الأحد 27 سبتمبر 2026 05:08 مـ 14 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة النور الاخبارية
رئيس التحرير محمد حلمي المشرف العام عبدالرحمن معوض
×

وزير الخارجية السعودي يؤكد حق المملكة في حماية أمنها وسيادتها.. ويدعو لحماية حرية الملاحة وخفض التصعيد

الأحد 27 سبتمبر 2026 12:35 مـ 14 ربيع آخر 1448 هـ
وزير الخارجية السعودي يؤكد حق المملكة في حماية أمنها وسيادتها.. ويدعو لحماية حرية الملاحة وخفض التصعيد

ألقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، كلمة المملكة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين بمدينة نيويورك، تناول خلالها أبرز التحديات الإقليمية والدولية، ومواقف المملكة تجاه قضايا الأمن والسلام والتنمية والطاقة والذكاء الاصطناعي.

واستهل وزير الخارجية كلمته بتهنئة خليل الرحمن بمناسبة انتخابه رئيسًا للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، متمنيًا له التوفيق في قيادة أعمال الدورة، كما وجه الشكر إلى أنالينا بيربوك على جهودها خلال رئاسة الدورة الثمانين، وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على جهوده في خدمة مقاصد المنظمة الدولية.

وأكد الأمير فيصل بن فرحان أن أعمال الدورة الحالية تأتي في ظل تحديات متسارعة وغير مسبوقة تواجه العالم ومنظومة العمل متعدد الأطراف، مشددًا على أهمية التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة واحترام القانون الدولي وتعزيز فاعلية المؤسسات الدولية في حفظ السلم والأمن وتحقيق التنمية المستدامة.

السعودية: حقنا الكامل في حماية أمننا وسيادتنا

وقال وزير الخارجية السعودي إن المملكة ودول المنطقة تعرضت لاعتداءات إيرانية استهدفت أمنها ومقدراتها ومنشآتها المدنية والاقتصادية، مجددًا تأكيد المملكة حقها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية.

ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدد السلم والأمن الدوليين، مؤكدًا أن أمن منطقة الخليج العربي يمثل جزءًا لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم، وأن استقرارها يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي واستمرارية التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.

دعوة لحماية حرية الملاحة

وشدد الأمير فيصل بن فرحان على أن حماية الملاحة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد العالمية مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا دوليًا جادًا، مؤكدًا أهمية ضمان حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيقا هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.

كما أكد أهمية عودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير، وعدم فرض أي رسوم أو قيود، ورفض استخدام الممرات المائية الحيوية كأداة للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول، بما يتوافق مع القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.

وأكد أن استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة لا يمكن أن تقوم على الهيمنة أو فرض النفوذ أو استغلال الأزمات، وإنما على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وحسن الجوار واحترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.

وأشار إلى دعم المملكة للجهود والمبادرات الرامية إلى خفض التصعيد، وفي مقدمتها جهود قطر وباكستان والدول الشقيقة والصديقة، بما يسهم في إعادة الاستقرار إلى المنطقة وتهيئة الظروف للحوار والدبلوماسية.

القضية الفلسطينية

وتطرق وزير الخارجية السعودي إلى الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا أن استمرار معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، واستهداف المدنيين وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية ومحاولات التهجير القسري والتوسع الاستيطاني، تمثل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وشدد على رفض المملكة جميع محاولات التهجير أو تغيير واقع الأرض الفلسطينية، مؤكدًا أن السلام العادل والدائم لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

اليمن والسودان وسوريا ولبنان والعراق

وفي الشأن اليمني، أكد الأمير فيصل بن فرحان دعم المملكة للجهود الرامية إلى التوصل لحل سياسي شامل يضمن استقرار اليمن ويدعم اقتصاده ويخفف المعاناة الإنسانية لشعبه، مشيرًا إلى أن المملكة قدمت مساعدات إنسانية وتنموية لليمن تجاوزت 29 مليار دولار.

