في ذكرى رحيله.. سمير فرج يكشف كواليس علاقة 20 عامًا مع المشير طنطاوي
كتبت:إيمان خالد خفاجي
في ذكرى رحيل المشير محمد حسين طنطاوي، التي حلت أمس 21 سبتمبر، تعود إلى الواجهة محطات بارزة من مسيرته العسكرية والوطنية، باعتباره أحد أبرز القادة في تاريخ القوات المسلحة المصرية، وصاحب مسيرة امتدت لعقود وشهدت مشاركته في عدد من الحروب والمعارك الفارقة.
واستعاد اللواء الدكتور سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، تفاصيل علاقته بالمشير طنطاوي، والتي امتدت لنحو 20 عامًا، موضحًا أن معرفته به بدأت منذ سنوات الدراسة في الكلية الحربية، عندما كان طنطاوي آنذاك نقيبًا ومدرسًا لمادة التكتيك، قبل أن تتواصل العلاقة بينهما خلال مراحل مختلفة من الخدمة العسكرية.
طنطاوي.. مسيرة حافلة في ميادين القتال
وتوقف فرج أمام المسيرة العسكرية للمشير طنطاوي، الذي شارك في خمس حروب خاضتها مصر، بدءًا من حرب عام 1956، مرورًا بحرب 1967 وحرب الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر 1973، وصولًا إلى حرب تحرير الكويت عام 1991، حين كان رئيسًا لهيئة عمليات القوات المسلحة.
وكانت حرب أكتوبر واحدة من أبرز المحطات في تاريخه العسكري، حيث تولى طنطاوي قيادة الكتيبة 16 مشاة، وشارك في المعارك التي شهدتها منطقة المزرعة الصينية، إحدى أشهر معارك الحرب، في مواجهة القوات الإسرائيلية ومحاولات الاختراق التي ارتبطت بخطة أرئيل شارون.
المزرعة الصينية.. مواجهة شرسة مع شارون
وروى سمير فرج تفاصيل الدور الذي لعبه طنطاوي في معركة المزرعة الصينية، موضحًا أن قواته واجهت هجمات إسرائيلية عنيفة، وتمكنت من صد محاولات الاختراق، وهو ما ساهم في إفشال مخطط الوصول إلى منطقة مناسبة للعبور وإنشاء كوبري للقوات الإسرائيلية.
ووفقًا لشهادة فرج، كانت صلابة القوات المصرية في هذه المنطقة أحد العوامل التي أربكت محاولات القوات الإسرائيلية للتقدم، بينما ارتبط أداء طنطاوي في المعركة بحصوله على نوط الشجاعة.
ولم تتوقف أهمية هذه المعركة عند أحداث حرب أكتوبر، إذ ظلت حاضرة في شهادات العسكريين، خاصة مع ما رواه فرج عن طلب أرئيل شارون لقاء طنطاوي خلال إحدى زياراته إلى مصر، بعد أن أصبح طنطاوي وزيرًا للدفاع، إلا أن اللقاء لم يتم.
20 عامًا في وزارة الدفاع.. ثم قيادة مرحلة شديدة الحساسية
وتولى المشير محمد حسين طنطاوي منصب وزير الدفاع والإنتاج الحربي لنحو 20 عامًا، قبل أن يتصدر المشهد خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت أحداث يناير 2011، عندما تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد.
وأشار سمير فرج إلى أن سنوات الخدمة الطويلة التي قضاها طنطاوي داخل القوات المسلحة، وتدرجه في مواقع قيادية متعددة، أسهمت في تكوين خبرة واسعة مكّنته من التعامل مع مسؤوليات كبيرة خلال مراحل دقيقة من تاريخ مصر.
مواقف إنسانية تكشف الوجه الآخر للمشير طنطاوي
ولم تقتصر شهادة سمير فرج على الجانب العسكري من شخصية طنطاوي، بل استعاد أيضًا عددًا من المواقف الإنسانية التي جمعته به، مؤكدًا أن الرجل كان يحتفظ بذاكرة قوية تجاه المواقف التي تحمل معاني الوفاء والتقدير.
ومن بين المواقف التي تطرق إليها فرج، واقعة رفض طنطاوي لقاء أرئيل شارون، في موقف ارتبط بما جمع الرجلين من مواجهة مباشرة خلال حرب أكتوبر.
كما استعاد فرج موقفًا يعود إلى فترة الانسحاب عقب حرب 1967، عندما قدم صاحب أحد محال الكباب في بورسعيد المساعدة إلى طنطاوي وعدد من زملائه، وهو موقف ظل حاضرًا في ذاكرة المشير، بحسب رواية فرج، باعتباره نموذجًا للمساندة والوفاء في الظروف الصعبة.
رحيل رجل ارتبط اسمه بتاريخ العسكرية المصرية
ورحل المشير محمد حسين طنطاوي في 21 سبتمبر 2021، بعد مسيرة عسكرية وسياسية طويلة، بدأت بتخرجه في الكلية الحربية عام 1956، مرورًا بمشاركته في الحروب التي خاضتها مصر، وصولًا إلى قيادة القوات المسلحة وتولي وزارة الدفاع، ثم إدارة المرحلة الانتقالية بعد أحداث يناير 2011.
وتظل شهادات زملائه ومعاصريه، ومن بينهم اللواء سمير فرج، شاهدة على جوانب متعددة من شخصيته، تجمع بين القائد العسكري الذي خاض معارك بارزة، والمسؤول الذي تحمل أعباء مرحلة شديدة الحساسية، والإنسان الذي تركت مواقفه أثرًا في ذاكرة من عاصروه.

