وزير الرياضة: توجيهات الرئيس السيسي كانت السبب الرئيسي في حل أزمة أرض الزمالك
كتبت:إيمان خالد خفاجي
تصدرت أزمة أرض نادي الزمالك بمدينة السادس من أكتوبر المشهد الرياضي على مدار فترة طويلة، في ظل تعقيدات قانونية وإدارية ارتبطت بقطعة الأرض التي كان النادي يخطط لإقامة فرع جديد عليها، قبل أن تتدخل مؤسسات الدولة للوصول إلى حل نهائي للملف، ينهي حالة الجدل التي استمرت لسنوات.
وفي أحدث تعليق على الأزمة، أكد الدكتور جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، أن التوجيهات الرئاسية كان لها الدور الحاسم في الوصول إلى الحل، موضحًا أن الملف كان من القضايا الكبيرة التي احتاجت إلى تدخل وتنسيق بين عدد من مؤسسات الدولة.
وقال وزير الشباب والرياضة، في تصريحات إعلامية حديثة، إنه «لولا توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي لما حُلت مشكلة أرض الزمالك بأكتوبر»، مشيرًا إلى أن الحل جاء من خلال تدخل رئاسي، مع وجود دور كبير لوزارة الإسكان في إنهاء الأزمة والوصول إلى صيغة مناسبة للملف.
أزمة أرض الزمالك.. ملف امتد لسنوات
وترجع جذور أزمة أرض الزمالك بمدينة السادس من أكتوبر إلى سنوات طويلة، حيث كان النادي قد حصل على تخصيص للأرض بهدف إقامة فرع جديد، إلا أن المشروع واجه معوقات مرتبطة بالتنفيذ والمدد الزمنية المحددة للبناء.
وخلال عام 2025، تصاعدت الأزمة بعد إعلان وزارة الإسكان سحب الأرض، وسط تأكيدات من الوزارة في ذلك الوقت على سلامة الإجراءات التي اتخذتها والتزامها بالقانون، بينما تحرك نادي الزمالك للمطالبة بالحفاظ على حقوقه والوصول إلى حل يضمن استمرار مشروع فرع النادي.
وفي أغسطس 2025، أعلن نادي الزمالك تعرضه لأزمة بسبب سحب الأرض، وبدأت تحركات واتصالات مع الجهات المعنية، كما طالب مسؤولو النادي بالتدخل لحل الأزمة، خاصة أن المشروع يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للنادي على المستوى الإنشائي والاستثماري.
وفي ذلك الوقت، أوضح وزير الشباب والرياضة السابق أشرف صبحي أن ملف الأرض أصبح يتضمن جانبًا قانونيًا، وأن الوزارة قامت بدورها بالتنسيق مع وزارة الإسكان، بينما كانت التحقيقات المتعلقة بالملف أمام الجهات المختصة.
تدخل مؤسسات الدولة لحسم الأزمة
مع استمرار الأزمة، لم يعد الملف مقتصرًا على الجانب الرياضي فقط، وإنما أصبح قضية تتطلب تنسيقًا بين عدد من الجهات الحكومية، خاصة وزارتي الشباب والرياضة والإسكان، إلى جانب الجهات المعنية بملف الأراضي والتخطيط العمراني.
وفي يونيو 2026، أُعلن الوصول إلى حل نهائي وشامل لأزمة أرض نادي الزمالك، بعد فترة من المتابعة والاجتماعات والتنسيق بين الجهات المختلفة.
وأكد النائب محمد مجاهد، رئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، وقت الإعلان عن الحل، أن الوصول إلى هذه النتيجة جاء نتيجة تنسيق مؤسسي وتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي، مشيرًا إلى أن الهدف كان الحفاظ على حقوق نادي الزمالك وإنهاء الملف بصورة تضمن استمرارية المشروع.
تخصيص أرض جديدة لإقامة فرع الزمالك
ومن أبرز ملامح الحل الذي أُعلن عنه، تخصيص قطعة أرض جديدة لنادي الزمالك في منطقة حدائق أكتوبر لإقامة فرع جديد للنادي، بدلًا من استمرار النزاع حول قطعة الأرض السابقة.
ووفقًا لما أعلنه نادي الزمالك، تبلغ مساحة الأرض الجديدة نحو 65 فدانًا، وتقع في موقع متميز بمدينة حدائق أكتوبر، بالقرب من مستشفى مجدي يعقوب، وهو ما يمنح المشروع أهمية كبيرة من الناحية الإنشائية والاستثمارية.