ورحب بالبيان الصادر عن أعضاء مجلس الأمن بشأن إدانة الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي شنتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة والسفن التجارية، داعيًا المجتمع الدولي إلى رفض وإدانة تهديد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وبشأن السودان، أكد وزير الخارجية السعودي أهمية الحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومقدراته ومؤسساته الوطنية، مشددًا على أن الحل للأزمة يجب أن يكون سياسيًا سودانيًا-سودانيًا يحترم سيادة البلاد ويدعم مؤسسات الدولة.

كما أكد دعم المملكة لأمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها، مرحبًا بإعلان الولايات المتحدة إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، ومشددًا على رفض أي انتهاكات تقوض جهود إعادة الاستقرار أو تمس سيادة سوريا وسلامة أراضيها.

وفي لبنان، جدد دعم المملكة للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وتنفيذ اتفاق الطائف، وحصر السلاح بيد الدولة، والحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستقراره.

كما أكد دعم كل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء للعراق، مشيرًا إلى أهمية ترسيخ الأمن واستقلالية القرار وحصر السلاح بيد الدولة، وعدم استخدام الأراضي العراقية مصدرًا للاعتداء على الدول المجاورة.

رؤية السعودية 2030

واستعرض وزير الخارجية السعودي جانبًا من الإنجازات التي تحققت في المملكة بعد مرور 10 أعوام على إطلاق رؤية السعودية 2030، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا للتحول الوطني الشامل القائم على التنويع الاقتصادي والاستثمار في الإنسان وتعزيز الابتكار وتمكين الشباب والمرأة وتنمية القطاع الخاص وترسيخ الاستدامة.

وأشار إلى ارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 55%، وانخفاض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.4% في عام 2026، مقارنة بـ12.3% في عام 2016.

أمن الطاقة والتحول المناخي

وأكد الأمير فيصل بن فرحان أن أمن الطاقة يرتكز على متانة ومرونة منظومة الطاقة وقدرتها على مواجهة الاضطرابات والتكيف معها، مشددًا على أن ضمان استقرار إمدادات الطاقة وحماية البنية التحتية وتنويع مسارات الإمداد وحماية حرية الملاحة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا دوليًا مستمرًا.

وأوضح أن المملكة حافظت على استمرارية تدفق إمدادات الطاقة خلال الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مستفيدة من استثماراتها طويلة الأمد في البنية التحتية، إلى جانب خط أنابيب شرق-غرب ومخزوناتها البترولية خارج المنطقة.

كما أكد أن أمن الطاقة والعمل المناخي هدفان متكاملان، مشددًا على أهمية اتباع مسارات انتقالية واقعية وشاملة تحقق أمن الطاقة وحماية المناخ ودعم التنمية الاقتصادية.

وأشار إلى مواصلة المملكة تطوير منظومة طاقة أكثر كفاءة واستدامة من خلال تقنيات خفض الانبعاثات، بما في ذلك التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه وإزالته، والتوسع في الطاقة المتجددة، وإنتاج أنواع الوقود المستدام، بما فيها الهيدروجين النظيف.

الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أكد وزير الخارجية السعودي أهمية تسخير التقنيات الحديثة لخدمة الإنسان والتنمية وتعزيز التعاون الدولي بما يضمن الاستخدام المسؤول لها.

وأشار إلى إنشاء المملكة الشبكة الدولية لمراكز بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي، باعتبارها إحدى التوصيات المنبثقة عن ميثاق المستقبل، إلى جانب استضافة الرياض المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي تحت رعاية منظمة اليونسكو، بما يعزز التعاون الدولي في هذا المجال ويدعم ترسيخ المبادئ الأخلاقية لتطوير واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

واختتم الأمير فيصل بن فرحان كلمة المملكة بالتأكيد على أن العالم بحاجة إلى مزيد من الحكمة والمسؤولية والتعاون، مشددًا على أن التحديات الدولية لا يمكن لأي دولة مواجهتها منفردة، وأن ترسيخ الأمن والاستقرار يتطلب الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة واحترام القانون الدولي.

وأكد أن المملكة ستواصل العمل مع شركائها في المجتمع الدولي لتعزيز التنمية المستدامة، ودعم الحلول السلمية للأزمات، ومساندة كل مسار يسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز الثقة وبناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا للمنطقة والعالم.