المحاكم المصرية تتحول إلى منظومة رقمية.. ميكنة الخدمات وتقليص الاعتماد على الملفات
كتبت:إيمان خالد خفاجي
لسنوات طويلة، ارتبطت صورة المحاكم لدى كثير من المواطنين بالممرات المزدحمة، وتراكم الملفات الورقية، وطول الإجراءات التي قد تستغرق وقتًا بين تقديم المستندات ومتابعة القضايا واستخراج الأوراق الرسمية.
وخلال السنوات الأخيرة، بدأ هذا المشهد في التغير بصورة ملحوظة، مع توجه وزارة العدل نحو تطوير منظومة التقاضي والاعتماد بشكل أكبر على التكنولوجيا، في إطار خطة تستهدف الانتقال من النظام التقليدي القائم على الأوراق والإجراءات اليدوية إلى منظومة قضائية أكثر تنظيمًا وسرعة، تعتمد على الحلول الرقمية الحديثة.
وشملت جهود التطوير تحديث عدد من مقار المحاكم، وميكنة العديد من الخدمات والإجراءات، والتوسع في إنشاء محاكم ومبانٍ قضائية جديدة، إلى جانب تطوير البنية التكنولوجية بما يعزز الربط بين المحاكم والجهات المختلفة المرتبطة بمنظومة العدالة.
تطوير مقار المحاكم وتحسين الخدمات
شهدت مجموعة من المحاكم أعمال تطوير شملت قاعات الجلسات والمداخل والواجهات وأماكن انتظار المتقاضين، فضلًا عن إنشاء مكاتب أمامية حديثة لتقديم الخدمات واستخراج المستندات وتلقي بعض الطلبات والدعاوى بصورة أكثر تنظيمًا.
كما تم الاعتماد على أنظمة النداء الآلي لتنظيم حركة المواطنين والحد من التكدس داخل المحاكم، إلى جانب تحسين أماكن الانتظار والإضاءة والخدمات والبنية الأساسية، بما يوفر بيئة أكثر ملاءمة للمتقاضين والعاملين.
التوسع في التقاضي والخدمات الرقمية
أصبحت التكنولوجيا عنصرًا أساسيًا في تطوير منظومة التقاضي، من خلال رقمنة المستندات وأرشفة ملفات القضايا إلكترونيًا، فضلًا عن استخدام وسائل الاتصال الحديثة في بعض إجراءات التقاضي والجلسات.
وشهدت المنظومة كذلك توسعًا في تطبيق بعض آليات التقاضي عن بُعد بعدد من الدوائر، إلى جانب إدخال تقنيات حديثة تساعد في إدارة الجلسات وتوثيقها، ومنها أنظمة قادرة على تحويل التسجيلات الصوتية لمحاضر الجلسات إلى نصوص مكتوبة.
وتستهدف هذه الإجراءات تقليل الاعتماد على المستندات الورقية، وتسريع تداول الملفات والمعلومات، وتسهيل الوصول إلى البيانات داخل المنظومة القضائية.
تدريب القضاة والعاملين على التكنولوجيا
لم يقتصر التطوير على المباني والأنظمة الإلكترونية، وإنما امتد إلى العنصر البشري، من خلال برامج تدريب وتأهيل تستهدف القضاة والموظفين لرفع قدرتهم على التعامل مع التقنيات الحديثة وتطوير مهاراتهم الفنية والإدارية.
وتشارك في هذه الجهود جهات قضائية وتدريبية وأكاديمية، من بينها المركز القومي للدراسات القضائية، بما يسهم في مواكبة التحول الرقمي المتسارع في أساليب إدارة العمل القضائي.
تشريعات تواكب التحول الرقمي
وبالتوازي مع التطور التكنولوجي، شهد الإطار التشريعي تعديلات تستهدف مواكبة الوسائل الحديثة في التحقيق والتقاضي وتبادل البيانات والمستندات إلكترونيًا.
وتتضمن المنظومة التشريعية قواعد مرتبطة بالإجراءات القضائية وحماية البيانات الشخصية وتنظيم استخدام الوسائل الرقمية، بما يدعم التوسع في توظيف التكنولوجيا خلال مراحل التحقيق والمحاكمة وتقديم الخدمات القضائية.
ربط الطب الشرعي والخبراء بالمحاكم إلكترونيًا
وامتدت جهود الميكنة إلى عدد من الجهات المعاونة للقضاء، وفي مقدمتها قطاعات الخبراء والطب الشرعي، مع الاتجاه إلى تعزيز الربط الإلكتروني بينها وبين المحاكم.
ويتيح هذا الربط تبادل ملفات القضايا والتقارير والنتائج بصورة أسرع وأكثر تنظيمًا، بما يقلل الوقت اللازم لدورة المستندات التي كانت تعتمد في السابق بدرجة أكبر على التداول الورقي بين الجهات المختلفة.
العدالة المصرية على طريق التحول الرقمي
وبهذه الخطوات، تتحرك منظومة العدالة المصرية تدريجيًا من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على الملفات الورقية والإجراءات التقليدية، إلى منظومة أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والربط الرقمي.
ويستهدف هذا التحول تقليل الوقت والجهد، ورفع كفاءة الإجراءات، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب تطوير بيئة العمل داخل المحاكم وتعزيز سرعة تداول البيانات والملفات بين الجهات القضائية والجهات المعاونة.