وأكد مجلس إدارة الزمالك، برئاسة حسين لبيب، عقب الإعلان عن الحل، توجيه الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي على التوجيهات التي أسهمت في إنهاء الأزمة وتخصيص الأرض الجديدة، كما وجه الشكر إلى مؤسسات الدولة والمسؤولين الذين شاركوا في الوصول إلى الحل.
وشمل ذلك، وفق بيان النادي، رئاسة مجلس الوزراء ووزارتي الشباب والرياضة والإسكان، إلى جانب عدد من المسؤولين والجهات التي شاركت في متابعة الملف.
مشروع استثماري جديد للنادي
ولا يقتصر الحل على توفير أرض لإقامة منشآت رياضية جديدة، وإنما يرتبط أيضًا برؤية استثمارية تستهدف مساعدة النادي على تحقيق موارد مالية مستدامة خلال السنوات المقبلة.
وكان محمد الشاذلي، المتحدث باسم وزارة الشباب والرياضة، قد أوضح في يونيو 2026 أن مشروع أرض الزمالك يتضمن جزءًا استثماريًا ومشروعًا مستدامًا وفق خطة زمنية ومالية محددة.
وأشار إلى أن مساحة الأرض تبلغ 65 فدانًا، وأن المشروع من المنتظر أن يتضمن استثمارات تحقق للنادي موارد مالية جديدة، مع وضع جدول زمني لتنفيذ المشروع واستكمال التراخيص والإجراءات اللازمة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة لنادي الزمالك، في ظل حاجة الأندية الكبرى إلى تنويع مصادر دخلها وعدم الاعتماد بصورة أساسية على الموارد التقليدية، خصوصًا أن إقامة منشآت وفرع جديد يمكن أن تمثل فرصة لإنشاء مشروعات رياضية وخدمية واستثمارية تحقق عوائد على المدى الطويل.
الزمالك يضع خطة لمتابعة المشروع
وعقب الإعلان عن انتهاء الأزمة، اتخذ مجلس إدارة نادي الزمالك عددًا من الخطوات التنظيمية لمتابعة تنفيذ المشروع الجديد.
وأعلن النادي تشكيل لجنة برئاسة هشام نصر، نائب رئيس مجلس الإدارة، لمتابعة مشروع الأرض الجديدة، والعمل على استكمال الإجراءات والتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية.
وتتولى اللجنة متابعة مراحل المشروع، ورصد أي معوقات قد تؤثر على الجدول الزمني، إلى جانب رفع تقارير دورية إلى مجلس إدارة النادي، والتنسيق مع وزارتي الشباب والرياضة والإسكان بشأن الإجراءات المطلوبة.
ويعكس تشكيل اللجنة رغبة إدارة النادي في الانتقال من مرحلة الأزمة والنزاع إلى مرحلة التنفيذ، خاصة أن نجاح المشروع لا يتوقف فقط على تخصيص الأرض، وإنما يحتاج إلى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية، ثم تنفيذ الإنشاءات وفق برنامج زمني واضح.
وزير الرياضة: الرئاسة حسمت الملف
وفي تصريحاته الأخيرة، أعاد وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل التأكيد على الدور الذي لعبته التوجيهات الرئاسية في حسم أزمة أرض الزمالك، معتبرًا أن طبيعة الملف وتعقيداته كانت تحتاج إلى تدخل على مستوى رفيع للوصول إلى حل.
وأوضح أن وزارة الإسكان كان لها دور كبير في إنهاء الأزمة، وهو ما يعكس أن الحل لم يكن قرارًا منفردًا من جهة واحدة، وإنما جاء نتيجة تنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة.
وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان نادي الزمالك رسميًا انتهاء الأزمة وتخصيص الأرض الجديدة، وهو ما نقل الملف من مرحلة البحث عن حل إلى مرحلة تنفيذ المشروع ومتابعة الخطوات العملية اللازمة لإقامته.
الحفاظ على حقوق الدولة والنادي
ومن النقاط التي برزت في تصريحات مسؤولي الزمالك عقب الإعلان عن الحل، التأكيد على أن التسوية الجديدة تراعي حقوق الدولة إلى جانب حقوق النادي.
وقال حسين لبيب، رئيس نادي الزمالك، إن الأزمة كانت متراكمة منذ أكثر من 20 عامًا، وإن حلها تطلب تدخل الدولة، موضحًا أن التوجيهات الرئاسية أسهمت في الوصول إلى صيغة تنهي المشكلة مع الحفاظ على حقوق الأطراف المختلفة.
