية الوطنية ليست استدعاءً للماضي، وإنما تأمين للمستقبل وترسيخ لركائز الدولة المصرية الحديثة، معربًا عن تمنياته بنجاح المؤتمر، وأن تمثل توصياته مرجعًا لصناع القرار والباحثين والمجتمع.

ومن جانبه، رحب م.أيمن عطية بالمشاركين في المؤتمر على أرض الإسكندرية، مدينة الثقافة والتاريخ والملتقى الحضاري، التي ظلت عبر تاريخها جسرًا للتواصل بين الحضارات والثقافات، موجّهًا الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على رعايته للمؤتمر واهتمامه ببناء الإنسان وصياغة المستقبل.

وأشار محافظ الإسكندرية إلى أن المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من ضرورة تعزيز الوعي بالهوية الوطنية، مؤكدًا أن مصر تمتلك حضارة وهوية راسخة، وأضاف أن انفتاح الأجيال الجديدة على ثقافات وأفكار متعددة عبر الفضاء الرقمي يفرض تكامل دور الأسرة والمجتمع والمؤسسات التعليمية والثقافية، بما يحقق الانفتاح على العالم مع الحفاظ على الهوية وخصوصية الوطن، ومواجهة الشائعات والمعلومات المضللة.

وأكد عطية أن بناء الإنسان يبدأ بامتلاك أدوات المعرفة والوعي والقدرة على التفكير، مشيرًا إلى أن الثقافة والمعرفة من أهم أدوات ترسيخ الهوية الوطنية. ولفت إلى أن اختيار الإسكندرية لاستضافة المؤتمر يعكس قدرتها التاريخية على احتضان التنوع والثقافات والعلوم والفنون، فضلًا عما شهدته من مشروعات تنموية تستهدف بناء الإنسان والارتقاء بجودة حياته

ومن جانبه، أكد د.أحمد زايد أن مكتبة الإسكندرية تمثل فضاءً رحبًا للحوار وتبادل الأفكار وتلاقي الثقافات، مشيرًا إلى أن المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من ضرورة إعادة التفكير في مفهوم الهوية الوطنية وسبل الحفاظ على ثوابتها وتجديد أدوات التعبير عنها.

وأكد زايد أن الهوية الوطنية تمثل وعيًا بالانتماء والتاريخ والمصير المشترك، مؤكدًا أن أهميتها تتزايد في ظل التحولات المتسارعة وتأثير التكنولوجيا والفضاء الرقمي في تشكيل وعي الأجيال الجديدة.

وأوضح مدير مكتبة الإسكندرية أن الاعتزاز بالهوية لا يعني الانغلاق، وأن الانفتاح على العالم لا ينبغي أن يكون على حساب الخصوصية، مشيرًا إلى أن الهوية المصرية نموذج ثري للتراكم الحضاري والتفاعل مع الثقافات، وتجسد الإسكندرية هذا التلاقي بين الاعتزاز بالجذور والانفتاح على العالم.

وأشار مدير مكتبة الإسكندرية إلى أن الحفاظ على الهوية مسؤولية مجتمعية مشتركة، تبدأ ببناء الإنسان وتعزيز وعيه وقدرته على التفكير النقدي وترسيخ قيم المواطنة، مؤكدًا أن المؤتمر يستهدف طرح رؤى عملية تعزز الانتماء والتماسك الاجتماعي، وتجعل من الهوية الوطنية قوة للتنمية والإبداع وصناعة المستقبل.

جدير بالذكر أن المؤتمر، الذي يعقد على مدار ثلاثة أيام، يتضمن جلسات علمية، وحلقات نقاشية، ومائدات مستديرة تبحث قضايا الهوية الوطنية، وفي مقدمتها واقع الهوية المصرية وتطورها، والمخاطر والتحديات التي تواجهها، وتأثير التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الأبعاد الثقافية والاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بها.

ويشارك في المؤتمر عدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء والمفكرين والكتاب والإعلاميين والأكاديميين، إلى جانب نحو 450 شابًا وفتاة من مختلف المحافظات، بما يعزز تنوع الرؤى والحوار المجتمعي حول الهوية الوطنية، على أن تتوج فعالياته بإعلان «وثيقة الإسكندرية للهوية الوطنية» كأحد أبرز مخرجات المؤتمر، بما يدعم جهود ترسيخ الهوية وتعزيز الوعي بها، خاصة لدى الشباب.