الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 07:05 مـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

معهد التخطيط القومي يناقش فرص وتحديات مشاركة المرأة في سوق العمل

الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 03:31 مـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
معهد التخطيط القومي يناقش فرص وتحديات مشاركة المرأة في سوق العمل

عقد معهد التخطيط القومي جلسة حوارية رفيعة المستوى بعنوان «فرص وتحديات مشاركة المرأة في سوق العمل»، وذلك على هامش فعاليات المؤتمر الدولي السنوي العاشر للمعهد «سوق العمل والتنمية المستدامة»، بمشاركة نخبة من القيادات والخبرات المعنية بقضايا التمكين الاقتصادي للمرأة وسوق العمل.

وشارك في الجلسة كل من الدكتورة هالة السعيد، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية ووزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية السابقة، عبر كلمة مسجلة، والدكتورة مروة علم الدين، القائم بأعمال مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر، والدكتورة ماريان قلدس، عضو المجلس القومي للمرأة وعضو مجلس النواب، والمهندسة إنجي اليماني، المديرة التنفيذية لصندوق دعم تنمية الصناعات الريفية والبيئية بوزارة التضامن الاجتماعي، فيما أدارت الجلسة الدكتورة هبة مغيب، أستاذ الإدارة العامة ومدير مركز التخطيط والتنمية الصناعية بالمعهد.

وأكدت هبة مغيب أن الجلسة تستهدف مناقشة واقع مشاركة المرأة المصرية في سوق العمل، ورصد أبرز الفجوات والتحديات التي تحول دون ترجمة ما حققته من تقدم تعليمي وعلمي إلى مشاركة اقتصادية مستدامة، مع التركيز على عوامل دخول المرأة إلى سوق العمل واستمرارها، وفي مقدمتها اقتصاد الرعاية، وخدمات الدعم، والتمويل وبيئة العمل.

وأضافت أن الجلسة تبحث سبل تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال تطوير آليات التمويل والدعم الفني، وربط المشروعات بالأسواق وسلاسل القيمة، والاستفادة من التجارب والمبادرات الوطنية الناجحة، بما يسهم في تعظيم إسهام المرأة في عملية التنمية وتحويل قدراتها إلى قيمة اقتصادية مضافة.

هالة السعيد: تمكين المرأة مدخل لتعزيز النمو الاقتصادي

وخلال كلمتها المسجلة، أكدت هالة السعيد أن تمكين المرأة لا يمثل قيمة اجتماعية فحسب، بل يحمل أهمية اقتصادية كبيرة، باعتباره أحد المداخل الرئيسية لتعزيز الناتج المحلي الإجمالي ورفع الإنتاجية وتحسين مستويات المعيشة.

وأوضحت أن زيادة مشاركة المرأة اقتصاديًا تعني الاستفادة بصورة أكبر من جانب مهم من رأس المال البشري، وتحويل ما تمتلكه النساء من قدرات ومهارات ومؤهلات إلى إنتاج وقيمة مضافة وفرص للنمو الاقتصادي، مؤكدة أن الاستثمار في تمكين المرأة يمثل جزءًا أساسيًا من سياسات النمو والتنمية المستدامة.

«الأمم المتحدة للمرأة»: الرعاية العادلة استثمار في الاقتصاد

من جانبها، أوضحت مروة علم الدين أن الاستثمار في منظومة رعاية عادلة وآمنة لا يمثل دعمًا للنساء فقط، وإنما يعد استثمارًا مباشرًا في الاقتصاد وقدرة المجتمع على تحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة.

وأشارت إلى أن 84% من النساء يعملن في أعمال الرعاية غير المدفوعة، مقابل 34% من الرجال، كما تقضي النساء نحو 5.5 ساعات يوميًا في هذه الأعمال، بما يقارب خمسة أضعاف الوقت الذي يقضيه الرجال، وهو ما يحد من قدرتهن على الاستمرار في سوق العمل ويؤثر على فرص التعليم والتطور المهني والاستقلال الاقتصادي.

ولفتت إلى عدد من العوائق التي لا تزال تواجه المرأة، من بينها نقص خدمات الرعاية، ووسائل النقل غير الآمنة، والتحيز في التعيين والترقية، إلى جانب تركز النساء في الاقتصاد غير الرسمي، وضعف التوعية المجتمعية، والفجوة بين النصوص القانونية وتطبيقها.

المجلس القومي للمرأة: الانتقال من الدعم إلى الشراكة في التنمية

وأشارت ماريان قلدس إلى أن المجلس القومي للمرأة تبنى خلال السنوات الأخيرة مقاربة تقوم على الانتقال من التعامل مع المرأة كمستفيدة من برامج الدعم إلى اعتبارها شريكًا فاعلًا في التنمية.

وأوضحت أن جهود المجلس تشمل تأهيل المرأة للمشاركة في مجالس إدارات المؤسسات، من خلال شراكة بين مركز المديرين المصري ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، إلى جانب التوعية بالبرامج التمويلية والتدريبية وإتاحة فرص الاستفادة منها عبر فروع ومكاتب المجلس في مختلف المحافظات، بما يدعم بناء مسار متكامل يبدأ بالوعي وينتهي بالتمكين المالي والاقتصادي.

«التضامن»: ربط المشروعات بالأسواق لضمان استدامة الدخل

من جانبها، أوضحت إنجي اليماني أن صندوق دعم تنمية الصناعات الريفية والبيئية بوزارة التضامن الاجتماعي يتبنى منهجًا يتجاوز مفهوم التمويل المباشر إلى بناء مسارات متكاملة تضمن استدامة الدخل والمشروعات.

وأكدت أن فلسفة التدخل تعتمد على الاستدامة والتدرج والوقاية، بما يحمي الأسر الأكثر هشاشة من الانتكاس الاقتصادي عند التعرض للصدمات، مع التوسع في ربط المشروعات بالأسواق المحلية والخارجية بدلًا من الاعتماد على مشتريات الدعم فقط.

وشددت على أهمية الشراكات متعددة الأطراف في تنفيذ المبادرات المتكاملة، مستشهدة بنموذجي «تحويشة» و**«رابحة»** للتوظيف وريادة الأعمال، بما يعزز الانتقال من مجرد إتاحة التمويل إلى بناء قدرة اقتصادية مستدامة وفرص عمل قابلة للاستمرار والنمو.

وخلصت الجلسة إلى أن أبرز تحديات مشاركة المرأة المصرية في سوق العمل تتمثل في الفجوة بين تفوقها التعليمي والعلمي ومشاركتها الاقتصادية، التي لا تتجاوز نحو 20%، إلى جانب تحديات الاستمرار والترقي، وفي مقدمتها أعباء الرعاية غير المدفوعة، والنقل الآمن، والتحيزات، والاقتصاد غير الرسمي.

وأكد المشاركون ضرورة تبني منظومات متكاملة للتمكين الاقتصادي تجمع بين التمويل والدعم الفني والتدريب وربط المشروعات بالأسواق وسلاسل القيمة، مع تصميم أدوات تمويل تتناسب مع احتياجات النساء والمجتمعات المحلية، وقياس الأثر أثناء التنفيذ لضمان كفاءة التدخلات واستدامتها، وتحويل القدرات التعليمية والعلمية للمرأة المصرية إلى قيمة اقتصادية مضافة.