كما أشار رئيس الزمالك إلى أن الأرض الجديدة تمثل فرصة للنادي من أجل بناء مشروع قادر على توفير موارد مالية، مؤكدًا استعداد النادي للبدء في الإجراءات والرسومات اللازمة لتنفيذ المشروع.
وتبرز أهمية هذه النقطة في أن أزمة أرض أكتوبر لم تكن مجرد خلاف حول قطعة أرض، وإنما ارتبطت بمستقبل مشروع رياضي واستثماري كبير للنادي، وهو ما جعل إنهاء الملف يمثل خطوة مهمة بالنسبة لإدارة الزمالك وأعضائه وجماهيره.
من أزمة قانونية إلى مشروع جديد
وبالنظر إلى التسلسل الزمني للأحداث، مر ملف أرض الزمالك بعدة مراحل؛ بدأت بالمشكلات المتعلقة بتنفيذ المشروع والمدد المحددة، ثم قرار سحب الأرض، ثم دخول الملف في مسار قانوني، وصولًا إلى التحركات الحكومية والتنسيق بين المؤسسات المختلفة، وأخيرًا الإعلان عن تخصيص أرض جديدة لإقامة فرع النادي.
وكان وزير الشباب والرياضة السابق قد أكد في تصريحات خلال 2025 أن الوزارة تتابع الملف، وأن الحل يجب أن يتم في إطار قانوني، كما طرح في مرحلة لاحقة احتمالية توفير أرض بديلة إذا تعذر حل الأزمة المتعلقة بالأرض الأصلية.
وبذلك، جاء الحل الذي أُعلن عنه في يونيو 2026 متسقًا مع أحد السيناريوهات التي كانت مطروحة خلال مراحل الأزمة، وهو توفير أرض بديلة للنادي بدلًا من استمرار النزاع حول الأرض السابقة.
خطوة جديدة أمام الزمالك
ويمثل تخصيص الأرض الجديدة بداية مرحلة مختلفة في ملف فرع الزمالك بمدينة أكتوبر، إذ أصبح أمام النادي الآن تحدي تحويل التخصيص إلى مشروع فعلي، من خلال استكمال التراخيص والتصميمات والإجراءات الإدارية، ثم تنفيذ المنشآت وفق الجدول الزمني المحدد.
كما يمثل الجانب الاستثماري عنصرًا رئيسيًا في المشروع، خاصة مع حديث وزارة الشباب والرياضة عن تنفيذ مشروع مستدام يمكن أن يوفر للنادي موارد مالية جديدة.
وفي المقابل، تبقى مسؤولية إدارة الزمالك في المرحلة المقبلة مرتبطة بسرعة تنفيذ الإجراءات، والالتزام بالضوابط القانونية والإدارية، وتحويل الأرض الجديدة إلى منشآت تخدم أعضاء النادي وجماهيره، إلى جانب الاستفادة من الجانب الاستثماري للمشروع.
خاتمة
وبينما استمرت أزمة أرض الزمالك في مدينة السادس من أكتوبر لسنوات، انتهى الملف في يونيو 2026 إلى تخصيص أرض جديدة للنادي بمدينة حدائق أكتوبر، مع خطة لإقامة فرع جديد يتضمن مكونات رياضية واستثمارية.
وأكد وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل، في تصريحاته الأخيرة، أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي كانت عاملًا حاسمًا في الوصول إلى الحل، مشيرًا كذلك إلى الدور الذي قامت به وزارة الإسكان في إنهاء الأزمة.
وبحسب ما أعلنته إدارة الزمالك ووزارة الشباب والرياضة، فإن المرحلة المقبلة ستشهد التركيز على تنفيذ المشروع الجديد، واستكمال الإجراءات القانونية والتراخيص، مع الاستفادة من المساحة الجديدة في إقامة منشآت وفرص استثمارية تساعد النادي على تعزيز موارده.
وهكذا انتقل ملف أرض الزمالك من أزمة شغلت الوسط الرياضي لفترة طويلة إلى مشروع جديد ينتظر التنفيذ، وسط تأكيدات رسمية على أن الحل جاء من خلال تنسيق مؤسسات الدولة، وأن المرحلة المقبلة ستحدد مدى سرعة تحويل التخصيص الجديد إلى فرع متكامل يحقق الأهداف الرياضية والاستثمارية للنادي

